الكاتبة فاطمة الزهراء بناني تكتب: عيون القلب
في مستهل السنة الجامعية حللت بالعاصمة طالبا في كلية من كلياتها..وبما أنني من مدينة بعيدة ،
فقد اكتريت شقة صغيرة في حي شعبي معروف، يملؤه الدفء وتؤنسني أصوات الباعة ذات الأنغام التي ألفتها أذناي ،وصارت 0أنغامي الصباحية التي توقظني دون الحاجة لاستعمال منبه ... . كانت الشقة عبارة على غرفة تطل على الشارع الفسيفسائي الطويل ذي التعرجات الرائعة..وقاعة جلوس صغيرة تفتح نافذتها الكبيرة والقديمة على شرفة أحد الجيران ... لاحظت كل صباح خروج شابة جميلة للشرفة،والقيام بحركات رياضية تزيد قوامها الرشيق جاذبية وسحرا، والابتسامة الساحرة لا تفارق محياها الجذاب..وأحيانا تجلس إلى طاولة هناك لتحتسي قهوتها. فأراقبها بشغف داعيا الله أن تلاحظ اهتمامي بها كل صباح ..حتى أصبحت مدمنا على طلتها التي أنتظرها على أتون نار.فهي قهوتي التي بها وعليها أصحو....تعودت رؤيتها..وشيئا فشيئا أصبحت متعلقا بها،بكل سكناتها وحركاتها،وابتسامتها الدائمة...ثم خيل لي أنها توجه نظرها لي ..وتتعمد ذلك لتشد انتباهي...وطار عقلي بها طيرانا واقتحمت الفرحة كياني..وانشد قلبي لها انشدادا عنيفا...حتى أصبحت أبكر قبل موعد فتحها لنافذتها.لأسبقها،وأسبق إشراقة الشمس التي لا معنى لها أمام إشراقة وجهها البهي الجميل ،كلما هلت علي بشائر إطلالتها التي هزت عرش قلبي. وزعزعت رصانة عقلي.وكبلتني إلى هذا المكان الذي بات موطن سعادتي وملجأ أحلامي، ومنبع راحتي. تسكنه كل جارحة من جوارحي .
فكلما أكملت محاضراتي يهفو قلبي إلى الشقة ،لعلني أحظى بوجه السعد حبيبتي ذات البسمة الدائمة .والإطلالة البهية.فأسرع بالعودة إلى سكني ولا شيء يشغل بالي غير جحيم الشوق الذي يسكن قلبي...وتعلقت بها وبكل تفاصيل الشرفة أيما تعلق.فأحببت أصيص الورد والزنبقة التي تحضن كوة الشرفة،فتعانق وريقاتها الجدار....وعشقت عصفور الكناري الساكن قفصا معلقا قرب باب الشرفة..كانما يتغنى بحبي الجارف إلى هذا المكان وساكنته. ..وبت أفكر في تحرير رسالة ورميها لها لتتأكد أنني أبادلها نفس الشغف ،ونفس المشاعر،ونفس اللهفة للإسراء لهذه النافذة التي باتت مرفأ الأمان ..استحلف من أجلها ساعات النوم أن تمضي بسرعة حتى أفتتح يومي بمرآها .
وفعلا خططت لها رسالة.
"حبيبتي ساكنة قلبي ومالكة شرياني.
حبنا بات خيطا متينا يربط بين قلبينا فلا تكابري حبيبتي...ها أني سبقتك بالاعتراف..أحبك يا ساكنة الشرفة ،وقاتلة فؤادي بنظراتك..فقوليها..قولي أحبك .فاجمل الاعترافات..الاعتراف بالحب.
أنتظر ردك على نار الشوق .
متيمك خالد."
في تلك الليلة، سهرت كثيرا للمراجعة لاختبارات الجامعة...ونهضت متأخرا على غير عادتي...أطللت على الشرفة فلم أجدها...أسفت لنهوضي متأخرا..وأعدت قراءة الرسالة..وخبأتها بين كتبي على أمل أن أرميها لها في صباح الغد والحسرة تذبح فؤادي المتيم..
وأسرعت أغادر الشقة إلى الجامعة بخطى حثيثة.
وما إن نزلت السلم ..حتى شاهدتها وقد وضعت نظارتين سودانين على عينيها. وعصا
تتلمس بها الخطى ..وترافقها والدتها..لتساعدها أثناء السير ...وتكون لها العينين المبصرتين أثناء قطع الطريق....فاختلطت دموع لواحظي بنزيف قلبي..وعميت نفسي حزنا وحسرة.
وخلال دقائق أحسست أن قلبي تحول إلى ورقة صفر اء قد أسقطنها العواصف عنوة،وعبثت بها الريح فتقاذفتها في كل اتجاه..ولمحت ذاك الحب مسكوبا على قارعة الطريق كزجاجة عطر ثمينة أسقطتها يد عابثة شامتة ..غطيت ناظري ي
بكفي حتى لا أشهد جنازة حبي.وفي المساء عدت ا
ألملم حروف الرسالة فإذا هي تتنفس بصعوبة كأنما تلفظ أنفاسها الأخيرة...كلمات محت حروفها دم
وعي الساخنة. ولم يبق غير الشرفة شاهدة على قلبي الذي سكن كوة بيتها. يشيع آخر صورة لهذا الحب المسجى...وعز علي الرحيل... فهنا دفنت أول حب...وأول بذورلأجمل إحساس بكر ..صعب أن تمحى روائح الصباحات الجميلة..وعطر الأحلام اللذيذة تؤرجح سريري وتهدهدني .




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
إسلام الضائع يعود لعائلته بعد 43 عاما من الضياع ويكتشف أن له...
الميدان تتقدم بخالص العزاء للأستاذ سمير إدريس في وفاة عمته
شاطئ ستانلي يدق الطبول باستقبال عرسان شم النسيم
أجمل التهاني للنقيب مصطفى الشناوي بمناسبة زفاف نجلته