بين العدالة والاستقرار.. لماذا تحتاج القوانين إلى مرجعية؟
عبدالعزيز محسن
من السهل أن يقال على شاشة تلفزيونية إن قانون الأحوال الشخصية «حنفي متعصب»، لكن من الصعب إثبات ذلك بالأدلة.
فإذا كان المذهب الحنفي منحازاً ضد المرأة كما يقال، فكيف كان المذهب الوحيد تقريباً بين المذاهب السنية الأربعة الذي أعطى المرأة البالغة العاقلة حق إبرام عقد زواجها بنفسها دون اشتراط الولي كشرط لصحة العقد؟
بينما اشترطت المذاهب الأخرى الولي لصحة الزواج في الأصل.
هذه الحقيقة وحدها تكفي لإسقاط الصورة النمطية التي تروج بأن الحنفية دائماً أكثر تشدداً ضد المرأة من غيرهم.
اقرأ أيضاً
نقيب المأذونين: 88% من قضايا الطلاق في مصر ”خلع”
سان جيرمان يُتوچ بدوري الأبطال على حساب آرسنال بركلات الترجيح
محمود مسلم: اتفاق وقف الحرب بين أمريكا وإيران على وشك الانتهاء.. وترامب يتعامل مع الأمور كأنه ”يلعب بلايستيشن”
صلاح عزازي يستعد لبطولة العالم للكيك بوكسينج في ألمانيا.. رحلة جديدة لبطل رفع اسم مصر عالميًا
هيثم طواله: الطماطم بـ20 جنيهًا.. الدولة تحسم معركة الغلاء وتوجه ضربة قاصمة لجشع الأسواق
عبد الحليم قنديل يكتب: ”ترامب” ينتقم من الخليج
31 مايو.. عيد من حملوا الميكروفونصحة الدقهلية : تستجيب بتشكيل لجنة تحقيق لوفاة طفل ” حبة الفول ” بمستشفى المنزلة العام
بين مطالب الملاك ومسؤولية المطور.. خدمات ”دجلة بالمز” بحدائق أكتوبر تحت مجهر المسؤول
هيثم طواله: الطماطم بـ20 جنيهًا.. الدولة تحسم معركة الغلاء وتوجه ضربة قاصمة لجشع الأسواقانتظر الإسعاف 12 ساعة حتى لفظ أنفاسه”.. مأساة طفل ”حبة الفول” بالمنزلة تفجر بركان الغضب ضد الروتين القاتل
وزير التموين : استمرار عمل المجمعات الاستهلاكية أول أيام عيد الأضحى وضخ كميات كبيرة من اللحوم لتلبية احتياجات المواطنين
ثم إن المنتقدين يتحدثون وكأن المذهب الحنفي فُرض على القضاء المصري أمس.
والحقيقة أن المرجعية الحنفية تشكل أساساً قانونياً مستقراً منذ عقود طويلة، حتى إن القضاء المصري يرجع إلى الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة في مسائل الأحوال الشخصية عند غياب النص القانوني.
وهنا يبرز السؤال المنطقي:
إذا كانت المرجعية الحنفية ظلماً للمرأة، فأين الدراسات أو الإحصاءات التي تثبت أن المشكلات الأسرية في مصر سببها الانتماء إلى المذهب الحنفي تحديداً؟
لا توجد.
المشكلات الحقيقية التي تواجه الأسرة المصرية اليوم ترتبط بطول أمد التقاضي، وصعوبة تنفيذ الأحكام، والنزاعات المالية، وإجراءات الرؤية والحضانة والنفقة، وهي مشكلات إدارية وقانونية معقدة لا تختفي بمجرد استبدال مرجعية فقهية بأخرى.
والأهم من ذلك أن أصحاب شعار «لنأخذ من كل المذاهب» لا يجيبون عن سؤال أساسي: من الذي سيختار؟
هل سنأخذ الرأي الأكثر نفعاً للمرأة دائماً؟ أم الأكثر نفعاً للرجل؟
أم الأكثر قبولاً لدى الرأي العام؟
أم الأكثر توافقاً مع توجه الحكومة؟
الحقيقة أن فتح باب الانتقاء بلا ضوابط يجعل القانون رهينة لمن يملك سلطة الاختيار، لا رهينة للدليل أو للاستقرار التشريعي.
والتاريخ القانوني يعلمنا أن العدالة لا تقوم فقط على جودة الأحكام، بل أيضاً على استقرارها. فالمواطن يحتاج إلى قواعد يعرفها مسبقاً، والقاضي يحتاج إلى مرجعية يرجع إليها، والمحامي يحتاج إلى توقع معقول لنتيجة النزاع.
أما إذا تحولت كل مادة قانونية إلى ساحة خلاف بين أربعة مذاهب وعشرات الآراء، فإن أول ضحايا ذلك سيكون اليقين القانوني.
لذلك فإن السؤال الصحيح ليس: لماذا الحنفية؟
بل: هل النص القانوني عادل أم لا؟
فإذا كان هناك نص يضر المرأة فليعدل.
وإذا كان هناك نص يضر الرجل فليعدل.
أما اختزال المشكلة كلها في اسم المذهب فهو تبسيط إعلامي لقضية أعقد بكثير.
فالعدالة لا تتحقق بتغيير اللافتة المعلقة على باب القانون، وإنما بتحسين النصوص نفسها.
ومن يزعم أن مجرد استبدال المرجعية الحنفية سيصنع قانوناً أكثر عدلاً، فعليه أولاً أن يقدم الدليل، لا الشعار .



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
عبدالسلام عبدالله يوجه الشكر لمدير الحاسب الآلي بالتأمين الصحي بالإسكندرية تقديرًا لجهوده...
تهنئة حارة لسارة حسين محمد بمناسبة عيد ميلادها
«من جرجوب للإسكندرية».. النائب محمد جبريل يشيد بطفرة النقل ويطالب بـ«كوبري حياة»...
محمد يوسف ولطفي السقعان وأسرة جريدة «الميدان» ينعون والدة الناقد الرياضي عادل...