الإثنين 25 مايو 2026 01:21 صـ 7 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    تعبيريه

    عبدالعزيز محسن يكتب :الشرق الأوسط بين تعب القوة وهدنة الرماد

    لم يعد السؤال في الشرق الأوسط: من يربح الحرب؟

    بل: من يستطيع تحمّل كلفتها حتى النهاية؟

    ولهذا يبدو الاتفاق الجاري بين الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى هدنة فرضها الإرهاق الاستراتيجي، لا إلى تسوية صنعتها القناعة السياسية.

    فخلف البيانات الدبلوماسية الهادئة، والتحركات المتسارعة لفتح قنوات التفاوض، تكمن حقيقة أكثر عمقًا:

    اقرأ أيضاً

    النظام الدولي نفسه بدأ يفقد القدرة على تحمّل الصدمات الكبرى الممتدة.

    منطق القوة يصطدم بمنطق الجغرافيا

    حين بدأت واشنطن تصعيدها العسكري ضد إيران، بدا المشهد مألوفًا في الحسابات الأمريكية: تفوق عسكري ساحق، حصار اقتصادي، وضغط سياسي متدرج لإجبار الخصم على التراجع.

    لكن ما حدث لاحقًا كشف حدود هذه المعادلة.

    إيران لم تخض المواجهة وفق قواعد الحرب التقليدية، بل تعاملت مع الصراع باعتباره معركة استنزاف طويلة، تُستخدم فيها الجغرافيا والطاقة والاقتصاد كساحات قتال موازية.

    وهنا برز مضيق هرمز بوصفه أكثر من مجرد ممر بحري.

    فهذا الشريان الضيق الذي يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية تحوّل خلال أسابيع إلى مركز ارتجاج للاقتصاد الدولي بأكمله.

    أسعار الطاقة ارتفعت،

    تكاليف التأمين البحري قفزت،

    وشركات الشحن بدأت إعادة تقييم مساراتها في الخليج. (reuters.com)

    في تلك اللحظة، اكتشفت واشنطن أن التفوق العسكري لا يكفي دائمًا لصناعة الاستقرار، وأن الاقتصاد العالمي أصبح هشًا إلى درجة تجعل أي اضطراب طويل في الخليج تهديدًا يتجاوز حدود المنطقة نفسها.

    الاتفاقإدارة للخطر لا إنهاء للأزمة

    وفق التسريبات المتداولة، يتضمن الاتفاق المطروح:

    وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا،

    إعادة فتح مضيق هرمز،

    تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات،

    والسماح بعودة جزئية للنفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. (axios.com)

    لكن خلف هذه البنود، يبقى الملف الأكثر حساسية دون حسم: البرنامج النووي الإيراني.

    ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير أمريكية عن تفاهمات أولية تتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، نقلت Reuters عن مسؤولين إيرانيين نفيًا واضحًا لوجود اتفاق نهائي بشأن تسليم المخزون أو نقله خارج البلاد. (reuters.com)

    وهذا يعني أن الاتفاق الحالي لا يعالج جذور الأزمة بقدر ما يؤجل انفجارها.

    إنه اتفاق يهدف إلى منع الانهيار الفوري، لا إلى إنتاج سلام مستدام.

    إيرانفلسفةمنع الهزيمة

    القراءة التقليدية للصراعات تبحث دائمًا عن منتصر ومهزوم، لكن المشهد الإيراني أكثر تعقيدًا.

    طهران لم تحقق انتصارًا عسكريًا مباشرًا، لكنها نجحت في أمر بالغ الأهمية: منع الولايات المتحدة من فرض معادلة الحسم الكامل.

    إيران تدرك اختلال ميزان القوة العسكري، ولذلك اعتمدت على استراتيجية مختلفة: رفع تكلفة المواجهة إلى الحد الذي يجعل خصومها يفضّلون التفاوض على الاستمرار.

    ولهذا استخدمت:

    التهديد البحري،

    النفوذ الإقليمي،

    الحرب غير المتماثلة،

    والضغط الاقتصادي غير المباشر، كأدوات لإدارة الاستنزاف طويل المدى.

    وهذا ما دفع واشنطن تدريجيًا من خطاب “إنهاء الخطر الإيراني” إلى خطاب “احتواء الخطر الإيراني”.

    والفرق بين المفهومين يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في التفكير الأمريكي.

    إسرائيلأزمة الثقة الصامتة

    في Tel Aviv، يُنظر إلى الاتفاق باعتباره تسوية غير مكتملة.

    لأن إسرائيل ترى أن أي اتفاق لا ينتهي بتفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية قد يمنح طهران فرصة لإعادة التموضع واستعادة قدراتها الاقتصادية والسياسية.

    ولهذا تتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المخاوف من أن تتحول الاستراتيجية الأمريكية من “القضاء على التهديد” إلى “إدارة التهديد”.

    وهو تحول يحمل دلالات أبعد من الملف الإيراني نفسه، لأنه يعكس تغيّرًا أوسع في أولويات واشنطن العالمية.

    الصينالقوة التي تصعد من خلف الضجيج

    في الخلفية، تتحرك الصين بهدوء لافت.

    بكين لم تدخل الحرب، لكنها خرجت من الأزمة أكثر نفوذًا.

    فالصين تدرك أن استقرار الخليج جزء مباشر من أمنها الاقتصادي، ولذلك دعمت أي مسار يمنع انهيار تدفقات الطاقة.

    لكن الأهم أن الأزمة منحتها فرصة استراتيجية ثمينة: مراقبة تآكل صورة الولايات المتحدة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على فرض الاستقرار العالمي.

    وهنا تظهر إحدى أهم نتائج الأزمة: الشرق الأوسط لم يعد ساحة نفوذ أمريكي خالص، بل مساحة تتقاطع فيها مشاريع القوى الكبرى في عالم يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية.

    العالم يدخل مرحلةتوازن الإرهاق

    الحقيقة التي تكشفها الأزمة أن الجميع خرج منها أقل يقينًا:

    أمريكا أدركت أن الهيمنة المطلقة أصبحت أكثر كلفة،

    إيران أدركت أن الصمود لا يكفي لصناعة النفوذ المستقر،

    إسرائيل اكتشفت أن الحسم الكامل قد لا يكون ممكنًا،

    والصين فهمت أن الصعود الهادئ قد يكون أكثر فاعلية من المواجهة المباشرة.

    ولهذا فإن الاتفاق الحالي ليس نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة جديدة: مرحلة تُدار فيها الحروب عبر الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية والعمليات الرمادية، أكثر مما تُدار عبر الجيوش التقليدية.

    وفي مثل هذه اللحظات التاريخية،

    لا يكون أخطر ما في الحروب عدد القنابل التي تسقط…

    بل عدد الحقائق التي تنهار معها.

    الكاتب : عبدالعزيز محسن

    الشرق الأوسط بين تعب القوة و هدنة الرماد عبدالعزيز محسن

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الإثنين 01:21 صـ
    7 ذو الحجة 1447 هـ 25 مايو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:15
    الشروق 04:57
    الظهر 11:52
    العصر 15:28
    المغرب 18:47
    العشاء 20:17