الخميس 28 مايو 2026 10:53 مـ 11 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الدكتورة فاتن فتحي

    دكتورة فاتن فتحي تكتب: الرعاية الطبية المستمرة.. أرقام عالمية تكشف تزايد الحاجة إلى متابعة دائمة تحمي المرضى من المضاعفات الخطيرة


    أصبحت الرعاية الطبية المستمرة واحدة من أكثر القطاعات الصحية نموًا حول العالم، مع الارتفاع المتسارع في أعداد المصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن والحالات التي تتطلب متابعة دقيقة على مدار اليوم. ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض المزمنة تتسبب سنويًا في وفاة أكثر من 41 مليون شخص، أي ما يعادل 74% من إجمالي الوفيات عالميًا، بينما يعاني أكثر من مليار إنسان من أمراض تستوجب رعاية صحية طويلة الأمد بدرجات متفاوتة.
    ويؤكد متخصصون أن الحاجة إلى الرعاية الطبية المستمرة تبدأ عندما يصبح المريض غير قادر على إدارة حالته الصحية بصورة مستقلة، أو عندما تتطلب حالته مراقبة متواصلة للأدوية والمؤشرات الحيوية. وتشمل هذه الفئات مرضى السكري غير المستقر، والفشل الكلوي، وأمراض القلب المزمنة، والجلطات الدماغية، والشلل، والزهايمر، والسرطان، إضافة إلى المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس أو التغذية الطبية أو الأكسجين المنزلي.
    وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مرضى السكري وحدهم تجاوز عددهم عالميًا 537 مليون شخص، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 643 مليونًا بحلول عام 2030، فيما يعاني نحو 850 مليون شخص من أمراض الكلى المزمنة بدرجات مختلفة. كما تسجل أمراض القلب والأوعية الدموية قرابة 18 مليون وفاة سنويًا، ما يجعل المتابعة الطبية المستمرة عنصرًا حاسمًا في تقليل معدلات الوفاة المفاجئة والمضاعفات الحادة.
    وتزداد الحاجة إلى هذا النوع من الرعاية لدى كبار السن بصورة لافتة، إذ تتوقع الأمم المتحدة أن يصل عدد الأشخاص فوق سن 60 عامًا إلى نحو 2.1 مليار نسمة بحلول عام 2050، مقارنة بمليار شخص تقريبًا حاليًا. كما تشير تقارير صحية إلى أن ما يقرب من 70% من كبار السن يعانون مرضًا مزمنًا واحدًا على الأقل، بينما يعاني 40% منهم من مرضين أو أكثر في الوقت نفسه، وهو ما يزيد الحاجة إلى خطط علاجية ومتابعة يومية دقيقة.
    ويؤكد أطباء أن هناك مؤشرات واضحة تدل على حاجة المريض إلى رعاية مستمرة، أبرزها تكرار دخول المستشفى خلال فترات قصيرة، أو فقدان القدرة على الحركة، أو تدهور الذاكرة والإدراك، أو صعوبة التنفس، أو الاعتماد على الآخرين في تناول الطعام والاستحمام والحركة. كما تُعد نوبات انخفاض السكر المتكررة، واضطرابات القلب، والقرح المزمنة، وعدم القدرة على تناول الأدوية بشكل منتظم، من العلامات الطبية المهمة التي تستوجب إشرافًا دائمًا.
    وتوضح الدراسات أن المرضى الذين يحصلون على برامج رعاية منتظمة تقل لديهم معدلات التنويم بالمستشفيات بنسبة تصل إلى 35%، بينما تنخفض زيارات الطوارئ بنحو 30% مقارنة بالمرضى الذين يفتقرون إلى المتابعة المستمرة. كما أن الرعاية المنزلية ساهمت في بعض الدول الأوروبية في تقليل تكاليف العلاج طويلة الأمد بنسبة تراوحت بين 20 و25%، نتيجة تقليل فترات الإقامة داخل المستشفيات.
    وتعتمد الرعاية الطبية المستمرة على مجموعة من الشروط الأساسية التي تضمن سلامة المريض وجودة الخدمة الصحية. ويأتي في مقدمة هذه الشروط وجود تقييم طبي شامل للحالة، يتضمن التاريخ المرضي والتحاليل والفحوصات وخطة العلاج والأدوية المقررة. كما يجب تحديد مستوى الرعاية المطلوبة، سواء كانت متابعة تمريضية يومية، أو إشرافًا طبيًا دوريًا، أو دعمًا تأهيليًا ونفسيًا وغذائيًا.
    ومن أهم الأساسيات أيضًا توافر بيئة صحية آمنة داخل المنزل أو مركز الرعاية، تشمل التهوية الجيدة، والنظافة المستمرة، وتوفير وسائل الوقاية من العدوى، خاصة أن الدراسات تشير إلى أن العدوى المنزلية لدى المرضى المزمنين قد ترفع احتمالات التدهور الصحي بنسبة تصل إلى 40%. كما يُشترط تجهيز المكان بوسائل السلامة مثل الأسرة الطبية، والكراسي المتحركة، وأجهزة قياس الضغط والسكر والأكسجين عند الحاجة.
    ويؤكد مختصون أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح الرعاية المستمرة، حيث يجب أن يمتلك مقدمو الرعاية مهارات التعامل مع الحالات الطارئة وإدارة الأدوية ومراقبة العلامات الحيوية. وتُظهر بيانات صحية أن الأخطاء الدوائية تُعد من أبرز أسباب المضاعفات المنزلية، إذ تتسبب عالميًا في أضرار صحية لملايين المرضى سنويًا نتيجة الجرعات غير الدقيقة أو سوء استخدام الأدوية.
    كما تشمل الالتزامات الأساسية للرعاية الطبية المستمرة الحفاظ على الخصوصية الإنسانية للمريض، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي له، إذ تؤكد دراسات متخصصة أن المرضى الذين يتلقون دعمًا نفسيًا منتظمًا ترتفع لديهم معدلات الالتزام بالعلاج بنسبة تتجاوز 25%، كما تنخفض لديهم معدلات الاكتئاب والعزلة الاجتماعية بصورة ملحوظة.
    وفي ظل التطور التكنولوجي، أصبحت أنظمة الرعاية الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الأجهزة الذكية والتطبيقات الطبية التي تسمح بمراقبة الحالة الصحية عن بُعد، حيث تشير تقديرات سوق الرعاية الصحية الرقمية إلى تجاوز حجم الإنفاق العالمي على خدمات المراقبة الطبية المنزلية 175 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مع توسع الاعتماد على أجهزة قياس السكر الذكية والساعات الطبية وأنظمة التنبيه المبكر للحالات الحرجة.
    ويرى خبراء الصحة أن نجاح الرعاية الطبية المستمرة لا يرتبط فقط بالعلاج، بل بقدرة النظام الصحي والأسرة والمريض على العمل ضمن منظومة متكاملة تضمن المتابعة والانضباط والتدخل السريع عند الحاجة. فكل يوم من الرعاية الدقيقة قد يمنع مضاعفات خطيرة، ويقلل احتمالات الإعاقة أو الوفاة، ويمنح المرضى فرصة أكبر للعيش باستقرار صحي ونفسي رغم الأمراض المزمنة والتحديات الصحية طويلة الأمد.

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الخميس 10:53 مـ
    11 ذو الحجة 1447 هـ 28 مايو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:13
    الشروق 04:56
    الظهر 11:52
    العصر 15:29
    المغرب 18:49
    العشاء 20:20