في إمبابة… حين يصبح الوعي مشروع حماية لأطفالنا
لم يكن اللقاء الذي احتضنته مدرسة التربية الفكرية – إمبابة مجرد نشاط توعوي عابر، بل كان أقرب إلى جلسة مصارحة جماعية بين أمهات يحملن عبئًا مضاعفًا: مسؤولية التربية، ومسؤولية الحماية في آن واحد.
82 أمًا حضرن بدافع واحد: الخوف على أبنائهن وبناتهن من ذوي الإعاقة الذهنية. خوف مشروع، لكنه في هذه المرة لم يتحول إلى صمت، بل إلى معرفة. اللقاء الذي نظمته مؤسسة قضايا المرأة المصرية من خلال برنامج الحقوق الصحية والإنجابية وضع قضية شائكة على الطاولة دون مواربة:
كيف نحمي أبناءنا من الاستغلال الجنسي؟
الرسالة الجوهرية التي سادت النقاش كانت حاسمة:
الحماية لا تأتي من التجاهل… بل من الفهم.
بين البراءة والهشاشة… أين تكمن الفجوة؟
الأطفال ذوو الإعاقة الذهنية يمتلكون مشاعر كاملة، وحقوقًا كاملة، لكن إدراكهم للحدود الاجتماعية قد يكون مختلفًا. هذه الفجوة بين البراءة والهشاشة تجعلهم أحيانًا أكثر عرضة للاستغلال.
التحليل الذي دار خلال اللقاء كشف أن الخطر لا ينبع فقط من نوايا سيئة خارجية، بل أيضًا من:
غياب التثقيف المناسب داخل الأسرة.
الخجل المجتمعي من مناقشة قضايا الجسد والخصوصية.
الاعتقاد الخاطئ بأن الصمت يحافظ على “البراءة”.
بينما الحقيقة أن البراءة التي لا يحيطها وعي قد تصبح هدفًا سهلاً.
التربية الجنسية… إعادة تعريف المفهوم
إحدى أهم نقاط التحول في الحوار كانت إعادة تعريف “التربية الجنسية”.
لم يُطرح المفهوم باعتباره حديثًا عن العلاقات، بل باعتباره تعليمًا أساسيًا عن:
ملكية الجسد.
الحدود الشخصية.
الفرق بين اللمسة المقبولة واللمسة المرفوضة.
حق الطفل في الرفض والإبلاغ.
التربية الجنسية هنا ليست رفاهية فكرية، بل مهارة حياتية، تشبه تمامًا تعليم الطفل عبور الطريق بأمان.
كيف تتكلم الإشارات عندما يصمت الطفل؟
أحد أكثر المحاور عمقًا كان قراءة السلوكيات بوصفها لغة بديلة. فليس كل طفل قادرًا على التعبير عما حدث له.
تمت مناقشة علامات قد تشير إلى تعرض الطفل لإيذاء، مثل:
تغيرات حادة في السلوك أو المزاج.
انسحاب اجتماعي مفاجئ.
خوف غير مبرر من شخص محدد.
اضطرابات في النوم أو تكرار كوابيس.
هذه المؤشرات لا تعني دائمًا وقوع اعتداء، لكنها جرس إنذار يستحق الانتباه.
مهارات يومية تصنع فارقًا كبيرًا
الحوار لم يتوقف عند التشخيص، بل انتقل إلى الأدوات العملية:
تدريب الطفل على استخدام كلمات واضحة لوصف جسده.
تعليمه أن بعض المناطق خاصة لا يحق لأحد لمسها.
الاتفاق على “شخص أمان” يمكن اللجوء إليه.
تعزيز ثقته بنفسه ليشعر أن صوته مسموع.
كما تم التأكيد على أن النظافة الشخصية ليست فقط مسألة صحية، بل مدخل لغرس مفهوم الخصوصية واحترام الجسد.
الزواج كحل؟ قراءة نقدية لفكرة شائعة
من القضايا التي طُرحت بجرأة فكرة تزويج الشاب أو الفتاة من ذوي الإعاقة الذهنية كوسيلة حماية.
التحليل كان واضحًا:
الزواج لا يمكن أن يكون أداة وقائية إذا كان أحد الطرفين لا يمتلك الإدراك الكامل لطبيعة العلاقة وحقوقه فيها. بل قد يتحول إلى مساحة جديدة من التعقيد والمخاطر.
الحماية الحقيقية لا تأتي عبر قرارات متسرعة، بل عبر تمكين الطفل بالوعي والدعم المستمر.
من لقاء توعوي إلى قضية مجتمع
ما حدث داخل المدرسة يتجاوز حدود إمبابة. إنه نموذج لما يجب أن يحدث على نطاق أوسع:
نقل النقاش من دائرة الحرج إلى دائرة المسؤولية.
فحماية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية ليست مهمة الأسرة وحدها، بل مسؤولية المدرسة، والمؤسسات، والمجتمع بأكمله. الوعي يجب أن يتحول إلى ثقافة، لا إلى مبادرة مؤقتة.
خاتمة تحليلية: عندما يصبح الوعي خط الدفاع الأول
الدرس الأهم من هذا اللقاء أن الخوف وحده لا يحمي، لكنه قد يكون بداية الطريق للحماية إذا تحول إلى معرفة.
التربية الجنسية ليست خروجًا عن التقاليد، بل حماية لجوهرها: كرامة الإنسان وسلامته.
وأطفالنا من ذوي الإعاقة الذهنية ليسوا بحاجة إلى شفقة، بل إلى منظومة واعية تحيطهم بالأمان.
عندما تتعلم الأم كيف تشرح لطفلها معنى الخصوصية، وعندما تجرؤ على كسر حاجز الصمت، فإنها لا تحمي طفلًا واحدًا فقط، بل تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وإنصافًا.
فالسكوت قد يبدو أسهل…
لكن الوعي هو الخيار الأقوى.














منة الله حمادة












العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
تهنئة للطالبة ”هنا احمد مصطفى شافعی” لحصولها على نسبة 90.36%
الميدان تنعى الحاج محمد سعد أبوغانم وتتقدم بخالص العزاء لأسرته الكريمة
الميدان تهنئ عادل الورداني لتفوق نجلته رمزية عادل بتقدير ممتاز في كلية...
القطاع التجاري بشركة مياه الشرب بالإسكندرية يحصل علي جائزة التميز الحكومي علي...