نحن أبناء الحكايات الخفية: كيف نرث أنماط الحياة والتفكير والجروح
بقلم : غاده الزيات
يعتقد البعض إلى الآن أننا حين نولد قد نرث من اهلنا الملامح الجسدية فقط مثل لون الشعر والشكل ونبرة الصوت … الخ
لكن الطامة الكبرى التي اكتشفها علم النفس الحديث ودعمتها الأبحاث والدراسات هي أننا قد نرث حياة كاملة دون أن ننتبه
قد نرث كيف نحب…
كيف نخاف…
اقرأ أيضاً
وقف محاكمة المتهمين في قضية مقتل أبناء العمومة بالدلنجات وإحالة الأوراق لاستئناف الإسكندرية
مشيخة أولاد وافي بأسيوط تطلق مشروع الألف فدان وتعقد مؤتمرا عاما بحضور أبناء القبيلة
”ميراث الجامعه ” في المعامل المركزية بوزارة الصحة.. هل تطيح ”الاختيارات الأكاديمية” بطموح أبناء الوزارة؟
صرخة إلى وزير الداخلية: تعدٍ صارخ على أراضي أبناء الغربية بوادي النطرون
محافظ البحيرة تشارك أبناء دور الرعاية الاجتماعية وكبار السن فرحة عيد الفطر المبارك
وكيل أفريقية النواب: انتصارات العاشر من رمضان ملحمة وطنية عظيمة سطرها أبناء مصر بدمائهم وتضحياتهم
إحالة محاكمة 26 متهمًا بقتل أبناء عمومة بالبحيرة لمحكمة استئناف الإسكندرية
ثأر دامٍ أمام قاعة الأفراح.. اليوم محاكمة 26 متهمًا بقتل أبناء عمومة في البحيرة
النائبة عبير عطا الله تتقدم بطلب إحاطة لإنهاء معاناة أبناء المصريين بالخارج مع الثانوية العامة والمعادلات التعليمية
الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة
السخان كلمة السر.. المعاينة تكشف سبب وفاة أم و4 من أبناءها بشبرا
مشاجرة عائلية بسبب المال تنتهي بمقتل شاب على يد 3 من أبناء عمومته بالبحيرة
كيف نهرب…
كيف نغضب…
كيف نصمت…
كيف نتمسك…
كيف ننسحب…
قد نرث طريقة التفكير ذاتها وطريقة تفسيرنا للعالم…
طريقة فهم أنفسنا…حتى أحيانًا… نفس الجروح القديمة، والصدمات ونفس أنماط العلاقات، وكأن التاريخ يكرر نفسه بأسماء مختلفة.
فالطفل لا يتعلم بالكلام فقط…
الطفل يتعلم كيف يعيش نفس تجربة اهله دون تغير او تجديد.
يتنفس الجو النفسي للبيت الذي نشأ فيه كما يتنفس الهواء.
إن نشأ في بيت يرى فيه الحب مشروطًا بالطاعة…
قد يكبر وهو يعتقد أن قيمته مرتبطة بإرضاء الآخرين.
إن عاش وسط قلق دائم…قد يكبر وجهازه العصبي في حالة استنفار مستمرة، خائفًا حتى من الأشياء العادية.
إن رأى الصمت عقابًا…
قد يصبح خائفًا من المواجهة أو مهووسًا بالإرضاء.
إن شاهد حبًا مؤلمًا…
قد يبحث عن الألم ويسميه حبًا.
وهنا الصدمة الكبرى:
قد تظن أنك تعيش حياتك… بينما أنت تعيش استجابة قديمة لا تخصك أصلًا.
تغضب مثل أبيك… تخاف مثل أمك…
تختار العلاقات نفسها… تكرر الجروح نفسها… تدافع بالطريقة نفسها… وتقول: "هذا طبعي.”
بينما الحقيقة: هذا ليس طبعك… هذا ما تعلمته لتنجو.
في علم النفس يسمون هذا انتقال الأنماط الأسرية أي انتقال الأساليب النفسية والعاطفية عبر الأجيال.
والأمر لا يتعلق بالتربية فقط…
بل حتى الجهاز العصبي يتأثر.
فالطفل الذي نشأ وسط خوف مزمن قد يتعلم أن العالم خطر.
والذي نشأ وسط انتقاد دائم قد يسمع ناقدًا داخليًا يطارده طوال عمره.
والذي لم يُحتوَ عاطفيًا… قد يقضي حياته يبحث عن حضن نفسي لا يعرف كيف يطلبه.
وهذا الأثر النفسي يؤثر على سلوكك دون وعي منك
يقول الله تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
تخبرنا هذه الاية كيف ان الإنسان يتبع التقليد الأعمى دون إدراك
حتى أصبح الإنسان يلبس عباءة أهله النفسية دون أن يدري.
يغضب بطريقتهم. ويحكم على نفسه بطريقتهم. ويخاف بطريقتهم. ويتألم بطريقتهم. وكأنه يحمل نسخة قديمة من الحياة دون مراجعة.
والقران هنا يدعوك للبصيرة.لا للقطيعة
يقول الله تعالى
﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
توجهك الاية للنظر في نفسك . أي انظر في داخلك.
واسأل نفسك
ما الذي تحمله دون وعي؟
ما الذي تكرره؟
ما الذي ظننته “انت ”بينما هو مجرد سلوك مكتسب وأثر قديم؟
اسأل نفسك:
هل هذه طريقتي الحقيقية في الحب؟
أم ما تعلمته من بيت خائف؟
هل هذا صوتي؟
أم صوت النقد الذي كبرت عليه؟
هل هذا اختياري؟
أم مجرد تكرار للمألوف؟
أحيانًا نظن أننا أحرار… لكننا فقط نكرر نمط أهالينا
لأن العقل يحب المألوف. حتى لو كان مؤلمًا.
فالشخص الذي عاش نقدًا قاسيًا…. قد ينجذب لمن ينتقده.
وليس لأنه يحب الألم… بل لأن الألم مألوف والنفس تخلط بين المألوف والأمان.
وهنا تبدأ المأساة: يعيش الإنسان مقلدًا… لكنه يظن أنه يعيش ذاته
يرتدي عباءة أهله النفسية… ويمشي بها في الحياة…
غير منتبه لبصمته الخاصة. لبصمته الروحية…العقلية والفكرية… والنفسية… والاجتماعية…إلى آخره.
مع أن الله لم يخلق نسخًا مكررة حتى بصمة الإصبع تختلف .
اي انه خلق لكل إنسان بصمته خصوصيته ومسؤوليته.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
أي أنك لست ملزمًا أن تحمل تكرار الأخطاء.
وقد جاء في السنة معنى عظيم للتغيير والتدرب:
قال ﷺ:
«إنما العلم بالتعلّم، وإنما الحلم بالتحلّم»
أي أن الصفات لا تُترك للقدر فقط… بل تُبنى بالوعي والممارسة.
إذا ورثت العصبية… يمكن أن تتعلم الهدوء.
إذا ورثت الخوف… يمكن أن تتعلم الطمأنينة.
إذا ورثت الهروب… يمكن أن تتعلم المواجهة.
إذا ورثت حبًا مشروطًا… يمكن أن تتعلم حبًا صحيًا.
من هنا تبدأ في التعرف على نفسك لا نسختك الموروثة.
وهنا يبدأ النضج أن تتوقف عن لوم أهلك فقط ولا تتحول أيضًا إلى نسخة منهم.
أن ترى إنسانيتهم وضعفهم… لكن ترى مسؤوليتك كذلك.
فأهلك ربما فعلوا ما عرفوه وربما هم أيضًا كانوا يلبسون عباءة من قبلهم.
جرح يسلم جرحًا…
وخوف يسلم خوفًا… حتى يأتي شخص يقول
“ستنتهي السلسلة عندي.”
وهذا يحتاج شجاعة روحية ونفسية عظيمة.
فتقول لن أربي أطفالي بالخوف الذي رُبيت به.
لن أحب بالطريقة التي كسرتني.
لن أهرب من مشاعري كما رأيت.
لن أجعل جرحي وألمي ميراثًا. بل سأفهمه… وأشفيه… وأحوّله.
لأن الإنسان الحقيقي لا يولد فقط… بل يُبنى. ويُعاد بناؤه.
فأخطر شيء ليس أن ترث جرحًا… بل أن تعيش وتموت دون أن تعرف أنه ليس أنت.
أن تقضي عمرك مقلدًا… ترتدي عباءة ليست مقاس روحك…
وتظن أنك نفسك.
بينما الله يدعوك أن تبصر وتتدبر و تعي وتدرك وتعرف نفسك.
وتتحرر من التقليد الأعمى وأن تترك في الحياة بصمتك أنت
لا مجرد صدى لما كان قبلك.
دمتم سالمين





















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...
حفل زفاف سارة أيمن حسني ومحمد سامح
عبدالسلام عبدالله يوجه الشكر لمدير الحاسب الآلي بالتأمين الصحي بالإسكندرية تقديرًا لجهوده...
تهنئة حارة لسارة حسين محمد بمناسبة عيد ميلادها