وجعٌ بلا شهود… ونهاية بلا رحمة
محمود أبو السعود
حادث كرموز في الإسكندرية ليس مجرد واقعة تُضاف إلى سجل الحوادث، بل مرآة قاسية لمجتمع اختار أن يغضّ الطرف عن وجعه حتى انفجر في وجهه دفعة واحدة.
داخل ذلك البيت لم تقع الجريمة فجأة، بل وُلدت على مهل، وسط صمت طويل، وتجاهل أطول، حتى تحولت الحياة نفسها إلى عبء لا يُحتمل، ضائقة مالية لم تكن مجرد نقص في المال، بل كانت خنقًا بطيئًا لكل ما هو إنساني، كرامة، أمل، وشعور بالأمان، ومع كل يوم كان يمر، كانت الأسرة تقترب خطوة إضافية من الهاوية، دون أن يلتفت إليها أحد، ودون أن يجد استغاثتها من يسمعها أو يأخذها على محمل الجد.
في هذا المشهد القاتم، لا يمكن فصل ما حدث عن مجتمع اعتاد أن يرى دون أن يرى، وأن يسمع دون أن يستمع، كم من بيت من حولنا يختنق الآن بنفس الطريقة، وكم من أسرة تعيش تحت ضغط لا يُطاق، بينما يكتفي الجميع بالتعاطف العابر، أو الصمت المريح، لقد أصبحنا نتعامل مع الألم كأنه شأن خاص، ومع الانهيار كأنه مسؤولية فردية، وكأن الإنسان قادر وحده أن ينجو من العاصفة دون أن يمتد إليه أحد، لكن الحقيقة التي يكشفها هذا الحادث أن الإنسان لا ينهار فجأة، بل يُترك حتى ينهار.
الأم في هذه القصة لم تكن مجرد ضحية، بل رمز لإنهاك طويل لم يجد من يخففه، والابن الأكبر لم يكن مجرد جاني، بل نتاجًا مباشرًا لواقع ضاغط، تشكّل في بيئة لم توفر له الحد الأدنى من الدعم النفسي أو الاجتماعي، نحن لا نتحدث هنا عن لحظة غضب، بل عن سنوات من العجز المتراكم، الذي يقتل بصمت قبل أن ينفجر بشكل مأساوي، وهنا تكمن قسوة الحقيقة أن ما حدث لم يكن خارج التوقع، بل كان نتيجة متوقعة لواقع تم تجاهله طويلًا.
اقرأ أيضاً
الجهاز المناعي.. خط الدفاع الأول الذي يحميك من الأمراض وكيف تقويه بذكاء
مفاجأة بشأن الضابطة الشقراء التي ظهرت مع ترامب.. من هي جيسيكا فوستر؟
الإفتاء: تشخيص الأمراض بالذكاء الاصطناعي مُحرَّم شرعًا
مفاجأة في ”مذبحة كرموز”.. الأم خططت للجريمة قبل 4 أيام بالاتفاق مع ابنها | عاجل
ماير جرجس: التوترات الإقليمية تفتح شهية القطاع العقاري المصري.. واستعادة حركة الاستثمار ورؤوس الأموال
إيران: رسائل متبادلة مع أمريكا عبر مصر لخفض التوتر
فى ثاني أيام عيد الفطر المبارك...«مياه البحيرة» تواصل رفع تراكمات الأمطار بجميع مراكز ومدن المحافظة
الأمين العام للصليب الأحمر اللبنانى: نُطالب باحترام القانون الدولى وتأمين الحماية للمتطوعين
أمين إعلام ”المصريين”: مسلسل ”رأس الأفعى” عكس واقع تضحيات الأجهزة الأمنية لحماية الدولة من الإرهاب
«مانيج إنجن» تعزز منصة Endpoint Central بحلول الأمن الذاتي لنقاط النهاية مع قدرات EDR والوصول الخاص الآمن
الشبراوي يهنيء الرئيس السيسي والشعب المصري والأمَّتين العربية والإسلامية بعيد الفطر
أريزونا تمنح سهير بوخماس الدكتوراه الفخرية للشرق الأوسط 2026 تقديرًا لمساهماتها في الأعمال والتمكين المجتمعي
المجتمع الذي يكتفي بإدانة الفعل بعد وقوعه، دون أن يراجع نفسه قبل وقوعه، هو مجتمع يكرر نفس الأخطاء بأشكال مختلفة، نحن لا نواجه أزمة أفراد بقدر ما نواجه أزمة وعي، أزمة في القدرة على رؤية الآخر، في الاستعداد للتدخل، في الإيمان بأن الكارثة يمكن أن تُمنع قبل أن تقع، إن كل جملة كنا نعلم تُقال بعد الحادث، هي في حقيقتها اعتراف متأخر بأننا جميعًا كنا طرفًا في هذا الصمت.
حادث كرموز ليس مجرد مأساة انتهت، بل بداية سؤال ثقيل لا يجب أن يُؤجل إلى متى سنكتفي بمشاهدة الانهيار ونحن نبرر لأنفسنا العجز؟ إلى متى سننتظر حتى يتحول الألم إلى دم، قبل أن نقرر أن نتحدث، أن نتدخل، أن نمد يدًا كانت قادرة على تغيير النهاية؟ الحقيقة المؤلمة أن كل مأساة من هذا النوع لا تولد فجأة، بل تُعلن عن نفسها ببطء… لكننا اعتدنا ألا نسمع إلا حين يفوت الأوان.




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
مائدة الخير” بالعطارين.. تجمع إنساني يعكس روح التكافل بحضور قيادات سياسية وتنفيذية
ليلة القدر : ماهو الدعاء المستجاب من رب العزه
إفطار سياسي يجمع قيادات حزب الجبهة الوطنية بالمنتزه ثان… وحضور لافت للمهندس...
عزاء واجب ....وفاة ” محي النجار ” شقيق اللواء سعيد النجار...