الثلاثاء 24 مارس 2026 04:28 صـ 5 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

    آراء وكتاب

    وجعٌ بلا شهود… ونهاية بلا رحمة

    حادث كرموز في الإسكندرية ليس مجرد واقعة تُضاف إلى سجل الحوادث، بل مرآة قاسية لمجتمع اختار أن يغضّ الطرف عن وجعه حتى انفجر في وجهه دفعة واحدة.

    داخل ذلك البيت لم تقع الجريمة فجأة، بل وُلدت على مهل، وسط صمت طويل، وتجاهل أطول، حتى تحولت الحياة نفسها إلى عبء لا يُحتمل، ضائقة مالية لم تكن مجرد نقص في المال، بل كانت خنقًا بطيئًا لكل ما هو إنساني، كرامة، أمل، وشعور بالأمان، ومع كل يوم كان يمر، كانت الأسرة تقترب خطوة إضافية من الهاوية، دون أن يلتفت إليها أحد، ودون أن يجد استغاثتها من يسمعها أو يأخذها على محمل الجد.

    في هذا المشهد القاتم، لا يمكن فصل ما حدث عن مجتمع اعتاد أن يرى دون أن يرى، وأن يسمع دون أن يستمع، كم من بيت من حولنا يختنق الآن بنفس الطريقة، وكم من أسرة تعيش تحت ضغط لا يُطاق، بينما يكتفي الجميع بالتعاطف العابر، أو الصمت المريح، لقد أصبحنا نتعامل مع الألم كأنه شأن خاص، ومع الانهيار كأنه مسؤولية فردية، وكأن الإنسان قادر وحده أن ينجو من العاصفة دون أن يمتد إليه أحد، لكن الحقيقة التي يكشفها هذا الحادث أن الإنسان لا ينهار فجأة، بل يُترك حتى ينهار.

    الأم في هذه القصة لم تكن مجرد ضحية، بل رمز لإنهاك طويل لم يجد من يخففه، والابن الأكبر لم يكن مجرد جاني، بل نتاجًا مباشرًا لواقع ضاغط، تشكّل في بيئة لم توفر له الحد الأدنى من الدعم النفسي أو الاجتماعي، نحن لا نتحدث هنا عن لحظة غضب، بل عن سنوات من العجز المتراكم، الذي يقتل بصمت قبل أن ينفجر بشكل مأساوي، وهنا تكمن قسوة الحقيقة أن ما حدث لم يكن خارج التوقع، بل كان نتيجة متوقعة لواقع تم تجاهله طويلًا.

    اقرأ أيضاً

    المجتمع الذي يكتفي بإدانة الفعل بعد وقوعه، دون أن يراجع نفسه قبل وقوعه، هو مجتمع يكرر نفس الأخطاء بأشكال مختلفة، نحن لا نواجه أزمة أفراد بقدر ما نواجه أزمة وعي، أزمة في القدرة على رؤية الآخر، في الاستعداد للتدخل، في الإيمان بأن الكارثة يمكن أن تُمنع قبل أن تقع، إن كل جملة كنا نعلم تُقال بعد الحادث، هي في حقيقتها اعتراف متأخر بأننا جميعًا كنا طرفًا في هذا الصمت.

    حادث كرموز ليس مجرد مأساة انتهت، بل بداية سؤال ثقيل لا يجب أن يُؤجل إلى متى سنكتفي بمشاهدة الانهيار ونحن نبرر لأنفسنا العجز؟ إلى متى سننتظر حتى يتحول الألم إلى دم، قبل أن نقرر أن نتحدث، أن نتدخل، أن نمد يدًا كانت قادرة على تغيير النهاية؟ الحقيقة المؤلمة أن كل مأساة من هذا النوع لا تولد فجأة، بل تُعلن عن نفسها ببطء… لكننا اعتدنا ألا نسمع إلا حين يفوت الأوان.

    حادث كرموز الاسكندرية المجتمع جريمة ضائقة مالية الأم الابن

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 04:28 صـ
    5 شوال 1447 هـ 24 مارس 2026 م
    مصر
    الفجر 04:27
    الشروق 05:54
    الظهر 12:01
    العصر 15:30
    المغرب 18:08
    العشاء 19:26