عبدالعزيز محسن يكتب: كيف تحولت 30 مليون دولار إلى أكبر هدية سياسية لعبدالرحمن السيد؟
عبدالعزيز محسن
في مسرح السياسة الأمريكية، حيث طالما حكمت معادلة "من يملك المال يملك النتيجة"، جاء فوز عبد الرحمن السيد في انتخابات ميشيغان التمهيدية ليكتب فصلاً جديداً في تاريخ المال السياسي.
ثلاثون مليون دولار أنفقتها أقوى آلة ضغط في واشنطن لإسقاطه، فكانت النتيجة أن حوّلها إلى وقود لانتصاره.
ليس لأن المال خسر، بل لأن الرسالة التي حملها السيد حولت الهجمة المالية الأكبر في تاريخ الانتخابات التمهيدية إلى برهان على فساد النظام.
في الرابع من أغسطس 2026، وقف عبدول السيد أمام أنصاره في ديترويت معلناً فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعد سباق شهد إنفاقاً سياسياً غير مسبوق من جانب لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) واللجان السياسية الداعمة لها.
اقرأ أيضاً
دكتورة فاتن فتحي: تكتب الممرضون الأقرب إلى الخطر.. شكرا وزير الصحة لتكريم العمود الفقري للمنظومة الصحية؟
مالك السعيد المحامي يكتب: إحذروا الوقوع فيها.. أخطاء قاتلة تضيع الحقوق في قضايا الحوادث والتعويضات والعمل والتأمينات
«الصدمة الصينية 2.0»... ما الذي تغير فعلا؟
سحر رامي: لم أعتزل الفن يومًا.. وكل ما تردد عن ابتعادي كان مجرد شائعات
ديوان الإسماعيلية: انطلاق النسخة الـ4 لمهرجان المانجو 14 أغسطس
الأناقة بلغة عصرية.. فاطمة محمد الشهري توظف السوشيال ميديا لنشر ثقافة الألوان والذوق الشخصي
حالة غليان في نادي الشيخ زايد: اتهامات للجنة المؤقتة بـ ”التواطؤ” وضياع أرض الامتداد.. واستغاثة لوزير الداخلية للقبض على ”أكرم.م”
مدير عام «إمكان IMKAN»: الكوادر الوطنية المؤهلة هي الثروة الحقيقية لمستقبل التنمية في مصر
سائحة روسية: زيارتي الأولى إلى الغردقة فاقت توقعاتي.. والمنتجع وفر لي كل ما أحتاجه لقضاء عطلة مثالية
محمد رشيدي: لقاء الرئيس السيسي وملك البحرين يؤكد قيادة مصر لتعزيز الأمن العربي وترسيخ الاستقرار الإقليمي
مستشفى بهية تستقبل اللواء سمير فرج مشيدا بها: نموذج مصري يفوق مؤسسات أوروبا في الرعاية الصحية
سائحة روسية لـ”مراسي”: الغردقة تجمع بين الموقع المميز والإطلالات الساحرة والأنشطة المتنوعة
ولم تكن أهمية الفوز في نتيجته فحسب، بل في كونه أثار نقاشاً واسعاً حول حدود تأثير المال السياسي في الانتخابات التمهيدية الأمريكية.
---
الأرقام التي تهز واشنطن
أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) واللجان السياسية الداعمة لها نحو 30 مليون دولار لدعم منافسته ومعارضة حملة السيد، في واحدة من أعلى مستويات الإنفاق الخارجي في انتخابات تمهيدية ديمقراطية بولاية ميشيغان.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن إجمالي الإنفاق الخارجي في السباق تجاوز 60 مليون دولار مع احتساب إنفاق جهات أخرى، بينما قدمت حملة السيد تقديرات أعلى.
وفي المقابل، اعتمدت حملة السيد على ميزانية أقل بكثير، ما جعل الفارق في حجم الموارد المالية أحد أبرز عناوين السباق.
تشير دراسات عديدة إلى وجود ارتباط قوي بين حجم الإنفاق وفرص الفوز في انتخابات الكونجرس الأمريكي، إلا أن هذا الارتباط ليس قاعدة مطلقة، إذ تظهر بين الحين والآخر سباقات ينجح فيها مرشحون في تجاوز خصومهم رغم الفارق الكبير في الموارد المالية، عندما يتحول الإنفاق نفسه إلى قضية انتخابية.
وما حدث في ميشيغان حمل في طياته مفارقة تاريخية.
فبدلاً من أن يخنق السيد، حوّل الهجمة إلى جوهر رسالته. قال السيد: "لقد أنفقوا 30 مليون دولار لمحاولة شراء هذا المقعد.
لكن كما ترون، الأصوات لا تُشترى.
الشعب لا يُشترى. وميشيغان ليست للبيع".
هذه العبارة لم تكن مجرد شعار، بل كانت قراءة بارعة لسيكولوجية الناخب الديمقراطي الذي بات ينظر إلى "أيباك" بشكل غير إيجابي بنسبة 49%، مقابل 12% فقط ينظرون إليها بشكل إيجابي.
وذهب تحليل نشره موقع WhoWhatWhy إلى أن حجم الإنفاق الكبير ربما انعكس عكسياً على الحملة المناهضة للسيد، إذ ساعده على ترسيخ صورته كمرشح يواجه نفوذ جماعات الضغط والمال السياسي.
ويظل هذا التفسير تحليلاً سياسياً، وليس نتيجة يمكن الجزم بها بصورة قاطعة.
---
تحول المشهد الديمقراطي
لكن السيد لم يكن لينجح لولا رياح التغيير التي هبت على الحزب الديمقراطي.
كما أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع التأييد داخل القاعدة الديمقراطية لاستمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، وهو ما عدّه محللون مؤشراً على تحول ملحوظ في اتجاهات الرأي العام داخل الحزب تجاه الحرب في غزة والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ويرى عدد من المحللين أن الدعم العلني من AIPAC بات يثير انقساماً داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، خصوصاً بين الناخبين التقدميين والشباب، وهو ما جعل تأثيره السياسي أكثر تعقيداً مما كان عليه في دورات انتخابية سابقة.
تحليل نيويورك تايمز لخرائط التصويت يكشف عن ائتلاف غير تقليدي قاد السيد إلى النصر.
ففي مقاطعة واشتناو (موطن جامعة ميشيغان)، حصل على 61% من الأصوات، وفي كل زيادة 10% في نسبة حملة الشهادات الجامعية، يحصل على 5.5% إضافية من الأصوات. في ديربورن، حصل على أكثر من 70% من الأصوات.
وفي تناقض مع التوقعات، فاز بأغلبية ضئيلة في المناطق الريفية (47.55% مقابل 47%)، حيث شكلت هذه الأصوات نحو 14% من إجمالي المشاركين.
---
انقسام يهودي يعكس تحولاً جيلياً
في زاوية أخرى من المشهد، كان الصراع ينكشف داخل المجتمع اليهودي نفسه. ميشيغان تضم 130 ألف يهودي، وهم ليسوا كتلة واحدة.
كارين بيك، يهودية تبلغ 69 عاماً، قالت إنها رفضت التصويت لستيفنز رغم ضغوط أصدقائها، لكنها لا تستطيع التصويت للسيد بسبب وصفه حرب غزة بـ"الإبادة الجماعية".
في المقابل، باربرا واينبرغ باريفيلد، مؤسسة فرقة "صوت اليهود من أجل السلام" في ديترويت، رأت أن هذا الوصف كان سبباً رئيسياً لدعمها للسيد.
قالت: "العدالة والمساواة والحرية جزء من نسيج يهوديتي".
هذا الانقسام يعكس تحولاً جيلياً عميقاً.
الشباب اليهودي، كما تظهر الدراسات، بات أكثر انتقاداً لإسرائيل من أي جيل سابق. آندي ليفين، النائب السابق الذي خسر مقعده أمام ستيفنز في 2022 بدعم من "أيباك" بأكثر من 4 ملايين دولار، قال إن "أيباك أصبحت كلمة من أربعة أحرف في السياسة الديمقراطية".
---
البعد الاستخباراتي الإسرائيلي
في تل أبيب، لم يُقرأ فوز السيد كخبر عابر. وسائل الإعلام الإسرائيلية وصفت النتيجة بـ"النكسة" و"الضربة القاصمة" لأيباك.
قناة 14 الإسرائيلية رأت أن فوز السيد قد يؤثر على مستقبل الحزب الديمقراطي ويثير نقاشاً حول نفوذ جناحه المنتقد لإسرائيل.
ووصفت يديعوت أحرونوت السيد بـ"أوباما المسلم"، في إشارة إلى قدرته على حشد قواعد جديدة.
التهديد الأعمق الذي تراه إسرائيل ليس شخصياً، بل هيكلياً.
السيد يمثل نموذجاً يمكن أن يتكرر. في نفس الانتخابات، فاز التقدميون دونوفان ماكيني وويل لورانس في دوائر كونغرسية في ميشيغان، وكلاهما دعا لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.
هذا يشير إلى أن موجة السيد ليست حالة فردية، بل بداية تحول جماعي داخل الحزب الديمقراطي، تحول قد يغير طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب لعقود قادمة.
---
حسابات نوفمبر الباردة
لكن الفوز في الانتخابات التمهيدية لا يحسم نتيجة الانتخابات العامة.
فقد أعلن الجمهوريون دعمهم لمرشحهم في نوفمبر، بينما أشارت بعض نماذج التوقعات الانتخابية إلى أن المنافسة أصبحت أكثر تقارباً بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية، دون أن يعني ذلك حسم اتجاه التصويت النهائي.
وبدأ الجمهوريون حملة هجومية ركزت على الاسم الكامل لعبدول السيد وخلفيته السياسية، في محاولة لربطه بجماعة الإخوان المسلمين وإثارة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي.
إلا أن هذا الربط يأتي في إطار الخطاب السياسي؛ إذ إن الولايات المتحدة لا تصنف جماعة الإخوان المسلمين ككل منظمة إرهابية أجنبية، وإنما تصنف عدداً من التنظيمات المنبثقة عنها أو المرتبطة بها.
لكن هناك عوامل تعمل لصالح السيد.
الإقبال القياسي في الانتخابات التمهيدية (أكثر من 1.5 مليون ناخب ديمقراطي) يشير إلى حماس كبير بين القاعدة الديمقراطية، وهو ما قد يترجم إلى تصويت كثيف في نوفمبر. كما أن سياسات ترامب الاقتصادية (الرسوم الجمركية والحرب مع إيران) أثرت سلباً على شعبيته في ميشيغان.
وقال السيد: "مهما اختلفنا حول تمويل حكومة تبعد 6000 ميل، أعتقد أننا جميعاً متفقون حول تمويل مدارسنا التي قد تكون على بعد ميلين، وطرقنا التي نسافر عليها، وخدماتنا الصحية التي نحتاجها ونستحقها".
وفي النهايه تشير نتائج هذا السباق إلى أن الإنفاق السياسي الضخم لم يعد يضمن الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، خاصة عندما يتحول الإنفاق نفسه إلى محور في خطاب المرشح المنافس. كما تعكس النتائج استمرار التحولات داخل القاعدة الديمقراطية بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب في غزة، مع بقاء تأثير هذه التحولات على الانتخابات العامة رهناً بتوازنات أوسع تتجاوز نتائج الانتخابات التمهيدية وحدها.
والسؤال الاستراتيجي الأكبر:
هل سيتكرر هذا السيناريو في ولايات أخرى؟
وهل ستتعلم "أيباك" الدرس، أم ستضاعف الإنفاق في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة؟
الأكيد أن السيد قد كتب بالفعل اسمه في تاريخ السياسة الأمريكية، ليس كفائز أو خاسر، بل كمن أثبت أن الأصوات لا تُشترى دائماً، وأن الكوابيس الحقيقية للأنظمة تولد من صناديق الاقتراع، لا من مخابئ السلاح.
قائمة المراجع
1. Middle East Eye, "After Michigan upset, Aipac looks to back Republican candidate against Abdul El-Sayed," 5 August 2026.
2. WhoWhatWhy, "In a Twist of Irony, AIPAC Probably Won the Michigan Primary for El-Sayed," 5 August 2026.
3. Newsbook, "Abdul El-Sayed wins pivotal Michigan Senate primary," 5 August 2026.
4. Reuters, "Progressive El-Sayed wins Michigan primary in jolt to Democrats," 5 August 2026.
5. The New York Times, "The Coalitions That Propelled El-Sayed's Michigan Victory," 5 August 2026.
6. NBC News, "How Abdul El-Sayed won in Michigan — and how the results illustrate his challenges ahead," 5 August 2026.
7. The Intercept, "Abdul El-Sayed Beats the Democratic Establishment and AIPAC in Michigan," 5 August 2026.
8. Arab News, "What Abdul El-Sayed's Michigan primary win says about AIPAC's political influence," 6 August 2026.
9. NOTUS, "Republicans Are Running Ads Attacking 'Abdulrahman Mohamed El-Sayed'," 5 August 2026.
10. The New Arab, "Most expensive Democrat senate primary in Michigan as Abdul El-Sayed takes on AIPAC," 3 August 2026.
11. Webangah News, "Trump Expresses Frustration Over Pro-Palestine Candidate's Primary Win in Michigan," 5 August 2026.
12. The Federalist, "The Average Man Rejected Socialism. White Affluent Liberals Chose It For Him," 5 August 2026.
13. IQNA, "Sieg eines Palästina-Unterstützers bei parteiinternen Wahlen in Michigan," 6 August 2026.
14. Lovin.co, "Egyptian-American Dr. Abdul El-Sayed Just Won Michigan's Senate Primary," 5 August 2026.

















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الميدان تهنيء الكاتبة الصحفية صفاء الشاطر بنجاج كريمة أخيها في الثانوية العامة
«الميدان» تهنئ الأستاذ محمد المسلمانى بنجاح كريمته ندا في الثانوية العامة
محاسب محمد ثروت عبد النبي يقدم التعازي للمهندس هشام أباظة في وفاة...
إلى رئيس الوزراء ووزير الري ومحافظة الوادي الجديد: أنقذوا 200 أسرة يقتلها...