الجمعة 7 أغسطس 2026 04:20 صـ 22 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    دكتورة فاتن فتحي

    دكتورة فاتن فتحي: تكتب الممرضون الأقرب إلى الخطر.. شكرا وزير الصحة لتكريم العمود الفقري للمنظومة الصحية؟

    لم يكن تكريم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، لطاقم التمريض العامل بالعيادات الخارجية بمدينة نصر التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، بعد دورهم البطولي في إخلاء المرضى خلال الحريق الذي اندلع بالمبنى، مجرد لفتة إنسانية عابرة، بل رسالة مهمة تؤكد أن التمريض هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والطوارئ. فقد أثبت أفراد الطاقم، كما يفعل آلاف الممرضين يوميًا، أن الواجب المهني لا يتوقف أمام النيران أو المخاطر، إذ تولوا إخلاء المرضى وذويهم بسرعة وكفاءة، ووجهوهم إلى مخارج الطوارئ بعيدًا عن المصاعد، بالتعاون مع قوات الحماية المدنية، في موقف يجسد أعلى درجات المسؤولية والشجاعة. وجاء قرار الوزير بصرف مكافآت مالية لهم تقديرًا لجهودهم ليؤكد أن الاعتراف بالتضحيات يجب أن يكون نهجًا مؤسسيًا لا استثناءً.
    التمريض ليس مهنة تقليدية تؤدى داخل جدران المستشفيات فقط، بل هو مهنة تتعامل مع الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا واحتياجًا، وتتحمل أعباءً نفسية وجسدية هائلة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن طواقم التمريض والقِبالة تمثل ما يقرب من 50% من إجمالي القوى العاملة الصحية حول العالم، كما يضم العالم نحو 29 مليون ممرض وممرضة، ورغم ذلك لا يزال هناك عجز عالمي يقدر بنحو 5.9 ملايين ممرض، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى.
    وتؤكد الدراسات الدولية أن الممرض يقضي مع المريض وقتًا يفوق أي عضو آخر في الفريق الطبي، فهو المسؤول عن متابعة العلامات الحيوية، وإعطاء العلاج، ورصد أي تغيرات صحية، والتدخل السريع عند الطوارئ، فضلًا عن تقديم الدعم النفسي للمريض وأسرته. وخلال الأزمات والكوارث، يصبح التمريض في مقدمة الصفوف، سواء في الحرائق أو الحوادث الجماعية أو الأوبئة، وهو ما شهدناه بوضوح خلال جائحة كورونا، عندما فقد آلاف الممرضين والممرضات حول العالم حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني.
    ولا تقف المخاطر عند حدود العدوى أو الحوادث، بل تمتد إلى ضغوط العمل المستمرة، وساعات المناوبات الطويلة التي قد تتجاوز 12 ساعة متواصلة، والاحتكاك اليومي بالحالات الحرجة، فضلًا عن التعرض أحيانًا للاعتداءات اللفظية أو الجسدية داخل بعض المنشآت الصحية. وتشير تقارير دولية إلى أن العاملين في التمريض من أكثر الفئات عرضة للإجهاد الوظيفي والاحتراق النفسي، وهو ما يستوجب توفير بيئة عمل آمنة، ودعمًا نفسيًا مستمرًا، وبرامج لحمايتهم والحفاظ على كفاءتهم.
    ومن هنا فإن ما قام به وزير الصحة يجب ألا يكون نهاية المطاف، بل بداية لسياسة وطنية متكاملة تعيد الاعتبار إلى مهنة التمريض. فالتكريم المعنوي والمادي يحفز العاملين ويرفع الروح المعنوية، لكنه يجب أن يتوازى مع تطوير منظومة التدريب المستمر، وتحديث مهارات التعامل مع الحرائق والكوارث والطوارئ، وتوفير أحدث وسائل الحماية الشخصية، وتحسين بيئة العمل، وتوسيع فرص الترقي، بما يضمن استدامة الكفاءات داخل المنظومة الصحية.
    كما أن الاستثمار في التمريض يعد من أعلى صور الاستثمار في صحة المجتمع، فكل جنيه ينفق على تدريب الممرضين وتأهيلهم ينعكس في صورة خدمات صحية أكثر جودة، وانخفاض في المضاعفات الطبية، وسرعة في الاستجابة للحالات الحرجة، وارتفاع معدلات رضا المرضى. ولذلك فإن الدول التي حققت قفزات في جودة الرعاية الصحية لم تحققها بالأجهزة الحديثة وحدها، وإنما ببناء كوادر تمريضية مؤهلة ومدربة وقادرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
    إن المطلوب اليوم من جميع الجهات المعنية، سواء الوزارات والهيئات الصحية أو المؤسسات التعليمية والبرلمان، أن تحذو حذو وزير الصحة في تقدير أطقم التمريض، وأن يتحول التكريم إلى ثقافة مؤسسية، لا ترتبط فقط بوقوع الأزمات، بل تمتد إلى دعمهم مهنيًا واجتماعيًا واقتصاديًا بصورة مستدامة. فالتمريض ليس مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية عظيمة، وأصحابها يستحقون كل تقدير ورعاية.
    لقد أثبتت واقعة حريق عيادات مدينة نصر أن الممرضين لا يفرون من الخطر، بل يتقدمون إليه لإنقاذ الآخرين. ولهذا فإن الحفاظ على هذه الكوادر، وتوفير التدريب المستمر، وتحسين أوضاعهم، والاحتفاء بإنجازاتهم، لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية لضمان منظومة صحية قوية وآمنة وقادرة على مواجهة التحديات. فحين يكون العمود الفقري قويًا، تقف المنظومة الصحية بأكملها أكثر صلابة وقدرة على حماية المجتمع.

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الجمعة 04:20 صـ
    22 صفر 1448 هـ 07 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:41
    الشروق 05:17
    الظهر 12:01
    العصر 15:38
    المغرب 18:44
    العشاء 20:10