الأحد 12 أبريل 2026 02:44 مـ 24 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الانتحار… وجه القهر الأخير

    تتكرر مأساة الانتحار كأنها مشهدٌ لا ينتهي، خبرٌ حزين يتجدد كل يوم بأسماء مختلفة ووجوهٍ لا نكاد نعرفها إلا بعد الرحيل، لم تعد الحكاية حادثًا فرديًا عابرًا، بل أصبحت جرحًا مفتوحًا في قلب المجتمع، ينزف بصمتٍ مؤلم، ويكشف عن قسوةٍ تتسلل إلى تفاصيل حياتنا دون أن نشعر، وفي قلب هذا المشهد المؤلم، كانت بسنت واحدة من ضحايا هذا الصمت القاتل، صوتًا انكسر قبل أن يُسمع، وحلمًا انطفأ قبل أن يكتمل.

    لم تمت بسنت فقط، بل انطفأ صوت كان يطلب النجاة ولم يجده، سقطت تحت ثقل أيامٍ كانت أقسى من أن تُحتمل، ومضت في صمتٍ يشبه الخذلان، وكأن العالم كله أغلق أبوابه في وجهها في اللحظة التي كانت تحتاج فيها بابًا واحدًا فقط، بابًا يُنقذها، كانت مثلنا، تمشي بين الناس، تبتسم أحيانًا، وتخفي كثيرًا، لم تكن قصتها تُروى على الملأ، بل كانت تُكتب داخلها، سطرًا من الألم بعد سطر، حتى امتلأت الصفحة ولم يعد هناك مكانٌ للصبر، وحين ضاق بها كل شيء، لم تجد يدًا تُمسك بها قبل السقوط، فسقطت.

    لكن الوجع الحقيقي لا يقف عند بسنت، بل يمتد إلى أولئك الذين ما زالوا هنا، يبتسمون بنفس الطريقة، ويخفون نفس العاصفة، في كل شارع، في كل بيت، في كل قلبٍ مُنهك، هناك حكاية تشبهها، هناك روح تتآكل ببطء، وهناك إنسان يقف على الحافة، يتظاهر بالقوة بينما هو ينهار من الداخل، كم من بسنت تجلس الآن في غرفتها، تُفكر في الهروب من كل هذا الثقل، وكم من شخص يبتلع دموعه لأنه لا يجد من يفهمه، وكم من روح تُعذبها الحياة يوميًا دون أن يسمع أنينها أحد.


    المأساة ليست لحظة النهاية بقدر ما هي الطريق الطويل إليها، طريق مليء بالوحدة والخذلان والكلمات التي لم تُقال، وبالأحضان التي لم تأتِ في وقتها، طريق يشعر فيه الإنسان أنه زائد عن هذا العالم، أنه لا يُرى، لا يُفهم، لا يُحتمل، والأشد ألمًا أن كثيرين كانوا يستطيعون إنقاذها لو انتبهوا، لو سأل أحدهم بصدق، لو استمع دون حكم، لو اقترب دون قسوة، ربما كانت بسنت ما زالت هنا، ربما كانت تحاول من جديد، تضحك وتبكي، لكنها على الأقل كانت حية.
    نحن لا نُدرك حجم الكارثة لأن الألم صامت، لا نسمع الانكسار حين يحدث داخل القلوب، ولا نرى السقوط إلا بعد أن يصبح خبرًا. لكن الحقيقة أن هناك أرواحًا تُطفأ كل يوم ببطءٍ موجع دون ضجيج، بسنت لم تكن تريد الموت، كانت تريد أن يتوقف هذا الألم، كانت تبحث عن لحظة راحة، عن شعور بالأمان، عن صوت يقول لها أنا معكِ لن أترككِ، لكنها لم تجده، وهذا ما يُحزن أكثر من الرحيل نفسه.

    اقرأ أيضاً


    رحلت بسنت، وتركت خلفها سؤالًا ثقيلًا يطاردنا جميعًا، هل كنا سنفعل شيئًا لو رأينا وجعها في الوقت المناسب، أم كنا سنمر كعادتنا ونؤجل الاهتمام حتى يصبح متأخرًا جدًا. الحزن هنا ليس على بسنت وحدها، بل على عالمٍ أصبح قاسيًا إلى هذا الحد، عالمٍ يُرهق أضعفنا ويطلب منهم الصمود، بينما لا يمنحهم أسبابًا كافية للبقاء.


    فإن كانت بسنت قد رحلت، فهناك من لا يزال يقف على الحافة الآن، ينتظر كلمة أو نظرة أو اهتمامًا صادقًا، أي شيء يُقنعه أن الحياة ما زالت تستحق. لا تتركوا أحدًا يصل إلى هذه اللحظة، لا تؤجلوا الرحمة، لا تستهينوا بألمٍ لا ترونه، لأن كل روح تُفكر في الرحيل لم تكن تريد النهاية، كانت فقط تريد حياةً أقل قسوة وقلبًا يحتويها قبل أن تضيع.
    وفي النهاية، لا يبقى من الحكاية سوى صمتٍ ثقيل، صمت يملأ الأماكن التي كانت فيها بسنت، ويُثقل القلوب التي لم تنتبه إلا بعد فوات الأوان، يرحل الأشخاص، لكن وجعهم يظل معلقًا في الهواء، كأنينٍ لا يسمعه أحد، وكذكرى تُطارد كل من تأخر في السؤال، وكل من ظن أن الصمت يعني أن الأمور بخير. تمضي الحياة، نعم، لكنها لا تمضي كما كانت، يظل هناك فراغ لا يُملأ، وندم لا يُمحى، وسؤال مؤلم يتكرر بلا إجابة، ماذا لو انتبهنا قبل أن ترحل، ماذا لو قلنا الكلمة التي تأخرت، هكذا تنتهي الحكايات التي لم تجد من يحتويها، لا بضجيج، بل بانكسارٍ هادئ، ودمعةٍ تسقط في الظلام، دون أن يراها أحد.

    بسنت الانتحار القهر المجتمع الاعلام

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأحد 02:44 مـ
    24 شوال 1447 هـ 12 أبريل 2026 م
    مصر
    الفجر 04:02
    الشروق 05:32
    الظهر 11:56
    العصر 15:30
    المغرب 18:20
    العشاء 19:40