الأحد 30 أغسطس 2026 04:45 مـ 16 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    عيد وحيدة

    لماذا أصبح الجميع غاضبًا؟

    سكندريات : عيد وحيدة

    لم تعد الخناقة تحتاج إلى سبب كبير.

    كلمة عابرة في الشارع قد تتحول إلى مشادة، تأخير دقائق في طابور قد يشعل غضبًا، سائق يطلق آلة التنبيه بلا توقف، موظف يرد بجفاء، زبون يفقد أعصابه أمام عامل، زوجان يتشاجران لأسباب تبدو تافهة، وأشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا يدخلون في معارك كاملة بسبب موقف كان يمكن أن ينتهي بكلمة «معلش».

    السؤال هنا ليس: لماذا أصبح الناس عصبيين؟

    اقرأ أيضاً

    السؤال الأصعب: ماذا حدث لنا حتى أصبح الغضب هو رد الفعل الأول؟

    نحن نعيش في زمن يبدو فيه الجميع مستنزفًا. شخص يخرج من منزله وهو يحمل فوق كتفيه قائمة طويلة من الالتزامات، ومصاريف لا تنتهي، وقلقًا على المستقبل، وضغطًا في العمل، ومشكلات داخل البيت، وأخبارًا ثقيلة يتابعها طوال اليوم.

    لكن المفارقة أن الإنسان لم يعد ينتظر حتى يصل إلى بيته كي يفرغ غضبه.

    لقد أصبح الشارع نفسه مساحة للتنفيس.

    والغريب أن كثيرًا من المعارك اليومية لا يكون سببها الحقيقي هو الموقف الذي بدأت بسببه. قد يغضب شخص من سائق لأنه تأخر أمامه، بينما غضبه الحقيقي ربما بدأ قبل ذلك بساعات بسبب مشكلة في العمل. وقد تنفجر أم في وجه أبنائها بسبب كوب مكسور، بينما ما بداخلها أكبر بكثير من الكوب.

    نحن أحيانًا لا نغضب من اللحظة.. نحن نغضب من كل ما سبقها.

    والأخطر أن الغضب أصبح معديًا.

    وجه متجهم يستقبل وجهًا متجهمًا، وكلمة حادة تستدعي كلمة أشد، ونبرة عصبية تنتقل من شخص إلى آخر، حتى يتحول موقف صغير إلى دائرة كاملة من العدوان.

    حتى الأماكن التي يفترض أن تمنح الإنسان بعض الهدوء لم تعد بعيدة عن ذلك.

    في أماكن العمل، أصبح كثيرون يعملون وهم يشعرون أنهم في سباق دائم مع الوقت. في المواصلات، يقضي الناس ساعات طويلة وسط الزحام والضوضاء. وفي البيوت، يدخل البعض منهكًا فلا يجد مساحة حقيقية للراحة، بينما تستمر الهواتف في ضخ الأخبار والمشكلات والمقارنات إلى آخر لحظة قبل النوم.

    وهنا يظهر سؤال آخر:

    هل نحن أمام مجتمع عصبي فعلًا، أم أمام مجتمع مرهق لم يعد يملك طاقة كافية للتحمل؟

    الفرق كبير.

    فالإنسان الذي يعيش تحت ضغط مستمر قد تصبح قدرته على ضبط انفعالاته أقل، وقد يتحول الأمر مع الوقت إلى أسلوب حياة. يصبح الصراخ طبيعيًا، والرد القاسي عاديًا، والاعتذار ضعفًا، والهدوء شيئًا نادرًا.

    ومع الوقت، نبدأ في تبرير ما لا ينبغي تبريره.

    «أصل الناس كلها عصبية».

    «أصل الدنيا بقت صعبة».

    «أصل محدش مستحمل».

    لكن صعوبة الحياة لا تجعل إيذاء الآخرين أمرًا طبيعيًا.

    ربما نحتاج إلى أن نتوقف قليلًا أمام مشهد بسيط يتكرر كل يوم: شخص غاضب أمامنا، وشخص آخر غاضب خلفه، وثالث ينتظر دوره في الغضب.

    لا أحد يعرف ما الذي يحمله الآخر في داخله.

    قد يكون الرجل الذي انفجر في وجهك قد خسر شيئًا صباحًا. وقد تكون المرأة التي ردت عليك بعصبية لم تنم جيدًا منذ أيام. وقد يكون الموظف الذي بدا باردًا غارقًا في مشكلة لا تعرف عنها شيئًا.

    هذا لا يعني أن نسمح للآخرين بإيذائنا، لكنه يعني أن نفهم شيئًا مهمًا:

    لسنا جميعًا في أفضل حالاتنا طوال الوقت.

    ربما لا نحتاج إلى مجتمع لا يغضب أفراده؛ فهذا مستحيل.

    لكننا نحتاج إلى مجتمع يعرف كيف يتوقف قبل أن يتحول الغضب إلى أذى.

    لأن المشكلة الحقيقية ليست أن الناس أصبحت تغضب.

    المشكلة أننا بدأنا نعتبر الغضب لغة عادية للحياة.

    وفي زمن أصبح فيه الجميع مرهقًا، ربما يكون أكثر ما نحتاج إليه ليس شخصًا ينتصر في كل خناقة، وإنما شخصًا يملك الشجاعة الكافية ليقول:

    «معلش.. خلينا نهدا ونتكلم».

    فأحيانًا، كلمة واحدة هادئة لا تنهي مشاجرة فقط..

    بل تمنع يومًا كاملًا من أن يتحول إلى جحيم.

    لماذا أصبح الجميع غاضبًا؟

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأحد 04:45 مـ
    16 ربيع أول 1448 هـ 30 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 04:00
    الشروق 05:31
    الظهر 11:56
    العصر 15:30
    المغرب 18:21
    العشاء 19:41