صرخة من قلب اللهيب .. متى يستيقظ ضمير المسؤولين لدعم الفلاح ؟!!
الزراعة بالقليوبية.. أرقام التنمية وتحديات الواقع الميداني أمام "الششتاوي" فهل ينجح ؟!!!
في ظهر أحد أيام أغسطس الحارقة، حيث تحولت السماء إلى شواظ من نار، والحرارة تُذيب الصخر وتعتصر أعتى الرجال، كان الفلاح العجوز "عم صابر" احد فلاحى محافظة القليوبيه يجثو على ركبتيه وسط حقله .
كانت يداه المشققتان صاحبة الملمس الخشن ويمزجها العرقُ المتصبّب من جبينه، يحاول بجهد أخير رفع المنجل ليحصد ما يسد به رمق أطفاله الجياع. سقط مغشيًا عليه لثوانٍ من شدة الإغماء والعطش، يتوسل نسمة هواء واحدة تدب الحياة في صدره المحترق، لكن الأرض لم تمنحه سوى اللهيب ؛ وذهب الى المستشفى بجلطه ولم يتبقى ساعات الا وقد وافته المنيه على حد قول أحد الفلاحين ؛ وفاة عم صابر زلزلت فؤاد الفلاحين بالمنطقه وجعلت القصه تداول حتى تصل لنا ولهذا بدءنا نراجع ما يدور حول حياة الفلاح .
وفي نفس اللحظة، وعلى بعد أمتار، خلف جدران مديرية الزراعه بنفس المحافظه ، كان المسؤول يجلس مسترخيًا على كرسيه الجلد الفاخر، يستمتع بنسمات التكييف الباردة الضابطة على درجة 18°C. لم يكن يدرك هذا المسؤول أن الكهرباء التي تبرّد أطرافه وتنعش جسده تُسدد فاتورتها من دماء ودموع "عم صابر" وأمثاله من الفلاحين. وبينما كان العجوز يدفع ثمن كل قطرة ماء وكل حبة سماد من لحمه الحي، كان المسؤول يوقع بقلمه العريض قرارات تزيد من خنق المزارعين، لتظل الشكاوى محبوسة في الأدراج، وليبقى الفلاح وحده يحترق ويموت في اليوم ألف مرة دون أن يجد يدًا واحدة تمتد لترحمه أو تبكي على حاله.
تختصر قصة "عم صابر" المأساة المروعة التي يعيشها الفلاح؛ مأساةٌ تجعل القلوب تتفطر حزنًا على من يطعمون الوطن بينما يموتون قهرًا وجوعًا تحت شمس لا ترحم. إن الفجوة المؤلمة بين حرارة الحقول وبرودة المكاتب لم تعد مجرد اختلاف في درجات الحرارة، بل أصبحت تجسيدًا صارخًا للظلم وغياب الإنسانية لدعم الفلاح اقتصاديا .
الدكتور نبيل الششتاوي، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة القليوبية
تُعد محافظة القليوبية واحدة من القلاع الزراعية الرئيسية في مصر وقاطرة أساسية للإنتاج البستاني والموالح والمحاصيل الاستراتيجية التي تغذي أسواق القاهرة الكبرى والمحافظات المجاورة. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتحديث القطاع الزراعي وتعظيم الإنتاجية، تبرز على الساحة الميدانية جملة من التحديات والأرقام الشائكة التي تشغل بال الفلاحين والمزارعين في مختلف مراكز المحافظة، وتضع خريطة ملفات معقدة أمام القيادة التنفيذية الجديدة لمديرية الزراعة بالقليوبية برئاسة الدكتور نبيل الششتاوي.
وكان الدكتور نبيل النبوي الششتاوي قد تسلم مهام عمله وكيلاً لوزارة الزراعة بالقليوبية، قادماً من محافظة الإسكندرية التي شغل فيها سابقاً منصب مدير مديرية الزراعة، مستنداً إلى خبرة ميدانية وتنفيذية حافلة في قطاعات وزارة الزراعة وهو للامانه من أكفأ رجال وزارة الزراعه فى حل الازمات ، ومنها عمله مديراً عاماً للإدارة العامة لمكافحة الآفات ووقاية المزروعات بمنطقة جنوب الدلتا.
اقرأ أيضاً
الزراعه : شراكة قومية بين الجمعية العامة للخضر و سبارك للكيماويات لتأمين الغذاء ومضاعفة أرباح المزارعين
بالتعاون مع مجلس الوزراء.. قوافل بنك الشفاء المصري تقدم خدماتها الطبية لـ4607 مواطنين في القليوبية والمنوفية
وزير الدولة للإنتاج الحربي يستقبل وزير الكهرباء والطاقة المتجددة ومحافظ القليوبية في ”بنها للصناعات الإلكترونية” لتفقد خطوط الإنتاج وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات البحثية والطاقة المتجددةتعرف على تفاصيل .... حركة تنقلات لوكلاء وزارة الصحه بـ 14 محافظه
ظهور تمساح في ترعة بقرية الحصافة بالقليوبية يثير ذعر الأهالي
الداخلية تكشف تفاصيل واقعة كشاف خطر أعاق الرؤية على طريق بالقليوبيةإزالة أكشاك مخالفة وفروشات باعة جائلين خلال حملات مكثفة بالقليوبية
الاستشارات الفنية وتدريب المزارعين.. ركيزتان أساسيتان لتطوير المحاصيل الاستراتيجية
حبس مدير التعليم الإعدادي بالقليوبية 4 أيام على ذمة التحقيقات لاتهامه بابتزاز ولية أمر طالبة
محامي سيدة القليوبية: موكلتي طلبت نقل ابنتها من بنها إلى الإسكندرية.. ولم تُسرب الفيديو”أفدنة المزارعين تحترق.. والونش غائب!”.. من يتستر على تقصير مسؤولين بالوادي الجديد؟
وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة يتابع أعمال الادارة الزراعية بادكو ويعقد إجتماع مع العاملين

أرقام وحقائق من الواقع.. تكاليف ومعاناة المزارع القليوبي
يرصد التقرير الاستقصائي لمشهد الحقول بمراكز المحافظة (بنها، طوخ، كفر شكر، قليوب، الخانكة، وشبين القناطر) جملة من الأزمات المادية والتنفيذية مدعومة بالأرقام والحقائق التي تؤثر بشكل مباشر على العائد الاقتصادي للفلاح:
1. اختلال معادلة التكلفة والعائد لزراعة الفدان:
-
تجهيز الأرض والحرث: تتراوح تكلفة تجهيز الفدان والحرث الأول بين 550 و800 جنيه.
-
التقاوي والأسمدة: يتكلف فدان القمح شيكارتين من التقاوي المعتمدة بقيمة تصل إلى 600 جنيه، إضافة إلى 3 إلى 5 شكائر يوريا/كيماوي بسعر مدعم يبلغ 750 جنيهاً (في حال توفرها بالجمعيات).
-
الضم والدراس والعمالة: تلتهم عمليات الضم والدراس الآلي ما بين 1,100 و1,500 جنيه للفدان.
-
قفزات الإيجارات: شهدت الإيجارات الزراعية ارتفاعاً كبيراً، حيث تراوح إيجار الفدان للموسم الشتوي الواحد بين 6,000 و10,000 جنيه، ما يجعل هامش ربح الفلاح شبه معدوم بعد احتساب تكاليف الري والوقود.
-
2. أزمة الأسمدة ونقص سماد النترات:
-
تعاني القليوبية من نقص حاد في حصص "سماد النترات" الذي يعتمد عليه قطاع البساتين والفاكهة بكثرة، مما يضطر المزارع لشراء احتياجاته من السوق الحر بأسعار تتجاوز ضعف السعر الرسمي، مبدداً تكلفة إضافية تتجاوز 3,000 جنيه للفدان خلال موسم النمو.
3. ملف مياه الري ونهايات الترع والمساقي:
-
عطش النهايات: تتزايد شكاوى المزارعين في قرى كفر شكر وقليوب وطوخ من انقطاع مياه الري بنهايات الترع، لا سيما في فترات الذروة الصيفية ونهايات الشتاء.
-
أزمة تطهير المساقي والري المخالف: تسبب تأخر تطهير المساقي الخصوصية وتراكم المخلفات (كما في قرية سنديون وكفر مويس) في إعاقة تدفق المياه؛ الأمر الذي يدفع بعض المزارعين تحت ضغط الضرورة لاستخدام مياه صرف غير معالجة أو ترع مختلطة بالمخلفات لإنقاذ محاصيلهم من الجفاف، وهو ما يحمل تحذيرات بيئية وصحية على جودة المنتج الغذائي.
-
4. تراجع المحاصيل التاريخية وغياب الإرشاد:
-
انقراض القطن وتراجع مشمش العمار: اختفت زراعة القطن تدريجياً نتيجة ارتفاع تكلفة العمالة وغياب التسويق العادل، بينما يسجل محصول المشمش الشهير بقرية "العمار" وطوخ نسب تلف سنوية تتراوح بين 30% و50% في بعض الحقول جراء هجمات آفة "ذبابة الفاكهة" وغياب برامج الرش التكاديري الشامل.
-
ضعف الرقابة على المبيدات: تراجع التواجد الإرشادي الميداني فتح الباب أمام انتشار مبيدات غير معتمدة أو مغشوشة في الأسواق، تكبد الفلاحين خسائر مالية وفقداناً لإنتاجية الحقول.
-
5. الفجوة التسويقية وضغوط التجار:
-
وتشير البيانات الميدانية إلى أن أكثر من 70% من صغار المزارعين يضطرون لبيع محاصيل الخضار والفاكهة فور الحصاد مباشرة للتجار بأسعار بخسة، نتيجة غياب ثلاجات الحفظ الحكومية ومراكز التجميع وتصنيع المحاصيل السريعة التلف، ورغبة الفلاح في سداد الديون والالتزامات المادية الشديدة.
خريطة التحركات الرسمية وتصريحات وكيل الوزارة
في المقابل، أكد الدكتور نبيل الششتاوي، وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية، في تصريحات صحفية رسمية، أن المديرية تضع حل أزمات القطاع الزراعي والتوسع في المحاصيل الاستراتيجية والواعدة على رأس أولوياتها التنفيذية، مستعرضاً محاور الخطة المعتمدة:
-
النهوض بمحصول القمح وترشيد المياه:
-
الوصول بالمساحة المزروعة بالقمح إلى 41,025 فداناً بجميع مراكز المحافظة، والمستهدف توريد 61,537 طناً للصوامع.
-
إتاحة السطارات للزراعة على مصاطب بسعر رمزي لتوفير مياه الري بنسبة 30%، وتسوية 285 فداناً بالليزر مجاناً.
-
إنشاء 100 حقل إرشادي للأصناف عالية الإنتاجية (مصر 4، سخا 95، جيزة 171)، وزراعة 2,552 فداناً ضمن مبادرة "ازرع" بتخفيض 50% على أسعار التقاوي المعتمدة.
-
-
-
التوسع في المحاصيل التكيفية (التين الشوكي):
-
كشف "الششتاوي" عن التوسع في زراعة 509 أفدنة بالظهير الصحراوي بمراكز الخانكة وشبين القناطر بإنتاجية متوقعة تتجاوز 5,000 طن؛ بالنظر لكونه محصولاً استراتيجياً يتكيف مع التغيرات المناخية، ويتحمل ملوحة التربة وشح المياه، فضلاً عن قربه من الأسواق الكبرى بالقاهرة الكبرى.
-
-
الدعم الفني والإرشاد الميداني:
-
تنظيم 28 ندوة إرشادية شهرياً بالتعاون مع خبراء مركز البحوث الزراعية، وتكثيف حملات المرور الميداني لجهاز تحسين الأراضي والمكافحة لتفقد حالة المزروعات، مع التصدّي الحاسمي لأي تعديات على الأراضي الزراعية للحفاظ على الرقعة الخضراء.
-
-
علاء فاروق وزير الزراعة مع الفلاحين
ثالثاً: تساؤلات المزارعين.. حلول جذرية أم مرحلة عابرة بلا إنجاز؟
أمام هذا الكم المتراكم من الشكاوى والأرقام الميدانية المجهدة للمزارع القليوبي، تطرح ملفات القطاع الزراعي الشائكة التي باتت تتكدس على مكتب وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية تساؤلات صحفية ونقدية جوهرية حول الآليات والقدرات التنفيذية للقيادة الجديدة: فهل ينجح الدكتور نبيل الششتاوي في مواجهة أزمات الأسمدة، ونقص مياه الري، وتراجع المحاصيل التراثية، لتفكيك هذه التعقيدات وإيجاد حلول حاسمة لها؟ أم ستظل هذه الملفات منسية داخل الأدراج، لتصبح سبباً في مغادرته منصبه كما حدث مع من سبقه من المسؤولين، لتكون مجرد مرحلة زمنية تنتهي سريعاً دون تحقيق إنجاز ملموس يخدم الفلاح؟
إن الأرقام والوقائع الميدانية التي تعاني منها الحقول تضع خطط ومبادرات مديرية الزراعة بالقليوبية أمام اختبار حقيقي في الشارع الزراعي؛ حيث يتطلع الفلاحون لترجمة التصريحات الإرشادية إلى قرارات تنموية حاسمة تضمن وصول المياه لنهايات الترع، وتوفير المستلزمات الزراعية بأسعار عادلة، وتفعيل المكافحة الجماعية لحماية الاقتصاد الزراعي القومي.
الزراعه-القليوبية -الدكتور نبيل الششتاوي- وكيل وزارة الزراعة - محافظة القليوبية - وزارة الزراعه - علاء فاروق وزير الزراعة


















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
محامي مصري يحصل على ذهبية بطولة كمال الأجسام للطبيعيين في السعودية
توجيهات السيسى لمصابي حادث تصادم سيارتي عمال منطقة الدواويس
في ليلة من ليالي العمر.. عائلة التونى تحتفل بزفاف الأستاذ محمد صلاح...