الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 07:26 مـ 25 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الدكتور محمد حسين يكتب: شجرٌ يُقطع.. وحقٌّ يُسلب: عندما تغتال الخرسانة رئة الوطن




    لم تعد حماية البيئة مجرد رفاهية أو مجرد ملف إداري نتعامل معه في أوقات الفراغ، بل هي أصل من أصول حقنا في الحياة. الحق في هواء نقي وبيئة آمنة ليس مجرد شعار، بل هو ما نصت عليه المواثيق الدولية منذ مؤتمر استوكهولم عام 1972 وحتى اتفاقية باريس للمناخ، وهو نفس الحق الذي ألزمت به المادة (45) من الدستور المصري الدولة بحماية المساحات الخضراء وتنميتها. وتضمن المادة (46) لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وتؤكد أن حمايتها واجب وطني. وتُلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها. وتحظر المادة (28): من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته) بوضوح قطع أو إتلاف أو ممارسة أي نشاط من شأنه الإضرار بالنباتات والمحميات والغطاء الطبيعي، وقضت المادة (84) من ذات القانون بمعاقبة كل من يخالف أحكام المادة (28) المشار إليها بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
    لكن الأمر يتجاوز حدود النصوص القانونية الجافة؛ فالأشجار في مدننا ليست مجرد قطعة ديكور. إجتماعيًا ونفسيًا، تشكل هذه المساحات المتنفس الوحيد للناس وسط زحام الخرسانة والتلوث البصري الذي يحاصرنا من كل جانب. وإيكولوجيًا، تقف الأشجار المعمرة كحائط صد طبيعي يخفف من لَهيب درجات الحرارة ويمتص السموم من الهواء، مما ينعكس مباشرة على صحة الناس وميزانيات الرعاية الصحية. أما على المستوى الإنساني والثقافي، فإن قطع شجرة معمرة عاشت عقودًا بيننا هو اقتطاع جزء من ذاكرة الشارع وهويته البصرية.
    من هنا، فإن ما نراه اليوم من تجريف واسع للأشجار في عدة مناطق بمصر يثير تساؤلات حقيقية ومؤلمة. غالبية عمليات القطع تُبرر بحجج جاهزة مثل "توسعة المحاور المرورية" أو "استغلال المساحات تجاريًا"، وسط غياب واضح للتنسيق بين المحليات والجهات البيئية. لكن المشكلة الأكبر تكمن في فلسفة إدارة الموقف نفسها؛ إذ نرى إصرارًا على التخطيط العمراني الفوقي الذي يفضل الحلول الهندسية السريعة والخرسانة الصماء على حساب الأثر البيئي وحياة السكان.
    هناك فجوة هائلة بين ما نسمعه عن التنمية المستدامة والمبادرات الخضراء، وبين ما يجري على الأرض من اقتلاع لرئة المدن. إن غياب الحوار مع المواطنين وتهميش دراسات الأثر البيئي قبل بدء المشروعات يرسخ شعورًا قاسيًا لدى الناس: وهو أن المنفعة الإسفلتية المؤقتة أصبحت أهم بكثير من حق الإنسان البسيط في شجرة تظله وهواء نقي يتنفسه.

    [email protected]

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 07:26 مـ
    25 ربيع أول 1448 هـ 08 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:07
    الشروق 05:36
    الظهر 11:53
    العصر 15:25
    المغرب 18:10
    العشاء 19:29