الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:04 مـ 5 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    أخبار مصر

    نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر

    الإعلامي نوح غالي
    الإعلامي نوح غالي

    قال الإعلامي نوح غالي، إنه في تاريخ الفن العربي، يُولد نجاح بعض الفنانين من أغنية عابرة، ويتحقق لآخرين عبر فيلم سينمائي ناجح؛ أما في حالة عبد الحليم حافظ، فإن النجاح الحقيقي صِيغ بأقدار مغايرة، إذ وُلد هذا الفنان في اللحظة التاريخية الأكثر ملاءمة من عمر الدولة المصرية.

    وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال برنامج "تفاصيل الحكاية"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه مع بزوغ فجر يوليو 1952، كانت مصر تشهد تحولًا جذريًا؛ انتهت الملكية، ودخلت البلاد مخاضًا جديدًا يعج بأحلام العدالة الاجتماعية، الإصلاح الزراعي، والتطلع نحو الغد، وفي خضم هذا التحول، كانت الشعوب تبحث عن صوت يترجم مشاعرها، فكما كانت أم كلثوم صوتًا لعصر كامل، وسيد درويش صوتًا لثورة 1919، كان لا بد لجيل جديد أن يجد صوته الخاص، وكان هذا الصوت هو عبد الحليم حافظ، مشيرًا إلى أن تميز عبد الحليم حافظ لم يكن نابعًا من ترديد الشعارات السياسية الجافة، بل كان يكمن في قدرته الاستثنائية على أنسنة الوطن؛ فعندما غنى للبلاد والجيش، لم تكن الأغنية الوطنية عنده خطبة عصماء، بل قصة مصورة ومشاعر دافئة تلامس كل مواطن كأخ أو ابن أو صديق.

    ولفت إلى أن هذا النجاح الأسطوري لم يكن وليد صدفة فردية، بل كان نتاج مدرسة عبقرية متكاملة جمعت قمم الكلمة واللحن، وفي مقدمتهم الشاعر الكبير صلاح جاهين، الذي فهم طبيعة صوت عبد الحليم حافظ غير الخطابية، فكتب له بساطة وعمقًا لامسا القلوب، تلاه العمالقة عبد الرحمن الأبنودي ومرسي جميل عزيز، وتضافرت ألحان كمال الطويل، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، والموسيقار محمد عبد الوهاب، لتصنع هوية موسيقية عابرة للأزمنة، وتحول عبد الحليم حافظ مع الأيام إلى قاسم مشترك في الذاكرة الوطنية المصرية؛ فلا يوجد نصر، أو احتفال قومي، أو لحظة أمل إلا وكان العندليب سيد مسرحها بأغنيات خالدة مثل "إحنا الشعب"، "صورة"، "حكاية شعب"، و"بالأحضان".

    وأشار إلى أنه خلف أضواء الشهرة الصاخبة والتصفيق المتواصل، عاش عبد الحليم حافظ إنسانًا كتومًا للغاية، يغلق باب بيته على وحدة شديدة ومرض مزمن، وقلب يبحث عن استقرار يبدو مستحيلًا، ولعل أكثر فصول حياته إثارة للجدل هي علاقته بـسندريلا الشاشة سعاد حسني في منتصف الستينات، ولاحظ الجمهور انسجامًا كبيرًا بين النجمين الأولين لجيلهما، لتنطلق شائعات قصة الحب والزواج السري التي عاشت عقودًا، وحتى يومنا هذا، لا توجد وثيقة رسمية واحدة تحسم مسألة زواجهما بشكل قاطع؛ فرغم الشهادات المتضاربة للمقربين نفيًا وإثباتًا، وحديث سعاد حسني عن تقديرها الكبير له دون رواية حاسمة، اختار عبد الحليم حافظ الصمت، مؤمنًا بأن بعض الأسرار مكانها القلب وليس صفحات الجرائد، وكان الهروب من الاستقرار العاطفي مدفوعًا بوعي مرير؛ فالمقربين منه أكدوا أنه كان يرفض ربط حياة أي امرأة بحياته غير المستقرة، المليئة بالرحلات العلاجية، المستشفيات، والعمليات الجراحية المعقدة، مفضلًا أن يوهب ما تبقى من عمره لجمهوره وفنه.

    وأكد أنه بينما كان الجمهور يرى عاشقًا متيمًا على المسرح يغني "جانا الهوى" و"موعود" بإحساس فردي يجعل كل مستمع يظن أن الأغنية كُتبت له، كان عبد الحليم حافظ يخوض معركة شرسة وضارية ضد مرض البلهارسيا ومضاعفاته الخطيرة على الكبد، وكان الأطباء يطالبونه باستمرار بالراحة والابتعاد عن الإجهاد، نظرًا لأن خطر النزيف كان يُهدد حياته في أي لحظة، لكن عبد الحليم حافظ كان يردد للمقربين منه لخصت فلسفته: "عندما أغني.. أنسى أنني مريض"، موضحًا أن العاصمة البريطانية لندن تحولت إلى محطة دائرية في حياته بين فحوصات وجراحات، والغريب أنه كان يخرج من غرف العمليات ليعتلي المسرح ببدلته الأنيقة وابتسامته المعهودة، رافضًا إلغاء أي حفلة احترامًا لجمهوره الذي قطع التذاكر لرؤيته، متحملًا في سبيل ذلك آلامًا لا تُطاق حتى لا يرى في عيون الناس نظرة شفقة.

    ونوه بأنه في أواخر مارس 1977، كانت لندن على موعد مع الرحلة الأخيرة، ولم تكن مجرد جولة علاجية كالسابق؛ فقد بدا أن الجسد النحيل الذي قاوم المرض لعقود قد استهلك طاقته تمامًا، وتوقفت عقارب الساعة يوم 30 مارس 1977، ليعلن عن رحيل العندليب الأسمر عن عمر ناهز 48 عامًا فقط، ووقع الخبر كصدمة قومية واجتماعية في أنحاء الوطن العربي كافة، واتشحت الصحف باللون الأسود، وتوقفت الإذاعات عن بث برامجها المعتادة لتذيع آيات القرآن الكريم وأصداء الحزن، وعند وصول الجثمان إلى القاهرة، شهدت العاصمة واحدة من أكبر الجنازات الشعبية في القرن العشرين، ملايين المواطنين من مختلف الفئات والآعمار خرجوا تلقائيًا إلى الشوارع يبكون بصمت، ويرددون اسمه في وداع مهيب لرجل عاش في وجدان كل بيت، موضحًا أنه رحل جسد طفل قرية "الحلوات" البسيط الذي غزا العالم العربي بصوته، لكن رحلته الحقيقية لم تنتهِ بوفاته؛ بل بدأت مرحلة الخلود.

    وشدد على أن أغاني عبد الحليم حافظ عبرت الأجيال؛ فمن الراديو، إلى شريط الكاسيت، مرورًا بالقنوات الفضائية، وصولًا إلى المنصات الرقمية الحديثة، لا يزال الشباب يكتشفون صوته من جديد، ولم يكن عبد الحليم حافظ صاحب أقوى صوت، لكنه كان الأكثر صدقًا، لقد غنى للفرح، الانكسار، الوحدة، والوطن، فتحول من مجرد نجم عاش في زمانه، إلى أسطورة حية تسكن كل الأزمنة.

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 09:04 مـ
    5 صفر 1448 هـ 21 يوليو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:26
    الشروق 05:07
    الظهر 12:01
    العصر 15:38
    المغرب 18:56
    العشاء 20:25