” 111 مليون جنيه وأكثر من 2.1 مليون دولار أمريكي ” فاتورة أهدار المال العام بوزارة الصحه
لم تكن قراءة المسودة الأولى للصورة الضوئية للمستندات مجرد مطالعة لأوراق رسمية أو أرقام صماء؛ بل كانت مواجهة قاسية مع واقع إداري وتخزيني معقد تراكم عبر سنوات مضت.
كمحرر صحفي يتابع يومياً نبض القطاع الطبي وملف وزارة الصحه ، لم يفارق ذهني ذلك المشهد المتكرر لمريض يعتصر ألماً، أو يقف عاجزاً أمام تدبير ثمن جرعة علاج، أو يبحث بلهفة عن مستلزم طبي بسيط قد يمنع تفشي المرض في جسده النحيل.
هنا، وتحديداً بين دفتي هذا الملف، تجد نفسك أمام مفارقة صارخة تثير الغصة في القلوب: كيف لبلد يخوض معركة اقتصادية مصيرية لتوفير العملة الصعبة وتأمين الدواء، أن يرى ملايين الدولارات والجنيهات من المستلزمات الطبية ترقد لسنوات خلف الأبواب المغلقة للمخازن حتى تفقد صلاحيتها؟
أمام هذا المشهد الذي كشفته المسودات الأولية للجان الجرد والتطهير وبناءً على ما أفادت به مصادرنا الخاصة داخل وزارة الصحة والسكان، لا يسعنا إلا أن نضع عقل القارئ والمواطن الشريف أمام علامات استفهام كبرى وتساؤلات مشروعة تبحث عن إجابات حاسمة، نلخصها في هذه التحقيق الذى يجعل بعض العناوين والتساؤلات تفرض نفسها على الساحة .
- ملايين الدولارات والمال العام طارت في الهواء.. كواليس مسودة مسربة تكشف "تلال" التالف والراكد بمخازن المحافظات!
- قرار التطهير ينتظر الحقيقة.. هل تنجح مراكز القوى في إخفاء تقرير "المستلزمات التالفة" عن وزير الصحة؟
- لأنه لا يقبل التستر.. مستندات جرد المخازن تضع الفاسدين وجهاً لوجه أمام قطار وزير الصحة الحاسم.
- مريض يبحث عن سرنجة ومخازن تَعْدِم الملايين!.. ما الذي يحدث خلف أبواب التموين الطبي؟
-- منظومة "الإنذار المبكر" أم بتر الفساد؟.. كيف سيُنقذ وزير الصحة مئات الملايين من التلف؟
- الموت صمتاً في غرف التخزين. كيف تحولت مستلزمات إنقاذ الحياة إلى جثث هامدة بمخازن الصحة؟..... واليكم تفاصيل " زلزال الملايين في مخازن الصحة.. كيف تحولت مستلزمات إنقاذ الحياة إلى "جثث هامدة" تحت الأتربة؟
111.6 مليون جنيه مصري وأكثر من 2.1 مليون دولار أمريكى هي الفاتورة تقريبا التي كشفت عنها مسودات التقارير الأولية لملف "المستلزمات الطبية الراكدة" بمخازن وزارة الصحة والسكان، لتسلط الضوء على حجم الأعباء التي خلفتها آليات الإدارة التخزينية والبيروقراطية المتراكمة عبر سنوات سابقة.
هذه الأرقام المنسوبة لأعمال اللجنة الداخلية المعنية بحصر العهد والمخازن لا تعكس مجرد خسائر دفتيرية، بل تجسد واقعاً إدارياً معقداً يمثل إرثاً وتراكمات لسنوات طويلة سبقت تولي الإدارة الحالية، وهو الملف الذي وضعه وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبدالغفار، على رأس أولوياته منذ تسلمه المسؤولية لإرساء الحوكمة الشاملة.
ففي وقت تخوض فيه الدولة معركة مصيرية لتوفير العملة الصعبة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، تكشف البيانات المفصلة عن وجود قصور إداري قديم، مما يجعل النزول الفوري لجهات الفحص والرقابة لمطابقة السجلات بالواقع المخزني الفعلي أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل؛ خاصة وأن ركود مستلزمات جرى استيرادها بالنقد الأجنبي يفتح تساؤلات مشروعة حول آليات التوزيع التي حرمت المستشفيات والمرضى من الاستفادة منها قبل تعرضها للتلف.
ملايين الدولارات تحت الأتربة!
فلاتر غسيل كلوي وأطقم تخدير بالدولار تتحول إلى "أدوات تدريب".. قصة هدر عابر للمحافظات!
1.8 مليون دولار أمريكي و352 ألف دولار تمثل تقريبا قيمة فلاتر العناية المركزة وأطقم التخدير الموضعي (حقن الإيبيدورال)، والتي جرى تدبيرها سابقاً بالنقد الأجنبي لإنقاذ الحالات الحرجة، غير أنها تحولت إلى مواد راكدة في المخازن دون أن تجد طريقها الفعلي لغرف العمليات بالوقت المناسب. وهنا يبرز التوجه الاستراتيجي لوزير الصحة، الذي وجه بتشكيل لجنة تخصصية لتقصي الحقائق وإجراء جرد شامل لكافة المخازن والعهد لوضع النقاط على الحروف.
لكن حجم التقصير المتراكم الذي رصدته اللجنة يضع أعضاءها اليوم أمام مسؤولية مهنية وأمانة كبرى لرفع الحقائق كاملة للوزير دون مواربة أو تأثر بأي اعتبارات، لتمكينه من اتخاذ القرارات الحاسمة لتصحيح المسار، وتفويت الفرصة على أي محاولات لتعطيل هذا التوجه الإصلاحي.
نزيف محلي وتكدس عشوائي
111.6 مليون جنيه مصري تقريبا على صعيد النقد المحلي، رصدت تقارير الفحص قيمة مواد تالفة لـ "كمامات التنفس المعلقة" وفلاتر الغسيل الكلوي العادية، والتي تُرِكت في مخازن أقاليم (الشرقية، وبني سويف، ومخازن الوزارة الرئيسة) حتى انتهت فترات صلاحيتها الطبية. يضاف إلى هذا النزيف نحو 5.27 مليون جنيه أخرى لكمامات تنفس إضافية، مما رفع حجم هدر المستلزمات العامة إلى مستويات قياسية نتيجة التكدس التخزيني.
هذا الإرث المتوارث من التجاوزات الإدارية يضع المنظومة أمام اختبار حقيقي لإثبات كفاءة أدوات الحوكمة، لاسيما وأن الأمر لم يتوقف عند تلف الأدوات الأساسية، بل امتد لقرارات توريد قديمة تعود لسنوات سابقة لم تراعِ الاحتياجات الفعلية للمستشفيات، مما أدى إلى تكديس المخازن ببضائع تفوق القدرة الاستيعابية للاستهلاك، حتى فقدت تعقيمها الطبي وصارت غير صالحة للاستخدام البشري.
فوضى الدفاتر ومحاولات التملص
ولم تكن العشوائية في الكميات فقط، بل طال القييد الدفتري؛ حيث رصدت اللجنة 123 صنفاً طبياً عالي التكلفة، و42,600 قطعة مثبت أنابيب أنفية جرى توريدها بلا حاجة فعلية، وسُجل بعضها في خانات الدفاتر بقيمة "صفر"! إلى جانب 20,000 كمامة عالية الحماية (N95) ، وأطنان من الشاش والسرنجات وقساطر القلب التي تركت بلا تقويم مالي واضح.
واللافت للانتباه، أن التقارير المرفوعة من بعض تلك المخازن حول البضائع الراكدة وُصِفت من قبل لجان المراجعة بأنها "غير مستدامة وغير معتمدة رسمياً من الجهات التي أرسلتها" ، في مؤشر اعتبره المراقبون محاولة من بعض المسؤولين عن تلك المواقع للتنصل من المسؤوليات الإدارية والقانونية. هذا الخلل الهيكلي يبرز بوضوح غياب نظام ربط إلكتروني موحد وشبكة رقمية تجمع المخازن بالوزارة، وهو الواقع المعقد الذي تسعى الوزارة حالياً لتطهيره وإعادة هيكلته بالكامل لحماية المال العام.
"صفر% استخدام بشري" والحلول البديلة
"صفر% استخدام بشري" التي فرضتها معايير السلامة العامة لحظر استخدام هذه المستلزمات منتهية الصلاحية على المرضى، بحثت اللجنة عن "مسارات بديلة" للاستفادة من هذه المواد في قطاعات غير بشرية لتقليل حجم الخسائر. وتضمنت مقترحات اللجنة حلولاً استثنائية تشمل التنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتوجيه الأجهزة وفلاتر الرعاية لتدريب طلاب كليات الطب والصيدلة في غرف المحاكاة Clinical Simulation) ) بدلاً من التدريب على المرضى، وتوجيه جزء آخر لكليات الهندسة والطب البيطري للأبحاث العلمية، فضلاً عن فرز القفازات الطبية السليمة ظاهرياً لاستخدامها في المطابع الحكومية. ورغم أهمية هذه الخطط البديلة للإنقاذ، فإن الهدف الأساسي والملح هو تفعيل منظومة "إنذار مبكر رقمية" تمنع حدوث هذا الكساد مستقبلاً وتعطي إشارات حمراء قبل انتهاء صلاحية أي شحنة بوقت كافٍ.
القرار المرتقب نتيجة التحقيق
ومن الجدير بالذكر أنه أكدت مصادر خاصه إن المعلومات الواردة في المسودة للجرد الذى كلف بتنفيذه وزير الصحه بنفسه يعزز من أهمية وقيمة القرار السيادي بفتح هذا الملف المعقد، وتؤكد للجميع أن منظومة وزارة الصحة والرقابة والحوكمة أثبتت عملياً عدم التسامح مع أي تجاوزات أو تقصير في عهد الدكتور خالد عبدالغفار.
"الكرة الآن لم تعد في ملعب الوزير الذي أكد التزامه بالحوكمة عبر فتح هذا الجرد الموسع لإرث السنوات السابقة بل بات الأمر في عهدة المسارات القانونية والإدارية المتبعة لمتابعة مثل هذه الملفات ولمساندة هذا التوجه الإصلاحي، والعمل الفوري على تدقيق الدفاتر بالواقع المخزني، وإرساء مبدأ المحاسبة لكل من يثبت تقصيره وفقاً لنتائج التقرير النهائي للجنة.
إن مساندة هذه الخطوات لتصحيح التجاوزات السابقة هو هدف وطنى لأى شريف فى مكان عمله سواء في آليات الشراء أو المنظومة التخزينية تمثل الركيزة الأساسية لحماية المال العام وصون حق المواطن في خدمة صحية تتسم بالشفافية والكفاءة كانت ومازلت تعتبر الركائز الاساسيه لبناء الجمهورية الجديده فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى وفى ظل أهداف دولة المؤسسات التى يطالب بها كل مصرى محب لتراب وطنه والتى بدءت تثبتها منظومة وزير الصحه داخل دولاب عمل الوزاره والتى نتمنى من خلالها بتر مفاصل الفساد المستشرى لسنوات بأهم الوزارات خدمة للمصريين ."


أشرف محمود: مصر تخوض حربًا متعددة الجبهات وتثبت نجاحها بالرقم والجهوزية
هاني عبد الرحيم: وزير البترول يترجم رؤية القيادة السياسية ميدانيًا لتعظيم الاستفادة من ثرواتنا الهائلة
ترامب: نتفاوض مع إيران لكن وقف إطلاق النار انتهى
«البث الإسرائيلية» تبرز رفع حسام حسن علم فلسطين خلال استقبال منتخب مصر في العلمين الجديدة
استقبال منتخب مصر فى العلمين يتصدر الإعلام الأوروبي
أسطورة إسبانيا يفاجئ الجميع: مصر كانت الأقرب للفوز على الأرجنتين لولا القرارات التحكيمية
الداخلية تكشف تفاصيل احتفال سيدات بأسلحة نارية بقنا
وكيل إسكان النواب:جهاز مستقبل مصر يدعم القطاعات الاقتصادية الحيوية
هل تعيد العلاقات المصرية التركية تشكيل مستقبل الشرق الأوسط؟
محمد الإشعابي: مباراة مصر والأرجنتين عرت العنصرية الرياضية وزيف الشعارات الدولية
عادل شحاتة : إنجاز المنتخب في كأس العالم ثمرة اهتمام الرئيس السيسي بالرياضة والرياضيين
وكيل تعليم البحيرة يهنئ سهير الفيومي الأولى على الجمهورية بالدبلومات الفنية: نموذج مشرف رفعت اسم المحافظة عاليا














العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
النائب محمد جبريل يكرم قداسة البابا تواضروس الثاني خلال تدشين كنيسة الأنبا...
الإعلامية آمال عبد الله تهنئ النائبة مروة بريص بعيد ميلادها
في ليلة من ليالي العمر.. عائلة البرلسي تحتفل بزفاف الأستاذ أحمد والأستاذة...
الكاتب الصحفي محمد يوسف رئيس تحرير جريدة الميدان وأسرة التحرير ينعون والدة...