”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق الحيوان
الكلاب الضالة بالإسكندرية
إسراءالسخاوي
تحولت ظاهرة الكلاب الضالة في شوارع الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من القضايا التي تشغل الرأي العام، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين من انتشارها في المناطق السكنية ومحيط المدارس والحدائق العامة. وبين مطالب الأهالي بتوفير الأمان لأطفالهم، ودعوات جمعيات الرفق بالحيوان للحفاظ على حياة الكلاب وعدم إيذائها، تقف الجهات التنفيذية أمام تحدٍ صعب للسيطرة على الظاهرة بشكل حضاري ومستدام.
شكاوى متزايدة من المواطنين
في عدد من أحياء الإسكندرية، يؤكد مواطنون أن تجمعات الكلاب الضالة أصبحت مشهداً يومياً، خصوصاً خلال ساعات الليل والفجر.
يقول أحد سكان منطقة العجمي:
"أصبحنا نخشى خروج الأطفال بمفردهم، خاصة بعد تكرار مطاردة الكلاب للمارة وراكبي الدراجات."
بينما تشير سيدة من شرق الإسكندرية إلى أن أصوات نباح الكلاب ليلاً تحرم كثيراً من الأسر من النوم، فضلاً عن الخوف من احتمالات التعرض للعقر.
وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المنشورات التي توثق شكاوى المواطنين من تجمعات الكلاب في بعض المناطق السكنية والفرعية. كما ظهرت مبادرات شعبية لجمع شهادات وصور وفيديوهات توثق المشكلة في عدد من المدن المصرية، ومنها الإسكندرية.
مخاطر صحية وأمنية
يحذر متخصصون في الطب البيطري من أن الخطر الأكبر لا يكمن في وجود الكلاب نفسها، وإنما في عدم خضوعها للتحصين والتطعيم ضد مرض السعار.
ويُعد السعار من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تنتقل عبر العض أو الخدش من الحيوانات المصابة، ما يجعل السيطرة على الكلاب غير المحصنة ضرورة لحماية الصحة العامة.
كما تمثل تجمعات الكلاب في بعض المناطق مصدر خوف للأطفال وكبار السن، خاصة عندما تتحرك في مجموعات كبيرة.
جهود المحافظة والطب البيطري
شهدت الإسكندرية خلال عامي 2025 و2026 عدة حملات لتعقيم وتطعيم الكلاب الحرة بالشوارع بدلاً من التخلص منها، وذلك بالتعاون بين الأحياء ومديرية الطب البيطري وجمعيات الرفق بالحيوان.
وفي حي العجمي أطلقت حملة لتطعيم الكلاب الضالة ضد السعار بالقرب من المدارس استجابة لشكاوى المواطنين وحرصاً على سلامة الطلاب.
كما نفذت أحياء شرق وغرب والمنتزه حملات مماثلة استهدفت تحصين وتعقيم الكلاب المنتشرة بالشوارع.
وأعلنت مديرية الطب البيطري بالإسكندرية استمرار العمل ضمن استراتيجية "مصر خالية من السعار 2030"، والتي تعتمد على التطعيم والتعقيم للحد من تكاثر الكلاب والسيطرة على أعدادها بشكل علمي.
كما ترى جمعيات الرفق بالحيوان أن قتل الكلاب الضالة ليس حلاً عملياً، لأن الفراغ الذي تتركه الكلاب يتم ملؤه سريعاً بواسطة مجموعات أخرى تنتقل من مناطق مجاورة.
وتؤكد الجمعيات أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في:
التعقيم لمنع التكاثر.
التطعيم الدوري ضد السعار.
إنشاء مراكز إيواء للحالات المريضة أو العدوانية.
نشر الوعي بكيفية التعامل الآمن مع الحيوانات.
وتشارك هذه الجمعيات بالفعل في العديد من الحملات الميدانية التي تنظمها المحافظة ومديرية الطب البيطري.
كما تنقسم آراء المواطنين حول طريقة التعامل مع الظاهرة.
ويجب ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لحماية السكان، خصوصاً الأطفال.
وفريق آخر يؤكد أن الكلاب جزء من البيئة وأن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب برامج التعقيم والتطعيم واسعة النطاق.
ويؤكد خبراء أن التجارب العالمية أثبتت نجاح برامج "التعقيم ثم الإطلاق" في خفض أعداد الكلاب الضالة تدريجياً دون اللجوء إلى وسائل غير إنسانية
تبقى أزمة الكلاب الضالة في الإسكندرية قضية تحتاج إلى توازن دقيق بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان. وبينما تتواصل حملات التطعيم والتعقيم في عدد من الأحياء، يرى مراقبون أن الحل طويل المدى يتطلب خطة متكاملة تشمل التوعية المجتمعية، والتوسع في برامج التعقيم، وتفعيل دور مراكز الإيواء، لضمان شوارع أكثر أمناً وإنسانية في الوقت نفسه.