مروة بريص تتحدث عن قانون المخدرات وأسعار الانترنت وعدالة البترول
- ماذا قالت مروة بريص عن قانون المخدرات وأسعار الإنترنت وعدالة قطاع البترول؟
تتمتع النائبة مروة بريص،عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب بشخصيتها الاستثنائية التي جمعت بين صرامة العمل الميداني في قلب منصات البترول، وحكمة التشريع تحت قبة البرلمان. ضيفتنا ليست مجرد اسم داخل قطاع الطاقة، بل واحدة من النماذج الملهمة التي كسرت الصور النمطية، لتصبح أول سيدة مصرية تعمل في مواقع الإنتاج البترولية البرية والبحرية، وخبيرة طاقة تمتلك خبرة ورؤية تمتد لأكثر من عشرين عاماً في هذا القطاع ، التي لم تكتفِ بكونها «ابنة القطاع»، بل تحولت إلى صوت برلماني حاضر في الملفات الأكثر حساسية، مدافعة عن حقوق المواطنين، وساعية لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وترسيخ العدالة الاجتماعية.
● سيادة النائبة، التاريخ سجل اسمك كأول سيدة مصرية تعمل فوق منصات الحفر البرية والبحرية.. ما هو الشعور الذي تملك مروة بريص في أول يوم عمل لها وسط ضجيج الحفر والمخاطر، وكيف شكلت تلك التجربة المرأة الحديدية التي نراها اليوم تحت القبة؟
أتذكر أول يوم عمل لي وسط ضجيج الحفر لأنه كان علامة فارقة في حياتي ليس فقط المهنية بل والشخصية، ضجيج المعدات لا يتوقف، ساعات العمل طويلة، البحر أو الصحراء لا يمنحان أحداً رفاهية التردد، وكل خطأ قد تكون تكلفته باهظة. شعرت وقتها بمزيج من الرهبة والفخر والمسؤولية، لأنني كنت أدرك أن نجاحي أو فشلي لن يُحسب عليّ وحدي، بل سيؤثر على نظرة الكثيرين لقدرة المرأة المصرية على اقتحام هذا المجال شديد الصعوبة، بكل صراحة ما عشته بين منصات الحفر هو ما انتقل معي إلى البرلمان، فكما كنا نحارب في القطاع من أجل الإنتاج وتأمين الطاقة، أصبحت أحارب تحت القبة من أجل تشريعات أكثر عدالة، وحقوق أفضل للعمال والمواطنين وكافة الفئات، وسياسات توازن بين جذب الاستثمار وحماية المواطن. لذلك أقول دائماً إنني لم أغادر مواقع البترول عندما دخلت البرلمان، بل حملت خبرة الميدان معي إلى ساحة التشريع والرقابة.
: ● أنتِ ابنة الخبير الراحل المهندس حسين بريص.. هل كان دخولك لقطاع البترول امتداداً عائلياً أم تحدياً شخصياً لإثبات أن هندسة الحفر والإنتاج ليست حكراً على الرجال؟
اقرأ أيضاً
وكيل مجلس النواب: التكامل التشريعي والتنفيذي حجر أساس المناخ الاستثماري
عضو بمجلس النواب يطالب الحكومة بسرعه تنفيذ آلية مكافحة الكلاب الضالة في الشوارع على مستوى الجمهورية
عفواً معالي الوزير: هل أصبحت الأقدمية سياسة.. والكفاءة استثناء؟
هل تملك قيادات البترول المصداقية الكافية لتحويل الورق الي واقع يخدم الموظف والوطن ؟!
أزمة تواجه قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. نائبه ترفض «سلقه» وخبير يوضح أسباب تأخره
MCS توقع مذكرة تفاهم مع وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز التحول الرقمي والأمن السيبراني
إداريو مستشفيات البترول في قبضة الجمود الإداري والهيئة ترفض قرار الدولة
البرلمان يناقش تعديلات قانون الأنشطة النووية والإشعاعية بعد إجازة العيد
محمد تيسير مطر يفتح ملف عمال التشجير بسؤال برلماني ويطالب بصرف المستحقات المتأخرة
البرلمان يناقش تعديلات قانون نقابة المهن الرياضية لمواكبة تطور ”علوم الرياضة”.. (تفاصيل)
محمد عز الدين عضوا في اللجان النوعية للجنة الشباب بمجلس النواب
رسميًا.. انتخاب النائب محمود طاهر أمينًا لسر لجنة الإسكان بمجلس النواب
كان حباً متوارثاً لهذه المهنة التي عرفتُ تاريخها وتحدياتها في هذا القطاع، فكوَّن ذلك داخلي قوةً للاستمرار في هذا الكفاح كامرأة واجهت في البداية رفضًا مجتمعيًّا.
فقد كان يُنظر إلى هذا المجال على أنه حكرٌ على الرجال فقط، حتى إن بعض الأفلام كانت تُصوِّر أن المرأة لا دور لها في الصحراء، وأن التصاريح لا تُمنح للسيدات. فتخيَّل حجم التحدي في مجتمعٍ جنوبي محافظ، وفي قطاعٍ يهيمن عليه الرجال.
كانت البداية صعبة للغاية، لكن روح التحدي، إلى جانب تشجيع والدي ودعمه المستمر، كانت الدافع الحقيقي الذي قوَّاني. وبعد ذلك، وجدت دعمًا كبيرًا من أبناء مدينتي، الذين جعلوني أشعر بمدى فخرهم بنجاح فتاة من بلدهم، وقدَّروا ما حققته. وكنت في كل حقل أعمل فيه أجد أشخاصًا من رأس غارب أو من جنوب مصر يقدِّمون لي دعمًا كبيرًا، وهذا ما زاد حبي لقطاعي، ورسَّخ لدي شعورًا أعمق بالانتماء بسبب محبة الناس وتشجيعهم.
ولا شك أن والدي، رحمه الله، كان له الدور الأكبر؛ فقد كان يشجِّعنا دائمًا على استكمال المسيرة، ويركِّز معنا على أن نكون امتدادًا لمهنته ومهنة عائلته. وربما كان ذلك نوعًا من الانتماء العميق الذي أراد أن يغرسه فينا؛ فلم يترك لنا المجال للاستسلام أو التراجع، وظل يدفعنا إلى الأمام حتى تذوَّقنا معنى الكفاح وطعم النجاح.
: ● تمثلين محافظة الإسكندرية وتنتمين لحزب العدل.. كيف تترجم مروة بريص شعارات العدالة الاجتماعية داخل قطاع حيوي ومادي جداً مثل قطاع البترول ؟
العدالة الاجتماعية لها ترمومتر، في كل القطاعات، وإذا أخذنا مثالاً قطاع البترول، فالعدالة الاجتماعية لا تعني أبداً معاداة الاستثمار أو تعطيل النمو، بل تعني ببساطة أن يشعر المواطن أن ثروات بلده تنعكس على حياته بشكل عادل ومحسوس. قطاع البترول قطاع استراتيجي يحقق عوائد ضخمة للدولة، لكن القيمة الحقيقية لأي قطاع لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو أرقام الصادرات، وإنما بقدرته على تحسين جودة حياة الناس وخلق فرص عمل وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.
ومن هذا المنطلق بدأت في ترجمة شعارات ومبادئ حزب العدل ليس فقط في ملف البترول بل في كافة الملفات التي عملت عليها وتحركت فيها تحت قبة البرلمان، من خلال مسارات رئيسية تقوم على حماية المواطن من أن يتحمل وحده أعباء التحولات الاقتصادية، خاصة في ملفات الطاقة والأسعار. وثانيها دعم التصنيع المحلي وتعميق الصناعة الوطنية حتى لا يظل القطاع مجرد مصدر خام، بل محركاً للتنمية والتشغيل. وثالثها ضمان بيئة عمل عادلة وآمنة للعاملين.
وأنا أرى أن دور النائب ليس أن يكون مجرد متحدث باسم الحكومة أو معارض دائم لها، بل أن يكون صوتاً مسؤولاً يبحث عن المعادلة الأصعب: كيف نحافظ على قوة الاقتصاد، وفي الوقت نفسه نحمي المواطن البسيط ونصون حقه في التنمية والكرامة والفرص العادلة.
: ● في معرض إيجبس 2026 رأيناكِ تتابعين أحدث تكنولوجيات الطاقة.. هل تشريعاتنا الحالية في مصر قادرة على استيعاب التحول الرقمي والطاقة الخضراء ، أم أننا لا نزال نعمل بقوانين تحتاج إلى عمرة شاملة؟
. بصراحة، مصر قطعت شوطاً مهماً خلال السنوات الأخيرة في تحديث البنية التشريعية المرتبطة بقطاع الطاقة، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات، وتحرير سوق الغاز، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وهذا انعكس بوضوح في قدرة الدولة على أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة وأن تستضيف فعاليات بحجم معرض EGYPS 2026 التي تعكس حجم التطور الذي يشهده القطاع.
لكن في المقابل، التطور التكنولوجي العالمي يتحرك بسرعة أكبر من قدرة التشريعات التقليدية على اللحاق به، وهنا أعتقد أننا أمام حاجة حقيقية ليست فقط إلى تعديل بعض القوانين، بل إلى “تحديث فلسفة التشريع” نفسها. نحن ندخل عصراً جديداً يقوم على التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإدارة البيانات الضخمة، والهيدروجين الأخضر، وخفض الانبعاثات الكربونية، وهذه الملفات تحتاج إلى أطر تشريعية أكثر مرونة واستباقية.
لدينا قوانين جيدة كنقطة انطلاق، لكننا نحتاج إلى مراجعة شاملة لبعض الجوانب المتعلقة بالتحول الأخضر، مثل الحوافز الضريبية للصناعات النظيفة، وتنظيم تداول الكربون، وتشجيع التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة، وتوسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة الحقول والشبكات وتحسين كفاءة التشغيل.
كما أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة أعمق بين البرلمان والحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي، لأن التشريع لم يعد مجرد نصوص قانونية، بل أصبح أداة لصناعة المستقبل الاقتصادي للدولة. وإذا كنا نريد أن تنافس مصر بقوة في أسواق الطاقة الحديثة، فعلينا أن ننتقل من مرحلة “مواكبة التطور” إلى مرحلة “الاستعداد المبكر له".
:● معركتك حول استبدال كلمة (جاز) بـ (وجب) في قانون حماية المنافسة أثارت ضجة.. هل تخشى مروة بريص من السلطة التقديرية للجهاز الإداري؟ وهل تعتقدين أن المجاملات قد تعطل مسيرة الاستثمار في مصر؟
أنا لا أنظر إلى هذه المسألة باعتبارها مجرد خلاف لغوي أو صياغة قانونية، لأن الكلمة في التشريع تصنع أثراً حقيقياً على أرض الواقع. عندما نستبدل كلمة “جاز” بـ “وجب”، فنحن لا نغير حرفاً، بل نحدد فلسفة كاملة في تطبيق القانون؛ هل نريد التزاماً واضحاً ومُلزِماً يحمي السوق والمنافسة، أم نترك مساحة واسعة للتقدير قد تؤدي إلى تفاوت في التطبيق أو غياب اليقين لدى المستثمرين؟
أنا أؤمن أن الاستثمار الحقيقي لا يبحث فقط عن الحوافز، بل يبحث أولاً عن الوضوح والاستقرار والعدالة في تطبيق القواعد. وكلما كانت النصوص القانونية أكثر حسماً وشفافية، زادت ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في بيئة الأعمال. لذلك، موقفي لم يكن موجهاً ضد أي جهة أو جهاز إداري، بل كان دفاعاً عن فكرة الدولة المؤسسية التي تُحكم بالقانون الواضح وليس بالاجتهادات المتغيرة.
وبالتأكيد، السلطة التقديرية مطلوبة أحياناً لإدارة الملفات المعقدة، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول من أداة لتنفيذ القانون إلى بديل عن القانون نفسه. المستثمر يريد أن يعرف حقوقه والتزاماته مسبقاً، لا أن تبقى الأمور رهناً بتقديرات قد تختلف من مسؤول إلى آخر.
أما فيما يتعلق بالمجاملات، فأنا أرى أن أخطر ما يمكن أن يواجه أي اقتصاد هو غياب تكافؤ الفرص. لأن المستثمر الجاد حين يشعر أن هناك من يحصل على معاملة استثنائية أو أفضلية غير مستحقة، فإن ذلك يضعف الثقة في السوق ككل. الاستثمار لا يزدهر بالمجاملات، بل يزدهر بالمنافسة العادلة، والحوكمة، والشفافية، وسرعة الإجراءات.
: ● تقدمتِ بطلب إحاطة ضد زيادة أسعار الإنترنت والاتصالات.. الحكومة تقول إنها ضرورة تشغيلية، وأنتِ تقولين إنها عبء على المواطن.. من أين تأتي الحكومة بالموارد إذا لم ترفع الأسعار؟ وما هو البديل الذي تضعه مروة بريص على طاولة رئيس الوزراء؟
أنا أتفهم تماماً أن الدولة وشركات الاتصالات تواجه ضغوطاً تشغيلية حقيقية، سواء بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة، أو تحديث البنية التحتية، أو التوسع في خدمات الجيل الخامس والتحول الرقمي. ولا أحد ينكر أن تطوير قطاع الاتصالات يحتاج إلى استثمارات ضخمة ومستمرة. لكن السؤال الأهم هنا: هل يكون الحل دائماً وأسهل الطرق هو تحميل المواطن فاتورة كل أزمة اقتصادية؟
وإلى جانب ما تقدمت به في طلب الإحاطة كنت أشرت إلى بعض البدائل ومنها على سبيل المثال لا الحصر مراجعة الأعباء والرسوم المفروضة على القطاع نفسه، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة على خدمات الاتصالات، لأن هذه الخدمة أصبحت أقرب إلى “خدمة أساسية” ترتبط بالتعليم والعمل والتنمية الاقتصادية، وليست مجرد خدمة استهلاكية تقليدية.
موقفي واضح وهو تحقيق فكرة التوازن العادل: تطوير القطاع ضرورة، لكن حماية المواطن ضرورة أكبر، والحكومة يجب أن تسعى لتحقيق هذه المعادلة، دون أن يشعر المواطن بأنه الحلقة الأضعف دائماً.
:● الشارع يطالبك بالتدخل في قانون كشف المخدرات للموظفين وما يسمى بـ الذبح الوظيفي.. هل تمتلكين الشجاعة لتبني تعديل تشريعي يمنح الموظف فرصة ثانية قبل الفصل، أم أن انضباط الجهاز الإداري أهم من الأمان الأسري؟
أنا أؤمن أن الدولة يجب أن تكون حاسمة في مواجهة تعاطي المخدرات، خاصة داخل الجهاز الإداري والمرافق الحيوية التي ترتبط بحياة الناس وأمنهم وسلامتهم. لا يمكن أن نقبل بوجود موظف يتعامل مع مسؤوليات حساسة وهو تحت تأثير المخدر، لأن ذلك يهدد كفاءة المؤسسات وقد يعرض أرواح المواطنين للخطر. وبالتالي مبدأ الانضباط وحماية المرفق العام أمر لا خلاف عليه.
لكن في الوقت نفسه هناك مقتضيات دستورية وتشريعية كان يجب على القانون مراعاتها، من حيث مبدأ التدرج في العقوبة، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية خصوصاً في الوقت الراهن، والموازنة بين الردع والإنسانية، وبين حماية الدولة وحماية الأسرة المصرية من الانهيار الكامل بسبب خطأ قد يكون قابلاً للعلاج والتصحيح. وهنا أرى أن النقاش المجتمعي الدائر يستحق دراسة جادة ومتوازنة، بعيداً عن المزايدات أو الشعارات.
وسوف نعمل على هذا الملف بالتعاون مع الكتلة البرلمانية لحزب العدل، وباقي النواب في المجلس ومجلس الشيوخ خلال الفترات المقبلة، بما يضمن الوصول إلى صيغة تشريعية تضمن مواجهة هذه الظاهرة، ومراعاة المقتضيات الدستورية والقانونية والأبعاد الاجتماعية والإنسانية




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
«من جرجوب للإسكندرية».. النائب محمد جبريل يشيد بطفرة النقل ويطالب بـ«كوبري حياة»...
محمد يوسف ولطفي السقعان وأسرة جريدة «الميدان» ينعون والدة الناقد الرياضي عادل...
النائبة إنجي مراد: افتتاح جامعة سنجور يؤكد عمق العلاقات المصرية الفرنسية ويعزز...
الكاتب الصحفي سيد دويدار ورجل الأعمال سامح سعيد ينعَيان الحاج حسني جودة...