سيداو 41 : هل نحن أمام تطوير لحقوق المرأة أم إعادة هندسة للوعي الاجتماعي؟
عبدالعزيز محسن
في زمنٍ تتسارع فيه إعادة تعريف المفاهيم أكثر مما تتسارع فيه معالجة الوقائع، لم يعد الرجل مجرد “طرف اجتماعي” داخل معادلة الحياة، بل بات—في بعض الخطابات المعاصرة—موضوعًا تأويليًا مفتوحًا، يُعاد قراءته باستمرار بين ثنائية الاتهام والتجريد، وبين صورة تاريخية مُثقلة وأخرى حديثة لم تكتمل بعد.
واللافت أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل من توسّع مشروع نقد البنى الاجتماعية التقليدية، وهو مشروع في جوهره مشروع إصلاحي مشروعٌ … لكنه في بعض امتداداته الخطابية، انزلق من تفكيك “التمييز” إلى تفكيك “التعريف نفسه”، ومن مساءلة السلطة إلى مساءلة الفروق الإنسانية بوصفها خطأً يجب تجاوزه لا واقعًا يجب فهمه.
هنا يظهر الرجل لا ككائن اجتماعي مركّب، بل كـ“نموذج تأويلي جاهز”، تُسحب عليه قراءات كلية تُغفل التعدد الهائل داخل التجربة الذكورية نفسها: أبٌ منهك بين الاقتصاد والواجب، شابٌ محاصر بين توقعات الدور وضغط الواقع، ورجلٌ يُطالب في الوقت نفسه بأن يكون قويًا دائمًا… ومُدانًا دائمًا إن لم يكن كذلك.
المفارقة الفلسفية أن بعض الخطابات التي ترفع شعار “تفكيك الصور النمطية” تقع، من حيث لا تقصد، في إعادة إنتاج أقسى صورة نمطية ممكنة: رجلٌ بوصفه بنية قوة صلبة، لا إنسانًا هشًا، ولا ذاتًا متغيرة، ولا تجربة قابلة للخطأ والنجاة معًا.
اقرأ أيضاً
معهد التخطيط القومي يصدر موجز سياسات حول ” فجوة الإدخار في مصر : التحديات الحالية وآفاق التحسين
رئيس حي العجوزة يتابع أعمال تطوير الجارية محيط مبنى محافظة الجيزة
دكتورة دينا المصري تكتب: حتى جاء اليوم
قيادي بـ”حماة الوطن”: صندوق دعم الأسرة ”درع واقي” يحمي استقرار المجتمع ويجسد مفهوم التكافل في الجمهورية الجديدة
نائب رئيس ”إرادة جيل”: صندوق دعم الأسرة خطوة تاريخية لتحقيق العدالة الناجزة وحماية الأمن القومي المجتمعي
الرجل في محكمة الأسرة: متهم قبل المحاكمة
نائب محافظ الجيزة يتفقد مشروع تطوير طريق المريوطية وتقاطعاته بأبو النمرس والبدرشين
محافظ الجيزة يناقش موقف أعمال التطوير لمسارات الحركة المرتبطة بمحور الفريق كمال عامر
خالد مصطفى يكتب: ابن الناظر
مدحت شلبي يرفض الهجوم على حسام عبد المجيد : اللاعب يقاتل من أجل الزمالك
شوقي غريب يكشف التشكيل المثالي للزمالك أمام اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية
حلمي طولان: لوائح الدوري تُطبق بعشوائية.. والزمالك قادر على حسم الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة
إن تحويل التحليل الاجتماعي إلى هندسة أخلاقية صارمة لا يترك مساحة للالتباس، هو في حد ذاته شكل جديد من التبسيط القاسي، لأن الواقع لا يعيش داخل ثنائيات نقية: ظالم/مظلوم، مهيمن/مهيمن عليه، رجل/امرأة.
بل يعيش داخل شبكات معقدة من المسؤوليات المتداخلة التي لا تقبل هذا الاختزال الحاد.
ومن زاوية فلسفية أكثر عمقًا، يمكن القول إن المشكلة لا تكمن في الدفاع عن حقوق المرأة أو الرجل، بل في لحظة التحول من “نقد البنية” إلى “إعادة تصنيع الإنسان” وفق قوالب معيارية جاهزة.
عند هذه النقطة، يصبح السؤال غير المعلن أكثر خطورة من الإجابات المعلنة: هل نحن أمام تحرير الإنسان… أم أمام إعادة كتابة تعريفه؟
الخطاب الذي يظن أنه يحرر المرأة من القيود، قد يُنتج—دون قصد—قيودًا من نوع آخر، ليس عبر القمع المباشر، بل عبر التفسير الأحادي للواقع.
وحين يتحول التفسير إلى حكم، والحكم إلى يقين، يفقد الخطاب قدرته على رؤية الإنسان كما هو: كائنٌ غير مكتمل، متناقض، ومتعدد في آنٍ واحد.
في هذا السياق، لا يبدو الدفاع عن الرجل “موقفًا مضادًا”، بل محاولة لاستعادة شرط العدالة الأول: الاعتراف بأن لا أحد يُختزل في دوره، ولا يُدان بجنسه، ولا يُعرّف بالكامل من خلال سردية واحدة، مهما بدت إنسانية أو تقدمية.
إن أخطر ما في اللحظة الفكرية الراهنة ليس الصراع بين الخطابات، بل ميل بعض الخطابات إلى احتكار المعنى ذاته، بحيث يصبح الاختلاف ليس رأيًا، بل انحرافًا، ويصبح السؤال ليس تفكيرًا، بل مقاومة.
وهنا تحديدًا، يصبح السؤال الحقيقي أكثر إزعاجًا من كل الإجابات: هل نحن بصدد تفكيك الصور النمطية فعلًا… أم بصدد استبدالها بصورة نمطية أكثر أناقة، وأكثر قبولًا، لكنها لا تقل قسوة عن سابقتها في اختزال الإنسان؟


















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
تهنئة
محمد يوسف ولطفي السقعان وأسرة جريدة «الميدان» ينعون والدة الناقد الرياضي عادل...
النائبة إنجي مراد: افتتاح جامعة سنجور يؤكد عمق العلاقات المصرية الفرنسية ويعزز...
الكاتب الصحفي سيد دويدار ورجل الأعمال سامح سعيد ينعَيان الحاج حسني جودة...