الجمعة 15 مايو 2026 02:23 مـ 28 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    سيداو 41 : هل نحن أمام تطوير لحقوق المرأة أم إعادة هندسة للوعي الاجتماعي؟

    في زمنٍ تتسارع فيه إعادة تعريف المفاهيم أكثر مما تتسارع فيه معالجة الوقائع، لم يعد الرجل مجرد “طرف اجتماعي” داخل معادلة الحياة، بل بات—في بعض الخطابات المعاصرة—موضوعًا تأويليًا مفتوحًا، يُعاد قراءته باستمرار بين ثنائية الاتهام والتجريد، وبين صورة تاريخية مُثقلة وأخرى حديثة لم تكتمل بعد.

    واللافت أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل من توسّع مشروع نقد البنى الاجتماعية التقليدية، وهو مشروع في جوهره مشروع إصلاحي مشروعٌ … لكنه في بعض امتداداته الخطابية، انزلق من تفكيك “التمييز” إلى تفكيك “التعريف نفسه”، ومن مساءلة السلطة إلى مساءلة الفروق الإنسانية بوصفها خطأً يجب تجاوزه لا واقعًا يجب فهمه.

    هنا يظهر الرجل لا ككائن اجتماعي مركّب، بل كـ“نموذج تأويلي جاهز”، تُسحب عليه قراءات كلية تُغفل التعدد الهائل داخل التجربة الذكورية نفسها: أبٌ منهك بين الاقتصاد والواجب، شابٌ محاصر بين توقعات الدور وضغط الواقع، ورجلٌ يُطالب في الوقت نفسه بأن يكون قويًا دائمًا… ومُدانًا دائمًا إن لم يكن كذلك.

    المفارقة الفلسفية أن بعض الخطابات التي ترفع شعار “تفكيك الصور النمطية” تقع، من حيث لا تقصد، في إعادة إنتاج أقسى صورة نمطية ممكنة: رجلٌ بوصفه بنية قوة صلبة، لا إنسانًا هشًا، ولا ذاتًا متغيرة، ولا تجربة قابلة للخطأ والنجاة معًا.

    اقرأ أيضاً

    إن تحويل التحليل الاجتماعي إلى هندسة أخلاقية صارمة لا يترك مساحة للالتباس، هو في حد ذاته شكل جديد من التبسيط القاسي، لأن الواقع لا يعيش داخل ثنائيات نقية: ظالم/مظلوم، مهيمن/مهيمن عليه، رجل/امرأة.

    بل يعيش داخل شبكات معقدة من المسؤوليات المتداخلة التي لا تقبل هذا الاختزال الحاد.

    ومن زاوية فلسفية أكثر عمقًا، يمكن القول إن المشكلة لا تكمن في الدفاع عن حقوق المرأة أو الرجل، بل في لحظة التحول من “نقد البنية” إلى “إعادة تصنيع الإنسان” وفق قوالب معيارية جاهزة.

    عند هذه النقطة، يصبح السؤال غير المعلن أكثر خطورة من الإجابات المعلنة: هل نحن أمام تحرير الإنسان… أم أمام إعادة كتابة تعريفه؟

    الخطاب الذي يظن أنه يحرر المرأة من القيود، قد يُنتج—دون قصد—قيودًا من نوع آخر، ليس عبر القمع المباشر، بل عبر التفسير الأحادي للواقع.

    وحين يتحول التفسير إلى حكم، والحكم إلى يقين، يفقد الخطاب قدرته على رؤية الإنسان كما هو: كائنٌ غير مكتمل، متناقض، ومتعدد في آنٍ واحد.

    في هذا السياق، لا يبدو الدفاع عن الرجل “موقفًا مضادًا”، بل محاولة لاستعادة شرط العدالة الأول: الاعتراف بأن لا أحد يُختزل في دوره، ولا يُدان بجنسه، ولا يُعرّف بالكامل من خلال سردية واحدة، مهما بدت إنسانية أو تقدمية.

    إن أخطر ما في اللحظة الفكرية الراهنة ليس الصراع بين الخطابات، بل ميل بعض الخطابات إلى احتكار المعنى ذاته، بحيث يصبح الاختلاف ليس رأيًا، بل انحرافًا، ويصبح السؤال ليس تفكيرًا، بل مقاومة.

    وهنا تحديدًا، يصبح السؤال الحقيقي أكثر إزعاجًا من كل الإجابات: هل نحن بصدد تفكيك الصور النمطية فعلًا… أم بصدد استبدالها بصورة نمطية أكثر أناقة، وأكثر قبولًا، لكنها لا تقل قسوة عن سابقتها في اختزال الإنسان؟

    سيداو 41 : هل نحن أمام تطوير لحقوق المرأة أم إعادة هندسة للوعي الاجتماعي ؟

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الجمعة 02:23 مـ
    28 ذو القعدة 1447 هـ 15 مايو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:23
    الشروق 05:02
    الظهر 11:51
    العصر 15:28
    المغرب 18:41
    العشاء 20:09