محمد محسن يكتب : الهوية المصرية بين التآكل الرقمي والمفارقة التكنولوجية لدى الشباب
في عصر تتسارع فيه التحولات الرقمية بشكل غير مسبوق، يجد الشباب المصري أنفسهم أمام واقع شديد التعقيد، تتداخل فيه العولمة الرقمية مع الهوية الثقافية المحلية، ما أفرز حالة يمكن وصفها بـ"الاغتراب الهوياتي الرقمي".
فالهوية المصرية، بما تحمله من امتداد حضاري وثقافي وتاريخي عميق، لم تعد حاضرة بالقدر الكافي في وعي قطاعات واسعة من الشباب الناشئ، الذين أصبحوا أكثر ارتباطًا بأنماط ثقافية وافدة عبر المنصات الرقمية، في مقابل تراجع واضح في حضور المكونات الثقافية المحلية داخل المحتوى الموجه إليهم.
وتكمن المفارقة الكبرى في أن التكنولوجيا، التي كان من المفترض أن تكون أداة لتعزيز الوعي والانتماء، أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لإعادة تشكيل الوعي بعيدًا عن السياق الثقافي المحلي. إذ ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في فرض أنماط استهلاكية وثقافية موحدة، لا تعكس بالضرورة خصوصية المجتمع المصري أو تاريخه.
وفي ظل هذا الانفتاح غير المنضبط، أصبح العديد من الشباب يتبنون قيماً وسلوكيات مستمدة من ثقافات أخرى، دون وجود فلترة معرفية أو وعي نقدي كافٍ، وهو ما أدى تدريجيًا إلى تراجع الشعور بالانتماء لصالح الانبهار بالنماذج الخارجية.
ولا يمكن إغفال أن جزءًا من هذه الأزمة يعود إلى غياب خطاب ثقافي وتعليمي وإعلامي قادر على مواكبة لغة العصر الرقمي. فالمحتوى المحلي في كثير من الأحيان لا يزال يقدم الهوية في قالب تقليدي، غير قادر على المنافسة داخل فضاء شديد السرعة والتأثير مثل الفضاء الرقمي.
ومع ذلك، فإن الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا، بل في إعادة توظيفها بشكل واعٍ وفعّال. إذ يمكن تحويلها إلى أداة لإحياء الهوية المصرية، من خلال إنتاج محتوى رقمي جذاب يعيد تقديم التاريخ والثقافة المصرية بأسلوب معاصر يتماشى مع اهتمامات الجيل الجديد.
كما أن دعم صناع المحتوى الهادف، وتطوير مناهج تعليمية أكثر تفاعلية، وربط الهوية بالواقع الرقمي، يمكن أن يسهم في إعادة بناء جسر الثقة بين الشباب وجذورهم الثقافية.
وفي النهاية، تبقى أزمة الهوية ليست نتيجة التكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما نتيجة غياب الوعي بكيفية التعامل معها. فالشباب اليوم لا يحتاجون إلى الانغلاق، بقدر ما يحتاجون إلى بوصلة ثقافية تمكنهم من الانفتاح دون فقدان الذات.





















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
النائبة إنجي مراد: افتتاح جامعة سنجور يؤكد عمق العلاقات المصرية الفرنسية ويعزز...
الكاتب الصحفي سيد دويدار ورجل الأعمال سامح سعيد ينعَيان الحاج حسني جودة...
البروفيسور فتحي العفيفي وكيلا لكلية الدراسات الآسيوية العليا جامعة الزقازيق
بطلة مصر فى skating تحتفل بعيد ميلادها 15