عقد الشراكة لا صراع السيادة: تفكيك الالتباس في مفهوم تمكين المرأة.. بقلم د. ولاء عابد
في لحظات التحول الفكري الكبرى كثيرا ما تفقد المفاهيم عمقها الحقيقي تحت وطأة التفسير السطحي ولعل مفهوم تمكين المرأة أحد أبرز هذه المفاهيم التي وقعت في فخ الالتباس.
فبعد أن كان مشروعا تنمويا وإنسانيا يستهدف إطلاق الطاقات المعطلة داخل المجتمع جرى اختزاله لدى البعض في صورة صراع نفوذ أو محاولة لانتزاع السيادة من الرجل وكأن العلاقة بين الطرفين معركة وجود لا مشروع بناء مشترك.
والحقيقة أن التمكين لم يكن يوما إعلان حرب على الرجل بل كان دائما دعوة لنهضة الإنسان.
هو عملية واعية تهدف إلى منح المرأة أدوات التأثير والإنتاج والاختيار لتصبح شريكا كامل الحضور في صناعة الوعي والتنمية والاستقرار.
إن أخطر ما أنتجه الخطاب المشوش حول التمكين هو ترسيخ فكرة المباراة الصفرية التي تفترض أن قوة المرأة لا تتحقق إلا على حساب الرجل بينما تؤكد التجارب الإنسانية الناجحة أن المجتمعات القوية لا تبنى بمنطق الغلبة بل بمنطق التكامل.
فالرجل لا ينتقص بامرأة ناجحة كما أن المرأة لا تثبت ذاتها بإقصاء الرجل لأن العلاقة بينهما ليست علاقة كسر إرادات بل علاقة توازن حضاري.
ومن هنا يصبح من الضروري التمييز بين الاستحقاق والإقصاء فالمرأة القوية ليست تلك التي تعادي الرجل بل التي تمتلك وعيا بذاتها وقدرة على صناعة أثر حقيقي داخل أسرتها ومجتمعها ومؤسستها.
كما أن المساواة في جوهرها ليست إلغاء للفوارق الطبيعية أو تمردا على البناء الاجتماعي وإنما هي عدالة في الفرص والكرامة والحق في المشاركة.
إن اختزال التمكين في صور الندية الحادة أو الاستغناء المتبادل لا يمثل انتصارا للمرأة بقدر ما يعكس أزمة فهم للمفهوم ذاته.
فالمرأة ليست مشروع رد فعل بل مشروع بناء وقيمتها الحقيقية لا تقاس بمقدار الصدام وإنما بقدرتها على الإضافة وصناعة الفارق.
التمكين الحقيقي هو أن تمتلك المرأة حرية الاختيار وأن تجد البيئة التي تسمح لعقلها وقدراتها بالنمو دون أن تدفع إلى معارك وهمية ضد شريكها في الوطن والحياة.
ختاما فإن معركتنا الحقيقية اليوم ليست بين الرجل والمرأة بل بين الوعي والالتباس.
فالمجتمعات لا تنهض بالصراع الداخلي وإنما بعقود الشراكة الإنسانية التي تدرك أن قوة المرأة ليست تهديدا للرجل بل إضافة لقوة المجتمع بأكمله.
لن نصل إلى مجتمع متوازن ما لم ننتقل من منطق التصادم إلى فلسفة التكامل ومن هاجس السيادة إلى ثقافة الشراكة مؤمنين بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بمن سبق الآخر بل بقدرتنا على التقدم معا نحو مستقبل يتسع للجميع





















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
النائبة إنجي مراد: افتتاح جامعة سنجور يؤكد عمق العلاقات المصرية الفرنسية ويعزز...
الكاتب الصحفي سيد دويدار ورجل الأعمال سامح سعيد ينعَيان الحاج حسني جودة...
البروفيسور فتحي العفيفي وكيلا لكلية الدراسات الآسيوية العليا جامعة الزقازيق
بطلة مصر فى skating تحتفل بعيد ميلادها 15