روشتة رمضانية..الموسم الثانى .. رقم (15) للدكتورة ميرفت السيد
دكتورة ميرفت السيد
عيدوحيدة
أعلنت *د.ميرفت السيد* مدير المركز الافريقى لخدمات صحة المرأة و استشارى طب الطوارئ والإصابات واستشارى طب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية وأخصائي السلامة والصحة المهنية، أن الفواكه وأكواب العصائر الطبيعية والمعلبة تتصدر على مائدة الإفطار في رمضان باعتبارها الخيار الأخف والأكثر فائدة بعد ساعات الصيام الطويلة. غير أن الصورة الطبية أكثر دقة؛ فالجسم بعد 12 إلى 14 ساعة من الامتناع عن الطعام يكون في حالة توازن حساس لمستوى السكر في الدم، وأي اندفاع مفاجئ للسكريات – حتى وإن كانت طبيعية – قد يُحدث اضطرابًا في هذا التوازن.
واوضحت *د.ميرفت السيد* أنه فعند تناول الفاكهة الكاملة، يحصل الجسم على سكريات طبيعية مثل الجلوكوز والفركتوز، مصحوبة بالألياف التي تُبطئ الامتصاص وتمنع الارتفاع الحاد في سكر الدم. لذلك تُعد الفواكه الغنية بالماء والألياف مثل التفاح، البرتقال، اليوسفي، الفراولة، التوت، الكيوي، والجوافة خيارات مناسبة نسبيًا للصائم، إذ تساعد على الترطيب التدريجي وتحسين الهضم وتقليل الإمساك.
في المقابل، فإن الإفراط في الفواكه الأعلى في محتوى السكر مثل الموز، العنب، المانجو، الأناناس، التين، البلح بكميات كبيرة، وكذلك الفواكه المجففة كالزبيب والمشمش المجفف، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يعقبه هبوط مفاجئ، ما يسبب خمولًا وإجهادًا وشعورًا بالجوع بعد فترة قصيرة. ويزداد هذا التأثير وضوحًا لدى مرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الأنسولين أو السمنة.
واضافت *د.ميرفت السيد* أن المشكلة تتضاعف عند تحويل الفاكهة إلى عصير؛ فعصرها يُفقدها جزءًا كبيرًا من الألياف، مما يسمح بامتصاص السكر بصورة أسرع. كوب واحد من عصير المانجو أو العنب قد يحتوي على كمية من السكر تعادل عدة ثمرات كاملة، لكن دون الإحساس بالشبع نفسه. إضافة السكر أو العسل تزيد الحمل الجلايسيمي وترفع العبء على البنكرياس، ما قد يؤدي إلى دوخة أو خفقان أو اضطرابات معدية بعد الإفطار.
واكدت *د.ميرفت السيد* أن العصائر المعلبة، حتى تلك التي تحمل وصف “طبيعي” أو “100%”، فغالبًا ما تحتوي على سكريات مضافة أو مركزات فاكهة مرتفعة السكر، وأحيانًا مواد حافظة وملونات صناعية. هذه المكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، وزيادة العبء على مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، كما قد تسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية أو تفاعلات تحسسية. والاعتقاد بأنها بديل آمن للمياه أثناء الصيام هو تصور غير دقيق؛ فتركيز السكر المرتفع قد يزيد الإحساس بالعطش بدلًا من علاجه.
وحذرت *د.ميرفت السيد* أنه ولا يقل خطر سوء التخزين عن خطر الإفراط في الكمية. فالعصائر الطبيعية مجهولة المصدر أو المعدة في أماكن غير خاضعة لرقابة صحية قد تتعرض لتلوث بكتيري أو نمو فطريات غير مرئية. كما أن ترك العصير خارج التبريد لأكثر من ساعتين يسمح بتكاثر الميكروبات، وإعادة تجميده أو إذابته أكثر من مرة يقلل جودته ويرفع احتمالية التلوث. كذلك قد تحمل الفواكه المجففة السائبة ملوثات إذا لم تُحفظ بطريقة سليمة، ما يؤدي إلى مغص أو إسهال حاد.
وأعلنت *د.ميرفت السيد* 10 قواعد ذهبية للتناول الآمن للفواكه والعصائر في رمضان:
1- تناول الفاكهة كاملة أفضل من عصرها للحفاظ على الألياف وتقليل سرعة امتصاص السكر.
2- لا تبدأ إفطارك بعصير محلى، وابدأ بالماء أو التمر أولًا.
3- اكتفِ بكوب واحد من العصير يوميًا (200–250 مل) ويفضل تخفيفه بالماء.
4- تجنب إضافة السكر أو العسل إلى العصائر الطبيعية.
5- لا تتناول الفواكه عالية السكر بكميات كبيرة بعد الصيام مباشرة.
6- وازن الفاكهة في السحور مع مصدر بروتين مثل الزبادي أو المكسرات للحفاظ على استقرار السكر.
7- اقرأ مكونات العصائر المعلبة جيدًا، وتجنب المنتجات التي تحتوي على سكريات مضافة أو ألوان صناعية.
8- احفظ العصائر في الثلاجة، ولا تتركها خارج التبريد أكثر من ساعتين.
9- تجنب العصائر مجهولة المصدر أو المعدة في أماكن غير موثوقة صحيًا.
10- لمرضى السكري أو الضغط أو الكلى: استشارة الطبيب ومراقبة المؤشرات الصحية بانتظام خلال رمضان أمر ضروري.
واختتمت *د.ميرفت السيد* أن الفواكه والعصائر يمكن أن تكون مصدر طاقة آمنًا ومفيدًا في رمضان، لكنها قد تتحول إلى عبء صحي إذا غابت عنها قواعد الاعتدال والسلامة.