يُعدّ حمام مرجوش، أو كما يُعرف رسميًا باسم حمام الملاطيلي، واحدًا من كنوز القاهرة التاريخية، فهو ليس مجرد مبنى أثري، بل هو شاهد حي على قرون من الحياة الاجتماعية والثقافية في العاصمة المصرية. يقع الحمام في شارع أمير الجيوش بمنطقة باب الشعرية، ويتميز بكونه أحد الحمامات القليلة التي ما زالت تعمل حتى اليوم، مما يجعله وجهة فريدة للباحثين عن الأصالة.
تاريخ عريق وتصميم فريد
يعود تاريخ الحمام إلى العصر الفاطمي، ويُذكر أن اسمه الأصلي كان "حمام سويد" كما ورد في كتابات المؤرخ الشهير المقريزي. ولكن، الاسم الشائع له "الملاطيلي" جاء نسبةً إلى السيد الملط الذي قام بتجديده في العصر المملوكي، ليُعيد له رونقه وبهائه.
يتبع تصميم الحمام النموذج المعماري التقليدي للحمامات المملوكية، حيث يتكون من عدة أقسام مترابطة:
البرّاني (القسم البارد): وهي الردهة الرئيسية التي يدخل منها الزوار، وتتميز بقبة مرتفعة تسمح بدخول الضوء، وتُستخدم للاستراحة وتغيير الملابس.
الوسطاني (القسم الدافئ): وهو ممر يربط بين الأقسام، وفيه تجهيزات للاستعداد للاستحمام.
الجواني (القسم الساخن): وهو القلب النابض للحمام، ويحتوي على أحواض المياه الساخنة وغرف البخار التي تساعد على الاسترخاء والتطهير.
دور اجتماعي وثقافي
لم يكن حمام مرجوش مكانًا للاستحمام فقط، بل كان مركزًا اجتماعيًا مهمًا. فكان ملتقى للأدباء والشعراء ورجال الأعمال، حيث تُعقد فيه الصفقات وتُناقش القضايا الاجتماعية والسياسية. وقد وصف العديد من الرحالة والمؤرخين الأجواء الفريدة داخل الحمام، والتي كانت تجمع بين الاسترخاء والحوار المثمر.
يظل الحمام اليوم رمزًا للصمود أمام التغيرات، حيث استطاع الحفاظ على هويته وطابعه التاريخي، ليقدم للزائر تجربة فريدة من نوعها، وكأنه يعود بالزمن ليعيش جزءًا من تاريخ القاهرة العريق.