بين الوزير والمحافظ... من يدير دفة الصحة في الفيوم؟

قبل أن أكتب هذا الموضوع، وجدت نفسي أمام الكثير من الأسئلة، وسط غياب شبه كامل لأي معلومات رسمية أو توضيحات من الجهات المعنية. لا تصريحات، لا بيانات، فقط تسريبات وأحاديث متضاربة دفعتنا للبحث والتقصي.
ونحن نؤكد أننا لسنا جهة تحقيق، ولا نملك صلاحيات إصدار أحكام. ننتظر نتائج التحقيق الرسمية التي يجب احترامها والالتزام بها، لكن ضميرنا المهني والإنساني يدفعنا للبحث عن الحقيقة، ومحاولة كشف ما يمكن كشفه من حقائق مخفية، وأسرار لا تزال حبيسة أدراج المكاتب وخلف أبواب مغلقة.
وحين يكون الأمر متعلقًا بمستقبل قيادة شابة، يصبح من واجبنا تسليط الضوء، لا للتأليب أو الانحياز، بل لطرح الأسئلة التي يتداولها الجميع، وللاقتراب قدر الإمكان من الحقيقة.
ومن بين هذه الأسئلة، خرجت عناوين كثيرة ترسم ملامح الأزمة:
-
اقرأ أيضاً
الصحة” تُعيد رسم خريطتها.. تغيير وكيل الفيوم بعد أزمة القطاع العلاجي وتكليف جديد للصحة النفسية
عمرو عباس: الرئيس السيسي يبذل جهودًا دبلوماسية مُكثفة لدعم القضية الفلسطينية
نائب رئيس الوزراء وزير الصحة يتابع عن كثب تقديم الرعاية الطبية لمصابي حادث غرق عدد من الطلاب في محافظة الإسكندرية
إنجاز نوعي يُضاف لتاريخ الطب في مصر: هيئة المستشفيات التعليمية تحصل على الاعتماد المؤسسي العربي في سابقة تاريخية
نائب وزير الصحة ”الهادئ الحاسم” الذي لا يعرف التهاون: د. عمرو قنديل في جولة رقابية بدمياط ويشيد بمستشفى الحميات
بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير وتحت شعار “Life’s Good”: إل جي مصر تطلق مرحلة جديدة من مبادرة “Better Home” في الفيوم لدعم تحسين بيئة السكن
عادل زيدان: مكتبي مفتوح طوال الاسبوع لخدمة أهالي الجيزة
خلال مؤتمر في محافظة البحيرة بحضور 3 محافظين.. وزير الزراعة يُكرم الخبير الزراعي السعودي خالد العبيد
مجدي البري يعلن خوض جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية
مهرجان الإسكندرية السينمائي يكرّم المخرج المغربي حكيم بلعباس في دورته الـ41
مصطفي الكحيلى يُدلى بصوته فى مسقط رأسه بقرية العتامنة بمحافظة أسيوط
”قيادات حزب الإتحاد” تقوم بجولة تفقدية علي اللجان الإنتخابية بمحافظة القاهرة
من قمة الإدارة إلى التحقيقات: ما الذي يحدث في صحة الفيوم؟
-
صدام بين محافظ مخضرم وطبيب شاب طموح
-
قرار مفاجئ بإيقاف د. أيمن عباس... لماذا الآن؟
-
هل يدفع الكفاءة ثمن تجاوز إداري؟
-
من طبيب عظام إلى مسؤول عن الصحة النفسية... ما السبب؟
-
بين دعم الوزارة وتحفظات المحافظة... من يُحسم الموقف؟
-
مشروع "الرعاية الهب" ومستشفى الصدر... شرارة الأزمة؟
-
تحقيقات مرتقبة خلال 3 أشهر... هل تظهر الحقيقة؟
هذه التساؤلات ليست اتهامًا لأحد، بل محاولة لفهم المشهد، وانتظارًا لكشف الحقائق كما ستُعلنها الجهات المختصة وهنا نسرد الواقع المرير والمجهول الغامض ....
بعد أقل من شهر على تسلمه منصب مدير الشؤون الصحية بمحافظة الفيوم، وجد الدكتور أيمن عباس، الطبيب الشاب الذي لم يتجاوز السادسة والثلاثين من عمره، نفسه في مواجهة صراع إداري غير متوقع، يتجاوز حدود التحديات المهنية إلى دهاليز السياسة والمصالح المتشابكة. في 27 أغسطس 2025، أصدر الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الفيوم المخضرم، قرارًا بإيقاف الدكتور عباس عن العمل لمدة ثلاثة أشهر أو حتى انتهاء التحقيقات، إثر ما وصفه بـ"التجاوزات" في إصدار قرارات كان من المفترض أن تحظى بموافقة مسبقة من المحافظة. هذا القرار جاء كزلزال مفاجئ قلب الأوضاع رأسًا على عقب، وأثار تساؤلات حول أسباب هذه المواجهة وملابساتها.
الأنصاري، الذي يقود المحافظة منذ عام 2019، ليس مجرد مسؤول إداري، بل شخصية ذات تاريخ طويل في المجال الصحي، قضى سنوات في مناصب حساسة كقيادة هيئة الإسعاف ومحافظة سوهاج، مما أتاح له فهمًا عميقًا للموازين الدقيقة بين وزارة الصحة والسلطات المحلية. بخبرته المتراكمة، يرى الأنصاري أن القرارات التي تصدر دون تنسيق مسبق تشكل اختراقًا للنظام الإداري، يعرض منظومة الصحة بالمحافظة للخطر.
في الجهة المقابلة، يحمل الدكتور عباس سجلاً مهنيًا حافلًا في إدارة الخدمات الصحية الطارئة، بداية من مدير فرع هيئة الإسعاف بالمنوفية، مرورًا بوكيل مديرية الشؤون الصحية بالجيزة، حتى توليه إدارة المديرية في الفيوم خلفًا لسابقه الدكتور سامح العشماوي. وعلى الرغم من خبرته الطبية والإدارية، تجلى التوتر سريعًا في عدم التنسيق بين وزارة الصحة والسلطة المحلية، حيث أرسل الوكيل الدائم بوزارة الصحة خطاب التكليف إلى سكرتير المحافظ، متجاهلًا التواصل المباشر مع المحافظ أو وزير التنمية المحلية، مما زاد من تعقيد الوضع وأعطى انطباعًا بعدم التوافق بين الجهات المعنية.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قررت وزارة الصحة ندب الدكتور عباس لرئاسة الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، رغم أن تخصصه هو أخصائي عظام، وهو تخصص بعيد عن طبيعة هذا المنصب الذي عادة ما يشغله أطباء متخصصون في الطب النفسي. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول مدى ملاءمة التعيينات الحالية للمهام المطلوبة، في ظل توجه متغير يفضل أطباء العلاج المباشر على حساب الخبرات في الطب الوقائي والرعاية الأساسية ؟!.
على صعيد آخر، هناك إجراءات واضحة تستوجب موافقة المحافظ في كثير من القرارات الإدارية داخل المديرية، مثل الإجازات، النقل، الدورات التدريبية، والبعثات، نظرًا لما يمثله دور المحافظ من رقيب ومسؤول على سير العمل، وحفاظًا على النظام المالي والقانوني، بما يعكس عمق ارتباط الصحة بالمحلية.
تزامنًا مع هذه الأزمة، كشفت مصادر مطلعة بديوان محافظة الفيوم عن أن الخلافات تعود جزئيًا إلى مشروع "الرعاية الهب" في مستشفى الصدر والتابع لأشراف القطاع العلاجى بوزارة الصحه كاملا، حيث وافق الدكتور عباس على انتداب أطباء دون الرجوع إلى المحافظ، الأمر الذي أدى إلى استياء داخل المستشفى وطلب التدخل المباشر من المحافظ. هذا التحدي لتنسيق الصلاحيات بين وزارة الصحة والسلطة المحلية يمثل نقطة اشتعال رئيسية، خاصة وأن المحافظ يمتلك خلفية طبية وإدارية تعزز من حرصه على احترام القوانين واللوائح.
وتتداخل في هذا الملف أيضًا حسابات سياسية وإدارية أعمق، حيث يدعم وزير الصحة ونائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور خالد عبدالغفار، الدكتور عباس، معتبرًا أن الكفاءة تستوجب الدعم والمساندة، بينما يطرح محافظ الفيوم تقييمًا مختلفًا يسلط الضوء على ما يراه تجاوزات وأخطاء إدارية. هذا الصراع بين سلطة الوزارة والمحلية يطرح تساؤلات كبيرة عن مدى توافق الرؤى حول إدارة المنظومة الصحية، ومدى وضوح المعايير المعتمدة في اختيار القيادات وتقييم أدائها.
وسط هذا المأزق، بقي الدكتور عباس، الطموح الشاب، في وضعية محاصرة بين مؤيدين ومعارضين، في انتظار حسم مصير منصبه ومستقبل المنظومة الصحية في المحافظة، التي تنتظر استقرارًا يُفضي إلى خدمة أفضل للمواطنين.
وفي هذا السياق، ينتظر الجميع بفارغ الصبر نتائج التحقيقات التي ستُجرى خلال الأشهر الثلاثة القادمة، حيث تكمن العدالة في إظهار الحقائق كاملة، لتُثبت براءة أو إدانة الدكتور عباس، وهو ما يعد أمرًا جوهريًا للحفاظ على حقوقه ومكانته المهنية. من الظلم أن تُضيع فرص مستقبلية لقائد شاب دون أن تُمنح له فرصة الدفاع عن نفسه بإنصاف، ولذا فإن الأيام القادمة ستُظهر الحقائق، ليتم تقييم الأمور بموضوعية، وتحديد من هو المخطئ ومن هو المظلوم، ليُنتصر الحق وتُعاد الأمور إلى نصابها.
هذه القصة ليست مجرد سرد لحادثة إدارية، لكنه لابراز من يعمل لصالح الوطن والمواطنين اكثر ليس عيبا ان يسعى المحافظ لخدمه افضل وليس من الفشل ان يسعى وزير الصحه الى التغيير للتطوير ولكل منهما اسلوبه الخاص لخدمة المريض وخدمة الوطن ، وهو مايؤكد على نجاح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرالصحه فى ادارة الملف خلال اعوام واحتل ثقة المصريين جميعا ، ولكن هنا والان نعكس واقعًا معقدًا تعيشه منظومة الصحة في مصر، حيث تتداخل الصلاحيات وتتصادم المصالح، وتختلط الحسابات السياسية بالإدارية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لأن تضع وزارة الصحة معايير واضحة وصارمة لاختيار القيادات، تشمل تقييمًا موضوعيًا للسيرة الذاتية والخبرات ومن يعمل على الارض وداخل تقديم الخده لللمواطن وليس من يقرر من داخل المكاتب الفارهه ولا نعتمد على الثقه اكثر من الخبره بل ندعم الخبره ونحولها لمصدر ثقه مع الوقت ، وهو ما يجب تعديل معاييره داخل لجنة قيادات وزارة الصحه مع إرساء خطوط عريضة تحكم التنسيق بين الوزارة والسلطات المحلية، لضمان أن تكون الكفاءة والشفافية هما الأساس، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى