صلاح الخولي.. مستشار مزيف آخر.. ومفصول من نقابة المحامين.. وهارب من الملاحقة القضائية
لم تكن حادثة إلقاء القبض مؤخرًا على "المستشار المزيف" الذي امتهن النصب والاحتيال على المواطنين بعد إيهامهم بأنه يتقلد منصباً قضائياً رفيعاً، مجرد واقعة فردية في سجل الجرائم الجنائية، بل جاءت لتسلط الضوء على ظاهرة أكثر خطورة باتت تتسلل عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ وهي ظاهرة تزيين الصفحات الإلكترونية بالألقاب القضائية.

فبين من يرتدي عباءة القاضي في الواقع لإسقاط الضحايا في فخ الاستغلال المالي، وبين من يطلق على نفسه لقب مستشار عبر منصات التواصل الاجتماعي — مثل المدعو صلاح الخولي الذي زَيّن صفحته الرسمية على فيسبوك باللقب ذاته لاستغلاله في شن هجمات على شخصيات عامة وفنية، اتهمه البعض بأن الغرض منها الابتزاز والتعدي — تتشابه الدوافع وتختلف الآليات، ويبقى المستهدف الأول هو وعي المواطن وثقته في مؤسسات الدولة.
إن التشريع المصري حاسم في مواجهة هذه الممارسات، حيث ينص القانون على أن لقب مستشار هو درجة قضائية حصرية لأعضاء الهيئات القضائية كالقضاء العادي ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، ولا يجوز التسمّي به إعلامياً أو رسمياً لمن هم خارج هذه الهيئات. وتتصل بهذه الظاهرة عدة عقوبات مشددة، من بينها جريمة انتحال الصفة المنصوص عليها في المادة مئة وخمسة وخمسين من قانون العقوبات والتي تعاقب بالحبس كل من تدخل في وظيفة عمومية أو قضائية دون صفة رسمية، إضافة إلى جريمة النصب والاحتيال وفق المادة ثلاثمئة وستة وثلاثين، فضلاً عن عقوبات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادرة بحق الحسابات التي تُستخدم لإيهام الجمهور بصفات غير حقيقية أو لابتزاز الأشخاص والمساس بحرمة حياتهم الخاصة.

بالتطبيق على حالة المدعو صلاح علي إبراهيم الخولي، تكشف الوثائق الرسمية الصادرة عن جهات قضائية ونقابية تفاصيل شائكة تسقط الستار عن الصفة التي يُقدم بها نفسه للجمهور. وتكشف إحدى الشهادات الرسمية الصادرة عن النقابة العامة للمحامين والموجّهة إلى رئيس محكمة استئناف عالٍ شبرا، أن المذكور كان قد قُيد بالجدول العام لنقابة المحامين عام ألفين وتسعة، إلا أن النقابة العامة أصدرت قرارًا بـ إسقاط قيده لاحقًا. ويترتب على هذا القرار تجريده الكامل من الصفة المهنية، وحظر ممارسته لأي أعمال محاماة أو تقديم استشارات قانونية بصفة رسمية، مما يجعل استخدامه للقب مستشار قانوني مخالفة نقابية وقانونية صريحة.
تطورت القضية من المخالفات النقابية وانتحال الصفة إلى الملاحقة الجنائية الرسمية، حيث كشفت المحاضر الصادرة عن النيابة العامة بمكتب النائب العام عبر نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عن قرارات صريحة بحقه. حيث أصدرت النيابة العامة قرارًا بضبط وإحضار المتهم صلاح علي إبراهيم الخولي لعدم امتثاله للتحقيقات وتنفيذ المطلوب، وأظهرت استشارات نيابة الشئون الاقتصادية قيد اسمه رسمياً بصفة هارب في القضية الخاصة بالمجني عليها المطربة رحمة محسن.

تأتي هذه الأوامر القضائية على خلفية بلاغات تتهمه باستغلال صفحته العامة — التي تحظى بآلاف المتابعين وتحمل لقباً قضائياً غير حقيقي — في شن حملات هجوم واستغلال رقمي ضد شخصيات عامة وفنية. وتضع هذه الوثائق الرسمية حدًا للجدل المثار، إذ تؤكد أن استخدام الألقاب القضائية عبر منصات التواصل ليس مجرد سلوك شكلي، بل يُشكل جريمة انتحال صفة تُستغل أحيانًا كستار للنصب أو الابتزاز، وهو ما أثبته الملف القانوني للمذكور الذي تدرج من إسقاط قيده النقابي إلى صدور قرار جنائي بضبطه وإحضاره من قِبل النيابة العامة بصفته هاربًا.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
توجيهات السيسى لمصابي حادث تصادم سيارتي عمال منطقة الدواويس
في ليلة من ليالي العمر.. عائلة التونى تحتفل بزفاف الأستاذ محمد صلاح...
الميدان تهنيء الكاتبة الصحفية صفاء الشاطر بنجاج كريمة أخيها في الثانوية العامة