خالد مصطفى يكتب: دموعك غالية ياصلاح
هناك لاعبون يصنعون الأهداف وهناك لاعبون يصنعون البطولات لكن القليل جداً هم من يصنعون الأمل في قلوب أمة بأكملها ومحمد صلاح كان وسيبقى أحد هؤلاء القلة دموعك ليست علامة ضعف ياصلاح بل شهادة على حجم المسؤولية التي حملتها فوق كتفيك لسنوات دموع قائد لم يكن يلعب من أجل أرقام شخصية أو مجد فردي بل كان يحمل حلم أكثر من مئة مليون مصري ويقاتل
في كل مباراة وكأنها الأخيرة فهناك دموع يولدها الضعف وهناك دموع يصنعها ثقل الحلم عندما يصبح أكبر من قلب صاحبه فدموع القادة ليست انكساراً بل هى اللغة الأخيرة التي يعجز الكلام عن ترجمتها
يا صلاخ
ربما رأى الناس الدموع في عينيك لكنهم لم يروا السنوات التي سبقتها لم يروا آلاف الساعات التي قضيتها في التدريب ولا الآلام التي أخفيتها خلف ابتسامة هادئة ولا الضغوط التي حملتها كلما ارتديت قميص منتخب مصر وكأن وطناً كاملاً وضع أحلامه على كتفي رجل واحد لقد وصلت بمنتخب مصر إلى مكانة لم يكن كثيرون يظنون أنها ممكنة أعدت للمنتخب هيبته وأعدت للجماهير إيمانها بأن الكرة المصرية قادرة على منافسة الكبار وأن الحلم لا يموت ما دام هناك من يؤمن به ويعمل من أجله في كل مرة ارتديت فيها قميص المنتخب كنت تلعب بقلب المصريين قبل قدميك ولم تكن تختبئ يوماً في اللحظات الصعبة بل كنت أول من يتحمل المسؤولية وآخر من يستسلم أن تكون قائداً
ليس أن تسجل هدفاً حين يكون كل شيء سهلاً بل أن تبقى واقفاً حين ينظر إليك الجميع منتظرين معجزة أن تتحمل النقد عندما تخسر وأن تمنح الأمل عندما يقترب اليأس وأن تواصل السير حتى عندما تصبح خطواتك مثقلة بالتعب ربما لم تتحقق كل الأحلام فهذه هي كرة القدم تمنح الفرح أحياناً وتحرم منه أحياناً أخرى لكنها
لا تستطيع أن تنتزع قيمة ما قدمه لاعب أفنى سنوات عمره وهو يدافع عن ألوان وطنه بكل إخلاص فالتاريخ
لا يُكتب بالنتائج وحدها بل يُكتب أيضاً بالعطاء والاستمرارية والتأثير الذي يتركه الإنسان في نفوس الناس لقد أصبحت بالنسبة إلى ملايين المصريين أكثر من لاعب كرة قدم أصبحت رمزاً لفكرة بسيطة وعظيمة في آن واحد هى أن الإنسان يستطيع أن يهزم الظروف وأن الطريق من الأزقة الصغيرة إلى أكبر ملاعب العالم ليس مستحيلاً إذا امتلك الإيمان والعمل والصبر لقد ألهمت ملايين الأطفال ليؤمنوا بأن ابن قرية نجريج الصغيرة يمكن أن يصبح أحد أعظم لاعبي العالم. علمتهم أن الموهبة وحدها لا تكفي وأن الطريق إلى القمة يمر عبر العمل الشاق والانضباط والصبر لقد أصبحت رمزاً لكل شاب يحلم بأن يغير واقعه بالإرادة لا بالأعذار كم من طفل أمسك الكرة لأنه رأى اسمك وكم من شاب رفض الاستسلام لأنه تذكر رحلتك وكم من أب ابتسم لابنه
وهو يقول اجتهد فربما تصبح يوماً مثل محمد صلاح هذه الأشياء لا تُقاس بالكؤوس ولا تحفظها جداول الإحصاءات لكنها تعيش طويلاً في ذاكرة الشعوب من الطبيعى قد يختلف الناس حول مباراة أو هدف أو بطولة لكنهم لن يختلفوا على حقيقة واحدة وهى أن محمد صلاح كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية والعربية والإفريقية والعالمية وسيأتي لاعبون كبار من بعده وستتحقق إنجازات جديدة لكن لكل جيل رمزه الذي يختصر أحلامه وأنت ستظل الرمز لأجيال قادمة كرة القدم لعبة تمنح المجد يوماً وتأخذه في يوم آخر تُصفق للبطل اليوم وقد تدير له ظهرها غداً لكنها مهما فعلت لا تستطيع أن تمحو أثر رجل عاش سنوات وهو يمنح كل ما يملك كلما حمل شعار وطنه ولهذا فإن الدموع التي رأيناها لم تكن دموع خسارة بل دموع إنسان يعرف جيداً قيمة الحلم ويؤلمه أن يرى حلم شعب كامل يتأجل مرة أخرى فإن كانت الدموع قد نزلت، فهي دموع رجل أعطى كل ما لديه ولم يدخر جهداً في سبيل وطنه وهذه الدموع لا تنقص من قيمتك بل تزيد احترام الناس لك لأنها تكشف صدق انتمائك وإخلاصك إن الأوطان
لا تتذكر فقط من رفع الكؤوس بل تتذكر أيضاً من حمل رايتها بكرامة ومن جعل أطفالها يؤمنون بأن أحلامهم تستحق أن تُطارد حتى وإن بدا الطريق إليها طويلاً حتماً سيأتي لاعبون كثيرون بعدك وستتغير الأجيال، وستُنسى نتائج مباريات لا حصر لها لكن ستبقى هناك أسماء تتحول مع الزمن إلى ذاكرة وطن لا لأنها لم تخسر بل لأنها لم تتوقف عن المحاولة شكراً يا صلاح لأنك لم تكن مجرد لاعب كرة قدم بل قصة نجاح ألهمت الملايين ورسالة أمل لكل من ظن أن المستحيل لا يُهزم ومهما كانت نتائج المباريات سيظل ما قدمته لمصر أكبر من
أي خسارة وأبقى من أي انتصار عابر.فالعظماء لا يقاسون بعدد الكؤوس التي رفعوها فقط بل بعدد القلوب التي أسعدوها والأحلام التي أشعلوها والأثر الذي تركوه
في ذاكرة أوطانهم وفي هذا الميزان سيظل اسم محمد صلاح حاضراً بين أعظم من أنجبتهم مصر لأنه ظل يقاتل حتى آخر لحظة وأنه غادر كل مباراة مرفوع الرأس ولم يدخر جهداً ولم يبخل بعرق ولم يخن الحلم أبدا




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الكاتب الصحفي محمد يوسف رئيس تحرير جريدة الميدان وأسرة التحرير ينعون والدة...
غضب أهالي الدخيلة بالاسكندرية بعد غلق محل فول اولاد عم عبدالله بسبب...
الميدان تهنئ عائلتي أبو غانم وعمر بمناسبة خطوبة نجلهما الأستاذ يوسف والأستاذة...
الدكتور محمد ثروت يهنىء السفير التركي بتخرج نجله أمير من المدرسة الفرنسية...