الأربعاء 19 أغسطس 2026 11:24 صـ 5 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    صابر سكر يكتب: شهادة الزور.. متى تتحول الأقوال الكاذبة إلى جريمة؟ (2)


    تُعد جريمة شهادة الزور من الجرائم التي تمس جوهر العدالة، إذ لا تقف آثارها عند مجرد الكذب، وإنما قد تمتد إلى تضليل المحكمة والتأثير في عقيدتها، بما قد يؤدي إلى إدانة بريء أو تمكين صاحب حق من الوصول إلى حق ليس له.
    أولًا: مفهوم شهادة الزور شرعًا
    الشهادة الزور نوع من أنواع الكذب المتعمد، وهي من أشد أنواع الكذب قبحًا؛ إذ يقول الإنسان ما لم يشاهده أو يعلمه، ويضيف إلى الحقيقة أو ينقص منها، بقصد إظهار الباطل في صورة الحق، بما قد يترتب عليه تحليل الحرام، أو أخذ مال بغير حق، أو تحريم الحلال.
    وقد ورد النهي عنها في القرآن الكريم، في قوله تعالى:
    ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
    كما عدّها النبي ﷺ من أكبر الكبائر، فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» وذكر منها «قول الزور، أو قال: شهادة الزور».
    ثانيًا: مفهوم شهادة الزور قانونًا
    تتحقق شهادة الزور، في الأصل، عندما يدلي الشاهد، بعد حلف اليمين أمام المحكمة، بأقوال تخالف الحقيقة، سواء بإنكار حق أو تأييد باطل، وكان من شأن ذلك تضليل القضاء، مع توافر القصد الجنائي.
    وقد نظم قانون العقوبات أحكام شهادة الزور واليمين الكاذبة في المواد من 294 إلى 301.
    فنصت المادة 294 عقوبات على أن:
    «كل من شهد زورًا لمتهم في جناية أو عليه يعاقب بالحبس.»
    ونصت المادة 295 على تشديد العقوبة إذا ترتب على الشهادة الحكم على المتهم، فإذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الإعدام ونُفذت، حُكم بالإعدام أيضًا على من شهد عليه زورًا.
    أما المادة 296 فنصت على أن:
    «كل من شهد زورًا على متهم بجنحة أو مخالفة أو شهد له زورًا يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.»
    شهادة الزور في الدعاوى المدنية
    نصت المادة 297 عقوبات على أن:
    «كل من شهد زورًا في دعوى مدنية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.»
    وتختلف المسألة إذا ارتبطت شهادة الزور بعطية أو وعد بها، إذ عالجت المادة 298 عقوبات هذه الحالة، وقررت العقوبات المقررة للرشوة أو لشهادة الزور، أيهما أشد، وفقًا للأحوال التي حددها النص.
    كما تناولت المادة ذاتها حالة الطبيب أو الجراح أو القابلة إذا طلب أو قبل عطية أو وعدًا لأداء شهادة زور بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة.
    الخبرة والترجمة وشهادة الزور
    لم يقصر المشرع المسؤولية على الشاهد، فنصت المادة 299 عقوبات على معاقبة من كُلف من سلطة قضائية بأداء عمل من أعمال الخبرة أو الترجمة في دعوى مدنية أو تجارية أو جنائية، إذا غيّر الحقيقة عمدًا بأي طريقة كانت، بالعقوبات المقررة لشهادة الزور.
    كما نصت المادة 300 عقوبات على معاقبة من أكره شاهدًا على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زورًا، بالعقوبة المقررة لشاهد الزور، مع مراعاة الأحوال المنصوص عليها في المواد السابقة.
    متى تثبت جريمة شهادة الزور؟
    استقرت أحكام محكمة النقض على أن مناط ثبوت الجريمة أن تطمئن المحكمة إلى أن الشاهد قد غاير الحقيقة، وأيد الباطل أو أنكر الحق، بعد حلف اليمين، وبقصد تضليل القضاء، مع التصميم على أقواله حتى نهاية الجلسة.
    وقد اعتبرت محكمة النقض أن توجيه تهمة شهادة الزور إلى المتهمين بالجلسة التي استمعت فيها المحكمة إلى شهادتهما، وفي حضورهما، لا يُعد إخلالًا بحق الدفاع، متى اطمأنت المحكمة إلى توافر عناصر الجريمة وأقامت قضاءها على أسباب سائغة.
    متى لا تتحقق جريمة شهادة الزور؟
    من أهم أسباب انتفاء الجريمة أن تكون الأقوال المغايرة للحقيقة قد أُدلي بها في محاضر جمع الاستدلالات أو التحقيقات، دون أن تكون شهادة أمام المحكمة بعد حلف اليمين.
    فمجرد الإدلاء بأقوال غير صحيحة في محضر الشرطة أو أمام النيابة العامة لا يكفي، بذاته، لقيام جريمة شهادة الزور، إذ يلزم أن تكون الشهادة أمام المحكمة، وفي الإطار الذي يرتب القانون عليه المسؤولية الجنائية.
    ومن ثم، فإن مجرد اختلاف أقوال الشخص في محاضر الاستدلالات أو التحقيقات عن أقواله أمام المحكمة لا يكفي وحده لإدانته بجريمة شهادة الزور.
    العدول عن الأقوال السابقة ليس شهادة زور بذاته
    وهنا تظهر أهمية التفرقة بين شهادة الزور والعدول عن الأقوال السابقة.
    فقد قررت محكمة النقض أن الأصل أنه لا يصح تكذيب الشاهد في إحدى رواياته اعتمادًا على رواية أخرى له، دون قيام دليل يؤيد ذلك؛ لأن الروايتين صادرتان عن مصدر واحد.
    كما أكدت أن اختلاف رواية الشاهد أمام المحكمة عن أقواله السابقة في التحقيقات لا يؤدي، بمجرده، إلى إدانته بجريمة شهادة الزور، إذ قد يكون مثوله أمام المحكمة فرصة للرجوع إلى الحق وتصحيح ما سبق أن قرره.
    وفي هذا السياق، قررت محكمة النقض أن القانون راعى حق الشاهد في العدول عن الباطل والرجوع إلى الحق، فلم يعاقب على شهادة الزور إذا عدل الشاهد عن الباطل وقرر الحق في أية مرحلة كانت عليها الدعوى حتى تمام نظرها أمام المحكمة.
    وهو ما ورد في الطعن رقم 19514 لسنة 83 قضائية.
    الخلاصة
    شهادة الزور ليست مجرد اختلاف في الأقوال، ولا يكفي لإدانة الشاهد أن تتعارض أقواله أمام المحكمة مع ما سبق أن قرره في التحقيقات؛ وإنما يلزم توافر عناصر الجريمة، وفي مقدمتها الشهادة أمام المحكمة بعد حلف اليمين، ومخالفة الحقيقة، والقصد إلى تضليل القضاء.
    وفي المقابل، فإن ثبوت تعمد الشاهد تغيير الحقيقة، وتأييد الباطل أو إنكار الحق، مع توافر القصد الجنائي والتصميم على الشهادة الكاذبة، يحقق الأساس القانوني للمساءلة الجنائية.
    وهكذا تظل القاعدة الأهم أن العدالة لا تُبنى على مجرد اختلاف الروايات، وإنما على ثبوت الكذب العمدي المؤثر في الحقيقة القضائية وفقًا للقانون.

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 11:24 صـ
    5 ربيع أول 1448 هـ 19 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:51
    الشروق 05:24
    الظهر 11:59
    العصر 15:35
    المغرب 18:33
    العشاء 19:56