الدكتور محمد حسين يكتب: حظر الاستقالة.. خلطٌ غير مشروع بين النظم المدنية والعسكرية
خلا قانون الخدمة المدنية وتشريعات التوظف المدنية عامةً من النص على هذا الشرط؛ إذ يختلف الوضع جذريًا عن التشريعات الحاكمة للجهات الشرطية والعسكرية. فالمؤسسات العسكرية والشرطية تفرض على الخريج التزامًا قانونيًا بالعمل لديها لمددٍ محددة، ويُحظر عليه الاستقالة قبل انقضائها، وإلا التزم بسداد مقابل مالي يُعوض ما تكبدته الجهة من نفقات غير اعتيادية، كالإعاشة الكاملة وتوفير كافة المتطلبات أثناء فترة الدراسة؛ وذلك بموجب «عقد التعهد بالدراسة وخدمة الدولة»، وهو عقد إداري يبرمه الطالب وولي أمره فور التقدم للكلية.
بناءً على ذلك، فإن أصل المشكلة يكمن في الخلط بين النظم المدنية والنظم العسكرية؛ وهو خلطٌ لا يجوز قانونًا ولا منطقًا، لتباين النظامين جوهريًا، ليس فقط من حيث الطبيعة والموضوع، بل ومن حيث الشكل والإجراءات أيضًا.
والأمر هنا لا يتعلق بأفضلية نظام على آخر، وإنما بالخصوصية والاستقلالية التي يتمتع بها كل مجال عن الآخر.
أما من الناحية العملية والواقعية، فإن قرار حظر الاستقالة هذا يستحيل تطبيقه؛ إذ يستطيع الموظف – حال رفض استقالته – أن ينقطع عن العمل لمدة خمسة عشر يومًا متصلة، وحينها لن تجد جهة الإدارة بُدًّا من إنهاء خدمته للانقطاع، بل وتكون ملزمة بذلك؛ لكون قرارها في هذا الشأن قرارًا كاشفًا لا منشئًا، إعمالًا لنص المادة (69) من قانون الخدمة المدنية.
وحتى في حال امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار إنهاء الخدمة، يحق لصاحب الشأن الطعن على قرارها السلبي أمام محاكم مجلس الدولة، والتي ستقضي بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
فضلًا عن ذلك، فإن صدور قرار عام بحظر الاستقالة يُعد سببًا ظاهرًا غير مشروع لرفض طلبات الاستقالة الفردية، لمخالفته للقانون؛ مما يصم قرارات الرفض بعيب عدم المشروعية.
ونخلص مما تقدم مجددًا إلى أن جوهر المشكلة يكمن في الخلط الخاطئ بين النظم العسكرية والنظم المدنية، رغم التباين الجوهري بينهما على النحو سالف الذكر.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
محامي مصري يحصل على ذهبية بطولة كمال الأجسام للطبيعيين في السعودية
توجيهات السيسى لمصابي حادث تصادم سيارتي عمال منطقة الدواويس
في ليلة من ليالي العمر.. عائلة التونى تحتفل بزفاف الأستاذ محمد صلاح...