احتياجات النفس المنسية وراء ادمانك !
بقلم: غاده الزيات
الاحتياجات النفسية تلعب دورا كبيرا في حياة كلا منا حيث نحتاج إلى الحب، والقبول، والأمان، والانتماء، والتقدير، والشعور بالقيمة، والمعنى، والاتصال بالله، والشعور بأن لحياتنا معنا و مكانًا ورسالة.
وفي زمن كثرت فيه المشتتات هرب الكثير منا إلى الإدمان على الملهيات والقيام ب سلوكيات قهرية بدون وعي: محاولة منا لإطفاء احتياجات نفسية غير مشبعة ورغبات غير مُلبّاة
ومعظم الناس يظنون أن المشكلة في الهاتف، أو الطعام، أو التسوق، أو مشاهدة المقاطع على السوشيال ميديا لساعات طويلة، أو أي سلوك إدماني آخر. لكن في كثير من الأحيان لا يكون إدمان هذه الأشياء هو المشكلة الحقيقية، بل إدمانك لتلك السلوكيات ماهو إلا عرضًا لمشكلة أعمق.
فخلف كل سلوك قهري غالبًا توجد حاجة نفسية أو عاطفية أو روحية لم تُشبَع.
اقرأ أيضاً
بين الاستعراض والإنجاز.. لماذا أرى أن وزير العمل الحالي أكثر اقترابًا من احتياجات الناس؟
لماذا نتألم ؟
أشرف محمود: غياب الوالدين وعشوائية التدليل وراء كوارث المراهقين وتفكك المجتمع
شراكة من أجل المواطن محافظ الغربية يبحث مع أعضاء البرلمان احتياجات الشارع وخطط التطوير
النائب إيهاب منصور: تجاهل تحذيرات نواب البرلمان وراء تعثر ملف التصالح لـ 7 سنوات
وزير التموين : استمرار عمل المجمعات الاستهلاكية أول أيام عيد الأضحى وضخ كميات كبيرة من اللحوم لتلبية احتياجات المواطنين
الإسكندرية ترسم البهجة في كينج مريوط.. احتفال كبير بـ180 طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة في يوم المعاق
انشاء مستشفي جديد للصحة النفسية وعلاج الإدمان بدمنهور
برلمانية: احتياجات المسن تزداد ولا تقل.. والمعاش الحالي وجع في قلب كل أسرة
عالم أزهري: العمل الصالح المرتبط باحتياجات الناس أقصر طريق للخلود
الصحة: بنوك الدم تعمل على مدار الـ24 ساعة لتوفير احتياجات المرضى من الدم ومشتقاته
استجابة لمقترح النائب حسام سعيد.. الكهرباء تلزم المصانع الجديدة بتوفير 25% من احتياجاتها خلال الطاقة الشمسية
قد تكون رغبة في الحب، أو القبول، أو التقدير، أو الأمان، أو الانتماء، أو الراحة، أو المعنى. وعندما لا يجد الإنسان طريقًا صحيًا لإشباع هذه الاحتياجات، يبحث العقل عن بدائل سريعة تمنحه جرعة مؤقتة من الراحة أو المتعة كمسكن ومخدر لاحتياجه الذي يهرب من مواجهته
فالسلوكيات الإدمانية ماهي إلا محاولة من عقلك لتنظيم المشاعر الصعبة وهروبا من التوتر أو الفراغ أو الألم الداخلي. فالشخص لا يدمن الشيء ذاته بقدر ما يدمن الشعور المؤقت الذي يمنحه إياه.
ولكن عندما تُشبَع هذه الاحتياجات بطريقة صحية، يتحول الإنسان إلى شخص متوازن، هادئ، قادر على الاختيار.
وعندما تُحرَم النفس منها لفترات طويلة، فإنها لا تموت ولا تختفي…
بل تبدأ في البحث عنها بطرق أخرى ظنا منها انها ستشبعها .
وهنا تبدأ المشكلة.فالإنسان لا يدمن الطعام لأنه جائع دائمًا.
ولا يدمن الهاتف لأنه يحتاج إلى المعلومات طوال الوقت.
ولا يتعلق بشخص تعلقًا مرضيًا لأنه يحبه فقط.
ولا يلجأ إلى الكحول أو المخدرات أو أي سلوك قهري لأنه يستمتع به فقط.
في كثير من الأحيان يكون ما يدمنه الإنسان مجرد وسيلة للوصول إلى شعور يفتقده في داخله ولم يتم إشباعه .
فقد يأكل ليملأ فراغًا عاطفيًا مثل الرغبة في الحب .
ويتصفح الهاتف ساعات طويلة ليهرب من الوحدة.
ويتعلق بالناس لأنه لم يشعر بالأمان داخل نفسه.
ويغرق في التسلية لأنه لا يريد مواجهة ألمه.
ويبحث عن الإعجابات والتقدير لأنه لم يتعلم كيف يرى قيمته بعيدًا عن أعين الآخرين.
في علم النفس يسمى هذا أحيانًا التعويض أو التنظيم الخارجي للمشاعر
حين تعجز النفس عن تهدئة نفسها من الداخل، تبحث عن شيء خارجها يساعدها على التهدئة فتدمن على سلوكيات قهرية كما ذكرنا
لكن المشكلة أن هذه الحلول والسلوكيات تشبه المسكنات تخفف الألم مؤقتًا لكنها لا تعالج سببه.
ولهذا يعود الجوع مرة أخرى.
ويعود الفراغ مرة أخرى.
ويعود التعلق مرة أخرى.
ويعود السلوك القهري أشد من قبل.
ولهذا ترى شخصًا يمتلك كل وسائل الترفيه لكنه ما زال يشعر بالفراغ.
وترى شخصًا محاطًا بالناس لكنه يشعر بالوحدة.
وترى شخصًا في علاقة عاطفية لكنه ما زال خائفًا ومضطربًا.
لأن المشكلة لم تكن في غياب الشيء الخارجي…
بل في الجرح الداخلي الذي يحاول ذلك الشيء تغطيته.
ومن أعمق ما يمكن أن يفهمه الإنسان أن السلوك القهري ليس دائمًا عدوًا.
بل قد يكون رسولًا يحمل لك رسالة من النفس تقول:
“هناك حاجة لم يتم الإصغاء إليهابداخلكً.”
“هناك ألم لم تتم رؤيته.”
“هناك جزء منك ما زال يصرخ طلبًا للحب أو الأمان أو الاعتراف.”
المشكلة أن الرغبة الأصلية لا تختفي، بل تُسكَّت مؤقتًا.
الأمر يشبه شخصًا يشعر بالعطش الشديد، فيشرب ماءً مالحًا. للحظة يشعر أن فمه ابتلّ، لكن العطش الحقيقي يزداد في الداخل.
ولهذا قال الله تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
فالإنسان لا يحتاج فقط إلى إلهاء عقله، بل إلى إرواء قلبه وروحه وفهم احتياجه ومشاعره
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾
ولكي تشبع احتياجاتك بطريقة واعية وصحيةعليك
أن تمنح نفسك ما حرمت منه.
أن تواجه ألمك بدل الهروب منه.
أن تصادق وحدتك بدل أن تخدرها.
أن تتعلم حب نفسك بدل التسول العاطفي من الآخرين.
أن تعود إلى الله لا كوسيلة للهروب من الحياة، بل كمصدر للقوة والمعنى والسكينة.
عندها فقط ستكتشف أن ما كنت تسميه إدمانًا لم يكن إلا محاولة يائسة من روح متعبة تبحث عن شيء فقدته.
وأن المشكلة لم تكن يومًا في الطعام أو الهاتف أو الأشخاص… بل في قلب كان جائعًا، فحاول أن يشبع نفسه من كل شيء إلا المصدر الذي خُلق له.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
المستشار أحمد إبراهيم يُرزق بالمولودة “مسك”.. وتهنئة خاصة من أسرة “الميدان” ورجل...
” الميدان ” يهنئ خالد عمارة بزفاف نجله عبد الرحمن على الآنسة...
”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق...
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...