السبت 13 يونيو 2026 03:57 مـ 27 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    احتياجات النفس المنسية وراء ادمانك !

    الاحتياجات النفسية تلعب دورا كبيرا في حياة كلا منا حيث نحتاج إلى الحب، والقبول، والأمان، والانتماء، والتقدير، والشعور بالقيمة، والمعنى، والاتصال بالله، والشعور بأن لحياتنا معنا و مكانًا ورسالة.

    وفي زمن كثرت فيه المشتتات هرب الكثير منا إلى الإدمان على الملهيات والقيام ب سلوكيات قهرية بدون وعي: محاولة منا لإطفاء احتياجات نفسية غير مشبعة ورغبات غير مُلبّاة

    ومعظم الناس يظنون أن المشكلة في الهاتف، أو الطعام، أو التسوق، أو مشاهدة المقاطع على السوشيال ميديا لساعات طويلة، أو أي سلوك إدماني آخر. لكن في كثير من الأحيان لا يكون إدمان هذه الأشياء هو المشكلة الحقيقية، بل إدمانك لتلك السلوكيات ماهو إلا عرضًا لمشكلة أعمق.

    فخلف كل سلوك قهري غالبًا توجد حاجة نفسية أو عاطفية أو روحية لم تُشبَع.

    اقرأ أيضاً

    قد تكون رغبة في الحب، أو القبول، أو التقدير، أو الأمان، أو الانتماء، أو الراحة، أو المعنى. وعندما لا يجد الإنسان طريقًا صحيًا لإشباع هذه الاحتياجات، يبحث العقل عن بدائل سريعة تمنحه جرعة مؤقتة من الراحة أو المتعة كمسكن ومخدر لاحتياجه الذي يهرب من مواجهته

    فالسلوكيات الإدمانية ماهي إلا محاولة من عقلك لتنظيم المشاعر الصعبة وهروبا من التوتر أو الفراغ أو الألم الداخلي. فالشخص لا يدمن الشيء ذاته بقدر ما يدمن الشعور المؤقت الذي يمنحه إياه.

    ولكن عندما تُشبَع هذه الاحتياجات بطريقة صحية، يتحول الإنسان إلى شخص متوازن، هادئ، قادر على الاختيار.

    وعندما تُحرَم النفس منها لفترات طويلة، فإنها لا تموت ولا تختفي…

    بل تبدأ في البحث عنها بطرق أخرى ظنا منها انها ستشبعها .

    وهنا تبدأ المشكلة.فالإنسان لا يدمن الطعام لأنه جائع دائمًا.

    ولا يدمن الهاتف لأنه يحتاج إلى المعلومات طوال الوقت.

    ولا يتعلق بشخص تعلقًا مرضيًا لأنه يحبه فقط.

    ولا يلجأ إلى الكحول أو المخدرات أو أي سلوك قهري لأنه يستمتع به فقط.

    في كثير من الأحيان يكون ما يدمنه الإنسان مجرد وسيلة للوصول إلى شعور يفتقده في داخله ولم يتم إشباعه .

    فقد يأكل ليملأ فراغًا عاطفيًا مثل الرغبة في الحب .

    ويتصفح الهاتف ساعات طويلة ليهرب من الوحدة.

    ويتعلق بالناس لأنه لم يشعر بالأمان داخل نفسه.

    ويغرق في التسلية لأنه لا يريد مواجهة ألمه.

    ويبحث عن الإعجابات والتقدير لأنه لم يتعلم كيف يرى قيمته بعيدًا عن أعين الآخرين.

    في علم النفس يسمى هذا أحيانًا التعويض أو التنظيم الخارجي للمشاعر

    حين تعجز النفس عن تهدئة نفسها من الداخل، تبحث عن شيء خارجها يساعدها على التهدئة فتدمن على سلوكيات قهرية كما ذكرنا

    لكن المشكلة أن هذه الحلول والسلوكيات تشبه المسكنات تخفف الألم مؤقتًا لكنها لا تعالج سببه.

    ولهذا يعود الجوع مرة أخرى.

    ويعود الفراغ مرة أخرى.

    ويعود التعلق مرة أخرى.

    ويعود السلوك القهري أشد من قبل.

    ولهذا ترى شخصًا يمتلك كل وسائل الترفيه لكنه ما زال يشعر بالفراغ.

    وترى شخصًا محاطًا بالناس لكنه يشعر بالوحدة.

    وترى شخصًا في علاقة عاطفية لكنه ما زال خائفًا ومضطربًا.

    لأن المشكلة لم تكن في غياب الشيء الخارجي…

    بل في الجرح الداخلي الذي يحاول ذلك الشيء تغطيته.

    ومن أعمق ما يمكن أن يفهمه الإنسان أن السلوك القهري ليس دائمًا عدوًا.

    بل قد يكون رسولًا يحمل لك رسالة من النفس تقول:

    “هناك حاجة لم يتم الإصغاء إليهابداخلكً.”

    “هناك ألم لم تتم رؤيته.”

    “هناك جزء منك ما زال يصرخ طلبًا للحب أو الأمان أو الاعتراف.”

    المشكلة أن الرغبة الأصلية لا تختفي، بل تُسكَّت مؤقتًا.

    الأمر يشبه شخصًا يشعر بالعطش الشديد، فيشرب ماءً مالحًا. للحظة يشعر أن فمه ابتلّ، لكن العطش الحقيقي يزداد في الداخل.

    ولهذا قال الله تعالى:

    ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

    فالإنسان لا يحتاج فقط إلى إلهاء عقله، بل إلى إرواء قلبه وروحه وفهم احتياجه ومشاعره

    وقال سبحانه:

    ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾

    ولكي تشبع احتياجاتك بطريقة واعية وصحيةعليك

    أن تمنح نفسك ما حرمت منه.

    أن تواجه ألمك بدل الهروب منه.

    أن تصادق وحدتك بدل أن تخدرها.

    أن تتعلم حب نفسك بدل التسول العاطفي من الآخرين.

    أن تعود إلى الله لا كوسيلة للهروب من الحياة، بل كمصدر للقوة والمعنى والسكينة.

    عندها فقط ستكتشف أن ما كنت تسميه إدمانًا لم يكن إلا محاولة يائسة من روح متعبة تبحث عن شيء فقدته.

    وأن المشكلة لم تكن يومًا في الطعام أو الهاتف أو الأشخاص… بل في قلب كان جائعًا، فحاول أن يشبع نفسه من كل شيء إلا المصدر الذي خُلق له.

    احتياجات النفس المنسية وراء ادمانك

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 03:57 مـ
    27 ذو الحجة 1447 هـ 13 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:53
    الظهر 11:55
    العصر 15:31
    المغرب 18:57
    العشاء 20:30