عروس السراديب… رواية جديده لعبير العطار تعيد الحياة لبطلة مجهولة تحولت لمومياء
لا تأتي رواية "عروس السراديب" للكاتبة عبير العطار كعمل سردي جديد يضاف إلى رفوف المكتبات فحسب؛ بل تأتي كدعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالتاريخ، وبالأماكن التي نتجاهلها رغم ما تملكه من سحر وقدرة على رواية الحكايات.
فهذه الرواية، التي وُلدت من قلب سراديب “تونا الجبل” بالمنيا، ليست مجرد استعادة لذكرى فتاة من القرن الثاني قبل الميلاد، بل هي محاولة ذكية لإحياء الماضي بوصفه جزءًا حيًا من حاضرنا.
اليوم، ونحن نعيش زمن السرعة والسطحية، تبدو العودة إلى عمق التاريخ ضرورة وليست رفاهية. وهنا تتقدم "عروس السراديب" بخطوة جريئة؛ إذ تضع القارئ أمام أسئلة تتجاوز إطار الرواية نفسها:
هل نحسن قراءة تاريخنا؟
هل نعطي قيمة حقيقية للأماكن التي صنعت هوية مصر؟
وهل نفهم أن الحضارة ليست مجرد تماثيل ومعابد، بل مشاعر وحيوات وذكريات؟
هذه الرواية تفعل ذلك ببراعة.
*المشهد الثقافي… ورواية تستعيد ما فقدناه
في السنوات الأخيرة، أصبح الكثير من الأدب العربي أسير الإيقاع السريع، والتركيز على قضايا آنية عابرة.
أما عبير العطار، فاختارت طريقًا آخر: طريقًا يعود إلى الجذور، ويُعيد الحياة لبطلة مجهولة تحولت إلى مومياء تجذب آلاف السياح، لكنها لم تحظَ بقصتها الإنسانية.
وهذا، في رأيي، هو جوهر الأدب: أن يضيء المساحات المنسية.
رواية تُعيد للمنيا — هذه المحافظة التي لطالما ظُلمت سياحيًا وإعلاميًا — حقها في أن تُروى كمدينة تاريخية تستحق مكانتها إلى جوار الأقصر وأسوان والقاهرة الفاطمية.
إن تحويل مدينة إلى شخصية روائية ليس مهمة سهلة، لكن "العطار" فعلتها بقدرة ملفتة.
*بين العلم والخيال… أين يقف القارئ؟
الميزة الحقيقية للرواية أنها لا تقع في فخ التوثيق الجاف، ولا في فوضى الخيال غير المنضبط.
إنها تمسك العصا من المنتصف:
خيالٌ يدهشك، وحقائق تدعم النص، ومشاعر تعطيه شرعية فنية وإنسانية.
الرسائل التي كتبتها البطلة — بجرس شعري ينبض وجعًا — لا تُقرأ كفانتازيا مجردة، بل كتجربة إنسانية قد تتكرر عبر الأزمنة.
فالعشق الممنوع، والسلطة القاهرة، والبحث عن الحرية… كلها صراعات لا تنتمي إلى 200 قبل الميلاد وحدها، بل تنتمي إلى اللحظة الحالية أيضًا.
وهنا تكمن قوة الرواية: أنها توصل الماضي بالحاضر بلا افتعال.
*لماذا نحتاج روايات كهذه اليوم؟
لأنها تمنحنا ما نفتقده:
عمقًا في زمن السرعة
جمالاً في زمن الصخب
خيالاً في زمن يغلب عليه الحساب والمنطق
وسؤالاً يقلقنا: من نحن دون تاريخنا؟
الروايات التي تُعيد طرح هذه الأسئلة ليست مجرد كتب، بل مشاريع لإحياء الوعي الثقافي.
و"عروس السراديب" واحدة منها.
*كلمة أخيرة
في رأيي، هذه الرواية ليست مجرد عمل فني، بل رسالة واضحة:
أن الأدب ما زال قادرًا على إعادة الاعتبار للروح، وأن التاريخ ما زال قادرًا على الكلام، وأن الأماكن المنسية ما زالت قادرة على أن تنهض إذا وجد من يسمع حكايتها.
إنها رواية تقول لنا ببساطة:
"ما زال في الماضي ما يستحق أن يُروى… وما زال في الأدب ما يستحق أن ننتظر صدوره."











































العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الميدان تهنئ أفراح عائلات المعداوى والسماديسى بحفل خطوبة الدكتور حسن والأستاذة أريج
الميدان تهنئ عائلات أبو طلحة بقرية الشريف بالبحيرة بمناسبة حفل زفاف كريمتهـم
الكاتب الصحفي محمود أبو السعود يهنئ المستشار ربيعي حمدي لاجتياز سيادته برنامج...
بحضور تامر أمين ونزار الفارس.. المستشار هيثم عباس يحتفل بعيد ميلاده