”بين الطوابير والربح: خسارة المستشفيات الحكومية ملايين المرضى لصالح القطاع الخاص؟”
"غرف فارغة وعمليات ضائعة: لماذا يترك أطباء الحكومة المرضى للخاص ويجني الأخير الملايين؟"
في أروقة المستشفيات الحكومية، تتكدس الخسائر المالية والإدارية بشكل صادم، لكنها غالبًا تبقى وراء ستار من الصمت الرسمي. أمام أعين المرضى والطوابير الطويلة، تظهر الحقيقة المؤلمة: فساد إداري صامت ينهش كفاءة المستشفيات ويعرقل حياة المرضى.
القيادات التي تدير المستشفيات كثيرًا ما تختار الصمت، تتغاضى عن الأخطاء والتقصير، حفاظًا على مناصبها وربحها الشخصي من النفوذ والامتيازات المصاحبة للمنصب. هذه اللعبة الصامتة تكلف الدولة ملايين الجنيهات، ويظل المرضى هم الضحية المباشرة.
ولا تتوقف المشكلة عند الإدارة، بل تمتد إلى الفرق الطبية نفسها: العديد من الأطباء والممرضين الذين يعملون في المستشفيات الحكومية يتجهون للعمل في القطاع الخاص، بحثًا عن الربح السريع، على حساب المرضى الحكوميين الذين يعتمدون على خدماتهم. ليس هذا فقط، بل يقومون بجذب المرضى من المستشفيات الحكومية إلى مستشفياتهم الخاصة بحجة تدني مستوى الخدمة ونقص الكوادر، رغم أنهم نفس الأطباء المتواجدون في الحكومي وفي نفس المحافظة أو المنطقة السكنية.
اقرأ أيضاً
مستشفى الشرطة التخصصي وشايني وايت يوقعان بروتوكول تعاون لدعم السياحة العلاجية في مصر
قمة نارية .. برشلونة و أتلتيكو قمة ذات طابع خاص
خالد عبدالغفار وزير الصحة : ” لا يصد ولا يرد ”...فماذا بعد ؟!
وفد حزب «المصريين» يزور المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة لتعزيز التعاون المشترك
تدشين تحالف مهني شامل للعاملين في الحراسات الخاصة ونقل الأموال قريبًا
فيديو مسيء يشعل غضب التمريض.. والنقابة تتقدم ببلاغ للنائب العام
إصابة 7 أشخاص فى حادث مرورى على طريق الكيلو 21 بالإسكندرية
”نقيب الأطباء يكرم أبطال الضمير: استجابة سريعة تعيد الاعتبار للمسؤولية النقابية”
برقية شكر للدكتورخالد أمين نموذج العطاء الطبي بمستشفى الزهور بأكتوبر
عميد طب المنوفية يتابع سير العمل داخل مستشفي الطوارئ وقسم الاستقبال والإعاشة
دار الإفتاء تناقش حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في معرض الكتاب
إندلاع حريق هائل نشب داخل مول لبيع الأجهزة المنزلية بالبحيرة يسفر عن إصابة 9 أشخاص باختناق
النتيجة واضحة: المستشفيات الحكومية تفقد عملاءها، تقل فيها العمليات الجراحية المجدولة، وتنخفض جودة الخدمة، بينما القطاع الخاص يحقق أرباحًا هائلة، ويجذب المرضى بسرعة وكفاءة أكبر.
في هذا التقرير سنكشف الستار عن أسباب تدني أداء المستشفيات الحكومية، ونتتبع أثر الفساد الإداري، عدم الالتزام المهني، وتحويل المرضى للقطاع الخاص على جودة الخدمات، وعدد العمليات الجراحية، ورضا المرضى، مع تحليل مباشر للممارسات القيادية والطبية التي تمنع التطوير وتؤخر التغيير.
استعد لتعرف لماذا يظل القطاع الحكومي في أزمة مستمرة، وكيف استغل القطاع الخاص الفرص ليصبح الأكثر جذبًا للمرضى والأرباح، في رحلة تكشف الوجه الخفي للنظام الصحي في مصر، بين الطوابير الطويلة والربح السريع.
وقبل التوغل فى الصميم يجب ان تعلم هذه المحاور الرئيسيه لتستوعب قيمة وضخامة المشكله
عدد المستشفيات 1809 أكبرها في القطاع الخاص
عدد المستشفيات الخاصة 1145 مقابل 664 حكومي القطاع الخاص يهيمن بنحو 63.3٪ من إجمالي المستشفيات
عدد الأسرة 121,617 سريرًا الحكومي يتفوق لكن يتراجع مقابل الخاص 88,597 سريرًا حكومي 33,020 سريرًا خاص
733,603 عملية جراحية خلال 6 أشهر في 2025 الحمل على الحكومية هائل
أكثر من 30 مليون خدمة صحية قدمتها المستشفيات الحكومية في النصف الأول من 2025
النمو الضخم في ميزانية الصحة من 34 مليار إلى 406 مليار جنيه عام 2025 ارتفاع بنسبة 124٪ مقارنة بعام 2013
القطاع الخاص يمتلك ما يصل إلى 63.3٪ من المستشفيات في 2025
نسبة الأسرة لكل 10,000 مواطن 11.3 أقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 25 سريرًا لكل 10,000 نسمة
تنفيذ التأمين الصحي الشامل يغطي ملايين المواطنين تدريجيًا المرحلة الأولى نحو 5 مليون مواطن والتوسع مستقبليًا لأكثر من 12 مليون
المستشفيات الخاصة توسعت أسرّة بنسبة +33٪ من 24,647 سريرًا في 2023 إلى 33,020 سريرًا في 2024 بزيادة 8,373 سريرًا
المستشفيات الحكومية خسرت نحو 9,229 سريرًا خلال سنة واحدة من 97,826 سريرًا في 2023 إلى 88,597 سريرًا في 2024
عجز الأسرة واستعدادات لمستقبل أكبر تعداد سكاني يحتاج النظام الصحي المصري إلى زيادة 155,916 سريرًا إضافيًا بحلول 2026 لتلبية معايير منظمة الصحة العالمية
هذه الأرقام جميعها تعكس الواقع الصحي في مصر والتحديات الكبيرة التي تواجه النظام الصحي بين القطاع الحكومي والخاص

نمو القطاع الخاص وتوسع المستشفيات
تشير بيانات رسمية إلى أن عدد المستشفيات يبلغ حوالي 1809 مستشفيات منها 1145 مستشفى خاص و664 مستشفى حكومي أي أن المستشفيات الخاصة تمثل النسبة الأكبر من حيث العدد بالفعل لكن العدد وحده لا يكشف الصورة الكاملة فعدد الأسرة في القطاع الحكومي يتفوق بشكل واضح حوالي 88597 سريرا مقابل 33020 في الخاص ما يعني أن القطاع العام لا يزال يمثل العمود الفقري للرعاية الصحية خاصة في الحالات الحرجة والمعقدة
الضغط الهائل على المستشفيات الحكومية
المستشفيات الحكومية تقدم الخدمات الأساسية والطارئة لشرائح واسعة من المجتمع بما في ذلك غير القادرين على الدفع ووفقا لتقارير رسمية حديثة فإن زيادة الصرف الحكومي على الصحة بالموازنة العامة تجاوزت 124% لتصل إلى 617.9 مليار جنيه عام 2025-2026 في خطوة لتعزيز الخدمات وتحسين الجودة
رغم ذلك تبقى قوائم الانتظار الطويلة والتكدس في غرف العمليات من أبرز التحديات إذ تتجه الموارد في المقام الأول للتعامل مع الحالات الطارئة والتي تحتاج إلى تدخل فوري ما يقلص الفرصة أمام إجراء الجراحات المجدولة في الوقت المناسب

المستشفيات الخاصة سرعة التنفيذ وتجربة المرضى
القطاع الخاص يتميز بقدرته على إدارة عمليات جدولة الجراحات بشكل أسرع وأكثر مرونة المرضى في الخاص غالبا ما يحصلون على جدولة أسرع للعملية؛ تنظيم إداري أفضل ؛ خدمات مساندة محسنة مثل غرف الانتظار والتغذية والمتابعة.
تظهر الدراسات أن جودة الخدمات الصحية في المستشفيات الخاصة تتفوق غالبا على كثير من الجوانب المتعلقة برضا المرضى والبيئة العامة وهو ما دفع العديد من المرضى إلى تفضيلها رغم ارتفاع التكلفة نسبيا كما يشير بعض الباحثين إلى أن نظافة المستشفيات وتنظيمها تؤثر بشكل مباشر على رضا المرضى وراحتهم النفسية أثناء الإقامة وهو عامل مهم في تشكيل انطباع المريض عن جودة الخدمة

الأطباء بين الحكومي والخاص
يعمل كثير من الأطباء في الحكومي أيضا داخل الخاص لكن لأسباب متعددة تدفعهم لتفضيل إجراء الجراحة خارج منظومة المستشفيات الحكومية من أهمها دخل أعلى لكل عملية مقارنة بالعمل في الحكومي ؛مرونة الجدولة وإدارة الوقت المهنية ؛ بيئة عمل أقل ضغطا وأكثر تنظيما ؛ سمعة مهنية أفضل تعزز فرصهم في الحصول على عملاء ومستفيدين جدد
هذه العوامل إضافة للتحديات التي تواجه الروتين الإداري تدفع العديد من الأطباء المهرة نحو القطاع الخاص وهو ما ينعكس أيضا على عدد الجراحات المجدولة داخل كل قطاع

جودة الخدمة ورضا المرضى
بحسب استطلاعات وأبحاث تحليلية تتباين جودة الخدمة بين المستشفيات الحكومية والخاصة بشكل كبير في عدة مؤشرات منها النظافة والتنظيم والتواصل مع المرضى وهي عوامل أساسية في قياس الرضا العام
وتشير الدراسات إلى أن المستشفيات الخاصة تحظى بتقييمات أعلى مقارنة بنظيراتها الحكومية وهو ما يفسر جزئيا سبب اختيار مرضى قادرين على الدفع للقطاع الخاص بالرغم من ارتفاع التكلفة
السياسات الصحية والتحولات الراهنة
تعمل الحكومة المصرية على تطوير منظومة الصحة ضمن خطة واسعة لتحسين الخدمات وتوسيع التأمين الصحي الشامل وضمان وصول الخدمة بجودة عالية كما طرحت الحكومة مؤخرا مشروع قانون يمكن القطاع الخاص من المشاركة في إدارة وتشغيل بعض المستشفيات الحكومية بهدف رفع كفاءة التشغيل وتحديث التجهيزات وهو ما أثار جدلا كبيرا بين الخبراء والأطباء حول تأثيره على حق المواطن وكفاءة الخدمة
يرى مؤيدو القانون أنه سيسهم في تحسين الخدمات بينما يحذر معارضوه من التأثير على حقوق المرضى محدودي الدخل وأمن الأطباء الوظيفي
شهادات وتجارب واقعية من المجتمع
تظهر شهادات بعض المواطنين والسياح الذين تلقوا خدمات صحية مؤشرات إيجابية حول التطوير الذي يحدث تدريجيا في جودة الرعاية خاصة في المستشفيات الحديثة أو التي خضعت لعمليات تحديث مؤخرا
تفيد الشهادات بأن هناك جهود ملحوظة في تحسين مستوى الرعاية حتى لو كانت غير متوازنة تماما بين المستشفيات والأقاليم المختلفة
توصيات الخبراء للنهوض بالخدمة الصحية
يرى الخبراء أن تطوير منظومة الصحة يتطلب تعزيز الكفاءة التشغيلية في الحكومي بتوظيف التكنولوجيا والرقمنة ؛ ربط الحوافز بالأداء لتحفيز الأطباء على تقديم خدمات أكثر

تحسين تجربة المريض عبر تدريب الكوادر وتحديث التجهيزات
كل ذلك ينسجم مع الجهود الحكومية لتوسيع نطاق التأمين الصحي الشامل وتحسين جودة الخدمة بشكل يستفيد منه كل المواطنين
خطط وزارة الصحه هل ستنجح فى احياء القطاع الحكومى ليناسب المنافسه؟!
ليس نجاح القطاع الخاص في جذب المرضى وإجراء الجراحات المجدولة مجرد ظاهرة سريعة الزوال بل هو انعكاس لنموذج تشغيل قائم على المرونة والتنظيم والقدرة على الاستجابة لتوقعات المرضى
في المقابل يظل القطاع الحكومي يتحمل العبء الأكبر في خدمة فئات واسعة من المجتمع خاصة في الطوارئ والحالات الحرجة لكنه يحتاج إلى تحديثات وتحسينات ادارية لتقليل قوائم الانتظار وتحسين رضا المرضى
الرهان الحقيقي ليس على تفوق أي قطاع على الآخر من حيث الأرباح بل على خلق منظومة صحية متوازنة تجمع بين الجودة والعدالة في الوصول والكفاءة التشغيلية لتضمن لكل مواطن خدمة صحية آمنة عادلة ومتميزة


















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الميدان تهنئ عادل الورداني لتفوق نجلته رمزية عادل بتقدير ممتاز في كلية...
القطاع التجاري بشركة مياه الشرب بالإسكندرية يحصل علي جائزة التميز الحكومي علي...
بداية برلمانية قوية لنائب يحمل على كاهلة حقوق العمال لدورتة الثانية على...
” الميدان ” تنعى الحاج محمد عبد الحفيظ وتشاطر الكاتب الصحفي محمود...