الخميس 20 يناير 2022 10:16 صـ 17 جمادى آخر 1443هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

دكتور حسين علي

الأغلال الخفية

 

بقلم:دكتور

حسين علي

أستاذ المنطق وفلسفة العلوم بآداب عين شمس

أثناء زيارتي مؤخرًا لحديقة الحيوان، استوقفني مشهد لافت للنظر، وقفت أمامه متأملاً:

هذا الفيل شديد الضخامة، والذي يمتلك قوة هائلة، قوة قادرة على تحطيم ذلك القيد الذي يلتف حول قدمه الأمامية. إن الفيل رغم قوته الجبارة يقف في دعة وهدوء وسكينة، دون أدنى محاولة من جانبه لتحطيم ذلك القيد الذي يُكبل حركته، ويصادر حريته، ويبقيه أسيرًا لا يملك من أمر نفسه شيئًا.

توجهت بكل ما يعتمل في نفسي من حيرة واندهاش إلى مدير الحديقة، وهو صديق فاضل تربطني به علاقة صداقة وطيدة وقديمة منذ أن نشأنا سويًا في منطقة سكنية واحدة. توجهت إلى مكتبه فأحسن استقبالي، وبُحت له بما دار بخاطري من تساؤلات:

  • ما الذي يحول بين الفيل وتحطيم أغلاله، إنه ليس محبوسًا في أقفاص فولاذية شديدة الصلابة، ولا تقيد أقدامه سلاسل حديدية ضخمة، ومع ذلك، وهذا هو المثير للدهشة؛ يخضع الفيل لتلك القيود مذعنًا؛ رغم أن في مقدوره تحطيم قيوده بيسر وسهولة إذا شاء ووقتما شاء؛ نظرًا لضخامة جسمه وقوة عضلاته؛ ولكنه لسبب ما لا يفعل ذلك!!

ابتسم صديقي المدير، ونظر إلىّ نظرة الخبير العالِم ببواطن الأمور، وقال:

  • إن الجدَّ الأكبر لهذا الفيل حين تم اصطياده من إحدى غابات أفريقيا كان صغيرًا، شديد المِرَاسِ، شرسًا. لذلك تم وضعه في الحديقة مقيدًا بقيد حديدي حال بينه وبين الإفلات، وظل يحاول مرات كثيرة تحطيم قيوده؛ ولكن محاولاته جميعها باءت بالفشل، استكان في نهاية الأمر، واستسلم للأغلال، ولم يعاود محاولة تحطيمها، رغم نموه المطرد، وتزايد جسمه في القوة والضخامة، لكن يبدو أنه قد ترسخت بداخله قناعة أو «عقيدة» بضرورة الخضوع للأغلال والاستسلام للأسر، وإنه لا طائل من محاولة الفكاك من الأغلال، لم تكن تلك الأغلال خارجية وحسب؛ بل استقرت بداخله أيضًا قيود أشد قوة وأكثر ضراوة. وهكذا أنجب هذا الفيل وخضع نسله لحياة الأسر داخل الحديقة التي خضع هو لها.

توجه إليّ المدير مؤكدًا:

  • إن الفيل الضخم الذي شاهدته يا صديقي بالحديقة، هو من نسل الفيل الجد، خضع لما خضع له السابقون، وظن أن من طبيعة الأفيال أن تعيش مقيدة بالسلاسل ممنوعة من الحركة، غافلاً عن حقيقة أن أفيال الغابات، تجري وتمرح هناك بحرية كاملة، لأن هذه هى فطرة الله التي فطر عليها الأفيال.

نحن في حقيقة الأمر أشبه بأفيال حديقة الحيوان- إنني لا أعمم، وأرفض التعميم؛ ولكنني أتحدث عن الأغلبية الساحقة- نشأنا منذ نعومة أظافرنا في ظل عادات وتقاليد وأفكار ومعتقدات لا نملك لها رفضًا، بل إن محاولة الرفض هذه غير واردة أصلاً، كيف نرفض ما نعتقد إنه الحق المبين؟! فأنت مثلاً إذا ذهبت إلى أحد السجون وتحاورت مع أحد القتلة الذين قاموا بالقتل أخذًا لثأر عائلي، ستجده يدافع عن جريمته بوصفها عملاً رائعًا، وحقًا مشروعًا. ولن يقتنع بكل ما تقدمه له من حجج وأدلة منطقية على بشاعة ما قام به من إزهاق نفس، بل قد تجده لا يتورع عن القيام بالفعل نفسه لو عاد به الزمن إلى الوراء، هكذا تربى ونشأ، ورضع أفكاره ومعتقداته وعاداته وتقاليده، على النحو نفسه الذي رضع به لبن الأم. قس على ذلك كثيرًا من الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد التي تعوق تقدمنا ورقينا، وتكبل حريتنا كبشر متحضرين.

لماذا نذهب بعيدًا ونأتي بأمثلة عن القتلة والمجرمين ونزلاء السجون، دعنا نتحدث عن المواطن العادي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

نحن منذ طفولتنا المبكرة، كنا محاصرين بالتنبيهات والإشارات والنصائح والأوامر والنواهي. من تلك النصائح والأوامر التي كانت تُوجه إلينا دومًا:

  • «احترم الكبير»

ولم يحرص من قام بتوجيه هذه النصيحة لنا أن يضع شرطًا بأن يكون هذا «الكبير» محترمًا ونزيهًا، بل المطلوب إطاعة الكبير بصورة مطلقة. حتى إن الآية القرآنية الكريمة: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (سورة النساء – آية 59)؛ قد فهمها الناس في بلادنا على أنها تدعو إلى طاعة ولي الأمر وعدم مخالفته وعصيانه؛ أيًا كان شأنه صالحًا أو طالحًا.

اللافت للنظر تفشي مبدأ الطاعة في أغلب مناحي حياتنا، إذ نستجيب إلى أوامر المدرين والرؤساء، حتى وإن كنا على يقين من عدم صواب تلك الأوامر الموجهة إلينا. اعتدنا ذلك، وهذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا. والغريب في الأمر إن المرؤوس الذي كان يحلو له دومًا الاستجابة لأوامر الرؤساء، رغم قناعته بعدم صوابها، ما إن يتول منصبًا كبيرًا؛ فإنه يسارع إلى ممارسة القهر والاستبداد على زملائه الذين كان بالأمس واحدًا منهم. أصبح الخضوع والخنوع، وتنفيذ الأوامر الصادرة إلينا جزءًا من تركيبنا النفسي، أو أقرب إلى الجينات الوراثية. وإذا استطردنا في حديثنا عن الأغلال الظاهرة والخفية، فلن ننتهي.

إنه حقًا حديثٌ ذو شجون.

الاغلال الخفية.فلسفة.علم نفس.حسين علي

استطلاع الرأي

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.634215.7342
يورو​ 18.686018.8118
جنيه إسترلينى​ 21.765921.9130
فرنك سويسرى​ 16.809116.9239
100 ين يابانى​ 14.339314.4350
ريال سعودى​ 4.16834.1952
دينار كويتى​ 51.768852.1171
درهم اماراتى​ 4.25594.2840
اليوان الصينى​ 2.40202.4176

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 866 إلى 869
عيار 22 794 إلى 796
عيار 21 758 إلى 760
عيار 18 650 إلى 651
الاونصة 26,941 إلى 27,013
الجنيه الذهب 6,064 إلى 6,080
الكيلو 866,286 إلى 868,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الخميس 10:16 صـ
17 جمادى آخر 1443 هـ 20 يناير 2022 م
مصر
الفجر 05:20
الشروق 06:51
الظهر 12:06
العصر 15:01
المغرب 17:21
العشاء 18:42