الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 02:21 مـ 8 ربيع آخر 1442هـ

رئيس مجلس الإدارة فكرى الهوارى رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس مجلس الإدارة فكرى الهوارى رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الكتابة على لحمٍ يحترق !!

مأمون الشناوى

نصحتني ذات يومٍ بعيد أُستاذتي الدكتورة ( سهير القلماوي ) وأنا اتأهب للإلتحاق بمعهد الإعلام الذي كان يفتح أبوابه لعامه الأول ، والذي ترقى بعدئذٍ فصار كلية الإعلام بجامعة القاهرة ، والذي قوبل برفض شديد من الأهل لمجرد أنه ( معهد ) فحُرمت من حلم حياتي ، نصحتني الدكتورة سهير أن أقرأ ثلاثة أضعاف ما أكتب ، وأن أقرأ فقرة لكيّ أكتب جُملة ، وأقرأ فصلاً لكيّ أكتب صفحة ، وأقرأ كتاباً لكيّ أكتب فصلاً ، وأقرأ ألف كتاب لكيّ أكتب كتاباً واحداً !!.

وأمسكت بنصيحة أستاذتي بيديّ وأسناني ، وأدمنت القراءة دون أن أنشغل بالكتابه كثيراً ، اللهم ماتيسر لي من المقالات المتناثرة وقصائد الشعر التي كنت أرسلها لبعض الصحف السيارة فتنشرها في حينها دون دأب مني على مواظبة ذلك !!.

حتى جاءت ثورة يناير 2011 م فرأيتني مدفوعاً برغبة جامحة للكتابة اليوميّة ، وهو عمل شاق جداً لمن جَرّبه ومارسه ، وكانوا قِلة معدودة في عالم الصحافة والأدب من كِبار كُتاب الأعمدة لديّنا ، وهم معروفون جيّداً لدى القارئ العادي للصُحف ، من أمثال الأساتذة على ومصطفى أمين وأنيس منصور وأحمد بهاء الدين وغيرهم !! .

ولأنني كنت مُطمئناً إلى ما لديّ من احتياطٍ وفير ، وأن البئر عامر ، وأن الشجرة مُحملةٌ بثمار أينعت على مدار عشرات السنين ، فلم أتوجس خيفة ولم أعانِ ، بل وجدت لذة كبيرة في تقديم وجبة شهية طازجة لقارئي العزيز كل صباح ، نتبادل استطعامها معاً ونتذوق مافيها من فكر ورؤية ، وتتلاقح أدمغتنا وثقافاتنا ، ونتفق حيناً ونختلف أحياناً ، مُتغاضياً عن بعض التجاوزات التي تشبه الضربات الحُرة أو الفاولات في كرة القدم ، ولكنها لاترقي إلى ضربات الجزاء أو الاصطدام الذي يستوجب استدعاء سيارة الإسعاف واشهار الكارت الأحمر !! .

لكنني في الآونة الأخيرة رأيّت أن الأمر قد زاد عن حده ، وأن الخرق اتسع على الراتق كما قال عمنا الجبرتي ، وأنه ليس فقط لا أحد يتغير ، ولا يريد أن يتغير ، وأن الكل متشبث بما يعتقد وغير مُستعد لمراجعتة أو الاستماع إلى مَن هُم أكثر منه ثقافة ورؤية وتجربة ومعايشة للأحداث ، ولكن كل ذلك صار مصحوباً بوقاحة وسفاهة وسفالة وسوقية لاحدود لها ولاسقف لانطلاقها ، وأن الكثيرين يمرون على عنوان المقال أو يعبرونه إلى عدة سطور في بدايته ثم يندفعون في هجوم محموم ومسعور !!.

وبدا المجتمع المصري الآن في حالة استقطاب مرعبة وحادة ، فأنت متهم لامحالة من أي فصيل ، ولا مجال للتعقل والانصاف والحكمة ، وإنما سعيّ للالجهاز على الخصم كأننا في حلبة مصارعة ، النقد لمجرد النقد ، المعارضة لمجرد المعارضة ، التنابز الذي يشبه صراع الديّكة !!.

وبدأت أشعر بتدني الفكر والأسلوب والسلوك مما لم اعتده في حياتي أو أحتمله في هذا العمر ، وصرت أشعر كأنني أكتب على لحمي الذي يحترق ، فاخترت أن أبتعد قليلاً فلربما رأيّت الصورة أوضح ، وبالفعل رأيتها قاتمة شديدة القتامة ، فكم تمزقت أرحام لاختلاف سياسي عابر ، وكم تخاصم الزوجان حد القطيعة لرأي مختلف ، وتضارب الأبناء وشُجت رؤوسهم لاتهام متبادل بالتطبيل أو بالخيانة ، وافترق الأخلاء والأصدقاء وتشرذم الأصحاب ، وبدا الوطن على اتساعه مثل سِم الخياط ، وضاقت النفوس بالنفوس !! .

فهل من سبيلٍ يُخرجنا من هذا النفق المظلم ياسادة ، هل من حلٍّ قبل أن أحمل مِخلاتي وأرحل إلى حيث نصحتني أستاذتي ( سهير القلماوي ) ذات يومٍ بعيد ، بلا رجعة غير آسف ولانادم ، بعد ثمانية وستين عاماً من محاولة التغيير والتنوير ، يعلم الله وحده كم دفعت في سبيلها ، ومازلت أدفع ، فأُريح وأستريح !! .

مقالات مأمون الشناوى كلية الاعلام

استطلاع الرأي

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 16.107816.2078
يورو​ 18.169618.2840
جنيه إسترلينى​ 19.836719.9534
فرنك سويسرى​ 17.029017.1420
100 ين يابانى​ 15.004915.1023
ريال سعودى​ 4.29334.3212
دينار كويتى​ 52.325252.6671
درهم اماراتى​ 4.38494.4129
اليوان الصينى​ 2.27632.2909

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 906 إلى 909
عيار 22 831 إلى 833
عيار 21 793 إلى 795
عيار 18 680 إلى 681
الاونصة 28,185 إلى 28,257
الجنيه الذهب 6,344 إلى 6,360
الكيلو 906,286 إلى 908,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 02:21 مـ
8 ربيع آخر 1442 هـ24 نوفمبر 2020 م
مصر
الفجر 04:57
الشروق 06:28
الظهر 11:42
العصر 14:36
المغرب 16:56
العشاء 18:17