السبت 31 أكتوبر 2026 09:10 مـ 19 جمادى أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    سياسة

    معنى الفوز الفلسطينى فى انتخابات ”إسرائيل”

    ما من مفاجأة لافتة ـ ربما مفرحة ـ فى الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة ، سوى الفوز غير المسبوق لممثلى الفلسطينيين فى الداخل "الإسرائيلى" ، الذين يعرفون أحيانا بصفتهم "عرب 48" ، وهم الفلسطينيون الذين لم يتركوا ديارهم فى نكبة 1948 ، وصاروا يشكلون اليوم أزيد قليلا على خمس مجموع سكان كيان الاحتلال ، وغالبيتهم الساحقة لا تذهب إلى التجنيد فى صفوف جيش الاحتلال ، وقد فرضت عليهم الهويات وجوازات السفر "الإسرائيلية" ، ويجرى التضييق عليهم فى شتى مناحى الحياة ، وصمدوا فى معارك التمسك بالبقاء على أراضيهم التاريخية ، وارتبط بكفاحهم المستميت "يوم الأرض" الفلسطينى فى 30 مارس من كل عام ، ذكرى ارتقاء شهداء الداخل الفلسطينى فى انتفاضة وإضراب مارس 1976 ، وكتب عنها شاعر فلسطين الأعظم الراحل "محمود درويش" قصيدة بعنوان "الأرض" ، خلد فيها ذكر الشهداء ، وأولهم "خديجة شواهنة" ، التى كانت وقتها أول من قتل برصاص جيش الاحتلال ، كتب "درويش" وقتها "أنا الأرض / والأرض أنت/ خديجة لا تغلقى الباب/ لا تدخلى فى الغياب/ سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل/ سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل/ سنطردهم من هواء الجليل" ، وكانت أولى الحركات السياسية بين الفلسطينيين فى الداخل هى "حركة الأرض" القومية العربية ، وقد حظرتها سلطات الاحتلال عام 1964 ، وظهرت بعدها حركات سياسية متنوعة لمجتمع فلسطينى أسير ، اغتنم أبناؤه الفرص القليلة المتاحة فى التعليم بالذات ، وحققوا نبوغا يفوق أقرانهم من أبناء اليهود المستجلبين لاغتصاب الأرض المقدسة ، وبالذات فى مهن الأطباء والمحامين والتمريض ، وبنسب فاقت كثيرا نسبة تعدادهم إلى إجمالى السكان .
    ولا تزال قطاعات من أهل الداخل الفلسطينى ترفض المشاركة فى انتخابات الكنيست "الإسرائيلى" ، لكن قطاعات نامية بينهم ، قررت المشاركة فى انتخابات "الكنيست" (البرلمان الإسرائيلى) ، بينها قطاعات يسارية وقومية ، تؤلف ما يعرف اليوم باسم "القائمة المشتركة" ، وأخرى من جذور إسلامية و"إخوانية" ، تؤلف ما يعرف باسم "القائمة الموحدة" ، ويرفض نواب "القائمة المشتركة" المشاركة فى أى حكومة "إسرائيلية" صهيونية ، بينما لا تمانع "الموحدة" شبه الإخوانية ، وقد شاركت لوقت فى حكومة اليمينى الصهيونى "نفتالى بينيت" ، الذى انتقل فى الانتخابات الأخيرة إلى ما يسمى "معسكر التغيير" المناوئ لمعسكر "بنيامين نتنياهو" ، ولم يحصل أيا من المعسكرين على أغلبية المقاعد فى الكنيست ، فى حين حصلت القائمتان العربيتان الفلسطينيتان على عدد غير مسبوق من المقاعد ، فاقت كل ما حصلت عليه سابقا ، وتراوحت الأرقام فى النتائج الأولية المعلنة ـ حتى كتابة هذه السطور ـ بين 16و17و18و19 مقعدا ، وهو ما يفوق أكبر رقم حصلت عليه من قبل ، وهو 15 عضوا عربيا فلسطينيا فى انتخابات "الكنيست" عام 2020 .
    وأيا ما كانت صورة حكومة الاحتلال المقبلة ، وسواء عادت إلى "نتنياهو" رئيس الوزراء الحالى ، أو آلت إلى ما يسمى معسكر التغيير أو معسكر الجنرال "جادى آيزنكوت" ، فما من فارق جوهرى يذكر ، فنحن بصدد يمين ينافس يمينا أكثر شراسة وإجراما وعنصرية وعدوانية ، وقد خدم "آيزنكوت" نفسه كرئيس أركان لجيش الاحتلال فى ظل حكومة سبقت لنتنياهو نفسه ، وما من استثناء نسبى محدود فى "معسكر آيزنكوت" ، سوى لحزب "الديمقراطيين" الذى يقوده الجنرال "يائير جولان" ، وهو ائتلاف يضم بقايا "حزب العمل" وحركة "ميريتس" اليسارية ، ويتحدث أحيانا عن تفاهم ما مع الفلسطينيين ، أما الباقون بمن فيهم "آيزنكوت" ، فهم يعارضون شخص "نتنياهو" وليس سياساته ، ويرفضون من حيث المبدأ إقامة أى كيان فلسطينى فى "غزة" والضفة الغربية ، وهم فى قلب الإجماع الصهيونى على تكثيف الاستيطان و"يهودية" الكيان "الإسرائيلى" ، وتحريم وتجريم الاستعانة بالأحزاب والقوائم العربية الفلسطينية فى الداخل ، إلا إذا قبلوا مبدأ "يهودية الدولة" ، وبما أسماه "آيزنكوت" نفسه "تفكيك حركة حماس" فى "غزة" ، وهو ما ترفضه "القائمة المشتركة" قطعيا ، وإن أبدت "القائمة الموحدة" شبه الإخوانية ـ بزعامة "منصور عباس" ـ تجاوبا مريبا معه .
    والمعنى ببساطة ، أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تكون هزت عرش "نتنياهو" ، الذى دخل التاريخ الصهيونى كأطول رئيس وزراء عمرا فى منصبه ، لكنها لم تحجب نهائيا فرصه فى استئناف الحكم ، سواء بالاستمرار لشهور رئيسا لحكومة تصريف أعمال ، أو بشق معسكر "آيزنكوت" الموصوف من قبل أنصار "نتنياهو" العنصريين بالقرد بسبب أصوله المغربية ، أو بتشكيل حكومة وحدة صهيونية تحت شعاره الانتخابى "اليمين أو فلسطين" ، أو حتى باللجوء إلى انتخابات أخرى مبكرة بعد شهور ، وكلها مصائر قد تعنى شيئا عند الناخبين الصهاينة ، وخلافاتهم البينية الداخلية بين الاتجاهات العلمانية والدينية التوراتية ، لكنها لا تعنى أى شئ عند الفلسطينيين والعرب عموما ، فاستبدال أسماء المجرمين فى الواجهات الحكومية "الإسرائيلية" ، لا يعنى أبدا سقوط الإجرام ولا انتفاء الجريمة الأصلية المتصلة ، ولا يعنى ذلك عدم الاهتمام بما يجرى فى كيان الاحتلال ، ولا فرض أى نوع من الوصاية على وجهات نظر وعمل الفلسطينيين فى الداخل "الإسرائيلى" ، فهم أدرى بشعابهم ، وما من مجال لمزايدة على قياداتهم فى "القائمة المشتركة" بالذات ، وقد حصلت على ثلثى أصوات الفلسطينيين فى الداخل ، الذين استجابوا لنداءات قيادات "القائمة المشتركة" ، وأقبلوا على صناديق التصويت بنسبة فاقت الثمانين بالمئة ، وأثبتوا حضورهم العفى على رقعة العمل الفلسطينى الواسع ، الموزع بين ملايين الفلسطينيين فى شتات اللجوء ، إضافة لملايين الفلسطينيين فى "غزة" و"الضفة" و"القدس" المحتلة ، مع الفلسطينيين فى الداخل ، وأعدادهم تجاوز المليونين ، وهم قطاع فلسطينى غاية فى الحيوية والتأثير ، غير أن أوضاعهم تتأثر كثيرا بالخلل الراهن فى قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية بعامة ، وقد زاد إندماجهم فى الهم الفلسطينى خلال ربع القرن الأخير مع الانتفاضات الفلسطينية الأحدث ، وبرز سلوكهم الكفاحى فى الرباط دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى المبارك ، وبما دفع حكومة الاحتلال إلى الاستدارة إليهم مجددا بسلب الأراضى والممتلكات الخاصة ، وتنفيذ خطط استيطان وتهجير للفلسطينيين فى "الجليل" و"النقب" ، تماما كما يجرى مع تكثيف الاستيطان و"التهويد" فى "القدس" و"الضفة" و"غزة" .
    وفى زمن حكومات الإبادة الجماعية "الإسرائيلية" ، فلا حل سوى أن ينهى المعنيون انقساماتهم فى قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية ، ورد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطنى جامع ، وتجديد شباب القيادة ، وبلورة واستنهاض طاقات الشعب الفلسطينى ، وهو أكثر شعوب الأمة العربية تعليما وحيوية ، وقد خلقته النكبات والمحن خلقا جديدا ، وتزايد حضور قضية الحق والتحرير الفلسطينى فى أوساط الرأى العام العالمى ، بعد ماجرى فى محنة "غزة" وصمودها المذهل ، بينما بدا الحضور مغيبا عند الرأى العام العربى ، ولأسباب مفهومة فى طبائع نظم الحكم الاستبدادية السائدة ، التى تمضى فى عكس الاتجاه العالمى ، وتمعن فى رذائل التطبيع ، بل التحالف مع كيان الاحتلال عبر اتفاقات "أبراهام" وسواها ، ويراد للعدوى "الإسرائيلية" ذاتها ، أن تغزو صفوف الداخل الفلسطينى نفسه ، وأن تصبح السيادة للرواية والسردية "الإسرائيلية" ، التى تتداعى تأثيراتها فى عواصم الغرب ، بينما تبدو منتعشة فى عواصم العرب للأسف ، ويراد للقيادة الفلسطينية ذاتها ، أن تتحول إلى المزاج "العكر" المستشرى فى قصور الحكم العربية بعامة .
    وفى المحصلة الراهنة ، فإنه ما من فارق جوهرى بين حكومة يعيد "نتنياهو" تشكيلها ، أو حكومة يريد "آيزنكوت" الذهاب إليها ، فكلاهما أسوأ من الآخر ، فيما يخص الفلسطينيين والعرب عموما ، لكن صحوة التصويت الواسع فى أوساط الفلسطينيين بالداخل ، تعطى فى كل الأحوال مددا مضافا لحيوية العمل والكفاح الجمعى للشعب الفلسطينى ، ربما بشرط الإصلاح الجوهرى للخلل فى قيادة العمل الفلسطينى الجامع ، وبعث "منظمة التحرير" من رقادها الطويل ، وضم حركتى "حماس" و"الجهاد الإسلامى" إليها ، والخروج من دوامة الحوارات المريضة "اللولبية" التى تجرى بين الحين والآخر ، وتغليب منطق المقاومة على اختلاف صورها وأشكالها ، سواء فى "غزة" أو "الضفة" أو فى الداخل الفلسطينى ، ولكل قطاع فلسطينى ظروفه الملموسة ، مع الثقة فى بلوغ النصر والتحرير ، ولو بعد حين قد يطول ، لكن انتفاضة الفلسطينيين بالداخل تبشر بالأمل ، حتى لو بدت فى صورة إقبال كثيف على صناديق التصويت ، وإبراز تماسك وطنى يستعصى على "الأسرلة" و"الصهينة" والإخضاع ، وقد لا يكون حقق كامل هدفه فى قطع الطريق على مجرم الحرب "نتنياهو" وصحبه الأشد إجراما ودموية ، لكنه هز عرش اليمين الصهيونى ، وأثبت أن الأرض الفلسطينية تستعيد حاسة النطق العربى من جديد ، وفى كامل أرض فلسطين من نهر الأردن إلى شواطئ البحر المتوسط ، وقد كان اسمها فلسطين ، وصار اسمها فلسطين ، و"على هذه الأرض ما يستحق الحياة" كما قال "محمود درويش" ذات يوم بعيد يصير قريبا .

    ⇧

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 09:10 مـ
    19 جمادى أول 1448 هـ 31 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:40
    الشروق 06:08
    الظهر 11:39
    العصر 14:46
    المغرب 17:09
    العشاء 18:28