الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:47 صـ 17 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    رياضة

    الوحش الأخير: من حمام السطوح إلى عرش الملاكمة

    في أزقة حي برونزفيل ببروكلين، حيث كان الموت أو السجن أسرع مصير يتربص بالفتيان قبل بلوغهم الحلم، تشكلت ملامح واحدة من أكثر السير الرياضية اضطراباً وإثارة في التاريخ الحديث. فقد كان مايك تايسون صبياً بديناً يرتدي نظارة سميكة، وصوته الرفيع الحاد جعله هدفاً يومياً للسخرية، بلا أب يسنده منذ الرضاعة، وأم أنهكتها الأعباء حتى انعزلت في شقائها. في هذا الفراغ العائلي القاسي، لم يجد الفتى شيئاً يمنحه الأمان سوى أسراب من الحمام رباها فوق سطح بناية مهجورة، فكانت طيوره الكائنات الوحيدة التي تعود إليه طائعة بعد كل تحليق.

    لحظة الانكسار التي ولّدت الوحش

    انهار ذلك الأمان الهش في لحظة واحدة، حين أمسك أحد المتنمرين بحمامة مفضلة لدى تايسون وفصل رأسها عن جسدها أمام عينيه. في تلك الثانية، تحرك شيء عنيف نائم في أعماق الطفل؛ فانهالت يده على وجه المتنمر وأردته أرضاً. لم تكن تلك اللكمة انفعالاً عابراً، بل اكتشافاً مرعباً بأن جسده الضعيف قادر على أن يتحول سلاحاً فتاكاً حين يُمس الشيء الوحيد الذي يعجز عن حمايته.

    قاده عنف الشارع إلى عشرات المشاجرات وعمليات السرقة، فدخل مراكز الأحداث قبل بلوغه الثالثة عشرة. هناك اكتشفه بوبي ستيوارت، الملاكم السابق والمشرف الإصلاحي، الذي أدرك خلف عدوانيته موهبة نادرة، فنقله إلى بلدة كاتسكيل ليعرّفه على كوز داماتو، المدرب الأسطوري الذي كان يبحث عن فرصة أخيرة ليجسد فلسفته: أن الخوف نار قد تحرق صاحبها أو تضيء دربه. راقب داماتو الفتى عشر دقائق فقط، ثم أعلن نبوءته: سيكون أصغر بطل وزن ثقيل في تاريخ اللعبة.

    طريق العرش

    احتضن داماتو وشريكته كاميل إيوالد الفتى المشرد، ولقّناه أسلوب "بيك-آ-بو" الدفاعي الشهير، الذي بدا وكأنه استعارة بصرية لحياة تايسون نفسها؛ احتماء دائم من لكمات عالم قاسٍ. لكن المأساة لاحقته من جديد؛ توفيت أمه عام 1982، ثم رحل داماتو عام 1985 قبل عام واحد فقط من لحظة المجد الكبرى، تاركاً تايسون يتيماً للمرة الثانية.

    في نوفمبر 1986، وعن عشرين عاماً فقط، أطاح تايسون بتريفور بربيك في لاس فيغاس ليصبح أصغر بطل عالم في الوزن الثقيل عبر التاريخ. توالت انتصاراته كإعصار، ووحّد أحزمة الملاكمة الكبرى، وبلغت ذروة مجده عام 1988 حين أسقط مايكل سبينكس في 91 ثانية فقط. ومنذ تلك المرحلة، صار اسمه يتردد دوماً حين يتحدث النقاد عن أفضل ملاكمين في العالم عبر التاريخ، رغم أن عهده الذهبي على الحلبة لم يدم طويلاً.

    أبرز محطات تلك المرحلة الذهبية:

    • توحيد ألقاب الرابطة والمجلس والاتحاد الدولي في سن مبكرة جداً

    • الفوز على مايكل سبينكس في أغلى نزال شهده التاريخ آنذاك

    • دخول الحلبة بسروال أسود قصير ودون جوربين، في مشهد صار علامته الخاصة

    • بث الرعب في خصومه قبل بدء القتال بلحظات

    الانهيار

    مع غياب داماتو، تسللت الذئاب إلى محيط تايسون؛ عقود مشبوهة، ومروجون استغلوا سذاجته، وزواج صاخب من الممثلة روبن جيفنز انتهى بفضائح واتهامات عنف أسرة، دفعت شركات كبرى إلى فسخ عقود رعايتها. جاءت الصدمة الكبرى في طوكيو عام 1990، حين أسقطه المغمور جيمس "باستر" دوغلاس في الجولة العاشرة.

    ثم وقعت الكارثة الأكبر صيف 1991، حين أدانته هيئة محلفين في إنديانابوليس باغتصاب ديزيريه واشنطن، فقضى ثلاث سنوات في السجن من أصل حكم بست سنوات، وأُلزم بالتسجيل كمعتدٍ جنسي مدى الحياة. بعد خروجه عام 1995، عاد ملاكماً مختلفاً فقد مرونته الدفاعية، وخسر أمام إيفاندر هوليفيلد بالضربة القاضية الفنية، ثم انفجر انهياره النفسي أمام العالم في نزال الإياب حين عض أذن هوليفيلد وبصق جزءاً منها.

    من الإفلاس إلى محاولة السلام

    جمع تايسون عبر مسيرته أكثر من 400 مليون دولار، لكنه أعلن إفلاسه عام 2003 بديون قاربت 23 مليون دولار، بعدما تبخرت الثروة في حياة باذخة بلا سقف وسط صراع مع الإدمان. استغرقه الأمر سنوات من العلاج ليعيد بناء ذاته، فأسس علامة تجارية ناجحة، ودخل عالم السينما عبر عروض سردية أخرجها سبايك لي، تحدث فيها بصراحة عن طفولته المعذبة وأخطائه.

    ومع ذلك، ظل الوحش يرفض أن يموت تماماً؛ شاهده الملايين عام 2022 يلكم مسافراً أزعجه على متن طائرة، وعاد في نوفمبر 2024 ليخوض نزالاً استعراضياً أمام يوتيوبر يصغره بعقود، في مشهد بدا حزيناً ومبهراً في آن واحد.

    في الختام

    تظل حكاية هذا الملاكم واحدة من أكثر قصص الصعود والسقوط تعقيداً في الرياضة، لأنها لم تكن يوماً عن الألقاب والمال فحسب، بل عن طفل لم يجد لغة أخرى لطلب النجدة سوى أن يرفع قبضتيه في وجه العالم. فالمجد الذي بناه في سنوات قليلة انهار بالسرعة نفسها التي تصاعد بها، والندوب التي خلّفتها الطفولة القاسية ظلت أعمق أثراً من أي حزام أو لقب حمله يوماً على كتفيه. ومع كل عودة له إلى الأضواء، سواء في الحلبة أو خارجها، بدا وكأنه لا يزال يبحث عن ذلك الأمان الذي فقده وهو طفل فوق سطح بناية مهجورة في بروكلين. فماذا لو كان قد وجد مرشداً آخر بعد رحيل داماتو، هل كان مساره سيختلف؟

    ⇧

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 10:47 صـ
    17 ربيع آخر 1448 هـ 30 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:21
    الشروق 05:48
    الظهر 11:45
    العصر 15:09
    المغرب 17:43
    العشاء 19:00