السبت 6 يونيو 2026 09:54 مـ 20 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    ذاهبون إلى حرب أوسع.. بقلم عبد الحليم قنديل

    كأن المقصود هو عكس ما يقال بالضبط ، فكل الاتفاقات التى أعلن عنها لوقف النار فى لبنان ، تحولت تلقائيا وبسلاسة إلى عتبات لفتح النار ، ولم يكد الرئيس الامريكى "دونالد ترامب" يضع "تويتة" عن وقف النار على موقعه الخاص "تروث سوشيال" ، ولم يكد الناس يفرغون من متابعة ما كتبه موقع "أكسيوس" الأمريكى الصهيونى وثيق الصلات بالبيت الأبيض ، ويراجعون بشغف قصة خناقة "ترامب" مع "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء العدو "الإسرائيلى"، ووصف "ترامب" لمجرم الحرب "نتنياهو" بأنه "مجنون لعين" و"ناكر للجميل" الأمريكى ، ولتدخل "ترامب" لإنقاذه من السجن ، وغيرها من التفاصيل الدرامية ، التى أوحت للقراء بجدية الوساطة الأمريكية ، التى لم تفض عمليا إلا إلى استمرار الحرب "الإسرائيلية" على لبنان بوتيرة أعنف ، وبالذات فى قرى وبلدات الجنوب اللبنانى ، وبما أوحى بصحة كلام "نتنياهو" ووزير حربه "إسرائيل كاتس" ، الذى أكد اتفاق "ترامب" و"نتنياهو" فى ثلاث مكالمات بما فيها تلك الصاخبة على تأجيل لا إلغاء قصف "إسرائيلى" مدمر كان مزمعا على العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ، ليس بسبب نوبة "إنسانية" انتابت "ترامب" ، بل بسبب تحذيرات إيرانية صريحة بتجميد المفاوضات مع واشنطن ، وبتجهيزات فعلية جرت لاستئناف إطلاق الصواريخ الباليستية المرعبة على المستعمرات والمدن "الإسرائيلية" فى شمال فلسطين المحتلة ، وفهم "ترامب" كما فهم "نتنياهو" ، أن التهديد الإيرانى جدى تماما ، وإن أرادا حرف التجاوب فى صورة مبادرة من الحلف "الأمريكى ـ الإسرائيلى" المندمج استراتيجيا ، وإلى حد زعم فيه "ترامب" كذبا كالعادة ، أنه أجرى مفاوضات مع "ممثلين رفيعى المستوى" عن "حزب الله" ، واتفق مع "إسرائيل" و"حزب الله" على وقف تبادل الضربات ، ولأن ما بنى على باطل فهو الباطل ، فقد كانت النتيجة المرئية ، أن هجمات "إسرائيل" لم تتوقف ، ولا توقفت عمليات "حزب الله" ، فالمقاومة اللبنانية لا تصدق "ترامب" ولا "نتنياهو" طبعا .
    وظاهرة تحول اتفاقات وقف النار إلى اتفاقات لفتح النار ليست جديدة ، لا فى لبنان ولا فى فلسطين ، فقبل شهور طويلة ، جرى الإعلان عن بدء تنفيذ ما تسمى "خطة ترامب" للسلام فى "غزة" ، وفى احتفال شهده قادة بالعشرات فى منتجع "شرم الشيخ" ، وقيل أن الخطة من ثلاث مراحل ، لم ينفذ كيان الاحتلال شيئا مهما من استحقاقات المرحلة الأولى ، اللهم إلا التظاهر بإنسحاب صورى إلى ما وراء ما أسمى "الخط الأصفر" ، أى الاحتفاظ بمساحة 53% من قطاع غزة ، زادها الاحتلال فيما بعد إلى 60% من مساحة القطاع ، ثم زادها أخيرا إلى نحو 70% ، ولم يلتزم الاحتلال بتسهيل دخول شاحنات المساعدات المتفق عليها ، ولم تزد نسبة دخول المساعدات فى أى وقت على 20% من المطلوب ، ثم أعلن عن تشكيل ما يسمى "مجلس السلام" برئاسة ترامب ، وعن تمويل بعشرات مليارات الدولارات حصل عليها "مجلس ترامب" ، ثم جرى الإعلان فجأة عن الدخول إلى المرحلة الثانية ، ودونما تذكير بتراجع قوات الاحتلال "الإسرائيلى" من "الخط الأصفر" إلى "الخط الأحمر" الأقرب إلى حدود "غزة" مع الكيان ، وكل ما جرى الإلحاح عليه هو نزع سلاح "حماس" وأخواتها من حركات المقاومة الفلسطينية ، وعدم السماح بدخول وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية المتفق عليها لإدارة قطاع "غزة" ، ودون أن تتوقف اختراقات "إسرائيل" يوما واحدا لاتفاق وقف إطلاق النار الأصلى المعلن فى 11 أكتوبر 2025 ، وبلغ عدد الاختراقات "الإسرائيلية" ما يجاوز الثلاثة آلاف خرق ، ارتقى فيها نحو الألف شهيد فلسطينى جديد ، وأضعافهم من المصابين والجرحى ، وتوالت عمليات اغتيال العدو لقادة من "حماس" وجناحها العسكرى "كتائب عز الدين القسام" ، ودون أن ينطق "ترامب" ولا إدارته بكلمة تأنيب واحدة لإسرائيل التى تدمر خطته المزعومة على عوراتها .
    وكما جرى فى "غزة" ، جرى مثله فى الضفة الغربية ، التى ادعى "ترامب" أنه يعارض خطة "إسرائيل" بضمها نهائيا ، ولم تتوقف خطط الاستيلاء والاستيطان والضم يوما واحدا ، ولا حتى سعى "إسرائيل" لتفكيك سلطة رام الله الفلسطينية المسالمة ، والتجهيز لإصدار قانون من الكنيست "الإسرائيلى" بإلغاء اتفاقات "أوسلو" كلها ، وكل ذلك دون أن تنطق إدارة "ترامب" بكلمة ولا بهمهمة اعتراض ، وهو ذات ما يجرى فى جنوب سوريا ، التى لا يريد حكمها الحالى محاربة "إسرائيل" ولا مقاومتها ، بعد أن احتلت من جنوب سوريا ما يساوى ضعف مساحة "غزة" ، وأضافتها إلى احتلالها المتصل للجولان السورى ، وكل ذلك دون أن تنطق إدارة "ترامب" بحرف اعتراض ، ولو من باب عدم إحراج الرئيس السورى "أحمد الشرع" ، الذى قال "ترامب" أنه وضعه فى حكم دمشق (!) ، ومن سوريا إلى لبنان ، تسرى ذات الحالة وبعدوان يومى أعنف ، وبسياسة الأرض المحروقة ، وإخلاء الجنوب اللبنانى من سكانه ، ودونما توقف عند عديد اتفاقات وقف النار ، التى بدأت باتفاق وقف العمليات العدائية فى 27 نوفمبر 2024 ، وبذات الرعاية الأمريكية المريبة ، ورغم التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار طوال 15 شهرا ، نفذت "إسرائيل" خلالها عشرات الآلاف من الاعتداءات والاغتيالات ، واصلتها بعد قرار "حزب الله" استئناف الرد على العدوان فى 2 مارس 2026 ، وتحدثت "إسرائيل" عن مناطق آمنة وخطوط صفراء وحمراء فى جنوب لبنان ، تقدمت بها أخيرا إلى شمال "نهر الليطانى" ، وتباهت بإعادة احتلال قلعة "الشقيف" التاريخية الأثرية ، ذات القلعة التى تباهى الجنرال شارون باحتلالها فى اجتياح 1982 ، ودون أن يؤدى ذلك إلى توقف عمليات "حزب الله" ، ولا إلى نجاح "إسرائيل" فى التصدى لطائرات "حزب الله" المسيرة الموجهة بالألياف الضوئية ، ولا إلى الحد من تساقط ضباطها وجنودها المذعورين فى جنوب لبنان ، وبالذات بعد عودة "حزب الله" إلى إطلاق صواريخه على مستعمرات ومدن الشمال الفلسطينى المحتل .
    والحالة الراهنة ببساطة ، وبعيدا عن أوهام التسويات الأمنية ووقف إطلاق النار دون انسحاب للعدو ، أن إسرائيل أضافت إلى وجودها الاحتلالى مساحة تزيد على الألف كيلومتر مربع من"غزة" وجنوب سوريا وجنوب لبنان ، وأن حروبها العدوانية الإبادية تظل غير منتهية ، والسبب أن الحروب غير المتناظرة التى جرت على مدى أكثر من ثلاثين شهرا مضت ، بدا فيها العدو كطرف أقوى بامتياز ما توافر من سلاح وتكنولوجيا وقدرة جنونية على تدمير البشر والحجر والشجر وكل صور الحياة ، لكن كيان الاحتلال لم ينتصر أبدا ، ولا حقق أهدافه ، ولا استطاع القضاء على حركات المقاومة من نوع مختلف ، التى واصلت حضورها المقتدر رغم الخراب المحيط ، وواصلت إبداع تكتيكات قتال جديدة ، لن يكون آخرها طائرات "أبابيل" المسيرة التى صنعها "حزب الله" ، إضافة إلى صواريخ اختراق الدروع وتدمير الدبابات والجرافات ، والعودة إلى أساليب حرب العصابات وهجمات الاستنزاف ، وبوسائل تقنية متطورة هذه المرة ، وكل تلك العناصر والتحولات توحى باستنتاج يبدو أكيدا ، هو أن الحرب تظل غير منتهية وقابلة للتجدد فى المدى المنظور ، فالعدو لا ينتصر ولا يحقق أهدافه ، والمقاومة من نوع مختلف لا تهزم أبدا ، ولا تترك الميدان ، ولا تسلم سلاحها لا فى فلسطين ولا فى لبنان ، ولا حتى فى إيران الذاهبة حثيثا إلى حرب أوسع .
    والمفاوضات الإيرانية الأمريكية جارية لا تزال ، لكنها على الأغلب ، ليست مرشحة للوصول إلى نقطة لقاء ولا إلى مذكرة تفاهم نهائى ، فالأهداف متعارضة جذريا ، وأحاديث "ترامب " التى لا تنقطع عن التفاوض ، وعن رغبته حتى فى لقاء المرشد الإيرانى الجديد "مجتبى خامنئى" ، لن تجد غالبا صدى كبيرا عند النظام الإيرانى الأكثر تماسكا وتصميما وجرأة ، ويشجعه نجاحه فى الصمود المذهل خلال حرب الأربعين يوما ، ثم تطوير استعداده القتالى خلال مدد لاحقة من وقف إطلاق نار معلن ومثقوب ، تخللته اشتباكات متواترة حول مضيق هرمز بالذات ، واعترافات أمريكية متوالية بخسارة "ترامب" فى الحرب ، فبعد تقرير "سى . إن . إن" الشهير المصور عن ضربات إيران الناجحة فى 16 قاعدة أمريكية عبر ثمانى دول ، خرجت محطة "بى . بى . سى" البريطانية بتحقيق مزود بصور الأقمار الصناعية ، يرصد الدمار الواسع الذى أحدثته هجمات إيران الصاروخية فى 20 قاعدة وموقعا عسكريا أمريكيا بالمنطقة ، وهو ما قد يوحى بأن استئناف الحرب ، لن يضر بإيران بقدر ما يوقع خسائر مضافة ثقيلة بالعدو الأمريكى "الإسرائيلى" ، وبالذات مع تقارير اعتراف المخابرات الأمريكية بنجاح إيران فى الاحتفاظ بأغلب قوتها فى مدن الصواريخ بباطن الجبال ، ومع تقارير أمريكية بحصول إيران على وسائل دفاع جوى أحدث من الصين وروسيا ، وهو ما قد يوحى بذهاب المنطقة إلى حرب أوسع ، وربما على كل الجبهات ، بما فيها لبنان واليمن و"غزة" مجددا .

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 09:54 مـ
    20 ذو الحجة 1447 هـ 06 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:09
    الشروق 04:54
    الظهر 11:54
    العصر 15:30
    المغرب 18:54
    العشاء 20:26