السبت 23 مايو 2026 07:39 مـ 6 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    تعبيرية

    الطلاق في مصر: نهاية الزواج أم بداية حرب ؟

    ثمة لحظة خفية انهار فيها شيء ما داخل فكرة الأسرة المصرية.

    لم يكن الانهيار صاخبًا كالحروب، ولا مرئيًا كانهيار المباني، بل تسلل بهدوء إلى النصوص، وإلى قاعات المحاكم، وإلى اللغة نفسها التي صرنا نصف بها الأب والأم والطفل بعد الطلاق.

    في تلك اللحظة، لم يعد الأب أبًا كامل الحضور، بل “ملزمًا بالنفقة”. ولم تعد الأم شريكة في بيت انهار، بل “حاضنة في خصومة”.

    ولم يعد الطفل روحًا ممزقة بين قلبين، بل “محل نزاع” تتداوله الأحكام والطلبات والمذكرات القضائية.

    اقرأ أيضاً

    وهنا تبدأ المأساة الحقيقية:

    حين يتحول القانون من محاولة لإنقاذ ما تبقى من الأسرة… إلى جهاز رسمي لإدارة حطامها.

    في السنوات الأخيرة، نشأ خطاب حقوقي وإعلامي يتعامل مع الرجل بوصفه “المتهم الطبيعي” داخل أي نزاع أسري.

    ومع الوقت، لم تعد هذه مجرد نبرة ثقافية، بل تسربت إلى الوعي القانوني ذاته، حتى بدا أحيانًا أن الأب يدخل محكمة الأسرة محملًا بعبء إثبات أخلاقه قبل إثبات حقوقه.

    هكذا، بهدوء بارد، تحوّل الأب من إنسان إلى شبهة.

    حين يصبح الفقر جريمة

    في بلد يئن تحت الضغوط الاقتصادية، يمكن لرجل فقد عمله أو سقط مشروعه أو التهم المرض قدرته على الكسب أن يجد نفسه فجأة مهددًا بالحبس بسبب النفقة.

    لا لأنه هرب من المسؤولية، بل لأنه تعثر تحت ثقل الحياة نفسها.

    لكن النصوص الجامدة لا تفهم هشاشة البشر.

    إنها تسأل فقط:

    “دفعت أم لم تدفع؟”

    أما كيف عاش هذا الرجل؟

    كيف انهار؟

    كيف صار عاجزًا عن النجاة أصلًا؟

    فذلك ليس شأن القانون.

    وهكذا يتحول الأب المعسر إلى متهم، لا لشيء سوى أنه خسر معركته الاقتصادية في زمن قاسٍ.

    يدخل السجن، فتخسر الأسرة مصدر رزقها، وتخسر الأم النفقة التي كانت تنتظرها، ويخسر الطفل ما تبقى من صورة أبيه.

    الجميع يغرق… بينما يظل النص واقفًا على الشاطئ يتحدث عن العدالة.

    أي عدالة هذه التي تعاقب العجز كما لو كان جريمة أخلاقية؟

    إن الدولة التي تسجن الأب المعسر لأنها لم تجد طريقة أكثر إنسانية لتحصيل النفقة، تشبه طبيبًا يكسر عظام المريض لأنه فشل في علاجه.

    آباء على مقاعد الانتظار

    لكن أكثر المشاهد قسوة لا تحدث داخل الزنازين، بل داخل مراكز الرؤية.

    هناك، يجلس آباء يحملون ألعابًا صغيرة ووجوهًا متعبة، ينتظرون دقائق معدودة مع أطفال صاروا يكبرون بعيدًا عنهم.

    أب يحاول أن يبدو طبيعيًا وهو يسأل طفله عن المدرسة، بينما يعرف في داخله أنه لم يعد يعرف تفاصيل حياته الحقيقية، ولا مخاوفه الصغيرة، ولا حتى مقاس حذائه الجديد.

    أي اختزال مهين هذا الذي حوّل الأبوة إلى “موعد أسبوعي” تحت إشراف إداري؟

    الطفل لا يحتاج إلى أب يدفع فقط، بل إلى أب يعيش معه الزمن اليومي:

    صوته في الصباح، غضبه العابر، ضحكته، حضوره العادي الذي لا تعوضه الأموال ولا الأحكام.

    لكن بعض التطبيقات القانونية اختزلت الأب إلى وظيفة مالية، وكأن دوره الوجداني يسقط تلقائيًا بسقوط الزواج.

    وهنا يصبح القانون – دون أن يشعر – شريكًا في إنتاج اليُتم العاطفي.

    الاتهام بوصفه عقوبة

    لا أحد ينكر أن العنف الأسري جريمة، وأن النساء اللواتي يتعرضن للإيذاء يستحققن حماية كاملة وسريعة.

    لكن المأساة تبدأ حين يتحول مبدأ الحماية إلى مناخ من الاشتباه الدائم، ويصبح الاتهام نفسه نوعًا من الإدانة المسبقة.

    في بعض النزاعات الأسرية، يكفي بلاغ واحد حتى يخسر الرجل سمعته أو عمله أو حقه في الاقتراب من أطفاله، قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية.

    وهنا لا يعود السؤال:

    “هل حدث العنف فعلًا؟”

    بل يصبح:

    “كيف يثبت الرجل أنه ليس وحشًا؟”

    هذه أخطر لحظة يمكن أن يصل إليها أي نظام قانوني:

    حين يتراجع افتراض البراءة أمام ضغط التعاطف الأيديولوجي.

    فالعدالة التي تنطلق من صورة مسبقة عن الضحية والجاني ليست عدالة، بل إعادة توزيع للعاطفة السياسية في هيئة قانون.

    الأسرة بين العدالة والاستيراد

    الأزمة الأعمق أن جزءًا من النقاش حول قوانين الأسرة في مصر لم يعد نابعًا فقط من الواقع المصري، بل من تصورات مستوردة نشأت في مجتمعات مختلفة تمامًا في تاريخها وثقافتها وفهمها للعلاقات الإنسانية.

    هناك فلسفات اجتماعية كاملة تنظر إلى الأسرة التقليدية باعتبارها بنية يجب تفكيكها، وإلى الأب باعتباره رمزًا لسلطة تاريخية ينبغي تحجيمها.

    وحين تُنقل هذه الرؤى إلى مجتمعاتنا بلا تفكير نقدي، يتحول القانون من وسيلة لتنظيم المجتمع إلى أداة لإعادة تشكيله قسرًا.

    لكن مصر ليست نسخة مترجمة من الغرب.

    والأسرة المصرية – رغم أزماتها – ليست معمل تجارب لنظريات اجتماعية عابرة للحدود.

    نحن لا نحتاج إلى استيراد صراعات الآخرين بقدر ما نحتاج إلى شجاعة مواجهة مشكلاتنا بعيوننا نحن، لا بعيون ممولين وتقارير ومنصات دولية ترى العالم كله من نافذة واحدة.

    ما الذي نحتاجه حقًا؟

    لا نحتاج قانونًا ينتصر للرجال ضد النساء.

    ولا قانونًا ينتصر للنساء ضد الرجال.

    نحتاج قانونًا يتذكر أن الأسرة ليست ساحة حرب أصلًا.

    قانونًا يفهم أن الطفل ليس غنيمة، وأن الأب ليس ماكينة دفع، وأن الأم ليست خصمًا دائمًا، وأن العدالة لا تتحقق بإذلال طرف لصالح آخر.

    فالبيت الذي يسقط بالكراهية… لا تعيده الأحكام القضائية.

    والمجتمعات لا تنهار فقط حين تجوع، بل حين يفقد الناس إيمانهم بأن القانون ما زال قادرًا على رؤية إنسانيتهم، لا مجرد ملفاتهم.

    في النهاية، قد تنتصر زوجة في دعوى، وقد ينتصر رجل في استئناف، لكن الخاسر الحقيقي في كثير من معارك الأسرة هو ذلك الطفل الذي يكبر بين أبوين حوّلهما القانون من شريكين سابقين إلى خصمين أبديين.

    ولهذا، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس:

    من ربح القضية؟

    بل:

    ماذا بقي من البيت بعد أن انتصر الجميع؟

    الطلاق في مصر عبدالعزيزمحسن نهاية الزواج أم بداية حرب قانونية ونفسية ؟

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 07:39 مـ
    6 ذو الحجة 1447 هـ 23 مايو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:16
    الشروق 04:57
    الظهر 11:52
    العصر 15:28
    المغرب 18:46
    العشاء 20:16