الأربعاء 10 يونيو 2026 08:28 مـ 24 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    ترامب في بكين.. هل بدأت أمريكا التفاوض على شكل العالم الجديد؟

    هناك لحظات في السياسة الدولية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بحجم القلق الذي يدفع القوى الكبرى إلى الجلوس معًا.

    وزيارة Donald Trump إلى الصين جاءت في لحظة يبدو فيها العالم وكأنه يقترب من نقطة اختناق تاريخية: حرب تستنزف أوروبا في اكرانيا ، توتر يقترب من الانفجار مع ايران، واقتصاد عالمي يتأرجح بين التضخم والديون واضطراب الطاقة.

    لهذا لم تكن الزيارة مجرد حدث دبلوماسي، بل بدت أقرب إلى محاولة أمريكية لإعادة قراءة الخريطة قبل أن تسقط خطوط النفوذ القديمة بالكامل.

    أمريكا لم تعد تخشى الحرب فقط… بل تخشى فقدان السيطرة

    اقرأ أيضاً

    منذ نهاية الحرب الباردة، عاشت واشنطن لعقود باعتبارها القوة التي تحدد اتجاه الاقتصاد والسياسة والأمن العالمي.

    لكن السنوات الأخيرة كشفت تحولًا خطيرًا: العالم لم يعد يتحرك بالإيقاع الأمريكي وحده.

    الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية صاعدة، بل أصبحت مركزًا حقيقيًا لإعادة تشكيل موازين التجارة والطاقة والتكنولوجيا.

    وروسيا، رغم العقوبات، أثبتت أن إسقاط القوى الكبرى اقتصاديًا لم يعد مهمة سهلة.

    أما إيران، فتحولت من أزمة إقليمية إلى عقدة استراتيجية مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والتحالفات الدولية.

    وسط هذا المشهد، بدأت واشنطن تدرك أن الخطر الحقيقي ليس اندلاع حرب واحدة، بل تزامن عدة أزمات في وقت واحد:

    حرب طويلة في أوروبا،

    مواجهة محتملة في الشرق الأوسط،

    وصراع اقتصادي مفتوح مع الصين.

    وهنا تحديدًا يمكن فهم مغزى زيارة ترامب إلى بكين.

    الصين… الخصم الذي يصعب عزله

    المشكلة التي تواجه الولايات المتحدة أن الصين ليست خصمًا عسكريًا تقليديًا يمكن حصاره بسهولة.

    بكين بنت قوتها بهدوء:

    سيطرت على سلاسل الإمداد،

    توسعت في الموانئ العالمية،

    أصبحت شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لعشرات الدول،

    ونجحت في التغلغل داخل الأسواق التي كانت واشنطن تعتبرها مناطق نفوذ حصرية.

    الأخطر أن الاقتصاد الأمريكي نفسه بات مرتبطًا بالصين بصورة معقدة.

    فالعالم الذي صنعته العولمة جعل الصدام بين القوتين أشبه بمحاولة فصل القلب عن الرئتين دون إسقاط الجسد كله.

    ولهذا لم تعد واشنطن تبحث عن “هزيمة الصين”، بل عن إدارة صعودها ومنعها من التحول إلى مركز قيادة للنظام الدولي الجديد.

    الحرب الأوكرانية غيّرت قواعد اللعبة

    حين بدأت الحرب بين روسيا واكرانيا ، كان الرهان الغربي يقوم على إنهاك موسكو سريعًا بالعقوبات.

    لكن ما حدث كان مختلفًا.

    روسيا أعادت توجيه اقتصادها شرقًا.

    الصين استفادت من التحولات التجارية والطاقة.

    وأوروبا دخلت مرحلة من القلق الاقتصادي والتضخم وتراجع النمو.

    الحرب كشفت أن العالم لم يعد أحادي القطب اقتصاديًا، وأن أدوات الضغط الغربية لم تعد تحسم الصراعات كما كانت تفعل في التسعينيات.

    ولهذا بدأت واشنطن تخشى من سيناريو أكثر خطورة: تحول الشراكة بين بكين وموسكو إلى محور استراتيجي طويل الأمد.

    زيارة ترامب جاءت في هذا السياق تحديدًا: محاولة لفصل المسارات قبل أن تتشابك بالكامل.

    إيران… الاقتصاد الذي قد يشعل الحرب

    ورغم التركيز الإعلامي على التجارة، فإن إيران كانت حاضرة في عمق الحسابات الأمريكية الصينية.

    أي مواجهة واسعة مع ايران لن تكون مجرد حرب إقليمية، بل أزمة عالمية للطاقة.

    إغلاق مضيق هرمز، أو تعطل الملاحة في الخليج، قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تعيد الاقتصاد العالمي إلى دوامة التضخم والانكماش.

    الصين تدرك ذلك لأنها تعتمد بصورة ضخمة على واردات الطاقة من المنطقة.

    وأمريكا تدركه لأنها تعرف أن الاقتصاد الغربي خرج بالكاد من موجات تضخم وأزمات متلاحقة.

    لذلك بدا واضحًا أن أحد أهداف الزيارة كان اختبار حدود التفاهم الممكنة: كيف يمكن منع الشرق الأوسط من الانفجار الكامل دون خسارة النفوذ أو المصالح؟

    العالم يدخل مرحلة “الإدارة الدائمة للأزمات”

    ما تكشفه التحركات الأخيرة للقوى الكبرى هو أن العالم لم يعد يسير نحو نظام مستقر، بل نحو مرحلة طويلة من “إدارة الأزمات”.

    القوى الكبرى لا تملك القدرة على الحسم الكامل، لكنها تخشى أيضًا تكلفة الانفجار الشامل.

    ولهذا أصبحت السياسة الدولية قائمة على معادلة معقدة:

    تصعيد محسوب،

    تهدئة مؤقتة،

    صراع اقتصادي،

    وحروب بالوكالة،

    مع محاولات مستمرة لمنع الانهيار الكبير.

    ما الذي حققته الزيارة فعلًا؟

    ربما لم تنتج الزيارة اتفاقات تاريخية بالمعنى التقليدي، لكنها كشفت عدة حقائق حاسمة:

    واشنطن لم تعد تتحرك بثقة القطب الأوحد،

    الصين أصبحت رقمًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة دولية،

    والحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالسلاح وحده، بل بالطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا.

    أما الرسالة الأعمق، فهي أن العالم يقف اليوم أمام لحظة انتقال تاريخية: النظام القديم يتآكل ببطء،

    والنظام الجديد لم تتحدد ملامحه بعد.

    ولهذا تبدو لقاءات القادة الكبار اليوم أقل شبهًا بمفاوضات السلام… وأكثر شبهًا بمحاولات تأجيل الانفجار التالي.

    ترامب في بكين. هل بدأت أمريكا التفاوض على شكل العالم الجديد عبدالعزيز محسن

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 08:28 مـ
    24 ذو الحجة 1447 هـ 10 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:53
    الظهر 11:54
    العصر 15:30
    المغرب 18:56
    العشاء 20:28