ترامب في بكين.. هل بدأت أمريكا التفاوض على شكل العالم الجديد؟
عبدالعزيز محسن
هناك لحظات في السياسة الدولية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بحجم القلق الذي يدفع القوى الكبرى إلى الجلوس معًا.
وزيارة Donald Trump إلى الصين جاءت في لحظة يبدو فيها العالم وكأنه يقترب من نقطة اختناق تاريخية: حرب تستنزف أوروبا في اكرانيا ، توتر يقترب من الانفجار مع ايران، واقتصاد عالمي يتأرجح بين التضخم والديون واضطراب الطاقة.
لهذا لم تكن الزيارة مجرد حدث دبلوماسي، بل بدت أقرب إلى محاولة أمريكية لإعادة قراءة الخريطة قبل أن تسقط خطوط النفوذ القديمة بالكامل.
أمريكا لم تعد تخشى الحرب فقط… بل تخشى فقدان السيطرة
اقرأ أيضاً
ختام معرض ” مانشيت بالألوان” بنقابة الصحفيين بمشاركة الفنانة نجوان حسن
موسى مصطفى موسى: ذكرى النكبة ستبقى جرحا حيا في ضمير الإنسانية وغطرسة الاحتلال لن تطمس الهوية العربية لفلسطين
الملحق التجاري العراقي في القاهرة يهنئ الدكتور مصطفى العاني بتوليه وزارة التجارة في الحكومة العراقية الجديدة
قيادي بهيئة جيل المستقبل بحزب الوفد من وزارة الخارجية: التكنولوجيا هي المسار الإجباري لتمكين الشباب في استراتيجية حقوق الإنسان 2026
في اليوم الدولي للأسر.. الأب المصري بين عبء الدور وصمت الإنهاك
زلزال في حي الجيزة السياحي.. اتهامات لنائب رئيس الحي بترهيب الموظفين
مصطفى العاني وزيرًا للتجارة في العراق.. خبرات اقتصادية ورؤية جديدة لمرحلة تتطلب الحسم والانفتاح
شعبة محرري الاتصالات بنقابة الصحفيين تعلن الفائزين بجائزة الصحافة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2025
اختتام مؤتمر ”The Shift 2026” من ”إي آند مصر” لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحول الاقتصادي في عصر الذكاء الاصطناعي
أبطال «قادرون باختلاف» يرفعون اسم شبراخيت عاليًا ويحصدون المراكز الأولى في بطولة الجمهورية لألعاب القوى
سيداو 41 : هل نحن أمام تطوير لحقوق المرأة أم إعادة هندسة للوعي الاجتماعي؟
تكريم قيادات «السرفيس والنقل الجماعي» بالجيزة في احتفالية عيد العمال
منذ نهاية الحرب الباردة، عاشت واشنطن لعقود باعتبارها القوة التي تحدد اتجاه الاقتصاد والسياسة والأمن العالمي.
لكن السنوات الأخيرة كشفت تحولًا خطيرًا: العالم لم يعد يتحرك بالإيقاع الأمريكي وحده.
الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية صاعدة، بل أصبحت مركزًا حقيقيًا لإعادة تشكيل موازين التجارة والطاقة والتكنولوجيا.
وروسيا، رغم العقوبات، أثبتت أن إسقاط القوى الكبرى اقتصاديًا لم يعد مهمة سهلة.
أما إيران، فتحولت من أزمة إقليمية إلى عقدة استراتيجية مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والتحالفات الدولية.
وسط هذا المشهد، بدأت واشنطن تدرك أن الخطر الحقيقي ليس اندلاع حرب واحدة، بل تزامن عدة أزمات في وقت واحد:
حرب طويلة في أوروبا،
مواجهة محتملة في الشرق الأوسط،
وصراع اقتصادي مفتوح مع الصين.
وهنا تحديدًا يمكن فهم مغزى زيارة ترامب إلى بكين.
الصين… الخصم الذي يصعب عزله
المشكلة التي تواجه الولايات المتحدة أن الصين ليست خصمًا عسكريًا تقليديًا يمكن حصاره بسهولة.
بكين بنت قوتها بهدوء:
سيطرت على سلاسل الإمداد،
توسعت في الموانئ العالمية،
أصبحت شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لعشرات الدول،
ونجحت في التغلغل داخل الأسواق التي كانت واشنطن تعتبرها مناطق نفوذ حصرية.
الأخطر أن الاقتصاد الأمريكي نفسه بات مرتبطًا بالصين بصورة معقدة.
فالعالم الذي صنعته العولمة جعل الصدام بين القوتين أشبه بمحاولة فصل القلب عن الرئتين دون إسقاط الجسد كله.
ولهذا لم تعد واشنطن تبحث عن “هزيمة الصين”، بل عن إدارة صعودها ومنعها من التحول إلى مركز قيادة للنظام الدولي الجديد.
الحرب الأوكرانية غيّرت قواعد اللعبة
حين بدأت الحرب بين روسيا واكرانيا ، كان الرهان الغربي يقوم على إنهاك موسكو سريعًا بالعقوبات.
لكن ما حدث كان مختلفًا.
روسيا أعادت توجيه اقتصادها شرقًا.
الصين استفادت من التحولات التجارية والطاقة.
وأوروبا دخلت مرحلة من القلق الاقتصادي والتضخم وتراجع النمو.
الحرب كشفت أن العالم لم يعد أحادي القطب اقتصاديًا، وأن أدوات الضغط الغربية لم تعد تحسم الصراعات كما كانت تفعل في التسعينيات.
ولهذا بدأت واشنطن تخشى من سيناريو أكثر خطورة: تحول الشراكة بين بكين وموسكو إلى محور استراتيجي طويل الأمد.
زيارة ترامب جاءت في هذا السياق تحديدًا: محاولة لفصل المسارات قبل أن تتشابك بالكامل.
إيران… الاقتصاد الذي قد يشعل الحرب
ورغم التركيز الإعلامي على التجارة، فإن إيران كانت حاضرة في عمق الحسابات الأمريكية الصينية.
أي مواجهة واسعة مع ايران لن تكون مجرد حرب إقليمية، بل أزمة عالمية للطاقة.
إغلاق مضيق هرمز، أو تعطل الملاحة في الخليج، قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تعيد الاقتصاد العالمي إلى دوامة التضخم والانكماش.
الصين تدرك ذلك لأنها تعتمد بصورة ضخمة على واردات الطاقة من المنطقة.
وأمريكا تدركه لأنها تعرف أن الاقتصاد الغربي خرج بالكاد من موجات تضخم وأزمات متلاحقة.
لذلك بدا واضحًا أن أحد أهداف الزيارة كان اختبار حدود التفاهم الممكنة: كيف يمكن منع الشرق الأوسط من الانفجار الكامل دون خسارة النفوذ أو المصالح؟
العالم يدخل مرحلة “الإدارة الدائمة للأزمات”
ما تكشفه التحركات الأخيرة للقوى الكبرى هو أن العالم لم يعد يسير نحو نظام مستقر، بل نحو مرحلة طويلة من “إدارة الأزمات”.
القوى الكبرى لا تملك القدرة على الحسم الكامل، لكنها تخشى أيضًا تكلفة الانفجار الشامل.
ولهذا أصبحت السياسة الدولية قائمة على معادلة معقدة:
تصعيد محسوب،
تهدئة مؤقتة،
صراع اقتصادي،
وحروب بالوكالة،
مع محاولات مستمرة لمنع الانهيار الكبير.
ما الذي حققته الزيارة فعلًا؟
ربما لم تنتج الزيارة اتفاقات تاريخية بالمعنى التقليدي، لكنها كشفت عدة حقائق حاسمة:
واشنطن لم تعد تتحرك بثقة القطب الأوحد،
الصين أصبحت رقمًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة دولية،
والحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالسلاح وحده، بل بالطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا.
أما الرسالة الأعمق، فهي أن العالم يقف اليوم أمام لحظة انتقال تاريخية: النظام القديم يتآكل ببطء،
والنظام الجديد لم تتحدد ملامحه بعد.
ولهذا تبدو لقاءات القادة الكبار اليوم أقل شبهًا بمفاوضات السلام… وأكثر شبهًا بمحاولات تأجيل الانفجار التالي.




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
المستشار أحمد إبراهيم يُرزق بالمولودة “مسك”.. وتهنئة خاصة من أسرة “الميدان” ورجل...
” الميدان ” يهنئ خالد عمارة بزفاف نجله عبد الرحمن على الآنسة...
”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق...
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...