فاتن فتحي تكتب: من الرعاية الصحية والاجتماعية إلى تمكين الأسر وتحقيق التنمية المستدامة
إنجازات كبيرة وغير مسبوقة وفي اوقات قياسية حققتها القيادة السياسية في مصر لتعزيز الرعاية الصحية والاجتماعية الشاملة وتمكين الأسر والمجتمع، ومع المبادرات الوطنية الرائدة مثل برنامج حياة كريمة الذي أعاد رسم خريطة التنمية الريفية والاجتماعية والصحية، تظهر مؤسسة فاتن فتحي للخدمات الصحية والتدريب كأحد أبرز الشركاء الفاعلين في ترجمة هذه الرؤى إلى واقع ملموس على الأرض. فقد استجابت المؤسسة ببرامج متكاملة للرعاية الصحية المنزلية، التدريب المهني، التثقيف الصحي، والدعم النفسي والاجتماعي، بما يعكس التزامها العميق بتعزيز جودة حياة الأسر وتلبية احتياجات المجتمع، في انسجام كامل مع نداءات القيادة السياسية وأهداف الدولة في التنمية المستدامة وتحقيق التكافل الاجتماعي والرعاية الشاملة لكبار السن وذوي الهمم والفئات الأكثر احتياجًا.
في عام 2025، أثبتت مؤسسة فاتن فتحي للخدمات الصحية والتدريب أنها أكثر من مجرد جهة تقدم خدمات صحية، فقد أصبحت نموذجًا حيًا للرعاية الإنسانية المتكاملة التي تدمج بين الرعاية المنزلية، التمريض المتخصص، التدريب المهني، والدعم النفسي والاجتماعي. ومع تزايد الحاجة إلى الرعاية الصحية المنزلية في مصر، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 78% من فرق التمريض في إقليم شرق المتوسط تخدم فقط 49% من السكان، برزت المؤسسة كإحدى الجهات الفاعلة التي تقدم خدمات تمريض منزلي وإدارة حالات مرضية مزمنة بكفاءة عالية، ما قلل من الضغط على المستشفيات وضمن راحة المريض وعائلته في بيئة مألوفة، وهو ما يمثل تطابقًا مع الاتجاه العالمي نحو تقديم الرعاية عند باب المريض بدلاً من تركه يتنقل بين المرافق الصحية التقليدية.
ولأن الكوادر المتخصصة في الرعاية تمثل العمود الفقري لأي نظام صحي حديث، أطلقت المؤسسة خلال العام سلسلة من الدورات وورش العمل التدريبية في الإسعافات الأولية، التمريض المتخصص، والتثقيف الصحي للأسر. وقد صُممت هذه البرامج لتقليص الفجوة في التدريب المهني، وتعزيز قدرة الممرضين والممارسين الصحيين على تقديم خدمات صحية موثوقة وفعّالة، متسقة مع التوصيات العالمية التي تدعو إلى رفع كفاءات القوى العاملة الصحية كأحد أهم مؤشرات جودة الرعاية الصحية.
ولم تقتصر جهود المؤسسة على الجانب الطبي فقط، بل شملت التثقيف الصحي للمجتمع حول الوقاية من الأمراض غير السارية، أهمية التغذية السليمة، إدارة الحالات الصحية المزمنة داخل المنزل، وكيفية التعامل مع كبار السن وذوي الهمم. وقدمت المؤسسة مواد تعليمية وورشًا تفاعلية للأسر، مما عزز من مشاركتهم بوعي في إدارة صحة أفرادهم، وهو ما يعكس التوجه العالمي الذي يربط بين الوعي الصحي للفرد ونتائج الصحة المجتمعية.
وعلى الجانب النفسي والاجتماعي، استجابت المؤسسة للحاجة المتنامية للدعم النفسي والاجتماعي للأسر التي تعاني ظروفًا صحية أو اجتماعية ضاغطة، ما أسهم في تعزيز التماسك الأسري وتحسين الجودة الحياتية لدى أفراد المجتمع المتفاوتي الاحتياجات. وقد انعكست هذه الجهود في مشاركاتها الفعالة في المؤتمرات والفعاليات الوطنية التي جمعت بين العمل المجتمعي والصحي، في وقت عززت فيه الحضور المجتمعي للمؤسسة دورها كجهة فاعلة في الحقل الإنساني متعدد الأبعاد.
ومع بداية عام 2026، وضعت المؤسسة أجندة طموحة تتجاوز حدود العلاج والرعاية لتشمل الإرشاد الأسري والنفسي، تقديم الاستشارات القانونية والصحية للأسر، دعم الأطفال والشباب من خلال التعليم والأنشطة التربوية والرعاية النفسية، تقديم مساعدات مادية وغذائية للأسر المحتاجة، خدمات خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وحملات توعية مجتمعية حول قضايا تمس الصحة العامة مثل العنف الأسري والتغذية. كما تتضمن أجندة العام الجديد تمكين الأسرة اقتصاديًا عبر تعليم مهارات جديدة وتوفير فرص عمل، إنشاء شبكات ومراكز اجتماعية وترفيهية لتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، دعم الأشخاص ذوي الهمم، تنفيذ برامج محو الأمية وتعليم الكبار، مبادرات الإطعام، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للأسر المحتاجة.
من خلال هذه الأهداف والخطط، تؤكد مؤسسة فاتن فتحي رؤيتها في أن الرعاية الصحية الشاملة ليست فقط تقديم خدمات طبية، بل استراتيجية مجتمعية متكاملة تضمن تمكين الفرد، دعم الأسرة، وتعزيز المجتمع بأكمله في مواجهة تحديات الصحة والرفاه الاجتماعي، مستندة إلى بيانات عالمية ومحلية تؤكد أن الاستثمار في التدريب والتثقيف والرعاية المجتمعية يظل في صلب أي منظومة صحية فعّالة ومستدامة.
جهود مؤسسة فاتن فتحي للخدمات الصحية والتدريب تتسق بشكل واضح وتسير مع رؤية الدولة المصرية نحو التنمية الشاملة وتحقيق التغطية الصحية والاجتماعية المتوازنة، وذلك في إطار استراتيجية حكومية تؤكد على تعزيز دور منظمات المجتمع المدني كمكمل للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق الأهداف الوطنية. فقد عملت الدولة على تمكين مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها شركاء أساسيين في تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، ضمن خطة شاملة لتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والصحية لجميع المواطنين في مختلف المحافظات. وتشير البيانات الرسمية إلى أن هناك أكثر من 52 ألف جمعية ومؤسسة أهلية تعمل في قطاعات التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، فيما تواصل الجهات الرسمية دعم قدرات هذه المنظمات وتشجيعها على تقديم خدمات ذات جودة عالية واستدامة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز رفاهية المجتمع.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
بداية برلمانية قوية لنائب يحمل على كاهلة حقوق العمال لدورتة الثانية على...
” الميدان ” تنعى الحاج محمد عبد الحفيظ وتشاطر الكاتب الصحفي محمود...
الكاتب الصحفي محمود أبو السعود وأسرة الجريدة يعزّون المستشار ربيعي حمدي في...
الكاتب الصحفي محمود أبو السعود وأسرة الجريدة يقدمون واجب العزاء للدكتور أحمد...