مالك السعيد المحامي يكتب: إشكاليات تنفيذ الأحكام بالخارج.. النجاح يبدأ باختيار المكتب القانوني المناسب
تنفيذ الأحكام القضائية خارج حدود الدولة لم يعد ترفًا قانونيًا أو مسألة لاحقة على التقاضي المحلي، بل أصبح أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في عالم العدالة المعاصرة، خاصة في ظل التوسع غير المسبوق في العلاقات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن حجم النزاعات التجارية الدولية تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال العقدين الأخيرين، بالتوازي مع نمو التجارة العالمية التي تجاوزت قيمتها 32 تريليون دولار سنويًا، ما يجعل مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية عنصرًا حاسمًا في استرداد الحقوق وليس مجرد إجراء تكميلي.
من خبرتي العملية، أستطيع القول أن أكثر من 40٪ من الأحكام الصادرة في نزاعات دولية تفشل في الوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليس بسبب ضعف الحكم ذاته، بل نتيجة أخطاء مبكرة في إدارة الملف أو سوء تقدير للإطار القانوني في دولة التنفيذ. فالحكم، مهما بلغت قوته القانونية، يظل بلا قيمة اقتصادية أو عملية إذا لم يستوفِ شروط الاعتراف والتنفيذ في الدولة الأجنبية، وهي شروط تختلف جذريًا من نظام قانوني إلى آخر. ففي بعض الدول، يُرفض ما يقارب ثلث طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية سنويًا بسبب تعارض الحكم مع النظام العام، أو غياب مبدأ المعاملة بالمثل، أو وجود خلل إجرائي في تبليغ الخصوم أو ضمان حق الدفاع.
تشير الدراسات القانونية المقارنة إلى أن متوسط مدة تنفيذ حكم أجنبي قد تتراوح بين 6 أشهر في الدول التي تعتمد اتفاقيات تنفيذ ثنائية أو إقليمية فعالة، إلى أكثر من 3 سنوات في الدول التي تتطلب إجراءات تقاضي كاملة لإضفاء الصيغة التنفيذية. كما توضح الإحصاءات أن وجود اتفاقيات تعاون قضائي يمكن أن يخفض تكلفة التنفيذ بنسبة تصل إلى 35٪، ويقلل زمن الفصل في طلب التنفيذ بنسبة قد تتجاوز 50٪. هذه الفوارق الزمنية والمالية تجعل من التخطيط القانوني المسبق ضرورة لا خيارًا.
في هذا السياق، فإنه من المؤكد أن اختيار المكتب القانوني ذه الخبرة التراكمية والعلاقات الممتدة هو نقطة الانطلاق الحقيقية لأي محاولة ناجحة لتنفيذ حكم بالخارج. فالمكتب المتخصص لا يتعامل مع الحكم بوصفه نتيجة نهائية، بل باعتباره وثيقة تحتاج إلى إعادة تكييف قانوني لتتلاءم مع متطلبات قضاء أجنبي مختلف في فلسفته وإجراءاته. ومن خلال التقارير المهنية، أثبتت المكاتب التي تمتلك خبرة دولية حقيقية أنها ترفع احتمالات تنفيذ الأحكام بنسبة تتراوح بين 60% - 70٪ مقارنة بالمكاتب العامة أو غير المتخصصة في هذا النوع من المنازعات.
كما أن اختلاف النظم القانونية يلعب دورًا بالغ الأهمية؛ فتنفيذ حكم صادر من نظام قانوني لاتيني في دولة تتبع النظام الأنجلوسكسوني، أو العكس، يتطلب فهمًا عميقًا لاختلافات جوهرية في مفاهيم مثل حجية الأحكام، وسلطة القاضي، ودور السوابق القضائية. وقد أظهرت الدراسات الأوروبية أن 45٪ من حالات رفض التنفيذ تعود إلى سوء صياغة الطلبات القانونية أو الاعتماد على منطق قانوني محلي لا يتماشى مع فلسفة القضاء الأجنبي.
ولا يقل العامل العملي أهمية عن العامل النظري؛ فشبكات التعاون الدولي تمثل أحد أهم عناصر القوة في هذا المجال. وتشير بيانات مهنية إلى أن المكاتب التي تمتلك شراكات فعالة مع محامين محليين في دول التنفيذ تقلل متوسط زمن الإجراءات بنحو 30٪، وتحدّ من احتمالات الرفض الإجرائي في المراحل الأولى. التنفيذ الدولي في جوهره عمل جماعي عابر للحدود، وليس مجهودًا فرديًا أو اجتهادًا قانونيًا معزولًا.
من زاوية أخرى، أرى أن الشفافية والتقييم الواقعي للفرص لا تقل أهمية عن الإجراءات القانونية نفسها. وفق تقارير تحكيم دولية، نحو 25٪ من العملاء يتكبدون خسائر إضافية بسبب متابعة تنفيذ أحكام غير قابلة للتنفيذ عمليًا، في حين أن التقييم القانوني السليم كان كفيلًا بتوجيههم نحو تسويات دولية أو حلول بديلة أكثر جدوى. المكتب القانوني المحترف لا يبيع الوهم، بل يبني استراتيجيته على الأرقام والوقائع والاحتمالات الواقعية.
في هذا الإطار، أحمد الله وأشكر فريق العمل وشركاء النجاح أن، مكتب المحامي مالك السعيد للمحاماة والاستشارات القانونية، حقق نجاحات متقدة وانجازات طيبة في إدارة ملفات تنفيذ الأحكام بالخارج، إذ نعتمد في عملا تحليليًا وممنهجًا قانونيًا، يبدأ بدراسة الحكم نفسه قبل الانتقال إلى أي إجراء تنفيذي. اعتماداً على خبرة عملية ممتدة في التعامل مع القضايا التنفيذية الدولية المعقدة، خاصة في المنازعات التجارية والمدنية العابرة للحدود، وقد سجلنا نتائج إيجابية في ملفات كانت تُعتبر مسبقًا عالية المخاطر. حيث نعمل على تقييم قانوني دقيق، يشمل دراسة تشريعات دولة التنفيذ، وتحليل موقف القضاء المحلي تجاه الأحكام الأجنبية، وفحص الاتفاقيات الثنائية والإقليمية ذات الصلة، بما يمكننا من بناء ملف قانوني متماسك يقلل من احتمالات الرفض أو التعطيل.
بالطبع وجود شبكة تعاون مهني واسعة بيننا وبين محامين وشركاء قانونيين في عدة دول، يسرع الإجراءات ويحسن جودة التمثيل أمام المحاكم الأجنبية، حيث نجحنا في إدارة وتنفيذ أحكام مالية كبيرة ونزاعات عقارية وتجارية دولية، مع تحقيق معدلات نجاح تتجاوز المتوسطات الشائعة في هذا النوع من القضايا، سواء من حيث الحصول على الصيغة التنفيذية أو الوصول إلى تسويات ملزمة لصالح عملائنا. ويستند هذا النجاح إلى الجمع بين الصرامة القانونية والمرونة الاستراتيجية، مع عدم الاكتفاء بالحل القضائي التقليدي إذا ثبت أن البدائل القانونية تحقق نتائج أسرع وأكثر فاعلية، وهو ما يبرهن على قدرتنا على تحويل التعقيدات الدولية إلى فرص نجاح ملموسة وحق مستعاد على أرض الواقع.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
بداية برلمانية قوية لنائب يحمل على كاهلة حقوق العمال لدورتة الثانية على...
” الميدان ” تنعى الحاج محمد عبد الحفيظ وتشاطر الكاتب الصحفي محمود...
الكاتب الصحفي محمود أبو السعود وأسرة الجريدة يعزّون المستشار ربيعي حمدي في...
الكاتب الصحفي محمود أبو السعود وأسرة الجريدة يقدمون واجب العزاء للدكتور أحمد...