مرافعة التاريخ النيابة العامة تكشف ”المسكوت عنه” في مذبحة عصافير المنوفية
مذبحة عصافير المنوفية
رحابالحسيني
في مشهدٍ حبست فيه الأنفاس داخل أروقة محكمة جنايات المنوفية، أسدلت العدالة الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها المجتمع المصري مؤخراً. لم تكن مجرد قضية قتل، بل كانت "زلزالاً" فجّرته النيابة العامة عبر ممثلها، سيادة المستشار رامي جمال، الذي قدم مرافعة لم تكتفِ بسرد الأدلة، بل غاصت في أعماق النفس البشرية المظلمة لتكشف السر الصادم وراء مقتل "ملائكة السماء" جنة، عبد الله، ومكة.
العلاقة المحرمة، كلمة السر في دماء الأبرياء.
بكلمات هزت أركان القاعة، كشف المستشار رامي جمال عن كواليس "العلاقة الآثمة" التي كانت المحرك الأساسي لهذه المجزرة.
لم يكن القاتل غريباً، بل كان ضيفاً "غير شريف" استقبله والد الصغيرين في منزله لمدة عام كامل تحت وطأة علاقة محرمة.
وحين أستيقظ ضمير الأب متأخراً بضغط من شقيقه (والد الضحية الثالثة مكة) وقرر قطع تلك العلاقة قبل ثلاثة أشهر من الحادث، تحول "العشيق الغادر" إلى وحش كاسر يقتات على الحقد والغل.
مسرح الرعب، غلٌ فاق الخيال.
أكدت النيابة العامة أن الجريمة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت "هندسة للموت". تتبع المتهم خط سير الأطفال، أعد فخاً من الألعاب البراقة ليجذب براءتهم، ثم اقتادهم إلى منزل مهجور كئيب.
هناك، وفي مشهد يضاهي أعتى أفلام الرعب، قام بخنق الأطفال كلٍ في غرفة منفصلة، معلقاً جثثهم في منظر ينم عن رغبة سادية في الإنتقام من الأب عبر ذبح مستقبله وفلذات كبده.
فاتورة الصمت والثمن الباهظ
طرحت المرافعة تساؤلاً جوهرياً حول المسؤولية الأخلاقية؛ فالأب الذي صمت طويلاً تسبب بصمته في وضع أطفاله لقمة سائغة في فم مفترس كانوا يثقون به "كصديق للعائلة".
دفع الصغار ثمن خطايا لم يرتكبوها، وعاشوا لحظات من الرعب لا يتصورها عقل وهم يرون "عمو" الذي ائتمنوه يسلبهم أنفاسهم بدم بارد.
القصاص العادل.. أوراق المتهم إلى المفتي
لم تجد المحكمة، أمام هول ما استعرضته النيابة من تفاصيل تقشعر لها الأبدان، سوى أن تقتص لهؤلاء الملائكة. وبالفعل، صدر القرار التاريخي بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي، ليكون عبرة لمن يتجرأ على إستباحة البراءة أو انتهاك حرمات البيوت.
ستظل هذه القضية جرحاً غائراً في قلب المنوفية، ودرساً قاسياً بأن الخطايا المستترة لا تدفع ثمنها الأجساد الآثمة وحدها، بل يمتد لهيبها ليحرق أغلى ما نملك.. أطفالنا.