العلم المزيف بقلم الكاتب عماد الدوماني
في المنتدى الثقافي المصري العام الماضي، أثناء مناقشة روايتي “أرض المجمدين”، ذكرت أن كثيراً من النظريات العلمية التي يتعامل معها الناس بقدسية ويعتبرونها مسلمات غير قابلة للطعن أو التشكيك فيها، هي غالبًا مجرد افتراضات نظرية غير قابلة للتطبيق أو التصديق، وإنما تمت صياغتها ونشرها وتعميمها عالميًا لمصلحة ما أو لهدف غير معلن، ربما تكشفه الأيام، وقد أثبت عدة مواقف وتصريحات وجهة نظري آخرها تغيير الهرم الغذائي بواسطة الحكومة الأمريكية، كما تكشفت أمثلة أخرى عديدة في مجالات الغذاء، الطب، الفضاء، الفلك، والاقتصاد. نعرض أبرزها في هذا المقال:
الهرم الغذائي القديم:
آلاف الملايين صدقوا أن قاعدة النشويات العريضة مفيدة جدا وصدقوا أن الدهون “شر مطلق” وأن الهرم المزعوم هو طريق الصحة المثالية. عشرات السنين التزم الناس بهذه التوصيات، بينما الواقع كشف الحقيقة المرة: سمنة متفشية، مرض السكري، أمراض القلب. وبعد عقود، اضطرت المنظمات لتعديل الهرم الغذائي، والاعتراف ضمنيًا بأن الافتراضات السابقة كانت خاطئة ومضللة. لم يكن مجرد خطأ علمي، بل كشف كيف يُسوَّق العلم كأداة أرباح للمستثمرين وللشركات عابرة القارات على حساب صحة الملايين.
الفلك والمجرات:
المنظمات الدولية تروج لمليارات النجوم وتريليونات المجرات وكأنها حقائق مثبتة، بينما الحقيقة أنها تعتمد على نماذج رياضية وافتراضات مأخوذة من جزء صغير جدًا من السماء أو ما يقولون عنه الفضاء لذلك فأي إعلان للأرقام كحقيقة مطلقة هو وهم علمي رسمي.
الصعود للقمر والفضاء:
صور وفيديوهات رسمية أثارها بعض الخبراء كشفت حقيقة تعديل أو تصنيع بعض اللقطات والصور والفيديوهات لدعم الهيمنة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة، بعيدًا عن أي تحقق مستقل مباشر. الواقع مليء بالثغرات التي لم تُكشف للعالم.
التطعيمات ولقاح كورونا:
تم الترويج له كخلاص عالمي بسرعة قياسية، تحت شعار “أفضل الأدلة العلمية المتاحة”، بينما ظهرت لاحقًا تقارير عن آثار جانبية لم تُعلن بالكامل، وتضارب مصالح شركات الأدوية والمنظمات الدولية. الملايين صدقوا العلم الرسمي، بينما الواقع كشف أن القرارات كانت مدفوعة بمصالح اقتصادية وسياسية أكثر من كونها علمية بحتة، بل وربما وراء ذلك أهداف خبيثة أخرى سرية.
أدوية السرطان:
آلاف المرضى صدقوا عقاقير “معتمدة علميًا”، ثم تم سحب بعضها بعد تسجيل أضرار قاتلة أو فعالية أقل مما أُعلن. هذا يُظهر بوضوح أن الأرباح يمكن أن تُقدّم كمعيار علمي، بينما الحقيقة أن آخر ما يهمهم صحة المرضى.
النماذج الاقتصادية والاجتماعية:
قوانين وسياسات اقتصادية تُعلن على أنها حقائق علمية لتبرير إجراءات حكومية أو استثمارات ضخمة، ثم تنهار الأسواق أو تتكشف فجوات النماذج، لتثبت أن الافتراضات كانت مضللة ومصممة لدعم مصالح معينة، لا الحقيقة.
الأوبئة والبرامج الصحية:
كثير من البرامج الرسمية روجت لممارسات أو أدوية بناء على افتراضات أولية، ثم اضطرّت لتغيير التوصيات أو الاعتراف بمخاطر غير معلنة، كما حدث مع برامج التطعيمات للأطفال أو لقاحاتهم.
فضائح تاريخية متعددة:
من الهرم الغذائي القديم، أدوية السرطان، لقاح كورونا، تقديرات الفلك، الصعود للقمر، التطعيمات، وحتى النماذج الاقتصادية والعملات الرقمية، يظهر نمط واحد: ما يُقدّم كعلم غالبًا ما يكون وسيلة لتحقيق مصالح، أو افتراضًا يُسوَّق كحقيقة، ويُعاد تعديله أو نقضه لاحقًا.
الدرس الصادم:
لا تقدس أي مسلمة علمية، ولا تصدق أي رقم أو توصية كحق مطلق قبل التفكير بعقلك، ومراجعة النتائج الواقعية، والتساؤل عن الأجندات وراء كل إعلان. كل ما يُقدَّم كحقيقة اليوم يمكن أن يُثبت عكسه غدًا. الحكمة العقلية تقتضي التشكيك المستمر، النقد الواعي، والانتباه الكامل لمصالح من يقف خلف كل إعلان علمي.
العالم ليس كما يعلنونه. الافتراضات العلمية ليست حقائق مطلقة، وكل “حقيقة” اليوم يمكن أن تتحول إلى خطأ غدًا ويعتذرون بسخافة وينتهي الأمر.
الحكمة تقتضي التشكيك والوعي، لأن التاريخ مليء بالأمثلة التي تثبت أن العلم الرسمي قد يخدعنا لتحقيق مصالح خفية وأهداف خبيثة.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
أسرة عشّاق النادي الأهلي تنعى وفاة نجل عضو الجروب محمد مدني
إطلاق منظومة شكاوي الجمارك المصرية
محمد يوسف وأسرة تحرير جريدة الميدان ينعون والدة الكاتب الصحفي ياسر السجّان
الميدان تشاطر الأحزان وتنعى عائلة أبوزهو في وفاة المغفور لها زوجه الحاج...