حين يتحول الإرهابي إلى بطل: قراءة في وهم البطولة بعد مقتل أبو عبيدة
بقلم : نرمين نبيل
الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة لا يعني، ولا يجب أن يعني، تبرير العنف الأعمى أو تحويل رموز الإرهاب إلى أبطال. ومع الإعلان عن مقتل أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، بدا هذا الخلط حاضرًا بقوة في مشهد التفاعل الشعبي والإعلامي، حيث تحول الخبر من واقعة أمنية إلى موجة تمجيد واسعة، خلطت بين عدالة القضية وخطورة الوسيلة.
القضية الفلسطينية قضية تحرر وحق تاريخي، قائمة على مقاومة الاحتلال وفق قواعد القانون الدولي وحماية المدنيين، لا على استهدافهم أو استخدامهم وقودًا للدعاية. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري الفصل بين دعم شعب يتعرض للاحتلال والحصار وبين تبني أو تمجيد شخصيات ارتبط اسمها بخطاب العنف والتنظيمات المصنفة إرهابًا.
في جوهر دوره، لم يكن أبو عبيدة رمزًا للنضال الوطني الفلسطيني، بل كان الواجهة الإعلامية لتنظيم مسلح مصنَّف إرهابيًا في قوائم دولية عدة. مهمته الأساسية لم تتمثل في الدفاع السياسي أو الحقوقي عن الفلسطينيين، بل في تبني العمليات المسلحة وإطلاق التهديدات وتبرير العنف بوصفه مقاومة، رغم أن كثيرًا من هذه العمليات اتسم بالعشوائية أو طال مدنيين، ما أضر بالقضية أكثر مما خدمها، ووفر ذرائع إضافية لاستمرار القتل والحصار.
ويرتبط اسمه بأبشع صفحات هذا العنف، إذ خرج في بيانات متكررة ليعلن المسؤولية عن هجمات صاروخية عشوائية وعمليات تفجير وخطف وقتل، قدمت دعائيًا باعتبارها إنجازات، بينما خلفت في الواقع ضحايا أبرياء فلسطينيين وغير فلسطينيين، وأسهمت في دوامات تصعيد دموي لم تحصد سوى مزيد من الدمار. لم يكن مجرد ناقل بيانات، بل صوتًا يبرر هذه الأفعال ويمنحها غطاء خطابيا، محوّلًا الدم إلى أداة تعبئة، وهو ما يتناقض جذريًا مع جوهر النضال العادل.
الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في هذه الأفعال، بل في تحويل منفذيها أو مروجيها إلى رموز بطولة. فصناعة البطل هنا لا تتم دفاعًا عن فلسطين، بل عبر آلة دعائية تعتمد على العاطفة وتستحضر المظلومية دون مساءلة الوسيلة، وتختزل القضية في صورة مقاتل مقنع، بينما تغيب الحقوق السياسية ويمحى المدنيون من الحسابات.
هذا الخطاب يجد صدى لدى بعض الشباب، خاصة في ظل الغضب المشروع مما يتعرض له الفلسطينيون، لكن الغضب حين يوجه بلا وعي قد يتحول إلى تعاطف مع العنف ذاته، لا مع القضية. وهنا يحدث أخطر انحراف، أن تصبح فلسطين نفسها رهينة لخطاب مسلح يختطف عدالتها ويقدمها للعالم من زاوية واحدة، تضعف التعاطف الدولي بدل أن تعززه.
الانحياز الحقيقي لفلسطين لا يكون بتقديس السلاح، ولا بتمجيد من يبرر استهداف المدنيين، بل بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة، وبفضح كل ما يستخدم لتشويه قضيته، حتى لو جاء ذلك من داخل صفوف من يدعون الدفاع عنها.
في النهاية، يجب أن نكون مع القضية الفلسطينية بوضوح، وضد أبو عبيدة وخطابه بوضوح أكبر. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى إرهاب ليحميها، بل تحتاج إلى عدالة أخلاقية ورؤية إنسانية، ونضال لا يحول الضحية إلى أداة، ولا البطولة إلى وهم مبني على الدم.



وزير الدفاع الإسرائيلي: الجيش سيبقى بالضفة الغربية لهذا السبب
جيبوتي تعلن إغلاق مقر بعثة ”أرض الصومال” وتندد بالاعتراف الإسرائيلي بها
نصيف: التحرك الإسرائيلي تجاه «صوماليلاند» خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقي
قيادي بـ «مستقبل وطن»: الموقف الدولي تجاه الاستيطان الإسرائيلي خطوة مهمة ومصر السبّاقة في التحذير من خطورته
وفد إسرائيلي يلتقي مسؤولين من دول وسيطة في القاهرة بشأن غزة
زامير: الجيش الإسرائيلي يدرس إخفاقات 7 أكتوبر
الشرق الأوسط بين الردع والتسويات: قراءة في خطاب السفير الأميركي
جيش الاحتلال يُعلن إنهاء التحقيقات بشأن هجوم 7 أكتوبر
عبدالحليم قنديل يكتب: حروب ”إسرائيل” غير المنتهية
5 شهداء بسبب قصف مدفعي إسرائيلى لحى التفاح فى مدينة غـ زة
حسين خضير: مصر ترفض بناء المستوطنات الإسرائيلية وتدافع عن حقوق الفلسطينيين في الضفة وغزة
















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
محمد يوسف وأسرة تحرير جريدة الميدان ينعون والدة الكاتب الصحفي ياسر السجّان
الميدان تشاطر الأحزان وتنعى عائلة أبوزهو في وفاة المغفور لها زوجه الحاج...
مأدبة غداء بحضور جورج قرداحى و رئيس اليمن الاسبق على ضفاف النيل
المستشار ربيعي حمدي والكاتب الصحفي محمود أبو السعود يهنئان الدكتور محمد عبد...