الثلاثاء 18 يونيو 2024 03:43 مـ 11 ذو الحجة 1445هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    هنـاء شلتـوت تكتب: موجة حارة

    من هول المشهد وشكا في قدراتها العقلية انفض الجميع من حولها بعد تعنيف الشرطة لها ودخولها في نوبة صراخ، فهي سيدة في مقتبل الخمسين من عمرها كان للقدر كلمته في تدخل البعض لإنقاذها من الموت بأعجوبة بعد إلقاء نفسها أمام عجلات القطار، شغفي لمعرفة دوافعها وشعورها في تلك اللحظة دفعني للاتجاه نحوها وتهدئتها، كنت أظنها في حاجة لطبيب أو لمن يربت على كتفها، إلا أنه على ما يبدو أن لديها من دوافع فقدان الشغف تجاه الحياة ما تشيب له الأبدان، اكتنفني الصمت للحظات وأنا أحدق نظري نحوها في محاولة لإسداء النصح تارة والتهدئة تارة أخرى، إلا أني استشعرت أنني أحدث جسدا أصم، قرر الكف عن سماع صخب وضجيج البشر من حوله.

    أخذت أتمتم في نفسي ما جدوى التحدث في أشياء لا طائل منها، وما فائدة الحديث عن جدوى الحياة ومتاعها أو حتى إسداء النصح والاستفاضة في حرمانية الانتحار أو الحلال والحرام، أمام شخص ذهب للموت بمحض إرادته!.

    لبرهة من الوقت انتابني نفس شعور المارة من حولها بالخوف من الاقتراب منها أو التحدث معها، فهنا يسهل عليك التحدث مع حكيم صيني عاش في القرن الثاني قبل الميلاد أكثر من الحديث مع شخص فقد شغفه نحو الحياة، إلا أنني رأيت أن الحوار مع إنسان أقبل على الموت دون تردد أمر في غاية الشغف المغلف بالغصة.

    "الدنيا حر يا ست ومش ناقصينك" كان هذا هو مفاد تعليق بعض ممن شاهدوا الموقف، وهو الأمر الذي دفع البعض الآخر للدخول في شجار جانبي مع من سفهوا من الموقف واتسمت مشاعرهم بالحدة تجاهه، أتذكر يومها أن درجات الحرارة قد ناهزت الأربعين، ونسبة الرطوبة قد تخطت حاجزا لا يطاق، بدا الجميع وكأنهم على فوهة بركان لا يحتمل أحدهم طرف كلمة من الآخر، اختلط لدى تفسير سلوك المارة وعصبيتهم المفرطة تجاه الموقف، مع السلوك العدواني للبعض الآخر، إضافة إلى السلوك المدمر للنفس والذي رأت فيه المقبلة على الموت ملاذها الأخير للخلاص من متاعبها النفسية والأسرية- بحسب ما علمته منها لاحقا-، وهنا راودني السؤال هل هناك علاقة طردية بين العنف من حيث النوعية والكمية وبين درجة الحرارة من حيث الشدة والفترة الزمنية؟ وهل لطبيعة الخطاب الموجه لشخص في موقف ما تأثيرا إيجابيا في تغيير وجهة نظره تجاه أمر معين وتبنيه وجهة نظر أخرى؟.

    النظرة السلوكية للعلماء ودراسة السلوك البشري وملاحظته بطرق علمية ممنهجة تؤكد أن ثمة مجموعة من الأمراض السلوكية تصيب البعض خلال فصل الصيف خاصة مع الارتفاعات المتتالية لدرجات الحرارة والتغير المناخي الملحوظ، وأن تصاعد درجات حرارة الصيف والإجهاد الحراري يحدثان تغيرات بيولوجية في جسم الإنسان ينتج من خلالها سلوكيات واضطرابات، بل وأمراض نفسية تختلف تماما عن بقية أيام السنة، مثل الاضطراب العاطفي الموسمي، والسلوك العصبي والعدواني، حيث تتأثر صحة الإنسان ومستوى طاقته بدرجة حرارة الطقس المحيط به، فيفقد صوابه وتركيزه وتسهل إثارته في المواقف الطبيعية التي لا يثار فيها أحد.

    الأمر ينعكس بطبيعة الحال على حالة السلام النفسي داخل الأسرة الواحدة، فنشهد تصاعدا في الخلافات الزوجية، ومشاجرات مستمرة، وحده في الحوار، وارتفاعا لحالات الطلاق في فصل الصيف عن بقية فصول السنة، وفي هذا الصدد تشير إحدى الدراسات المتعمقة في positivepsychology، إلى أن أعداد المرضى العقليين والنفسيين المترددين على المصحات النفسية ترتفع في شهور السنة التي تزيد فيها نسبة الرطوبة ودرجات الحرارة.

    بيد أن هذا لا يعني أن لدينا من المبررات ما يجعلنا نفقد السيطرة تماما على ردود أفعالنا حيال موقف ما، فلا يمكن أن نؤسس لمجتمعا إنسانيا إلا بإعمار الجانب الأخلاقي وترسيخ مفاهيم الحوار فيه أولا، فعلينا طيلة الوقت إعادة هيكلة أفكارنا بما يتناسب مع طبيعة الموقف والشخص، واختيار خطابا مناسبا للتحاور معه بعيدا عن الظلامية والعصبية والتأثر بالأجواء المحيطة، والوقوف جيدا على كيفية التفاعل مع الأشخاص ومعرفة أدبيات الحوار، وحسن الاختيار بين توجيه الجمل الطويلة أو العبارات المقتضبة بحسب الموقف ومستوى إدراك الشخص نفسه.

    وفي هذا الشأن تقول كاتبة الخطابات السابقة في البيت الأبيض "سارة هورويتز"(Sarah Huritz)، التي كتبت أكثر الخطابات تأثيرا لـ "ميشيل أوباما" زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما"، إنه ينبغي لك أن تتحدث باستخدام النبرة الطبيعية للشخص، حتى يصل الخطاب إلى هدفه ويكون الحوار مع الآخر مجديا، فقد كان من ضمن الروائع التي كتبها "هوروتيز" الخطاب الشهير الذي ألقته ميشيل أوباما "وقالت فيه:" أستيقظ كل صباح في منزل بناه العبيد "، فهو الخطاب التمييزي في وجهة نظر البعض والذي لم يمر مرور الكرام، فقد انزعج الكثيرون وقتها من العبارة، بيد أن ميشيل أوباما كانت تعي جيدا تاريخها الأميركي، وتعرف كيف تنتقى المصطلحات والعبارات لتخرج بخطاب أكثر تأثيرا في من حولها، ومن ثم كان لوقع وصفها وخطابها الرنان تأثيرا كبيرا في تغيير وجهة نظر المجتمع الأمريكي صوب قضية العبيد الذين بنوا بقهرهم جدران البيت الأبيض صرح الحرية وأحد أكثر المباني المشهورة في العالم، الذي أصبح فيما بعد رمزا للديموقراطية.

    موجة حارة الصيف الاحتباس الحرارى تغير المناخ الحوار عنف العنف الأسري الطلاق انتحار امرأة ميشيل أوباما هناء شلتوت الميدان

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 03:43 مـ
    11 ذو الحجة 1445 هـ 18 يونيو 2024 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:54
    الظهر 11:56
    العصر 15:32
    المغرب 18:59
    العشاء 20:32