الأربعاء 3 يونيو 2026 01:10 صـ 16 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

عبدالعزيز محسن يكتب: صندوق «تحسين أحوال العاملين بالجامعات».. هل تحوّل الحلم إلى عبء بيروقراطي؟

عندما أُنشئ صندوق تحسين أحوال العاملين بالجامعات، كان الهدف المعلن واضحًا: تقديم مظلة دعم اجتماعي وصحي للعاملين الإداريين والفنيين بمؤسسات التعليم العالي، والمساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية والعلاجية عنهم.

غير أن الشكاوى المتكررة التي تتردد على ألسنة عدد من العاملين تطرح سؤالًا مشروعًا:

إلى أي مدى نجح الصندوق في تحقيق الغاية التي أُنشئ من أجلها؟

من الناحية النظرية، يمثل الصندوق إحدى أدوات الحماية الاجتماعية المهمة للعاملين بالجامعات.

اقرأ أيضاً

لكن على أرض الواقع، يرى كثيرون أن الفجوة ما زالت واسعة بين الأهداف المعلنة والخدمة الفعلية التي تصل إلى المستفيدين.

في الملف الصحي تحديدًا، تتكرر ملاحظات تتعلق بطول إجراءات الموافقات العلاجية، وصعوبة التواصل مع الجهات المنفذة للخدمة في بعض الحالات، إلى جانب شكاوى من تعقيدات إدارية قد تؤدي إلى تأخير الحصول على بعض الخدمات أو الأدوية.

وقد لا تكون هذه المشكلات عامة أو مطلقة في جميع الجامعات أو الحالات، لكنها تظل كافية لإثارة تساؤلات حول كفاءة المنظومة وآليات تطويرها.

الأمر الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بالخدمة المقدمة، بل بدرجة الشفافية المرتبطة بإدارة الموارد المالية المخصصة للصندوق.

فالعاملون من حقهم معرفة حجم الإيرادات، وأوجه الإنفاق، ومدى التزام الجهات المختلفة بسداد المستحقات المقررة، فضلًا عن مؤشرات الأداء التي يمكن من خلالها قياس جودة الخدمات المقدمة مقارنة بحجم الموارد المتاحة.

ولا يمكن إغفال أن أي منظومة تأمين أو رعاية صحية تواجه بطبيعتها تحديات مالية وإدارية معقدة، لكن نجاحها يقاس بقدرتها على تقليل معاناة المستفيد لا مضاعفتها.

فالموظف الذي يلجأ إلى الخدمة العلاجية يكون غالبًا في وضع صحي أو نفسي لا يحتمل الدخول في دوامة من الإجراءات والمراجعات المتكررة.

من هنا تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لآليات عمل الصندوق وشركات إدارة الخدمات الطبية المتعاقدة معه، مع وضع مؤشرات واضحة للسرعة والجودة ورضا المستفيدين، وإتاحة قنوات فعالة لتلقي الشكاوى وحلها في مدد زمنية محددة.

كما أن طرح بدائل أكثر مرونة يستحق الدراسة، سواء من خلال توسيع نطاق المنافسة بين مقدمي الخدمة، أو منح المستفيدين خيارات أوسع للاختيار بين أكثر من شركة إدارة علاجية، بما يضمن رفع مستوى الخدمة وتحسين تجربة العاملين.

في النهاية، القضية ليست مالية فقط، وليست إدارية فحسب؛ إنها قضية كرامة إنسانية.

فالعامل الذي أفنى سنوات عمره في خدمة مؤسسات التعليم العالي يستحق نظامًا صحيًا يعمل بكفاءة حين يحتاج إليه، لا أن يتحول العلاج إلى رحلة شاقة تستهلك وقته وجهده وأعصابه.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد مراجعة جادة وشاملة لهذه المنظومة، أم ستظل الشكاوى تتكرر بينما تتسع الفجوة بين ما هو مأمول وما هو متحقق على أرض الواقع؟

عبدالعزيز محسن يكتب صندوق « تحسين أحوال العاملين بالجامعات ».. هل تحوّل الحلم إلى عبء بيروقراطي ؟