الجمعة 19 يونيو 2026 02:01 صـ 2 محرّم 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    فرساي 2026.. بين ابتسامة السلام وذاكرة الحروب

    ليست أخطر اللحظات في تاريخ الحروب تلك التي تُسمع فيها أصوات المدافع، بل تلك التي يخيم فيها الصمت، ويظن الجميع أن العاصفة قد انقضت.

    ففي كثير من الأحيان، لا يكون الهدوء نقيضاً للحرب، بل استراحة قصيرة تمنح الخصوم فرصة لإعادة ترتيب الخرائط، وإعادة حساب موازين القوة، وتأجيل لحظة الانفجار.

    هكذا كان المشهد في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى.

    خرج العالم آنذاك من حمام الدم الكبير ليجلس مطمئناً إلى أن السلام قد انتصر أخيراً، غير مدرك أن معاهدة فرساي التي احتُفي بها باعتبارها نهاية للمأساة، كانت تخفي في طياتها بذور اضطرابات أعظم.

    اقرأ أيضاً

    ولعل في ذلك مفارقة تاريخية لافتة، حين اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في السابع عشر من يونيو ٢٠٢٦، قصر فرساي ذاته ليعلن توقيع مذكرة تفاهم مع إيران.

    ففي المكان الذي شهد قبل أكثر من قرن احتفال المنتصرين بالسلام، يعود التاريخ ليطرح سؤاله القديم:

    هل تصنع الاتفاقات السلام حقاً، أم أنها تمنح الصراعات فرصة لالتقاط الأنفاس؟

    ربما لا تكمن أهمية مذكرة فرساي الجديدة في ما حققته، بقدر ما تكمن في ما أجلته.

    سلام مؤجل أم إدارة للصراع؟

    في قراءة أولية، لا تبدو الولايات المتحدة وكأنها فرضت شروطها كاملة، كما لا تبدو إيران وكأنها خرجت مهزومة من سنوات طويلة من الضغوط والعقوبات.

    فالطرفان يدركان أن تكلفة المواجهة المباشرة لا تزال مرتفعة، وأن ميزان القوة لم يُحسم بصورة نهائية.

    ومن هذا المنطلق، تبدو المذكرة أقرب إلى صيغة لإدارة الصراع، لا لإنهائه.

    ويرى مؤيدو الاتفاق أن الانخراط الاقتصادي وفتح مسارات التهدئة قد يساهمان في تقليل احتمالات التصعيد، بينما يحذر منتقدوه من أن تجميد الأزمة لا يعني معالجة أسبابها، خصوصاً في ظل استمرار الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.

    فالتاريخ يعلمنا أن الحروب لا تنتهي دائماً بانتصار طرف على آخر، بل أحياناً بتوازن هش بين مخاوف متبادلة.

    المال واليورانيوم... معادلة القوة الجديدة

    تشير تقارير إعلامية متعددة إلى أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام الإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بما يمنح الاقتصاد الإيراني متنفساً بعد سنوات من الضغوط.

    غير أن المال في العلاقات الدولية لا يمثل قيمة اقتصادية فحسب، بل أداة من أدوات النفوذ والقوة.

    وفي المقابل، تستمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، بينما تشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن الزمن اللازم للوصول إلى العتبة النووية أصبح أقصر مما كان عليه في السابق، إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

    وهنا تكمن المفارقة الأكثر تعقيداً؛ فالمعضلة لم تعد مرتبطة بامتلاك السلاح النووي بقدر ارتباطها بامتلاك القدرة السريعة على إنتاجه.

    وفي عالم الردع الحديث، قد تصبح القدرة ذاتها جزءاً من معادلة الردع.

    أزمة الشرق الأوسط المزمنة: غياب الثقة

    المشكلة الأساسية في الشرق الأوسط لا تكمن في عدد أجهزة الطرد المركزي أو حجم الأموال المجمدة، بل في غياب الثقة.

    فالدبلوماسية في المنطقة لا تقوم على الاطمئنان المتبادل، بل على إدارة الشكوك.

    ولهذا، فإن التقارير التي تتحدث عن استمرار الاستعدادات العسكرية أو عن احتمالات توظيف الموارد الاقتصادية لتعزيز النفوذ الإقليمي، لا تبدو خروجاً عن منطق المنطقة، بل امتداداً لطبيعتها التقليدية.

    فالولايات المتحدة لا تتفاوض من موقع الثقة المطلقة، وإيران لا تدخل أي تفاهم وهي تتخلى عن أوراق قوتها، كما أن القوى الإقليمية تنظر إلى الاتفاق من زاوية مصالحها الأمنية الخاصة.

    وهكذا، يتحدث الجميع عن السلام، بينما يحتفظ الجميع بخطط الطوارئ.

    إسرائيل... معضلة الزمن

    تكشف ردود الفعل الإسرائيلية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، عن وجود تحفظات داخل دوائر سياسية وأمنية ترى أن أي تهدئة مؤقتة قد تمنح إيران وقتاً إضافياً لتعزيز قدراتها الاستراتيجية.

    وفي حين تنظر واشنطن إلى الوقت باعتباره فرصة لاحتواء الأزمة، تنظر تل أبيب إليه باعتباره متغيراً قد يعمل لصالح الخصم.

    ولهذا، يبقى احتمال احتفاظ إسرائيل بخيارات مستقلة جزءاً من فلسفتها الأمنية التقليدية، حتى وإن بقيت تلك الخيارات في إطار الردع السياسي أكثر منها قرارات وشيكة.

    الصين... المستفيد الهادئ

    في خضم الجدل السياسي والعسكري، تبدو الصين أقل ضجيجاً وأكثر اهتماماً بالنتائج بعيدة المدى.

    فبحسب تقارير اقتصادية وإعلامية، تعمل بكين على توسيع حضورها في مجالات الطاقة والبنية التحتية، بما يعزز نفوذها في منطقة تمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

    وبينما تنشغل القوى التقليدية بإدارة الأزمات، تواصل الصين بناء نفوذ طويل الأمد، وفق استراتيجية تقوم على التدرج والصبر أكثر من المواجهة المباشرة.

    وربما تكشف السنوات المقبلة أن الرابح الأكبر لم يكن بالضرورة أحد الموقعين على الاتفاق، بل ذلك اللاعب الذي ظل بعيداً عن الأضواء.

    الستون يوماً التي قد تحدد سنوات

    في عالم الاستراتيجية، لا تقاس الأزمات بالأيام، بل بما يحدث خلالها.

    ولهذا، فإن الأسابيع المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً لنوايا الأطراف وقدرتها على الالتزام.

    وتشير تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث وتقارير أمنية متداولة إلى احتمالين رئيسيين:

    الأول، استمرار حالة التهدئة مع بقاء الملفات الجوهرية معلقة.

    والثاني، العودة التدريجية إلى سياسة الضغوط المتبادلة إذا تعثرت التفاهمات السياسية والاقتصادية.

    وفي الحالتين، لا يبدو أن الاتفاق قد أنهى الأزمة، بقدر ما أرجأ لحظة الحسم.

    السلام الذي لم يولد بعد

    كتب المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي أن الحضارات لا تسقط بسبب أعدائها، بل بسبب سوء فهمها للحظة التي تعيشها.

    وربما يكون هذا هو السؤال الحقيقي الذي يواجه الشرق الأوسط اليوم.

    هل نحن أمام بداية سلام جديد؟

    أم أمام هدنة طويلة تسبق إعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً؟

    لا أحد يملك الإجابة.

    لكن التاريخ يقدم درساً ثابتاً: أخطر اللحظات ليست تلك التي يعلن فيها الجنرالات الحرب، بل تلك التي يعلن فيها الساسة أنهم حققوا السلام.

    فبين التوقيع والواقع، وبين الأمنيات والمصالح، وبين الخطابات السياسية وحقائق الجغرافيا، مسافة طويلة لا تختصرها الكلمات.

    لقد اشترت الدبلوماسية وقتاً، لكنها لم تشتر الثقة.

    وأجلت المواجهة، لكنها لم تضمن تجنبها.

    ولهذا، قد لا يتذكر المؤرخون فرساي ٢٠٢٦ باعتبارها اللحظة التي انتهى فيها الصراع، بل باعتبارها اللحظة التي بدأ فيها فصل جديد من لعبة قديمة، لم تتغير فيها القواعد كثيراً.

    فالخوف ما زال يصنع التوازن، والقوة ما زالت تصوغ السياسة، أما السلام، فيبقى مشروعاً مؤجلاً في منطقة اعتادت أن تتعايش مع الهدنة أكثر مما عرفت الاستقرار.

    ---

    المصادر والمراجع

    1. Reuters – Special Reports on U.S.-Iran Memorandum and Iranian Assets Release, 17–18 June 2026.

    2. Associated Press (AP) – Draft Documents and Negotiation Details, 18 June 2026.

    3. Agence France-Presse (AFP) – European Concerns and Nuclear Assessments, 17 June 2026.

    4. IRNA – Official Iranian Statements, 18 June 2026.

    5. Xinhua News Agency – Chinese Economic Engagement and Energy Agreements, 17 June 2026.

    6. BBC News – Strategic and Legal Analysis, 18 June 2026.

    7. Axios – U.S.-Israeli Reactions and Political Context, 17 June 2026.

    8. CNN – U.S. Defense Intelligence Assessments, 16 June 2026.

    9. International Atomic Energy Agency (IAEA) – Safeguards Report, June 2026.

    10. Institute for the Study of War (ISW) – Iran Regional Threat Assessment, June 2026.

    11. Institute for Science and International Security (ISIS) – Nuclear Breakout Estimates, June 2026.

    12. U.S. Department of State – Official Briefings and Statements, June 2026.

    13. International Crisis Group – Middle East Strategic Assessment, June 2026.

    14. Carnegie Endowment for International Peace – Gulf Security and Iran Studies, June 2026

    فرساي 2026 .. بين ابتسامة السلام و ذاكرة الحروب

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الجمعة 02:01 صـ
    2 محرّم 1448 هـ 19 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:54
    الظهر 11:56
    العصر 15:32
    المغرب 18:59
    العشاء 20:32