عبدالعزيز محسن يكتب: هل تودّع السعودية المظلة الأميركية؟
عبدالعزيز محسن
عبدالعزيز محسن يكتب: هل تودّع السعودية المظلة الأميركية؟
من باكستان إلى الصين وتركيا.. كيف تعيد الرياض رسم خريطة الأمن الإقليمي في زمن التحولات الكبرى؟
في السياسة الدولية لا توجد صداقات دائمة، بل مصالح دائمة.
وبينما ينشغل العالم بالحروب المشتعلة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها تخوض حرباً من نوع آخر؛ حرب إعادة التموضع الاستراتيجي.
اقرأ أيضاً
محمود مسلم: ترامب يتجه إلى التهدئة قبل انتخابات الكونجرس ولن يسعى إلى صدامات جديدة
متحدث النواب السابق: قضية صبري نخنوخ أثبتت أن دولة المظلات الحمائية انتهت بلا رجعة
متحدث النواب السابق: غياب الاستجوابات الساخنة يعزل البرلمان عن نبض الشارع المصري
حاتم السعداوي: سقوط الفاسدين لا يحدث بالصدفة.. والقانون لا يحمي أحدًا
رئيس جهاز بدر يطمئن سكان المدينة. : ”مفيش أي مشكلة في المياه خلال الصيف”
بين الاستعراض والإنجاز.. لماذا أرى أن وزير العمل الحالي أكثر اقترابًا من احتياجات الناس؟
وزير الأوقاف السابق: لا أحد فوق القانون.. والشركات والبؤر التي تستعرض القوة مصيرها البتر
المستشار إبراهيم سعد الدين المحامي بالنقض: لا تربطنا أي علاقة مهنية أو قانونية بصبري نخنوخ أو أفراد عائلته
زوم تطلق مركز بيانات جديداً في المملكة العربية السعودية لدعم الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
إيهاب محمود: القمة المصرية الكونغولية حجر زاوية لإعادة صياغة التوازنات الاستراتيجية في إفريقيا
تقارير تونسية: «كاف» يقرر إيقاف مدافع الأهلي
السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية والانتهاكات السافرة لسيادة البحرين والكويت والأردن
فالدولة التي أمضت عقوداً تحت المظلة الأمنية الأميركية بدأت خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة متشعبة من الشراكات العسكرية والسياسية تمتد من إسلام آباد إلى بكين وأنقرة، في مشهد يعكس تحولاً قد يكون الأعمق في العقيدة الأمنية السعودية منذ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت عام 1945.
السؤال لم يعد: هل ما زالت واشنطن الحليف الأهم للرياض؟
بل أصبح: هل تستعد السعودية لليوم الذي قد لا تكون فيه الولايات المتحدة الضامن الوحيد لأمن الخليج؟
---
من هجمات أرامكو إلى البحث عن بدائل
شكّلت الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو عام 2019 نقطة تحول مفصلية في التفكير الاستراتيجي السعودي.
فقد كشفت تلك الأحداث حدود الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية التقليدية، وأعادت طرح سؤال جوهري داخل دوائر صنع القرار:
كيف يمكن حماية دولة تمتلك أحد أهم مصادر الطاقة في العالم وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب؟
منذ ذلك الحين، بدأت الرياض في تنويع شراكاتها العسكرية والأمنية بصورة غير مسبوقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة.
---
باكستان: الشريك العسكري الأكثر جاهزية
خلال الأعوام الأخيرة، شهدت العلاقات السعودية الباكستانية تطوراً لافتاً تجاوز الأبعاد السياسية والاقتصادية التقليدية إلى مستويات أكثر عمقاً في مجالات الدفاع والتدريب والتنسيق الأمني.
وتشير العديد من التحليلات الغربية إلى أن الرياض تنظر إلى إسلام آباد باعتبارها أحد أهم الشركاء القادرين على توفير عمق استراتيجي وعسكري للمملكة في أوقات الأزمات، مستفيدة من الخبرات القتالية الواسعة التي راكمها الجيش الباكستاني على مدى عقود.
كما أن الحديث المتكرر في الأوساط البحثية الدولية عن احتمالات تطوير أشكال متقدمة من التعاون الدفاعي بين البلدين يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المحور في معادلات الأمن الإقليمي الجديدة.
---
الصين تدخل المعادلة الخليجية
إذا كانت واشنطن تمثل الضامن الأمني التقليدي للمنطقة، فإن بكين باتت تمثل الشريك الدولي الأسرع صعوداً.
خلال السنوات الأخيرة توسعت العلاقات السعودية الصينية بصورة ملحوظة، ليس فقط في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، بل أيضاً في ملفات الدفاع والتدريب العسكري والتعاون البحري.
وقد حملت المناورات العسكرية المشتركة والزيارات المتبادلة بين القيادات العسكرية رسائل سياسية واضحة مفادها أن الصين لم تعد مجرد شريك اقتصادي ضخم، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في الحسابات الاستراتيجية الخليجية.
ولا يعني ذلك استبدال واشنطن ببكين، بقدر ما يعكس رغبة سعودية في تنويع الخيارات وتوسيع هامش الحركة.
---
التصنيع العسكري: من المستورد إلى المنتج
ربما يكون التحول الأهم والأكثر استدامة هو ما يحدث داخل المملكة نفسها.
ففي إطار رؤية 2030 تسعى السعودية إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية قادرة على تقليص الاعتماد على الخارج ورفع نسبة توطين الإنفاق الدفاعي بشكل متسارع.
وخلال سنوات قليلة انتقلت المملكة من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد إلى مرحلة إنتاج أنظمة ومعدات عسكرية محلية، مع توسع الاستثمارات في التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية والمركبات المدرعة.
إن هذا التحول لا يتعلق فقط بالاقتصاد أو الصناعة، بل يمثل أحد أهم ركائز الاستقلال الاستراتيجي على المدى الطويل.
---
نحو نظام أمني إقليمي جديد؟
بالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على تنامي التنسيق بين عدد من القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها السعودية ومصر وتركيا وباكستان.
ورغم اختلاف المصالح والأولويات بين هذه الدول، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في الرغبة في بناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالاً عن الاستقطابات الدولية التقليدية.
ولا يزال الحديث عن "ناتو إسلامي" أو تحالف دفاعي موحد أقرب إلى التوصيف الإعلامي منه إلى الواقع السياسي، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى سعي متزايد نحو إنشاء شبكات تعاون أمني مرنة وقابلة للتوسع مستقبلاً.
---
واشنطن بين الاحتواء والتكيف
المفارقة أن كل هذه التحركات لم تأتِ على حساب العلاقة السعودية الأميركية.
فالرياض ما زالت ترى في الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً رئيسياً، كما لا تزال واشنطن تنظر إلى المملكة باعتبارها ركناً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي.
لكن العلاقة بين الطرفين تبدو اليوم مختلفة عما كانت عليه قبل عقد أو عقدين.
فالسعودية الجديدة لا تبحث عن بديل لأميركا، بل عن مساحة أوسع للمناورة.
وواشنطن تدرك أن الحليف الذي كان يعتمد عليها بشكل شبه كامل بات يمتلك اليوم خيارات متعددة وشبكة علاقات أكثر تنوعاً.
---
شطرنج الشرق الأوسط الجديد
ما نشهده اليوم ليس انقلاباً في التحالفات، بل إعادة صياغة لقواعد اللعبة.
فالرياض تعمل على بناء معادلة جديدة تقوم على أربعة أعمدة متوازية:
• شراكات دفاعية متنوعة.
• توطين متسارع للصناعات العسكرية.
• انفتاح على القوى الدولية الصاعدة.
• الحفاظ على التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.
إنها سياسة تهدف إلى تقليل المخاطر وتعظيم الخيارات في عالم يزداد اضطراباً وتنافساً.
والسؤال الذي يشغل مراكز التفكير الاستراتيجي لم يعد ما إذا كانت السعودية تبتعد عن واشنطن، بل إلى أي مدى تستطيع المملكة التحول إلى قوة إقليمية مستقلة تمتلك أدواتها الذاتية وتحالفاتها المتعددة.
التاريخ يعلمنا أن القوى الصاعدة لا تنتظر التحولات الدولية، بل تصنع أدواتها قبل وقوعها.
وهذا تحديداً ما تبدو الرياض منشغلة به اليوم.
فالسعودية لا تعلن القطيعة مع الولايات المتحدة، ولا تستبدل حليفاً بآخر، لكنها تسعى إلى بناء معادلة مختلفة: شراكات متعددة، خيارات مفتوحة، واعتماد أقل على قوة واحدة مهما بلغت مكانتها.
وفي عالم يتجه سريعاً نحو التعددية القطبية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت السعودية تبتعد عن واشنطن، بل ما إذا كانت واشنطن نفسها قادرة على مواكبة السعودية الجديدة.
وعندما تُكتب فصول الشرق الأوسط القادم، ربما يُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها اللحظة التي قررت فيها الرياض الانتقال من موقع الحليف التقليدي إلى موقع اللاعب الاستراتيجي المستقل.
---
المراجع
1. تقارير وتحليلات رويترز حول التحولات الأمنية في الخليج.
2. دراسات مركز الجزيرة للدراسات حول الترتيبات الأمنية الإقليمية.
3. تقارير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI).
4. إصدارات الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية (GAMI).
5. تقارير شركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI).
6. دراسات مراكز الأبحاث الدولية حول العلاقات السعودية الباكستانية.
7. تحليلات متخصصة حول العلاقات العسكرية السعودية الصينية.
8. وثائق وتصريحات رسمية مرتبطة برؤية السعودية 2030 وتوطين الصناعات الدفاعية.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
المستشار أحمد إبراهيم يُرزق بالمولودة “مسك”.. وتهنئة خاصة من أسرة “الميدان” ورجل...
” الميدان ” يهنئ خالد عمارة بزفاف نجله عبد الرحمن على الآنسة...
”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق...
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...