الخميس 11 يونيو 2026 02:31 صـ 24 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    عبدالعزيز محسن يكتب: هل تودّع السعودية المظلة الأميركية؟

    عبدالعزيز محسن يكتب: هل تودّع السعودية المظلة الأميركية؟

    من باكستان إلى الصين وتركيا.. كيف تعيد الرياض رسم خريطة الأمن الإقليمي في زمن التحولات الكبرى؟

    في السياسة الدولية لا توجد صداقات دائمة، بل مصالح دائمة.

    وبينما ينشغل العالم بالحروب المشتعلة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها تخوض حرباً من نوع آخر؛ حرب إعادة التموضع الاستراتيجي.

    اقرأ أيضاً

    فالدولة التي أمضت عقوداً تحت المظلة الأمنية الأميركية بدأت خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة متشعبة من الشراكات العسكرية والسياسية تمتد من إسلام آباد إلى بكين وأنقرة، في مشهد يعكس تحولاً قد يكون الأعمق في العقيدة الأمنية السعودية منذ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت عام 1945.

    السؤال لم يعد: هل ما زالت واشنطن الحليف الأهم للرياض؟

    بل أصبح: هل تستعد السعودية لليوم الذي قد لا تكون فيه الولايات المتحدة الضامن الوحيد لأمن الخليج؟

    ---

    من هجمات أرامكو إلى البحث عن بدائل

    شكّلت الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو عام 2019 نقطة تحول مفصلية في التفكير الاستراتيجي السعودي.

    فقد كشفت تلك الأحداث حدود الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية التقليدية، وأعادت طرح سؤال جوهري داخل دوائر صنع القرار:

    كيف يمكن حماية دولة تمتلك أحد أهم مصادر الطاقة في العالم وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب؟

    منذ ذلك الحين، بدأت الرياض في تنويع شراكاتها العسكرية والأمنية بصورة غير مسبوقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة.

    ---

    باكستان: الشريك العسكري الأكثر جاهزية

    خلال الأعوام الأخيرة، شهدت العلاقات السعودية الباكستانية تطوراً لافتاً تجاوز الأبعاد السياسية والاقتصادية التقليدية إلى مستويات أكثر عمقاً في مجالات الدفاع والتدريب والتنسيق الأمني.

    وتشير العديد من التحليلات الغربية إلى أن الرياض تنظر إلى إسلام آباد باعتبارها أحد أهم الشركاء القادرين على توفير عمق استراتيجي وعسكري للمملكة في أوقات الأزمات، مستفيدة من الخبرات القتالية الواسعة التي راكمها الجيش الباكستاني على مدى عقود.

    كما أن الحديث المتكرر في الأوساط البحثية الدولية عن احتمالات تطوير أشكال متقدمة من التعاون الدفاعي بين البلدين يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المحور في معادلات الأمن الإقليمي الجديدة.

    ---

    الصين تدخل المعادلة الخليجية

    إذا كانت واشنطن تمثل الضامن الأمني التقليدي للمنطقة، فإن بكين باتت تمثل الشريك الدولي الأسرع صعوداً.

    خلال السنوات الأخيرة توسعت العلاقات السعودية الصينية بصورة ملحوظة، ليس فقط في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، بل أيضاً في ملفات الدفاع والتدريب العسكري والتعاون البحري.

    وقد حملت المناورات العسكرية المشتركة والزيارات المتبادلة بين القيادات العسكرية رسائل سياسية واضحة مفادها أن الصين لم تعد مجرد شريك اقتصادي ضخم، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في الحسابات الاستراتيجية الخليجية.

    ولا يعني ذلك استبدال واشنطن ببكين، بقدر ما يعكس رغبة سعودية في تنويع الخيارات وتوسيع هامش الحركة.

    ---

    التصنيع العسكري: من المستورد إلى المنتج

    ربما يكون التحول الأهم والأكثر استدامة هو ما يحدث داخل المملكة نفسها.

    ففي إطار رؤية 2030 تسعى السعودية إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية قادرة على تقليص الاعتماد على الخارج ورفع نسبة توطين الإنفاق الدفاعي بشكل متسارع.

    وخلال سنوات قليلة انتقلت المملكة من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد إلى مرحلة إنتاج أنظمة ومعدات عسكرية محلية، مع توسع الاستثمارات في التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية والمركبات المدرعة.

    إن هذا التحول لا يتعلق فقط بالاقتصاد أو الصناعة، بل يمثل أحد أهم ركائز الاستقلال الاستراتيجي على المدى الطويل.

    ---

    نحو نظام أمني إقليمي جديد؟

    بالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على تنامي التنسيق بين عدد من القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها السعودية ومصر وتركيا وباكستان.

    ورغم اختلاف المصالح والأولويات بين هذه الدول، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في الرغبة في بناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالاً عن الاستقطابات الدولية التقليدية.

    ولا يزال الحديث عن "ناتو إسلامي" أو تحالف دفاعي موحد أقرب إلى التوصيف الإعلامي منه إلى الواقع السياسي، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى سعي متزايد نحو إنشاء شبكات تعاون أمني مرنة وقابلة للتوسع مستقبلاً.

    ---

    واشنطن بين الاحتواء والتكيف

    المفارقة أن كل هذه التحركات لم تأتِ على حساب العلاقة السعودية الأميركية.

    فالرياض ما زالت ترى في الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً رئيسياً، كما لا تزال واشنطن تنظر إلى المملكة باعتبارها ركناً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي.

    لكن العلاقة بين الطرفين تبدو اليوم مختلفة عما كانت عليه قبل عقد أو عقدين.

    فالسعودية الجديدة لا تبحث عن بديل لأميركا، بل عن مساحة أوسع للمناورة.

    وواشنطن تدرك أن الحليف الذي كان يعتمد عليها بشكل شبه كامل بات يمتلك اليوم خيارات متعددة وشبكة علاقات أكثر تنوعاً.

    ---

    شطرنج الشرق الأوسط الجديد

    ما نشهده اليوم ليس انقلاباً في التحالفات، بل إعادة صياغة لقواعد اللعبة.

    فالرياض تعمل على بناء معادلة جديدة تقوم على أربعة أعمدة متوازية:

    • شراكات دفاعية متنوعة.

    • توطين متسارع للصناعات العسكرية.

    • انفتاح على القوى الدولية الصاعدة.

    • الحفاظ على التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.

    إنها سياسة تهدف إلى تقليل المخاطر وتعظيم الخيارات في عالم يزداد اضطراباً وتنافساً.

    والسؤال الذي يشغل مراكز التفكير الاستراتيجي لم يعد ما إذا كانت السعودية تبتعد عن واشنطن، بل إلى أي مدى تستطيع المملكة التحول إلى قوة إقليمية مستقلة تمتلك أدواتها الذاتية وتحالفاتها المتعددة.

    التاريخ يعلمنا أن القوى الصاعدة لا تنتظر التحولات الدولية، بل تصنع أدواتها قبل وقوعها.

    وهذا تحديداً ما تبدو الرياض منشغلة به اليوم.

    فالسعودية لا تعلن القطيعة مع الولايات المتحدة، ولا تستبدل حليفاً بآخر، لكنها تسعى إلى بناء معادلة مختلفة: شراكات متعددة، خيارات مفتوحة، واعتماد أقل على قوة واحدة مهما بلغت مكانتها.

    وفي عالم يتجه سريعاً نحو التعددية القطبية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت السعودية تبتعد عن واشنطن، بل ما إذا كانت واشنطن نفسها قادرة على مواكبة السعودية الجديدة.

    وعندما تُكتب فصول الشرق الأوسط القادم، ربما يُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها اللحظة التي قررت فيها الرياض الانتقال من موقع الحليف التقليدي إلى موقع اللاعب الاستراتيجي المستقل.

    ---

    المراجع

    1. تقارير وتحليلات رويترز حول التحولات الأمنية في الخليج.

    2. دراسات مركز الجزيرة للدراسات حول الترتيبات الأمنية الإقليمية.

    3. تقارير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI).

    4. إصدارات الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية (GAMI).

    5. تقارير شركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI).

    6. دراسات مراكز الأبحاث الدولية حول العلاقات السعودية الباكستانية.

    7. تحليلات متخصصة حول العلاقات العسكرية السعودية الصينية.

    8. وثائق وتصريحات رسمية مرتبطة برؤية السعودية 2030 وتوطين الصناعات الدفاعية.

    عبدالعزيز محسن يكتب : هل تودّع السعودية المظلة الأميركية ؟

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الخميس 02:31 صـ
    24 ذو الحجة 1447 هـ 11 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:53
    الظهر 11:55
    العصر 15:30
    المغرب 18:56
    العشاء 20:29