دكتورة فاتن فتحي تكتب: بين حلم المهنة والمنع.. كيف نحول خريجي التمريض الخاص غير المرخص إلى جزء من الحل؟
آلاف الشباب على هامش المنظومة الصحية.. هل آن أوان إعادة النظر؟.. ففي الوقت الذي تواجه فيه المنظومة الصحية تحديات متزايدة تتعلق بنقص الكوادر التمريضية وارتفاع أعداد المترددين على المستشفيات، تقف فئة من الشباب في منطقة رمادية؛ شباب درسوا التمريض لسنوات، وأنفقوا من وقتهم وأموال أسرهم أملاً في الالتحاق بمهنة إنسانية نبيلة، لكنهم وجدوا أنفسهم بعد التخرج عاجزين عن ممارسة ما تعلموه بسبب عدم الترخيص أو عدم الاعتراف بمؤهلاتهم بالشكل الذي يسمح لهم بالعمل داخل المنظومة الصحية الرسمية.
هذه القضية لا تتعلق فقط بمستقبل آلاف الخريجين، بل تطرح سؤالاً أكبر: هل يمكن تحويل هذه الأزمة إلى فرصة تخدم الشباب والمنظومة الصحية في آن واحد؟
درسنا التمريض.. لكننا ممنوعون من العمل"
يقول أحد خريجي المعاهد الخاصة: "دخلت المعهد وأنا أحلم بارتداء الزي الأبيض وخدمة المرضى، درست المواد العلمية والتدريبات المطلوبة، لكن بعد التخرج اكتشفت أن الطريق إلى العمل مغلق أمامي".
ويضيف خريج آخر: "لا نطلب استثناءات ولا تجاوزاً للقواعد، نحن مستعدون للخضوع لأي تدريب أو اختبار أو تقييم، فقط نريد فرصة عادلة لإثبات أنفسنا".
أما إحدى الخريجات فتؤكد أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المهني فقط، بل تمتد إلى الجانب الاجتماعي والنفسي، قائلة: "أسرنا تحملت تكاليف الدراسة على أمل أن نجد فرصة عمل، واليوم نجد أنفسنا بلا مستقبل واضح".
ويجمع هؤلاء الخريجون على رسالة واحدة: "دربونا، راقبونا، اختبرونا، وحددوا لنا مهام واضحة نلتزم بها، لكن لا تتركونا خارج المنظومة الصحية".
رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة
معالي وزير الصحة..
بين أيديكم ملف لا يتعلق بمجرد خريجين يبحثون عن وظائف، بل طاقات بشرية جاهزة للتأهيل والاستفادة منها. هؤلاء الشباب لا يطالبون بمنحهم صلاحيات الممرضين المؤهلين أو تجاوز القوانين المنظمة للمهنة، بل يطالبون بمسار واضح للتدريب والتقييم والتأهيل.
إن فتح باب التدريب المنظم والرقابة المهنية أمام هذه الفئة يمكن أن يحولها من عبء اجتماعي إلى قيمة مضافة للقطاع الصحي، خاصة في ظل التحديات الحالية التي تواجهها المستشفيات ومؤسسات الرعاية ثلاثة أسباب تجعل ملف مساعدي التمريض أولوية عاجلة
أولاً: إنصاف آلاف الشباب الباحثين عن فرصة عمل
خلف كل خريج قصة أسرة استثمرت في التعليم أملاً في مستقبل أفضل. استمرار بقاء هذه الأعداد خارج سوق العمل يعني إهدار سنوات من الدراسة والطموح، ويزيد من معدلات الإحباط بين الشباب الذين كانوا يتطلعون إلى خدمة مجتمعهم من خلال مهنة الرعاية الصحية.
إنصاف هؤلاء لا يعني التنازل عن معايير الجودة، بل يعني منحهم فرصة للتأهيل وفق ضوابط واضحة تضمن الكفاءة والسلامة المهنية.
ثانياً: مواجهة العجز التمريضي داخل المؤسسات الصحية
تواجه العديد من المستشفيات ضغطاً متزايداً نتيجة نقص الكوادر التمريضية، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات وسرعة تقديم الرعاية الصحية.
وفي ظل هذا الواقع، يمكن لمساعدي التمريض المؤهلين أن يقوموا بالمهام المساندة التي تخفف العبء عن طواقم التمريض، بما يسمح للممرضين المتخصصين بالتركيز على المهام الأكثر تعقيداً وحساسية.
ثالثاً: دعم خطة التأمين الصحي الشامل
تسعى الدولة إلى توسيع نطاق الخدمات الصحية من خلال منظومة التأمين الصحي الشامل، وهي خطة طموحة تحتاج إلى أعداد كبيرة من الكوادر المدربة على مختلف المستويات.
ومن الصعب تحقيق التوسع المنشود دون الاستفادة من كل الطاقات البشرية المتاحة، شريطة تأهيلها وتدريبها وفق المعايير المطلوبة.
مساعد التمريض ليس بديلاً للممرض.. بل ذراعه اليمنى
من المهم التأكيد على أن الحديث عن مساعدي التمريض لا يعني أبداً الانتقاص من دور الممرض أو المساس باختصاصاته المهنية. فالممرض المؤهل يبقى حجر الأساس في العملية التمريضية، بينما يعمل مساعد التمريض ضمن إطار محدد وتحت إشراف مهني واضح.
الفكرة ليست استبدال الممرضين، بل توفير عناصر مساندة تساعد في الأعمال المساندة والرعاية الأساسية وفق ضوابط ومعايير محددة، بما يرفع كفاءة المنظومة الصحية ككل.
من الأزمة إلى الحل
بدلاً من ترك هذه الطاقات معطلة، يمكن إطلاق برنامج وطني للتأهيل والتدريب وإعادة التقييم، يتيح للخريجين اجتياز مراحل تدريبية واختبارات عملية ونظرية، ومن ثم منح المؤهلين منهم فرصة العمل كمساعدي تمريض ضمن إطار قانوني ومهني منظم.
مثل هذا التوجه يحقق أكثر من هدف في وقت واحد: إنصاف الشباب، ودعم المستشفيات، وتعزيز خطط التطوير الصحي، مع الحفاظ على جودة الخدمة وسلامة المرضى.
الخلاصة .. القضية ليست مطالبة بفتح الأبواب دون ضوابط، وليست دعوة لتجاوز القوانين المنظمة للمهن الصحية. القضية ببساطة هي البحث عن آلية عادلة تحول آلاف الشباب من حالة الانتظار والإحباط إلى قوة عمل منتجة ومدربة.
فبدلاً من إهدار هذه الطاقات، لماذا لا نؤهلها بالشكل الصحيح؟ وبدلاً من تركها خارج المنظومة، لماذا لا نجعلها جزءاً من الحل؟
سؤال يطرحه آلاف الخريجين الذين لا يزالون يؤمنون بأن خدمة المرضى ليست مجرد وظيفة، بل رسالة ينتظرون فرصة لممارستها.




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
المستشار أحمد إبراهيم يُرزق بالمولودة “مسك”.. وتهنئة خاصة من أسرة “الميدان” ورجل...
” الميدان ” يهنئ خالد عمارة بزفاف نجله عبد الرحمن على الآنسة...
”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق...
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...