عبدالعزيز محسن يكتب : هل أصبحت إسرائيل عبئاً استراتيجياً على أمريكا؟
عبدالعزيز محسن
لطالما كانت إسرائيل تُوصف بأنها "الأصل الاستراتيجي الأكثر قيمة" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
حليف لم تُسجل له مواقف معادية، ديمقراطية تشارك واشنطن قيمها ومصالحها، وعمق استخباراتي وعسكري لا يضاهى.
هذا المزيج دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى دعم إسرائيل مالياً وعسكرياً ودبلوماسياً، غالباً دون سؤال أو مساءلة.
غير أن الأيام القليلة الماضية كشفت عن زلزال في هذا البناء المتين.
اقرأ أيضاً
العلوم الصحية: منشور رسمي يعيد الرقابة الصحية على الأسواق لحماية المواطنين
محمد مختار جمعة: التنمر بذوي الهمم جريمة شرعية وقانونية
النائبة هند حازم ترفض تصريحات أمير رمسيس بشأن ذوي الاعاقة وتؤكد: لا مكان للتمييز أو الإساءة في المجتمع
النائبة زينب فهيم تعلن موافقتها على خطة التنمية 2026/2027 وتؤكد أهمية دعم الاستثمار والحماية الاجتماعية
محمد صالح: القاهرة تؤكد مجددًا أنها القلب النابض للقضية الفلسطينية ومحور جهود التهدئة بالمنطقة
النائب مصطفى مزيرق: مصر تقود جهودًا مخلصة لدعم القضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار في المنطقة
عمرو عبد الرحمن: خرّجنا 25 ألف استشاري ونقود تحولاً جذرياً عبر مبادرة ”وظيفة تك”
إبراهيم ضيف: اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يؤكد الثقة في الدور المصري ويعزز فرص نجاح جهود التهدئة
رئيس حزب الغد: اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يعكس الثقة في الدور المصري والتنسيق مع قطر وتركيا يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة
قيادي بحزب الجيل: اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة برهان على محورية الدور المصري
أبو الفنون وشرايين التنوير: كيف تصنع قصور الثقافة والفرق المسرحيه الوعي المجتمعي؟
عماد النحاس: التتويج بكأس عاصمة مصر كان هدفنا.. ونجحنا في إسعاد الجماهير
ففي أقل من أسبوع، شهدت العلاقة الأمريكية الإسرائيلية انهياراً غير مسبوق تجلى في ثلاثة مستويات متزامنة:
أولاً: مكالمة هاتفية وصفت بأنها "الأكثر توتراً وجموحاً" بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي على الإطلاق.
ثانياً: تقرير استخباراتي أمريكي رفع فيه مستوى "التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي" إلى درجة "حرج" – وهي أعلى مرتبة في تصنيف البنتاجون.
ثالثاً: استطلاعات رأي أظهرت أن ستة من كل عشرة أمريكيين باتوا يحملون صورة سلبية عن إسرائيل، وللمرة الأولى يتفوق التعاطف مع الفلسطينيين على التعاطف مع الإسرائيليين.
ما يجري ليس مجرد خلاف تكتيكي عابر.
إنه تحول جذري في طريقة نظر واشنطن إلى مصالحها في الشرق الأوسط.
ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم – والذي لم يعد أحد في واشنطن يخشى طرحه – هو: هل بدأت أجهزة القياس الاستراتيجي في البنتاجون والبيت الأبيض تسجل أن إسرائيل لم تعد أصلاً، بل تحولت إلى عبء؟
---
الفصل الأول: مكالمة لم تشبه أي مكالمة سابقة
في مطلع يونيو 2026، وخلف أبواب مغلقة، جرت مكالمة هاتفية بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لم تبقَ تفاصيلها سراً طويلاً.
بحسب مصدرين تحدثا لشبكة CNN (2 يونيو 2026)، فإن ترامب مارس ضغوطاً مباشرة على نتنياهو لدفعه إلى تقليص نطاق العمليات العسكرية التي كانت إسرائيل تعتزم تنفيذها في لبنان.
لكن اللافت لم يكن الضغط نفسه، بل اللغة التي استخدمها الرئيس الأمريكي.
صحيفة "الجارديان" (The Guardian, 2 June 2026) نقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترامب صرخ في وجه نتنياهو قائلاً:
"أنت مجنون تماماً.
لولاي لكنت الآن في السجن.
أنا أنقذ مؤخرتك.
الجميع يكرهك الآن.
الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا."
ولم يكتفِ ترامب بما ورد في التسريبات، بل اعترف بنفسه لاحقاً في مقابلة مع بودكاست "بود فورس ون" (نقلتها بي بي سي في 4 يونيو 2026) بأنه نعت نتنياهو بـ"المجنون" خلال مكالمة "مليئة بالشتائم".
ولخص مسؤول أميركي الموقف قائلاً إن ترامب صرخ في وجه نتنياهو: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟" (The Guardian).
ما الذي أثار غضب ترامب بهذا القدر؟
ببساطة: إيران كانت على وشك توقيع اتفاق مع واشنطن.
اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، يخفف أسعار النفط، ويغير مجرى الانتخابات الأمريكية.
لكن نتنياهو قرر استئناف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع إيران إلى تعليق المفاوضات فوراً (BBC, 4 June 2026).
هنا تبرز المشكلة بوضوح: ترامب يريد السلام لإنهاء الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الانتخابات.
ونتنياهو يريد الحرب لتدمير إيران ووكلائها.
وعندما يصل خلاف استراتيجي بين الحليفين إلى درجة أن رئيساً أميركياً يقول لرئيس وزراء إسرائيلي: "ستكون وحدك قريباً جداً" – كما كشف مسؤول أميركي لشبكة أكسيوس – فهذا يعني أن شيئاً جوهرياً قد تغير إلى الأبد.
---
الفصل الثاني: عندما يصبح الحليف "تهديداً استخباراتياً حرجاً"
لكن القنبلة الحقيقية لم تنفجر في المكالمة الهاتفية.
بل بعد أيام قليلة.
فقد كشفت كبريات وسائل الإعلام الأمريكية، بينها إن بي سي نيوز (NBC News, 5 June 2026) ونيويورك تايمز (The New York Times, 6 June 2026)، أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) أصدرت مذكرة داخلية رفعت مستوى "التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي" إلى درجة "حرج" (Critical) – وهو أعلى مستوى في تصنيف الوكالة.
التقرير – المكون من سبع صفحات والمدعوم برسوم بيانية تفصيلية – خلص إلى أن "قدرات إسرائيل في جمع المعلومات الاستخباراتية، بشرياً وتقنياً، قد بلغت مستوى حرجاً"، استناداً إلى سلسلة من الحوادث النوعية التي أثارت القلق داخل البنتاغون (Euronews عربي, 7 يونيو 2026).
والأكثر إثارة للصدمة أن الأسماء التي يُشتبه بأنها مستهدفة تشمل كبار المسؤولين الأميركيين:
· ستيف ويتكوف – مبعوث الرئيس الخاص.
· إلبردج أ. كولبي – كبير مسؤولي سياسات البنتاجون.
· مايكل ب. ديمينو الرابع – كبير مسؤولي وزارة الدفاع.
(Times of India, 6 June 2026)
كما أفادت نيويورك تايمز (6 June 2026) أن موظفين أميركيين في إسرائيل اكتشفوا أدوات يُشتبه باستخدامها في التنصت على اتصالاتهم الهاتفية. والوضع وصل إلى درجة أن مسؤولين أميركيين كبار باتوا يستخدمون هواتف "قابلة للحرق" وأجهزة كمبيوتر مؤقتة، ويتجنبون مناقشة معلومات حساسة في غرف الفنادق أثناء تواجدهم في إسرائيل (Times of India).
مسؤول أمريكي كبير وصف النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي بأنه "منفلت" (unhinged) (NBC News).
لا يمكن تفسير هذا التصعيد إلا في سياق واحد: العلاقة بين الحليفين دخلت مرحلة من الشك المتبادل غير المسبوقة.
فما الذي يبرر تجسس أقرب حلفاء واشنطن على كبار مسؤوليها، في خضم حرب مشتركة، إن لم يكن اقتناعاً إسرائيلياً عميقاً بأن المصالح بدأت تتباعد، وأن واشنطن قد تتخلى عن تل أبيب في لحظة الحسم؟
---
الفصل الثالث: الشارع الأمريكي يسبق القيادة
ربما تكون التحولات الأعمق قد حدثت خارج أروقة السلطة – داخل الرأي العام الأمريكي.
في استطلاع أجراه معهد بيو للأبحاث (Pew Research Center) في مارس 2026، كشفت النتائج عن تراجع تاريخي في تأييد الجمهور الأمريكي لإسرائيل:
· 60% من الأمريكيين باتوا يحملون صورة سلبية عن إسرائيل – بزيادة 7 نقاط عن 2025 و20 نقطة عن 2022.
· 59% من الأمريكيين فقدوا الثقة في نتنياهو لاتخاذ القرار الصائب في الشؤون العالمية – ارتفاعاً من 52% في العام السابق.
· للمرة الأولى، تحولت بوصلة التعاطف الشعبي الأمريكي لصالح فلسطين بفارق 11 نقطة، بينما كانت لصالح إسرائيل بفارق 28 نقطة عام 2022.
(Pew Research Center, March 2026)
وتواصل التدهور في أوساط الشباب بشكل أكثر دراماتيكية. شبكة سي إن إن (CNN, May 2026) أفادت بأن نسبة الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية تشهد تراجعاً مستمراً، خصوصاً بين صفوف الشباب.
والأكثر إثارة أن استطلاعاً لـجامعة هارفارد (نُشر في أبريل 2026) أظهر أن ما يقارب 60% من الشباب الأميركي يفضلون "حماس" على إسرائيل.
الأرقام لا تكذب: الرأي العام الأمريكي – بشكل عام، وبين الشباب على وجه الخصوص – يرى الآن إسرائيل بعيون مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
وقد يكون هذا التحول العميق في المشاعر الشعبية هو أهم مؤشرات "العبء الاستراتيجي"، فالسياسة الخارجية لأي ديمقراطية لا يمكن أن تتجاهل تيارات الرأي العام لفترة طويلة.
------
ما الذي يحدث؟
إذا ربطنا الأدلة الثلاثة – المكالمة الاستثنائية، والتقرير الاستخباراتي الصادم، والتحول في الرأي العام – نرى صورة أكبر وأكثر إزعاجاً.
جوهر الأزمة ليس خلافاً حول تكتيكات عسكرية أو حدود عملية معينة.
إنه تصادم بين تصورين متناقضين لمستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط:
الرؤية الأمريكية الرؤية الإسرائيلية
الهدف إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار تدمير إيران ووكلائها بشكل دائم
الوسيلة الدبلوماسية والاتفاق النووي الضغط العسكري المستمر
نظرة إلى مضيق هرمز شريان حياة عالمي يجب فتحه فوراً ورقة ضغط استراتيجية لا تُفَرَّط فيها
الموقف من إيران التفاوض معها فرض إرادة إسرائيل عليها
(Al Jazeera, 9 June 2026; BBC, 4 June 2026)
طوال عقود، كانت القاعدة الذهبية في واشنطن أن "ما يفيد إسرائيل يفيد أمريكا".
والآن، بدأ كثيرون في دوائر الأمن القومي يسألون:
ماذا لو انقلبت المعادلة؟
ماذا لو أصبح ما يفيد إسرائيل يضر أمريكا؟
فإسرائيل تريد الحرب، وأمريكا تخشى الحرب الطويلة.
إسرائيل تريد إبقاء مضيق هرمز مشلولاً، وأمريكا تريد إعادة فتحه لإنقاذ الاقتصاد العالمي.
إسرائيل تريد اتفاقاً على إيران، وأمريكا تريد اتفاقاً مع إيران.
هذا ليس خلافاً تكتيكياً.
هذا خلاف على تعريف المصلحة الوطنية الأمريكية نفسها.
---
وفي النهاية .. هل آن الأوان لإعادة تعريف التحالف؟
إسرائيل لم تصبح بعد "عبئاً" بالمعنى المطلق.
فهي لا تزال توفر استخبارات وعمقاً عسكرياً ووجوداً حيوياً في منطقة شديدة التعقيد.
لكنها لم تعد "أصلاً" بالمعنى القديم الذي كان يحصنها من أي مساءلة أو محاسبة.
هي اليوم عالقة مع أمريكا في علاقة اضطراريَّة: لا تستطيعان الانفصال، ولا تستطيعان الاستمرار على ما هما عليه (Al Jazeera, 7 June 2026).
السؤال الذي بدأ يتردد في واشنطن ليس "هل أصبحت إسرائيل عبئاً؟" – بل "متى ستعيد أمريكا تعريف هذا التحالف ليعكس مصالحها المتغيرة في عالم متغير؟"
لأن الأخطر الذي يواجه التحالفات الاستراتيجية ليس الخيانة، ولا حتى العداء.
أخطر ما يواجهها هو اكتشاف أن الطريق الذي يسير فيه كل طرف لم يعد هو الطريق نفسه.
وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يطرق باب البيت الأبيض الآن.
---
قائمة المصادر
1. CNN – تقرير عن المكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو (2 يونيو 2026)
2. The Guardian – "Trump 'shouted and cursed Netanyahu over threat to resume Beirut bombing'" (2 June 2026)
3. BBC News – "'Crazy' phone call between Trump and Netanyahu complicates Iran talks" (3-4 June 2026)
4. ABC News Australia – "Trump says he was 'perturbed' during expletive-laden call with Netanyahu" (4 June 2026)
5. NBC News – "Pentagon reportedly raises Israel's counterintelligence threat level to 'critical'" (5 June 2026)
6. The New York Times – تقرير عن رفع مستوى التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي (6 June 2026)
7. Euronews عربي – "تقرير أمريكي يفجر مفاجأة: إسرائيل تحت أعلى تصنيف تهديد استخباراتي داخل البنتاغون" (7 يونيو 2026)
8. Times of India – "Burner phones, spy fears: Pentagon flags Israel's counterintelligence as 'critical' threat" (6 June 2026)
9. Pew Research Center – استطلاع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل (مارس 2026)
10. CNN – تقرير عن تراجع دعم الشباب الأمريكي لإسرائيل (مايو 2026)
11. Harvard University – استطلاع رأي الطلاب الأمريكيين حول الصراع في الشرق الأوسط (أبريل 2026)
12. Al Jazeera – "Trump expects 'great deal' with Tehran amid Iranian contradictions" (9 June 2026)
13. Al Jazeera – "Who watches whom? US and Israel enter mutual suspicion phase" (7 June 2026)




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
” الميدان ” يهنئ خالد عمارة بزفاف نجله عبد الرحمن على الآنسة...
”الكلاب الضالة في الإسكندرية.. أزمة تبحث عن حل بين أمان المواطنين وحقوق...
فرحة العمر تصل إلى المنتزه.. النائب رمضان بطيئة يهدي 5 رحلات عمرة...
حفل زفاف سارة أيمن حسني ومحمد سامح