السبت 28 مارس 2026 05:02 مـ 9 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

    آراء وكتاب

    عبدالحليم قنديل يكتب: مفاجأة ”ترامب” وخديعته البائسة

    قد نكون بصدد فاصل دبلوماسى فى حرب العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران ، وربما بصدد هدنة موقوتة تستمر شهرا ، وذلك بحسب مقترح لإدارة الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، نقلته رئاسة الوزراء الباكستانية مؤخرا إلى طهران ، مع لائحة شروط أمريكية من 15 نقطة ، يتعلق أغلبها بتفكيك البرنامج النووى الإيرانى ، والوقف الصفرى لتخصيب اليورانيوم ، وتسليم أكثر من 400 كيلوجرام يورانيوم مخصب بنسبة تفوق الستين بالمئة لوكالة الطاقة الذرية الدولية ، والوقف الكامل لعمل المفاعلات النووية فى "نطنز" و"أصفهان" و"فوردو" ، إضافة لتقييد البرنامج الصاروخى الإيرانى ، والحد من مدى الصواريخ الباليستية بحيث لا تصل إلى كيان الاحتلال "الإسرائيلى" ، وإنهاء دعم الجماعات الحليفة لإيران فى فلسطين ولبنان والعراق واليمن ، والفتح الفورى لمضيق "هرمز" أمام الملاحة الدولية وناقلات البترول وسفن الغاز ومشتقاته .


    وباستثناء المطلب الأخير المستجد ، لاتبدو لائحة الطلبات الأمريكية جديدة ، فهى ذاتها التى كانت مطروحة قبل شن "واشنطن" و"تل أبيب" للحرب الجارية صباح 28 فبراير 2026 ، ولا يتصور أحد أن تقبل طهران بها ، فقد رفضتها فى جولات مفاوضات "مسقط" و"جنيف" قبل الحرب ، ولا يعقل أن تقبل بمناقشتها بعد أربعة أسابيع حرب ، أبدت فيها طهران صمودا مذهلا ، وطورت فى الأسبوع الرابع ضرباتها الصاروخية على كافة مناطق كيان الاحتلال وقواعده ومصانعه العسكرية ، بدءا من موجة الصواريخ الإيرانية رقم 73 ، التى أدت لدمار مهول فى مدينتى "عراد" و"ديمونة" فى منطقة "النقب" ، وعلى مقربة من مفاعل "ديمونة" النووى ، وبدت فيها مقدرة الصواريخ "الفرط صوتية" و"الانشطارية" العنقودية المتفوقة على اكتساح طبقات الدفاع الجوى والصواريخ الاعتراضية "الإسرائيلية" والأمريكية ، وهو ما تكرر قبلها وبعدها فى ضربات مصافى "حيفا" ، وفى ضربات ركزت على قلب كيان الاحتلال فى "تل أبيب" الكبرى ، وإلى أن باتت إيران تتحدث بثقة عن كسبها لسيادة جوية صاروخية فى سماء الكيان ، ربما فى إشارة متحدية لتباهى الأمريكيين و"الإسرائيليين" بالسيادة المطلقة لقاذفاتهم فى سماء إيران .

    وفى أجواء الغليان الحربى ، خرج "ترامب" بإنذار كاسح وجهه إلى طهران ، وأعطاها مهلة ليومين ، يقوم بعدها بتدمير محطات الطاقة والكهرباء فى عموم إيران ، ويغرق البلد كلها فى الظلام ، ولم ينس "ترامب" أن يردد معزوفته الهزلية الصاخبة منذ اشتعلت الحرب ، وأعلن أنه قام بمحو إيران من الخرائط بالكامل ، وأن إيران لم تعد تملك لا قوات جوية ولا بحرية ولا دفاعات جوية ، ولا قادة قتلوا جميعا بعمليات الاغتيال ، ولم تكد مهلة "ترامب" تمضى إلى منتصفها ، حتى ذهب الرجل البرتقالى "البهلوانى" إلى مفاجأة فى الاتجاه العكسى تماما ، وأعلن أنه وجد القادة "المناسبين" فى طهران ، وقال أن إدارته تواصلت معهم ، وأجرت معهم مفاوضات جادة وبناءة وإيجابية ومثمرة ، وأنه قرر مد المهلة الموءودة إلى خمسة أيام أخرى انتهت توا ، وبدأ الشروع فى ترتيب جولة مفاوضات جديدة فى "إسلام أباد" الباكستانية" ، قيل أنها كانت من ثمار وساطات قامت بها حكومات مصر وتركيا وباكستان ، وتبين أن ما أسماه "ترامب" مفاوضات مفصلة ، كان مجرد اتصالات ونقل رسائل عبر الوسطاء غالبا ، وهو ما ظهر فى الردود الإيرانية التى نفت قطعيا إجراء مفاوضات مع "ترامب" والإدارة الأمريكية ، وبلغت سخرية الإيرانيين من إعلان "ترامب" ذروتها ، مع تعقيب صدر عن مقر "خاتم الأنبياء" الحربى الإيرانى ، الذى علق بالقول "ربما كان ترامب يفاوض نفسه" ، فى الوقت الذى كانت فيه الصحف والمواقع الإخبارية الأمريكية خاصة "أكسيوس" ، تواصل كشف بعض الخفايا من الكواليس ، وتتحدث عن اتصالات هاتفية دارت بين "عباس عراقجى" وزير الخارجية الإيرانى و"ستيف ويتكوف" مبعوث "ترامب" المفضل إلى الشرق الأوسط ، وعرض عراقجى للمطالب الإيرانية الثلاثة ، وهى وقف إطلاق النار وتعهد واشنطن بعدم العودة أبدا للحرب ودفع تعويضات لإيران ، فيما راح "ترامب" يواصل الغوص فى فقاعته الشخصية ، ويوحى بتواصله المباشر مع زعيم إيرانى ليس المرشد الجديد "مجتبى خامنئى"، الذى نسبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" "الإسرائيلية" إلى "عراقجى" قوله فى اتصال مع "ويتكوف" ، أن المفاوضين الإيرانيين حصلوا على موافقة ومباركة مجتبى "مادامت الشروط الإيرانية ستجرى تلبيتها" .

    والمعنى ببساطة فى قصة الجولة الدبلوماسية الجديدة ، أنه لا شئ فى إيران يتم خارج إطار الطاعة للمرشد الجديد ، لا فى سياق الحرب ولا فى جولات التفاوض ، فهذه هى القاعدة الأولى فى نظام الحكم الإيرانى ، الذى يمثل "مجتبى" خامنئى" جوهر استمراريته ، وإن كان مع ميل مضاف إلى تشدد يعرف عن "خامنئى الإبن" ، الذى يمتاز بعلاقات أوثق تربطه بمؤسسة "الحرس الثورى" ، التى تقود الحرب ضد العدوان الأمريكى الصهيونى ، وحتى "الزعيم" البديل الذى أشار إليه "ترامب" ، وسربت اسمه دوائر لصيقة بالبيت الأبيض ، وهو ـ على الأغلب ـ "محمد باقر قاليباف" رئيس مجلس النواب (الشورى) الإيرانى ، فقد خرج علنا ليبرئ نفسه وينفى أى اتصال جرى معه من قبل مسئولين أمريكيين ، وقد كان "قاليباف" من أوائل المبايعين بحماس للمرشد الجديد ، و"قاليباف" قيادى قديم فى "الحرس الثورى" وعمل فيه كطيار حربى ، وكان قائدا للقوة الجوية ، ولعب دورا بارزا فى تطوير البرنامج الصاروخى الإيرانى ، وكان البعض يرشحه للحلول محل الراحل "على لاريجانى" الأمين العام لمجلس الأمن القومى ، وإلى أن فاجأ "مجتبى" المتابعين بتعيين "محمد باقر ذو القدر" خلفا لعلى "لاريجانى" ، بعد اغتيال الأخير بغارة "إسرائيلية" قتلته مع نجله وسكرتيره الشخصى ، وكأن "مجتبى" المرشد المختفى عن الأنظار ، أراد أن يؤكد اتساع وعاء اختياراته من القادة المتشددين مثله ، و"ذو القدر" تماما مثل "قاليباف" ، من ذوى سوابق الخدمة المتقدمة فى جهاز "الحرس الثورى" ، وتوليته رئاسة "مجلس الأمن القومى" ، توحى باستقرار نظام الحكم الإيرانى ، ورسوخ مؤسساته ، وبقاء مؤسسة المرشد فوق كل السلطات ، وبصلاحيات دينية ودنيوية جامعة بحسب الدستور الإيرانى .

    وفى ظل قيادة "مجتبى" ، تنشأ نسخة جديدة من النظام الإيرانى نفسه ، قد تكون أكثر حيوية وأكثر تشددا ، مع خامنئى الأصغر (56 سنة) ، ويجرى اختبارها فى أصعب موقف واجه نظام الثورة الإسلامية الإيرانية منذ قيامه عام 1979 ، وبعد الاغتيال الدامى لأطول مرشد بقاء فى منصبه (على خامنئى المتوفى بعمر 86 سنة) ، وهو ما تصور الأمريكيون و"الإسرائيليون" ، أنها ستكون نهاية النظام الإيرانى ، وأن النظام سيتفكك بعد صدمة رحيل مرشده المهيب ، وأن "الموساد" "الإسرائيلى" سيدير ثورة جماهيرية إيرانية لإسقاط وإبادة النظام بعد قتل "خامنئى" الأب ، الذى ظل رئيسا للجمهورية ثم مرشدا أعلى لمدة قاربت الخمسين سنة ، وهى الفكرة "الجهنمية" التى أقنع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الرئيس الأمريكى "ترامب" بها ، وسحبه بإغراءاتها إلى المبادرة بإعلان الحرب على طهران ، والبدء باغتيال "خامنئى الأب" وأسرته وعشرات من قادته العسكريين صباح السبت 28 فبراير الماضى ، وأثبتت الأيام والأسابيع الصعبة بعد الاغتيال المفاجئ الصاعق ، أن الفكرة والخطة عظيمة السذاجة ، وتنصل منها "ديفيد بارنياع" رئيس "الموساد" نفسه ، فالملايين التى خرجت للشوارع كانت من مؤيدى النظام الذى تجددت قمته تلقائيا ، وسد الفراغات فى صفوف قادته العسكريين ، وبدأ المواجهة الحربية الكبرى بذكاء وبراعة ، ونجح بعد الصمود المذهل فى إلحاق الدمار بالمعتدين ، وفتح ثغرات اتسعت فى نظام الدفاع الجوى للعدو الأمريكى "الإسرائيلى" بالمنطقة ، وتحطيم سلاسل "راداراته" الأغلى والأعظم تطورا تكنولوجيا ، ونجح فى الاحتفاظ بمخزون إيران الصاروخى ، واستخدمه بتدرج وحنكة ، وإلى أن استطاع توجيه ضربات صاروخية مزلزلة إلى قلب الكيان المحتل .

    وقد يقال ، وهو صحيح إلى حد معقول ، أن "ترامب" يواصل الخداع "الاستراتيجى" البائس بمناورة المفاوضات الجديدة ، التى رفضت إيران عناوينها بالجملة ، بينما أمريكا تريد كسب الوقت لحشد آلاف الجنود تمهيدا لغزو برى ، قد يبدأ من جزيرة "خارك" عاصمة تصدير البترول الإيرانى فى الخليج العربى ، فسفن الأساطيل الأمريكية تحمل نحو عشرة آلاف جندى من نخبة "المارينز" والقوات الخاصة ، ومن الفرقة 82 للقوات المحمولة جوا ، ووصول هؤلاء قد يفتتح حرب الغزو البرى والقضاء على النظام الإيرانى ميدانيا ، والحسبة تبدو عبثية ، فغزو بلد كإيران بريا ، يحتاج إلى مليون جندى على الأقل ، وجيوش إيران تبدو قادرة على خوض المعركة البرية إن جرت بكفاءة أكبر من معارك الجو والصواريخ والمسيرات ، فيما لا يبدو "ترامب" مستعدا ولا قادرا على تحمل تكاليف الدم المريعة للمغامرة البرية ، وهو ما عبر عنه "على أكبر أحمديان" ممثل المرشد "مجتبى " فى مجلس الدفاع الإيرانى ، وعقب على أخبار إرسال آلاف الجنود الأمريكيين باتجاه إيران ، وقال لهم فى اشتياق وتوعد وتلمظ حربى كلمة واحدة هى "اقتربوا" (!) .

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 05:02 مـ
    9 شوال 1447 هـ 28 مارس 2026 م
    مصر
    الفجر 04:22
    الشروق 05:50
    الظهر 12:00
    العصر 15:30
    المغرب 18:11
    العشاء 19:29