دكتورة دينا المصري تكتب: الحياة بدون النرجسي
تجربة إنسانية خطيرة لم يُحذّرنا منها أحد!
استيقظتُ ذات صباح...
فلا توجد رسالة تقول:
"أنت تغيّرت."
ولا مكالمة تبدأ بـ:
"أنا لا أريد أن أفتح الموضوع، لكن..."
ولا شخص يختفي ثلاثة أيام ثم يعود وكأنه سفير دولة عظمى تم استدعاؤه إلى قمة طارئة.
قلت في نفسي:
ماذا يحدث؟!
ثم اكتشفت الحقيقة...
لقد خرج النرجسي من حياتي.
وهنا بدأت الكارثة الحقيقية...
1- اكتشفت أنني أستطيع النوم!
لا رسالة في منتصف الليل:
"هل أنت نائم؟"
ثم بعد خمس دقائق:
"واضح أنك تجاهلتني."
ثم بعد عشر دقائق:
"ولا يهم."
ثم في الصباح:
"كنت أعرف أنك هكذا."
يا أخي، كنت نائمًا فقط!
2- اكتشفت أنني لم أعد مضطرًا للدفاع عن نفسي.
قبل ذلك كنت أحتاج إلى محامٍ، وقاضٍ، وشاهدين، وتسجيلات كاميرات المراقبة...
فقط لأثبت أنني قلت:
"حسنًا."
ولم أقل:
"حسنًاااااا..."
لأن الفرق بين الكلمتين، وفقًا للنرجسي، قد يغيّر مصير العلاقة بالكامل.
3- اكتشفت أن كلمة "لا" لا تحتاج إلى محاضرة!
في السابق:
— لا أستطيع.
— لماذا؟
— لأنني مشغول.
— منذ متى وأنت مشغول؟
— اليوم.
— ومنذ متى وأنا لا أهمية لي؟
— ماذا؟!
— لا شيء... افعل ما تريد.
ثم تبدأ الحرب العالمية الثالثة.
أما الآن؟
لا.
وانتهى الأمر.
يا له من اختراع عظيم!
4- لم يعد هناك تحقيق جنائي بسبب "آخر ظهور".
قبل النرجسي:
"كان متصلًا منذ 3 دقائق."
بعد النرجسي:
"كان متصلًا منذ 3 دقائق... لماذا لم يرد؟"
ثم:
"ومن هذه التي وضعت إعجابًا؟"
ثم:
"ولماذا شاهد القصة ولم يعلّق؟"
ثم:
"إذن هو يتعمد."
ثم:
تحقيق الأمم المتحدة.
الحياة بدونه أصبحت هادئة بشكل مخيف.
5- اكتشفت أنني لا أحتاج إلى إثبات أنني شخص جيد.
مع النرجسي، مهما فعلت...
فأنت مقصر.
ساعدته؟
كان يجب أن تفعل أكثر.
اهتممت به؟
أنت تخنقه.
ابتعدت؟
أنت بارد.
اقتربت؟
أنت متطفل.
سكت؟
أنت متكبر.
تكلمت؟
أنت درامي.
باختصار: المشكلة ليست فيما تفعل... المشكلة أنك موجود.
6- والأغرب...
لم يعد هناك أحد يعاقبني بـ:
"لا شيء."
تلك الكلمة الأسطورية التي تعني:
"هناك شيء، وهناك أشياء أخرى، وهناك أرشيف كامل من الأشياء، وسأخبرك بها لاحقًا عندما تكون مستعدًا للانهيار."
7- اكتشفت أن الاعتذار يمكن أن يكون متبادلًا.
يا للعجب!
اعتذرتُ عن خطئي...
فلم يطلب مني الاعتذار عن خطئه أيضًا!
ثم لم يفتح ملفًا من عام 2017 ليقول:
"وأنت يومها ماذا فعلت؟"
قلت:
هل هذه علاقة أم محكمة جنائية؟!
8- لم يعد أحد يحوّل إنجازي إلى إنجازه.
قلت:
"نجحت."
في السابق:
"أنا السبب."
"أنا دعمتك."
"أنا جعلتك تؤمن بنفسك."
"لولا وجودي..."
حتى لو فزتَ بجائزة نوبل، سيقول:
"كنت أعرف أنك ستصل إلى هنا منذ أن عرفتك."
9- بدأت أستعيد ذاكرتي!
وهذه أخطر مرحلة.
تبدأ تتذكر:
"لحظة..."
أنا لم أقل ذلك!
"لحظة..."
هو الذي بدأ المشكلة!
"لحظة..."
أنا لم أعتذر عن شيء فعلته!
"لحظة..."
أنا لم أكن المجنون!
وهنا تبدأ عملية استعادة النظام.
إعادة تشغيل الشخصية... 73%
وأخيرًا...
اكتشفت شيئًا مرعبًا جدًا:
الحياة بدون النرجسي ليست مملة كما كان يقول.
لا يوجد فراغ.
لا توجد فوضى.
لا توجد دراما.
لا توجد رسائل غامضة.
لا توجد عقوبات بالصمت.
لا توجد اتهامات عشوائية.
لا توجد محاكمات يومية.
لا يوجد:
"أنا فعلت كل شيء من أجلك."
ولا:
"بعد كل ما فعلته لك؟!"
ولا:
"ستندم عندما أخسرني."
بل يوجد شيء غريب جدًا اسمه:
السلام.
والأجمل؟
أنك بعد فترة تكتشف أن أكثر جملة كنت تخاف منها:
"لن تجد شخصًا مثلي."
كانت صحيحة تمامًا...
لأنك أصلًا لم تعد تريد شخصًا مثلك.
تريد شخصًا لا يجعلك تدفع ثمن كل كلمة.
شخصًا لا يحوّل الحب إلى امتحان.
ولا الصمت إلى عقوبة.
ولا الاختلاف إلى إهانة.
ولا العلاقة إلى مسابقة لمعرفة:
من يستطيع أن يجعل الآخر يشعر بالذنب أولًا؟
والخلاصة:
الحياة بدون النرجسي لا تصبح فارغة...
بل يصبح فيها أخيرًا مكان لك.
تستيقظ دون خوف.
تتكلم دون حساب.
تختلف دون محاكمة.
وتضحك دون أن يأتي أحد ليسألك:
"على ماذا تضحك؟ ومن الذي جعلك سعيدًا؟ ولماذا لم أكن أنا السبب؟"
وفي تلك اللحظة فقط...
تشرب قهوتك بهدوء
وتقول:
"الحمد لله... انتهى الاشتراك في خدمة الدراما."
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
في ليلة من ليالي العمر.. عائلة التونى تحتفل بزفاف الأستاذ محمد صلاح...
الميدان تهنيء الكاتبة الصحفية صفاء الشاطر بنجاج كريمة أخيها في الثانوية العامة
«الميدان» تهنئ الأستاذ محمد المسلمانى بنجاح كريمته ندا في الثانوية العامة